جميع فصول : الفصل -الفصل 300

360 فصول

الفصل291

وفي الآونة الأخيرة، بدا وكأنه بدأ يتصرف بشيء من العقلانية أخيرًا.تقدمت لينة نحوه، لكنها سمعت فجأة قوله: "لا داعي للبحث عنها، فإذا هربت فلتذهب، ما دامت لن تظهر مجددًا..."فتسمرت لينة في مكانها.عمن يتحدث؟أعن سارة؟لمح عامر انعكاسها على الزجاج، فاستدار مباغتة.تصلب جسده قليلًا، ثم أنزل الهاتف بتمهل وقال: "أنت..."قالت: "أنت لم تسلم سارة للشرطة، وسمحت لها بالهرب، أليس كذلك؟"قال: "لينة، الأمر ليس كما تظنين..."تقدم نحوها وهمّ بمد يده، لكنها تراجعت متفادية إياه وقالت: "عامر، إذا كنت لا تحتمل معاقبة سارة، فبإمكانك إخباري صراحة، ولا داعي للتمثيل عليّ."قال: "أنا لا أطيق معاقبتها؟!"ثم أمسك بكتفيها، وعيناه محمرتان، وقال: "لينة، لقد آذت يدك، لذا جعلت من يشل يدها بالمقابل. لقد علمت بكل ما اقترفته، لكنني رأيت أن الأمر لا يجب أن ينتهي بهذه السهولة."لم تنبس لينة ببنت شفة.تنفس بعمق ثم قال: "لينة، لقد ظلمتك في الماضي، وأدرك أنك ما زلت متأثرة بما كان بيني وبينها، لكنني أؤكد لك بكل يقين أنني لم أخنك، ولم ألمسها قط."قالت: "هذا لا يهمني!" ثم حاولت إبعاد يده، لكنه أحكم قبضته أكثر، ولم تفلح محاولاتها
اقرأ المزيد

الفصل 292

قالت والدة ياسمين: "وأي مصيبة قد تقع علينا..."صرخ فيها والد ياسمين: "اصمتي!"ثم حدق فيها وعروق الخوف تبرز على جبينه وقال: "حادثة الاختطاف التي وقعت في ذلك العام كانت تستهدف أبناء العائلات الثرية فحسب. وابنتنا جرى الخلط بينها وبين واحدة منهم، ثم انتهى بنا المطاف لنحصل على مال من أولئك الأثرياء، أتظنين أن هذا أمر يبشر بالخير؟"فأصاب كلامه والدة ياسمين برجفة.في ذلك العام، كانت حادثة اختطاف أبناء الأثرياء التي هزت أركان البلاد قد وقعت على بعد بضع كيلومترات فقط من قريتهم، وكان الخاطفون لا يستهدفون إلا أبناء الطبقة الثرية، لذا لم يكن أهل القرية يخشون على أولادهم من هذا النوع من الجرائم.وفي ذلك الوقت، كانت ابنتهما ما تزال صغيرة. وكان والدها قد خرج بها إلى الحقول، فصادف في طريقه طفلين هاربين من هناك.وكانت الفتاة الوحيدة التي بقيت واعية منهما تستغيث وتذكر اسمها، وكان وقع الاسم بلهجتهم قريبًا من اسم ابنتهما، فالتبس عليه الأمر، لكنه لم يعد يذكر التفاصيل على وجه الدقة.وبعد ذلك، وصلت الشرطة بسرعة، كما وصلت سيارة الإسعاف.وبعد أن أخذوا الطفلين، بدأت الشرطة تمشط الجبل وتلاحق الخاطفين، لكنهم لم ي
اقرأ المزيد

الفصل 293

قالت رانيا: "وكيف يكون هذا إزعاجًا؟ أنا أعيش بمفردي، ولدي غرفة إضافية، وحين تجدين مكانًا مناسبًا يمكنك الانتقال إليه متى شئت."ثم حملت لينة حقيبتها ووضعتها في صندوق السيارة.لم تسأل رانيا عن شيء، لكن طرف أنفها احمرّ قليلًا، ثم نظرت إليها بجدية وقالت: "لينة، سأبذل قصارى جهدي معك، وسأعمل كما ينبغي."ابتسمت لينة وقالت: "حسنًا، اركبي السيارة."اصطحبت لينة رانيا إلى الشقة.دخلت رانيا وهي تجر حقيبتها عبر المدخل، ثم أخذت تتلفت في غرفة المعيشة الواسعة كأنها تبحث عن شيء، وقالت: "لينة، هل تعيشين بمفردك حقًا؟"قالت: "ومع من سأعيش إذًا؟"حكت رانيا جانب وجهها وقالت: "الأمر هو أنه... بعدما أرسلتِ صورة وثيقة زواجك من السيد عامر في مجموعة العمل، عرف الجميع في المستشفى المركزي طبيعة علاقتك به... ثم سمعوا أيضًا أن السيد عامر جاء إلى مدينة نهارين، فظننت أنكما تعيشان معًا..."لقد تحملت لينة طويلًا وصمة "العشيقة"، وما إن ظهرت وثيقة الزواج حتى سكت الجميع.ولولا أن سارة أُوقفت عن العمل، لنهشتها ألسنة الناس حقًا، ويبدو أنها نجت هذه المرة من ورطة كبيرة.ولكن بسبب هذه الحادثة نفسها، لم تعد أي مستشفى في العاصمة
اقرأ المزيد

الفصل 294

أومأت رانيا برأسها....أخذت لينة السيرة الذاتية لرانيا وقدمتها إلى مسؤول القسم، ثم شرحت له الوضع بإيجاز.تصفح المسؤول السيرة الذاتية، ثم نظر إلى لينة مبتسمًا وقال: "دكتورة لينة، بمكانتك وقدرك، هل تحتاجين حقًا للمرور بي لإلحاق صديقة لك بالعمل؟"قالت بهدوء: "لا بد من اتباع الإجراءات الرسمية، كي يسير الأمر وفق الأصول."نظر إليها بنظرة ملؤها التقدير، ثم عاد يقرأ السيرة بجدية وقال: "مؤهلات رانيا جيدة حقًا، ودراستها لبرمجة الحاسوب ميزة ممتازة، فالممرضة التي تتقن البرمجة كنز حقيقي. من الصعب العثور على مثل هذه الكفاءات حاليًا، ووجود موظف يؤدي عمل اثنين مكسب لنا. حتى إذا تعطلت الحواسيب مستقبلًا، سنجد من يتولى إصلاحها."اكتفت لينة بابتسامة صامتة.وقع على الأوراق ثم قال: "لتأتي غدًا لإجراء المقابلة والاختبار."قالت: "شكرًا لك."قال: "لا شكر على واجب، فمن يدري؟ لعلنا نحن من سنحتاج إليك لاحقًا يا دكتورة لينة!"خرجت لينة من المكتب، ولم يفتها الرد عليه وهي تمضي: "على الرحب والسعة."كانت لينة في طريق عودتها إلى مكتبها، ولم تتوقع أن تتم الموافقة بهذه السهولة. وأثناء مرورها أمام مكتب رائد، صادف خروجه ف
اقرأ المزيد

الفصل 295

ساد الصمت فجأة.ظل الرجل جالسًا على الأريكة دون أن يحرك ساكنًا، ودون أن ينطق بحرف.كادت رانيا تموت من فرط التوتر، حتى إنها لم تجرؤ على التقاط أنفاسها، واكتفت بالتشبث بطرف كم لينة بإحكام.وبعد برهة، نهض عامر على مهل واتجه نحوها.رفعت لينة عينيها إليه بشق الأنفس وقالت: "عامر، لقد قلت إنك ستعوضني، فهل يعني هذا أن طلبي أنا أيضًا ستوافق عليه..."أمسك بمعصمها، وجذبها دفعة واحدة إلى صدره.تجمدت رانيا في مكانها، ثم شعرت فجأة أنها زائدة عن الحاجة، فبدأت تنسحب بخطوات وئيدة حتى عادت إلى الغرفة.قالت لينة: "عامر، أنت..."قال: "طلبك سأحققه بالتأكيد." ثم ثبت نظراته عليها، وكان في عينيه مسحة من العتمة وقال: "لكنني لا أريدك أن تهربي مني."أشاحت بوجهها جانبًا وقالت: "... أنا لا أهرب."قال: "إصرارك على بقائها معك هنا، ألا يعني أنك تتحسبين مني وتحاولين الابتعاد عني؟"صمتت، وأطرقت ببصرها في ارتباك.ضمها عامر برفق، ثم انحنى قليلًا وأسند ذقنه إلى قمة رأسها وقال: "لينة، لا بأس إن لم تستطيعي تقبلي بهذه السرعة، لكن لا تصديني، أهذا طلب كثير؟"وجدت لينة نفسها مستندة إلى صدره رغمًا عنها، وكانت تسمع خفقات قلبه الم
اقرأ المزيد

الفصل 296

التفت رائد نحو من في الداخل ونادى: "لينة."رفعت لينة رأسها بدهشة وأجابت: "نعم؟"تردد برهة، وكأنه يهمّ بقول شيء ثم عدل عنه، قائلًا: "لا شيء، فقط راجعي التقرير بعناية، ولا تدعي أي هفوة تفوتك."قالت: "حسنًا..."وظلت لينة ترقب ظهره وهو يبتعد، وقد عقدت حاجبيها قليلًا. كانت تشعر حقًا أن رائد لم يكن على طبيعته في اليومين الأخيرين، فهل يعقل أن يكون ما قاله لها في ذلك اليوم قد أشعره بالذنب، فبات يجد غضاضة في مواجهتها؟وفي الجهة الأخرى،رافق زوجا عائلة الحربي ابنتهما في القطار السريع المتجه إلى المدينة، وظلت والدة ياسمين طوال الطريق تكرر عليها الوصايا والتعليمات، حتى ضاق والدها ذرعًا بكثرة كلامها وقال: "يكفي يا أم البنت، ياسمين تدرك ما تفعله."لكن ياسمين ظلت ترنو عبر النافذة دون أن تنطق بكلمة، وكأن حديث والديها لم يلامس أذنيها أصلًا. فالجميع سواء، لا أحد يريدها إلا طمعًا في المال. حتى تلك المرأة كانت مثلهم؛ هي نفسها لم تستطع اقتحام عالم الأثرياء، فجاءت لتخدعها. ولولا المال، لما وافقت أصلًا على لقاء رجل أكبر منها سنًا.توقفت سيارة الأجرة عند بوابة استراحة ريفية تحيط بها الحدائق. وما إن ترجل الزوج
اقرأ المزيد

الفصل297

توقفت ياسمين تستمع قليلًا، ولم تلحق بوالديها إلا بعدما ناداها والدها من بعيد، فتقدمت خلفهما على مضض.ثم توجه الزوجان مع ابنتهما إلى المصرف الذي أصدر الشيك للتأكد من صحته، فقد كانا يخشيان أن يكونا قد خُدعا؛ إذ لم يجرؤا حتى في أحلامهما على تخيل امتلاك ثمانمئة ألف دولار حقًا.راجع موظف النافذة رقم الشيك، ثم استدعى المدير المسؤول. أخذ المدير الشيك من يده وفهم الأمر فورًا، ثم نظر إلى الثلاثة وقال: "أنت والد ياسمين، أليس كذلك؟ هذا الشيك صادر بالفعل من مصرفنا، والسيد عامر أوصاني بشأنه مسبقًا. هل تريدون صرفه الآن؟"كادت والدة ياسمين تطير من فرط الحماس وقالت: "حقًا يمكن تحويله إلى مال؟"قال المدير: "نعم، يمكن ذلك." ثم توقف لحظات وأضاف: "لكن ثمانمئة ألف دولار ليست مبلغًا صغيرًا، ولو صرفتموها كاملة نقدًا فغالبًا لن تستطيعوا حملها معكم."رأى والد ياسمين أن كلام المدير منطقي، فقال: "وهل يمكن تحويلها إلى بطاقة مصرفية؟"قال المدير: "يمكن، لكن هذا يحتاج إلى بعض الإجراءات، لا تمانعون في الانتظار، أليس كذلك؟"قال بسرعة: "لا، لا مشكلة، سنكمل الإجراءات."وحسم أمره في الحال....عند المساء، توجهت لينة مع ر
اقرأ المزيد

الفصل 298

كان الليل مخيمًا خلف النافذة، بينما انشغلت لينة في غرفتها بأعمال مشروعها البحثي.فجأة، أضاءت شاشة هاتفها.كانت رسالة من عامر: "الليل بارد، لا تخفضي المكيف كثيرًا."أطالت لينة النظر في الرسالة، دون أن تبدي أي رد.وفي الجهة الأخرى، كانت شركة نجم السحاب للتقنية تقيم أمسية في منزل رئيسها بجوار المسبح، وبعد أن أرسل عامر رسالته، بدأ بعض الحاضرين بالاقتراب منه يحيونه ويتبادلون معه أطراف الحديث.وكان من بين الحضور رجل ثري رغب في تعريفه بإحدى رفيقاته، لكنه بمجرد أن لمح خاتم الزواج في إصبعه، أدرك الموقف وتراجع من تلقاء نفسه.وفي تلك اللحظة، تناهى إلى مسمع عامر حديث دار على مقربة منه.قال أحدهم: "سمعت أن حسام قد توجه إلى العاصمة، أليس ذلك بسبب موضوع المصاهرة مع عائلة خليفة؟"رفع عامر كأسه إلى شفتيه وارتشف منه بهدوء، دون أن يبدو عليه أي تأثر.قال آخر: "أي مصاهرة؟ حسام ذهب إلى هناك بحثًا عن ابنته!"تساءل ثالث بدهشة: "ابنة؟ وهل لعائلة الفقي ابنة أصلًا؟"فأجابه آخر: "سمعت أن لديهم طفلة، لكنها ولدت ميتة، وكان ذلك سبب انهيار السيدة منال. ورجل مثل حسام، بكل ما يحمله من وفاء لزوجته، لم يتقبل قط أن ينتهي
اقرأ المزيد

الفصل299

أكان عليها أن تخبر هاني بأن سارة هي شقيقته الكبرى، وأنها هي نفسها من ساق عائلتهما إلى الهاوية؟ يا لقسوة هذا المصير على هاني. أطبق عامر شفتيه وأخذ نفسًا عميقًا، فارتفع صدره ثم هبط ببطء، وقال: "هل خطر ببالك يومًا أنك لست ابنة عائلة جابر؟"قالت بهدوء: "أنا أعرف هذا منذ زمن طويل."قال في دهشة: "منذ زمن طويل؟"نهضت لينة بهدوء، ووقفت في مواجهته قائلة: "نعم، منذ زمن طويل. وحتى لو كانا مجرد والديّ بالتبني، فقد نال منهما البلاء بسببي، وكان من الممكن إنقاذهما أصلًا."واختنق صوتها من فرط الألم، واحمرت عيناها. وكلما سمع عامر منها هذه الكلمات، شعر بضيق ثقيل في صدره، وكأنها تذكره مرة تلو الأخرى بأن كل ما حدث كان بسببه.كان هو المذنب.ظل واقفًا في مكانه دون حراك، تاركًا إياها تفرغ ما يعتمل في صدرها من شجن، حتى هدأت قليلًا بعد برهة، فقال عامر بصوت أجش: "أنا آسف."فهو، عدا الاعتذار، لم يعد يدري ما الذي يمكن قوله.تجمدت لينة للحظة، وكاد قلبها يلين، لكنها قبضت يدها في خفاء وأشاحت بنظرها عن عينيه المنكسرتين وقالت: "احتفظ باعتذارك لهاني."ثبت عامر نظره على وجهها، محاولًا أن يستشف خلف ذلك البرود الظاهر ما إ
اقرأ المزيد

الفصل300

قالت سارة وهي تربت على كتفها: "ما دمتِ تدركين حدودك وتتصرفين بذكاء، فلا تكتفي بثمانمئة ألف دولار فحسب؛ فمجرد استغلال اسمه للنفاذ إلى عالم الطبقة المخملية كفيل بأن يوقع في شباكك رجلًا ثريًا يغير مستواك الاجتماعي تمامًا." ثم أضافت: "أريد مئة ألف دولار، وأتوقع وصول المبلغ بعد غد."وبعد أن صعدت سارة، أطبقت ياسمين قبضتها لا إراديًا. مئة ألف دولار، وتدعي أنها لا تطمع في مالهم! ورغم الغضب المرّ الذي كان يغلي في أعماق صدرها، لم تجد بدًا من الصبر حاليًا؛ فعليها أولًا التفكير في حيلة لانتزاع هذا المبلغ من يد والدها.وبعد يومين، كانت أشعة الشمس تتسلل بين ظلال الأشجار الكثيفة في المنتزه، لتنثر على الأرض بقعًا ضوئية صغيرة. كان هاني جالسًا فوق كرسيه المتحرك، بينما تدفعه لينة بتمهل على طول الممر، ويتبعهما حراس عامر وممرضان خصوصيان على مسافة قريبة.أوقفت لينة الكرسي بجوار البحيرة الاصطناعية الزرقاء، ثم جلست القرفصاء إلى جانبه وقالت: "لقد رقدت طويلًا، لذا عليك في هذه المرحلة التعرض للشمس أكثر لتستعيد عافيتك. المكان هنا ساحر والمنظر يبعث على الراحة، وأثق أنه سيعجبك."رمش هاني ببطء؛ فبسبب طول أمد الغيبوب
اقرأ المزيد
السابق
1
...
2829303132
...
36
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status