جميع فصول : الفصل -الفصل 290

360 فصول

الفصل281

تلاشت ابتسامة ميساء قليلًا، ثم أنزلت القط من حضنها ووضعته على الأريكة وقالت: "أكلما عدت إلى المنزل، عدت من أجل امرأة غريبة؟"قال رائد بحدة أشد: "أجيبيني!"سمعت الخادمة التي كانت في المطبخ تلك الجلبة، فخرجت مسرعة، ولما وصلت رأت التوتر المتصاعد في غرفة الجلوس.سادت مواجهة صامتة بين الأم وابنها لوقت طويل.تقدمت الخادمة تحاول تهدئة الموقف وقالت: "سيد رائد، كيف ترفع صوتك هكذا في وجه سيدتك..."قاطعها ببرود: "وما شأنكِ أنتِ؟"وكانت قسوته هذه، التي لا تفرق بين قريب أو بعيد، كافية لتجعل ميساء تضطرب قليلًا، وفي النهاية كانت هي أول من لان جانبها وقالت: "لقد احتجزتها قليلًا لألقنها درسًا فحسب."قال: "في تلك الاستراحة الريفية خارج المدينة؟"قالت: "نعم."ضغط على أسنانه وقال: "احتجزتِها فحسب؟"تجمدت ميساء لحظة، ثم نظرت إليه بحيرة وقالت: "ما دمت قد وقعت في حب امرأة أخرى، فلماذا تتدخل في شؤون امرأة لا تهمك؟"عقد رائد حاجبيه وقال: "ماذا تقصدين بأنني وقعت في حب امرأة أخرى؟"قالت بدهشة: "أليس هذا صحيحًا؟ لقد ذكر ذلك الشاب من عائلة البخراني أنك أظهرت في الآونة الأخيرة اهتمامًا بفتاة تعمل في المجال نفسه الذ
اقرأ المزيد

الفصل282

اكفهر وجه عامر، لكنه لم ينطق بكلمة.وفي مكان آخر، كان صراخ امرأة ونحيبها يترددان من نهاية ممر في عيادة خاصة بمنطقة نائية؛ أما الغرفة الواقعة في آخر الممر، فلم تكن سوى غرفة عمليات.كانت سارة مقيدة فوق طاولة الجراحة، وقد قُطعت أوتار يدها اليمنى دون تخدير.وعندما فقدت وعيها، أيقظوها بالقوة مجددًا، وراحوا يمعنون في تعذيبها حتى كادت تفقد الإحساس بيدها اليمنى تمامًا، بل إنها لم تعد تشعر بالألم نفسه بوضوح.كانت تشخص ببصرها نحو السقف بوجه جامد خالٍ من أي تعبير، ولم يكن يخرج من فمها سوى مطلب واحد: أنها تريد رؤية عامر.دخل طبيب العيادة إلى الغرفة ومعه ندى وعامر.ورغم بشاعة حال سارة وما وصلت إليه، لم يظهر على وجه عامر أدنى تأثر.كانت عاجزة عن الحركة، والدموع تنهمر من مآقيها، وقالت: "عامر... عامر، ألم تقل إنك ستحميني؟ لماذا... لماذا تغيرت؟"تراجع الجميع نحو الباب، ولم يبقَ في غرفة العمليات المضاءة سوى عامر وسارة.نظر عامر إلى زجاجة المحلول المعلقة والسائل يقطر منها ببطء، وقال بملامح جامدة: "أأستمر في حمايتكِ وأنا أراكِ ترتكبين الجرائم وتقتلين الناس؟"وراحت سارة تصرخ بهستيرية وهي تدافع عن نفسها: "أ
اقرأ المزيد

الفصل283

توقف عامر في مكانه، ثم التفت إليها وحدق فيها قائلًا: "ماذا تقصدين؟"ابتسمت سارة ابتسامة مفعمة بالألم وقالت: "لقد كذبت عليك، لست أنا من أنقذك، ويمكنني أيضًا أن أخبرك من تكون، لكن عليك أن توافق على شرط واحد. إذا وافقت، فأنا أتعهد لك بأنني لن أظهر أمامك ولا أمام لينة مرة أخرى."...وبعد أسبوع،أُزيلت الغرز من يد لينة اليمنى، لكنها ما زالت عاجزة عن الإمساك بالأشياء، حتى الملعقة لم تعد قادرة على حملها.نظرت إليها لميس بقلق وقالت: "بهذا الوضع، هل يعقل أنك لن تستطيعي حمل مشرط الجراحة بعد اليوم؟"قالت لينة: "سأتعافى بالتدريج، ما زلت صغيرة، وسأستعيد قدرتي."ورغم أنها هي المصابة، كانت هي من يواسي غيرها، فامتلأت عينا لميس بالأسى وقالت: "من آذاك شخص حقير حقًا، لماذا لا يهلك أمثال هؤلاء؟"نظرت لينة إلى الندبة في يدها اليمنى، وكان وجهها هادئًا.وفي هذه الأيام، كلما تذكرت تلك الشامة الحمراء على معصم سارة،شعرت بسخرية القدر.فالزوجان اللذان تبنياها قُتلا على يد ابنتهما الحقيقية، يا له من مصير عبثي، مؤلم ومثير للسخرية في آن واحد.ولم تمضِ مدة طويلة على مغادرة لميس، حتى دخلت الغرفة مجموعة من الناس يحملو
اقرأ المزيد

الفصل284

رمق رائد لينة بنظرة، وكأنه تيقن من أمر ما، ثم انصرف وهو يشعر بالاطمئنان.وعندما رأت ميساء أن ابنها قد غادر، لم تطل البقاء هي الأخرى، واكتفت بوداعها.وسرعان ما استعادت الغرفة سكونها.اقترب عامر من السرير بتمهل، ثم أصلح لها أطراف الغطاء وقال: "لقد علمت جدتي بإصابتك، وهي قلقة جدًا عليك."ارتجف جفن لينة قليلًا، ثم همهمت بصوت خافت قائلة: "سأتصل بها."قال بنبرة هادئة: "لقد شُلّت يد سارة اليمنى."كان يتحدث بهدوء شديد، حتى إن لينة حين رفعت عينيها إليه بعد سماع كلماته، لم تلحظ في نظراته أي أثر للاضطراب.ثم أضاف: "ولن تظهر أمامك ثانية."أطبقت لينة شفتيها دون وعي.فطوال ست سنوات، لم تكن قد رأت من هذا الرجل سوى وجه قاس لا يعرف الرحمة.غير أن تلك القسوة كانت مقتصرة عليها هي وحدها.أما الآن، فإن قطيعته الحادة مع سارة كانت أمرًا لم تتوقعه منه أبدًا.أكلّ الرجال سواء؟حين يحبون، يفرطون في الدلال بلا حدود.وعندما يخبو الحب، لا يتبقى سوى القسوة والضراوة؟سألها: "فيم تفكرين؟"ثم دنا منها فجأة، حتى اختلطت أنفاسه بأنفاسها، وضغطت أنامله الدافئة على خدها وهي تتحسس ملامحها برفق.أدركت لينة ما كان يتوارى في عي
اقرأ المزيد

الفصل285

تجمدت لينة، ثم التفتت إليه بدهشة وقالت: "لا أملك أغراضك الخاصة هنا."قال: "سأستخدم أغراضك."وعندما قال ذلك بهذه البساطة، وكأن لا أحد يشاركه المكان، غصت الكلمات في حلقها، وارتسمت الحيرة على وجهها.ولم يغب عن رائد ما بدا على ملامحها، فقال بهدوء: "غرفي كثيرة، ولدي أغراض جديدة لم تُستعمل بعد، فإذا لم يكن لديك مانع يا عامر، يمكنني أن أترك لك إحدى الغرف."قطب عامر حاجبيه، ثم أطلق ضحكة قصيرة وقال: "أأبيت عندك؟ أتراه أمرًا مناسبًا؟"قال رائد: "لقد خرجت للتو من المستشفى، فهل بقاؤك عندها هنا هو الأنسب؟"غابت الابتسامة عن وجه عامر وقال: "أنا زوجها."أومأ رائد وقال: "وماذا في ذلك؟ ما كان عليك فعله بصفتك زوجًا لم تفعله، وما لا ينبغي فعله فرضته عليها بالقوة، لمجرد أنها زوجتك. لكن هل فكرت يومًا في رأيها؟ هل سألتها أصلًا إن كانت تريدك إلى جانبها؟"أطبق عامر شفتيه، ثم نظر إلى لينة.وفي الحقيقة، هو لم يصعد معها إلا ليطمئن عليها، ولم يكن ينوي البقاء. ولو بقي، لتمنى أن تطلب هي منه ذلك. لكن ظهور رائد المفاجئ أثار غضبه.أما كلمات رائد، فقد كانت كشوكة انغرست في قلبه.إذ بدا له فجأة أنه لم يسألها يومًا عما تر
اقرأ المزيد

الفصل286

وفجأة تذكرت لينة ذلك اليوم الذي عادت فيه سارة من الخارج، حين أقيم فوق برج العصر في العاصمة عرضٌ بالطائرات المسيّرة والألعاب النارية استمر ساعتين كاملتين، وتصدر منصات التواصل. وكانت التعليقات كلها تتحدث عن ‏مدى رومانسية ذلك العرض.ومنذ ذلك اليوم فحسب، أدركت أن حبيبته السابقة قد عادت.فبماذا كانت تشعر حينها؟لقد استبد بها الحسد.فكل تلك الرومانسية لم تكن لها يومًا...وامتلأت عينا لينة بحزن عميق، التقطه رائد فقطب حاجبيه، وكاد أن يقول شيئًا، لولا خروج عامر من المصعد وبرفقته ندى.رمقت ندى رائد الواقف أمام باب شقة لينة، فهدأت ملامحها المتشنجة.إذًا فهما لا يتقاسمان السكن.لا عجب أن عامر لم يفقد أعصابه...قال رائد وهو يتمضمض بالماء: "أتحب عائلة خليفة دائمًا تبديد الأموال بهذا الشكل؟"نظر إليه عامر وقال: "أيروق لك أن تتمضمض أمام باب بيت غيرك؟"أجابه بهدوء: "لقد طرق موظف الإدارة الباب وأزعجني، فخرجت لاستطلاع الأمر."قال عامر: "وهل انتهيت من الفرجة؟"قال رائد: "نعم، انتهيت." ثم تنهد وأضاف: "شقة اشتريتها بمحض الصدفة، فإذا بها تصبح فجأة ضمن أملاك مجموعة خليفة، ليس من السهل الاعتياد على هذا."ابتسم
اقرأ المزيد

الفصل 287

توجه عامر إلى نافذة ممر الطوارئ وأشعل سيجارة. وقف هناك في العتمة والظلال تحجب ملامحه، وقال: "أنا لا أصدق تمامًا ما قالته سارة."قال الطرف الآخر عبر الهاتف: "لكن... في ذلك العام، لم تكن وحدك من تعرض للاختطاف، بل كان معك عدة أطفال، وهذه الفتاة تنطبق عليها التفاصيل كافة، كما أكد والداها أن ابنتهما تعرضت للاختطاف سابقًا."صمت لحظة والسيجارة بين شفتيه، ثم نفض رمادها وظل ساكنًا.وبعد صمت طويل، سأله الطرف الآخر: "سيد عامر، هل ترغب في مقابلة تلك الفتاة؟"أجاب: "لا داعي لذلك، امنحوها شيكًا مفتوحًا، ودعوها تفكر جيدًا ثم تعود إليّ."فهو لا يحمل أي ذكرى من تلك السنوات، وحتى لو كانت هناك فتاة أنقذته بالفعل، فلن يجد وسيلة لإنهاء الأمر سوى بمنحها المقابل الذي تنشده....أمضت لينة أسبوعًا آخر لتتعافى، وبعد مرور نصف شهر تقريبًا، باتت يدها اليمنى قادرة بصعوبة على الإمساك بالملعقة.وفي الوقت نفسه تمامًا، تلقت اتصالًا من نائل، الذي وصل بالفعل إلى مدينة نهارين.وعندما خرجت لينة للقائه، أحضر لها نائل هدية كانت عبارة عن دمية من الخزف.بمجرد أن تسلمت لينة علبة الهدية ابتسمت وقالت: "هذه من عمتي منال، أليس كذلك
اقرأ المزيد

الفصل288

وفجأة، تذكر نائل أن لينة هي الأخرى ليست الابنة الحقيقية لعائلة جابر.ففي حقيقة الأمر، هي يتيمة أيضًا.وعندما سمعها تقول ذلك، شعر بوخزة ألم حقيقية لأجلها.فمد يده ووضعها على كتفها قائلًا: "حتى لو عثرت على أختي الشقيقة، فستظلين أنت أيضًا بمثابة أخت لي."نظرت إليه لينة، واكتفت بابتسامة صامتة.وبعد أن ودعت نائل، استقلت لينة سيارة أجرة وعادت إلى شقتها.وما إن خرجت من المصعد حتى صادفت رائد وعامر في الممر؛ كانا يقفان وجهًا لوجه، والتوتر يسود الجو بينهما بشكل غريب.ولم تدرك حقيقة ما يجري إلا حين رأت يد عامر وهي تقبض بشدة على ياقة رائد، فسارعت إليهما وفصلت بينهما قائلة: "عامر، ما الذي تفعله؟"مرر رائد يده على ياقة قميصه التي تجعدت من أثر القبضة وقال: "حقًا، يبدو أن السيد عامر سريع الغضب بالفعل."أصرّ عامر على أسنانه، واحتقن وجهه غضبًا وقال: "أليس السيد رائد هو من بدأ بالاستفزاز؟"قال رائد: "أنا فقط طرحت سؤالًا، فمن أين أتى الاستفزاز؟"قال عامر: "وهل كان ذلك سؤالًا يحق لك طرحه من الأساس؟"قال رائد: "أم أنك لا ترغب في الإجابة، أو لعلك لا تجرؤ عليها؟"قالت لينة بحزم: "يكفي!" ثم أبعدت أحدهما عن الآ
اقرأ المزيد

الفصل 289

على الجانب الآخر،جاءت ممرضة العيادة كعادتها بوجبة الطعام إلى سارة، ثم فتحت كوة إدخال الطعام في الباب ونادت الجسد الممدد فوق السرير: "حان وقت الطعام."لكن المرأة الراقدة لم تتحرك، ولم يبدر عنها أي رد، فنادتها الممرضة مرتين إضافيتين.وعندما رأت أنها لا تزال ساكنة، تغيرت ملامح وجهها قليلًا، فهرعت تفتح القفل الخارجي بالمفتاح؛ فلو أصابها مكروه، لانتهى أمرها هي الأخرى!دنت من السرير، وما إن مدت يدها نحو سارة حتى باغتتها الأخيرة بغرس حقنة كانت تخفيها في عنقها، وأفرغت الدواء بداخل جسدها.اتسعت عينا الممرضة بذهول وتمتمت: "أنت..." لكنها لم تكمل كلامها، وسرعان ما غابت عن الوعي وانهارت أرضًا.ترجلت سارة عن السرير مسرعة، وترنحت وهي تتقدم لإيصاد الباب، ثم راحت تلهث بجهد، وسارعت بركل الحقنة الفارغة نحو الزاوية، قبل أن تبدل ثيابها بملابس الممرضة.وبعد أن فرغت من كل شيء، استجمعت ما تبقى لها من قوة وسحبت الممرضة إلى السرير، ثم غطتها لتبدو وكأنها هي.ورمقت يدها اليمنى التي كانت ترتجف تلقائيًا كلما بذلت مجهودًا، فامتلأت عيناها بالحقد والمرارة. كان لزامًا عليها الهرب مهما كلف الثمن!...ومع حلول الظهيرة،
اقرأ المزيد

الفصل290

قالت رانيا: "حسنًا، سأرسل لك العنوان، وعندها تعالي إليّ مباشرة."ثم تذكرت شيئًا فجأة وقالت: "بالمناسبة، ألم تطلبي مني مساعدتك في جمع الأدلة ضد سارة؟ لقد حصلت على مقطع فيديو يظهر سارة وهي تدفع ابنها من الأعلى لتلفيق التهمة بوالديك."تجمدت لينة فجأة وقالت: "كيف حصلت عليه؟"فبعد الحادثة، لم يكن موظفو المقهى يعلمون ما الذي جرى في الطابق العلوي، كما أن المكان كان يفتقر لكاميرات المراقبة.أما ملابسات سقوط ماجد، فقد ظلت مرهونة بإفادة سارة وحدها.وكانت لينة تدرك جيدًا أنها لا تملك دليلًا يطيح بسارة.فحتى لو أبلغت الشرطة، لن تثبت التهمة في ظل ضعف الأدلة، فضلًا عن أن عامر كان سيحميها.ولهذا السبب آثرت الصمت طوال الوقت.وقبل أن تغادر مدينة نهارين، لجأت إلى رانيا.فقد كانت تعلم أن رانيا بحاجة إلى هذه الوظيفة، لذا دعتها للمجيء معها إلى مدينة نهارين، وأوكلت إليها سرًا مهمة جمع ما تستطيع من أدلة تدين سارة.وقد سبق للينة أن اطلعت على سيرتها الذاتية في المستشفى.فمنذ ما قبل تقدمها لاختبار التمريض، كانت قد درست برمجة الحاسوب، وفي يوم عملية زوجة مازن، حين أوقعت سارة في فخها واستبدلت الأدوية، كان الفضل في
اقرأ المزيد
السابق
1
...
2728293031
...
36
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status