جميع فصول : الفصل -الفصل 250

360 فصول

الفصل241

شدت لينة قبضتها، ثم أطلقت ضحكة قصيرة وقالت: "لكن هناك شرطًا، أليس كذلك؟"توقفت يده لحظة وهو يغلق أزرار سترته، وعقد حاجبيه: "وماذا لو قلت لك إنه لا يوجد؟"قالت: "أتظن أنني سأصدقك؟"ابتسم عامر ابتسامة خفيفة وقال: "ولو قلت لك إن هناك شرطًا، هل كنت ستوافقين؟"وقفت لينة في مكانها، وتفادت النظر إليه.وحين أدرك أنها لا تريد سوى الابتعاد عنه، ظهر في عينيه قدر من الكتمان، وأمسك بيدها التي بردت قليلًا وقال: "أنت ترين، لن توافقي في كل الأحوال، فلماذا السؤال إذًا؟ حين أقول لا يوجد شرط، فهذا ما أعنيه. لك أن تصدقي أو لا تصدقي."سحبت لينة يدها منه وقالت: "وما معنى كل هذا الذي تفعله؟""عامر، لقد أمضيت هذه السنوات تتجاهلني على خير ما يرام، أليس كذلك؟ وحين كنت تنتصر لسارة وابنها، ولا ترى إلا إياهما، وتدللهما وتسمح لهما بكل شيء، لم تفكر يومًا فيما وصلنا إليه الآن، أليس كذلك؟"تصلبت ملامحه، ثم ما لبثت أن عادت إلى هدوئها، وقال: "لينة، ما في ذمتي لك، سأعوضك عنه."قالت وقد احمرت عيناها من جديد: "وهل أريد تعويضك أصلًا؟""هل سيعيد لي تعويضك والديّ إلى الحياة؟"وانهارت لينة فجأة، وأخذت تضربه بقبضتيها بكل قوتها
اقرأ المزيد

الفصل242

يوصلني إلى منزلي بأمان؟سخرت لينة وقالت: "هو يريد أن يعرف أين أسكن، أليس كذلك؟"ابتسمت ندى ولم تجب.قالت لينة: "حسنًا، ما دام يريد أن يعرف إلى هذا الحد، فأوصليني إلى شقق حديقة الروضة."نظرت ندى إليها، وشعرت أن قبولها السريع هذا غير طبيعي...كان في الأمر ما يريب.وحين وصلتا إلى شقق حديقة الروضة، لم يكن أمام ندى، بسبب أوامر عامر، إلا أن تصعد مع لينة بنفسها.ولم ترفض لينة ذلك.وفي الطريق، أضافت لينة رائد على واتساب من خلال سليم، وبعد دقائق وافق الطرف الآخر.رائد: "؟"همست لينة: "هل يمكن أن تخبرني برمز باب شقتك؟"رائد: "ما الذي تنوين فعله؟"لينة: "اعتبرها مساعدة، وسأعزمك على وجبة في يوم آخر."وبعد وقت قصير، أرسل لها رائد الرمز.وما إن خرجت من المصعد حتى توقفت، ثم استدارت واتجهت نحو شقة رائد، ورفعت غطاء لوحة القفل وأدخلت الرمز.وما إن فُتح القفل حتى فُتح الباب تلقائيًا.كان رائد يفك بمهل المئزر عن جسده، ثم اتجه إلى المدخل، وما إن التقت عيناه بعيني لينة حتى مر بصره على المرأة التي تقف خلفها.وفي تلك اللحظة، بدا كأنه فهم كل شيء.طوى رائد المئزر وعلقه على ساعده، ثم قال: "تأخرتِ اليوم في العودة
اقرأ المزيد

الفصل243

رسمت الطبيبة بقلمها دائرة على الورقة، وكتبت داخلها: "الصدمة" و"اضطراب الزواج".قالت لينة وهي تشد على حقيبتها وتبدو عاجزة عن الاستقرار في جلستها: "دكتورة نجلاء، هل حالتي خطيرة؟ لأنني في ذلك اليوم فعلًا راودتني رغبة في القتل."فكثيرًا ما يقال إن الطبيب لا يستطيع أن يعالج نفسه، وفي مثل هذا الأمر تحديدًا، لم تكن تملك أي حيلة.أغلقت الدكتورة نجلاء قلمها وقالت: "التقييم النفسي العام لديك ما زال ضمن النطاق الطبيعي، لكنك تميلين إلى العدائية، وهناك أيضًا اكتئاب خفيف. وفي بعض الأشخاص وبعض الأمور، أنت تكتمين نفسك منذ وقت طويل جدًا. والإنسان إذا ظل يقمع نفسه طويلًا، يسهل أن ينهار من الداخل."لم تقل لينة شيئًا.سألتها الدكتورة نجلاء: "تلك الرغبة في القتل لم تراودك إلا في تلك المرة فقط، أليس كذلك؟"أومأت لينة برأسها.سألتها من جديد: "وكانت موجهة إلى شخص واحد بعينه؟"قالت: "نعم."قالت الدكتورة نجلاء وهي تسند ذقنها بيد واحدة وتفكر: "إذًا هذا ضغط نفسي مرتبط بمثير محدد. عندما يكون الأمر محصورًا في شخص بعينه وفي ظرف بعينه، فعادةً ما يكون سببه عامل خارجي."أطبقت لينة شفتيها.كان هذا صحيحًا فعلًا. ففي ذلك
اقرأ المزيد

الفصل244

"تسألني لماذا تزوجتك؟" سخرت لينة وقالت: "حين قلت لك في ذلك الوقت إنني لم أتزوجك من أجل مكانة زوجة عامر، هل صدقتني؟ والآن، ما الجدوى من أن تعود لتسألني من جديد؟"قال عامر وهو يقترب منها قليلًا: "له جدوى. على الأقل، أريد أن أسمع الجواب منك."كان وجه لينة ساكنًا كالماء الراكد، وقالت: "تريد جوابًا؟ حسنًا، لقد تزوجتك يومها من أجل المال."كان واضحًا من نبرتها أنها تتعمد وخزه، فخفض صوته وقال: "هذا ليس ما في قلبك."قالت: "أم أنك كنت تظن فعلًا أنني تزوجتك لأنني أحببتك؟"صمت.وبعد لحظة سألها: "أليس هذا هو السبب؟"كنت في ذلك الوقت أتبع خطة جدتك. كل ما أردته هو أن أصعد خطوة للأمام. والدي كان يطمح لنهضة عائلتنا، وأنا ابنته، وإذا ساعدني رجل ذو نفوذ ومال على ذلك، أليس من الطبيعي أن أستفيد؟"ظل عامر ينظر إليها بهدوء، كأنه يريد أن يخترق كلماتها ليرى إن كانت صادقة أم لا.وفي لحظة عابرة، لمحت لينة على وجهه انطفاءً غريبًا، وكانت عيناه كهوة مقفرة لا نور فيها.لكن المؤسف بالنسبة إليه أنها لم تعد قادرة على التراجع، ولن تلين له مرة أخرى.قالت: "لقد سمعت الجواب الذي أردته، يا عامر. فلا تعد للبحث عني."وكانت عل
اقرأ المزيد

الفصل245

أدرك رائد حيرتها، فقال: "هو لن يلومك."قالت لينة: "أعرف." ثم نظرت إلى رائد وابتسمت ابتسامة خفيفة، وأضافت: "أستطيع أن أنهي الأمر بيني وبينه بنفسي."ارتفع حاجب عامر قليلًا.قال رائد: "حسنًا إذًا." ثم خرج من غرفة العيادة.ارتسمت عند زاوية فم عامر ابتسامة خفيفة، وأمسك بيدها الناعمة، ثم أطبق عليها داخل كفه وقال: "وكيف تنوين أن تنهي الأمر بيني وبينك؟"سحبت يدها من كفه، وابتسمت ببرود وقالت: "خمن."لم يقل شيئًا.قالت: "عامر، هل أفهم من تصرفك اليوم أنك وقعت في حبي؟ وأنك لا تريد الطلاق لأن قلبك مال إليّ؟"ثم مدت يدها ترتب ياقة سترته، وكانت تبتسم، لكن عينيها لم تبتسما.ضيق عينيه وقال: "وأنت ماذا تظنين؟"اختفت ابتسامتها، وضغطت بإصبعها على صدره وقالت: "ألهذه الدرجة يعجز السيد عامر عن الاعتراف بمشاعره؟"تصلب ظهره للحظة، واهتز شيء خافت في عينيه.قالت: "لكن المؤسف أن الوقت فات." ثم سحبت يدها، وسحبت معها تلك الابتسامة، وعادت إلى نبرتها الباردة: "لو كنت عرفت قبل أن يحدث كل شيء أن السيد عامر سيقع في حب امرأة مثلي، لكنت في قمة الزهو. ولو أنك خصصت حبك لي وحدي، لكانت عائلة جابر قد نهضت منذ زمن، ولما بقي لسا
اقرأ المزيد

الفصل246

"وكيف عرفت أمر أخي هاني...؟" تجمدت لينة لحظة، ثم قالت: "هل سمعت كل ما قيل أمس؟"قال رائد، وقد شبك ذراعيه: "في الأصل لم أكن أنوي الإنصات، لكنني لم أتوقع أن يكون زوجك هو عامر."لم تقل لينة شيئًا.قال: "يمكنني أن أساعدك."قالت: "تساعدني؟" ثم أردفت: "وهل ستساعدني مرة، ثم مرة ثانية أيضًا؟ ثم ما الذي يدفعك أصلًا لأن تدخل في هذا من أجلي؟ أنا، في النهاية، لست سوى طالبة أستاذك، ولا تجمعني بك قرابة ولا شيء. فلماذا تغامر بإغضاب عائلة خليفة من أجلي؟"عقد رائد حاجبيه وقال: "لأنني لا أطيق ذلك الذي يحمل اسم خليفة، هل يكفي هذا؟"قالت: "ذلك شأن بينكم، أما شأني أنا، فسأحله بنفسي." ثم أمسكت بمقبض الحقيبة ونظرت إليه من جديد: "شكرًا لأنك قلت هذا، لكنني الآن أكثر وعيًا من أي وقت مضى."ثم سحبت حقيبتها ودخلت المصعد.كانت ندى تقف عند السيارة في انتظارها، وما إن رأت لينة تخرج حتى تقدمت منها وأخذت عنها الحقيبة.لم تقل لينة شيئًا، بل فتحت الباب وجلست في السيارة.وفي الأعلى، كان رائد واقفًا عند الشرفة، يراقب السيارة وهي تغادر المجمع.واهتز هاتفه في جيبه، فأخرجه، فإذا به اتصال من عمر...وفي الجهة الأخرى، وصلت لينة
اقرأ المزيد

الفصل247

تجاوزت لينة سيارة عامر، واتجهت إلى سيارة لميس. أخرجت لميس رأسها من النافذة وقالت: "ماذا تفعلين هنا في مركز الروابي؟"قالت لينة: "أخي هنا."وكانت لميس على وشك أن تقول شيئًا، لكن بصرها وقع على السيارة المتوقفة في الجهة المقابلة، فرأت الرجل يفتح الباب وينزل منها.تجمدت قليلًا، وشعرت أن هيئته مألوفة.وسرعان ما تذكرت أنها رأته من قبل من بعيد بين الضيوف الذين دعتهم عائلتها إلى البيت.ففي وسط كل تلك الوجوه، كان هو الأبرز، ومن الصعب ألا يعلق في الذاكرة.توقف عامر إلى جانب لينة، ومد يده يطوق خصرها وقال: "صديقة جديدة؟"تفاجأت لميس، ونظرت إلى لينة.ابتسمت لينة ابتسامة خفيفة وقالت: "نعم، إنها أول صديقة أكسبها في مدينة نهارين." ثم أفلتت نفسها من يده، والتفتت إليه قائلة: "طريقي وطريق صديقتي واحد، فلا حاجة لأن يوصلني السيد عامر."حدق فيها عامر، ولم يغضب، بل ابتسم وقال: "كما تحبين."فتحت لينة الباب وصعدت إلى السيارة.وظل عامر يراقب السيارة وهي تبتعد، وملامحه هادئة، لكنها مطفأة.وفي الطريق، نظرت لميس إلى لينة الجالسة إلى جوارها، ولم تستطع أن تمنع نفسها من السؤال: "لا تقل لي إن هذا هو..."قالت لينة: "شب
اقرأ المزيد

الفصل248

بدت ملامح من حولهما محرجة عند سماع تلك الكلمات.فهذه الأحاديث، لو قيلت في الخفاء، لتحولت فورًا إلى مادة دسمة تتناقلها الألسن، فطبقة الأثرياء لا يكاد يخلو أحدٌ فيها من فضيحة.خصوصًا أولئك الذين يحتفظون بعلاقات مع نساء أخريات، أو لديهم أبناء غير شرعيين، فنساء العائلات الثرية اعتدن مثل هذه الأمور.لكن أحدًا لا يطرحها على الملأ بهذه الصورة. حتى لو خان الزوج، فإن الزوجة، حفاظًا على كرامتها وسمعة عائلة زوجها، تختار غالبًا أن تغض الطرف.أما زوجة عامر هذه، فقد بدت مختلفة تمامًا، إذ كشفت الأمر أمام الجميع من غير مواربة، وكأنها تتعمد إحراجه علنًا.ولأنهم لا يملكون الجرأة على معاداة رجل مثل عامر، لم يجرؤ أحد على التعليق.وفي تلك اللحظة، تدخل سيد عائلة السنحاني محاولًا تلطيف الجو، وقال مازحًا: "زوجة عامر صاحبة روح مرحة، إنها تمزح معكم لا أكثر."أما إن كان مزاحًا أم لا، فالجميع كان يعلم الحقيقة في داخله. لكنهم منحوا الأمر غطاءً من المجاملة، وما إن تفرق الناس حتى وضع عامر كأسه جانبًا، وتقدم خطوة، ثم توقف أمامها وقال: "أنت تعرفين وضع ماجد جيدًا، فلماذا قلتِ ذلك؟"قالت لينة وهي تشبك ذراعيها: "لأن ما ق
اقرأ المزيد

الفصل249

تجمدت لينة.ابتسم عامر ابتسامة عابرة وقال: "إذًا أنت تفضلين الطعام الخفيف؟ سأعد لك طبقًا آخر."ثم اتجه إلى المطبخ.شدت لينة قبضتها، ونهضت وهي تصرخ: "عامر، أنا لن آكل فطورًا تعده أنت، ولا داعي أصلًا لأن تطهو لي!"توقف لحظة، وكأنه لم يسمع شيئًا، وقال: "تناولي الفطور أولًا، ثم اذهبي إلى عملك."دفعت لينة الأطباق على الطاولة فسقطت.وعلى الفور خرج عامر من المطبخ، ونظر إلى الشظايا على الأرض، ثم تقدم إليها وفتح كفها بيده وقال: "لم تصابي، أليس كذلك؟"كما أفزع صوت التحطم ندى والحراس، فدخلوا إلى الداخل. وحين رأوا الفوضى على الأرض، بدت على وجه ندى رغبة في الكلام ثم تراجعت.ولما تأكدوا أن الأمر لم يتجاوز ذلك، انسحبوا من جديد.عضت لينة شفتها، وسحبت يدها من يده، من دون أن تنظر إليه.كان عامر يعرف أنها تفرغ غضبها فيه، فقال بصوت مكتوم: "وجهي غضبك نحوي كما تشائين، لكن لا تؤذي نفسك."هذه المرة لم تجادله لينة.بل استسلمت ببساطة.فهو، مهما فعلت، يبقى على حاله كأنه لا يبالي بشيء، ولذلك قررت ألا تقاوم بعد الآن.وأرادت أن ترى إلى أي حد يمكن أن يحتملها....ما إن وصلت لينة إلى المستشفى حتى جاءها اتصال من السيد
اقرأ المزيد

الفصل250

في فترة بعد الظهر، كان هناك نحو عشرة مرضى ينتظرون دورهم في عيادة جراحة الأعصاب بالحجز المسبق، وكلهم حجزوا عند رائد، بل إن بعضهم من مراجعيه القدامى.جلست لينة إلى جانبه تدون الملاحظات، بينما كان رائد يتولى مراجعة بقية الفحوصات، وتقييم شدة الحالة، وما إذا كانت مناسبة للجراحة، أو أي نوع من الجراحة يلائمها.في تلك اللحظة، دُفع إلى الداخل رجل مسن في الستينيات من عمره على كرسي متحرك، ويبدو مصابًا بشلل نصفي، فقال أحد مرافقيه: "دكتور رائد."تعرف رائد على المريض وأهله، وقال: "أنتم أهل السيد جابر؟"قالت المرأة متوسطة العمر: "نعم، نحن." ثم أضافت بخجل وندم: "في العام الماضي دخل زوجي قسم الأعصاب، ويومها طلب منا رئيس القسم أن نعرض الخطة عليك... ولو أننا التزمنا وقتها بما اقترحته من جراحة، لما وصل زوجي إلى هذه الحال..."كانت المرأة نادمة إلى حد أن صوتها اختنق بالبكاء.وكان ابناها يقفان إلى جوارها، فالابن الأكبر أخذ يهدئ أمه، بينما بقيت الابنة الصغرى صامتة، ترفع عينيها إلى رائد من حين إلى آخر.ألقت لينة نظرة على رائد. لم يقل شيئًا، بل تناول المصباح الطبي، ونهض متجهًا إلى الرجل المسن ليفحص حدقتيه.قالت
اقرأ المزيد
السابق
1
...
2324252627
...
36
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status