All Chapters of قسوة التمساح ( زوجة في الأسر): Chapter 111 - Chapter 120

150 Chapters

الفصل الحادي عشر بعد المئة: "صلاةُ الرَّصاص.. وتراتيلُ الفناء"

الفصل الحادي عشر بعد المئة: "صلاةُ الرَّصاص.. وتراتيلُ الفناء"***سَأُلْبِسُ هَذَا اللَّيْلَ ثَوْبَ جَهَنَّمِ ... وَأَجْعَلُ مِنْ جَمْجَـامِهِـمْ كَأْسَ رَاحِي فَمَنْ مَسَّ طُهْرَ اليَاسَمِينِ بِغَدْرِهِ ... فَلَيْسَ لَهُ عِنْدِي سِوَى ذَبْحِ سَاحِي أَنَا البَعْثُ بَعْدَ المَوْتِ.. رَبُّ مَنِيَّـةٍ ... نَذَرْتُ لَهَا عُمْرِي وَكُلَّ كِفَاحِي فَلَا تَنْشُدُوا عَفْواً، فَقَدْ جَفَّ نَبْعُهُ ... وَقَدْ أُطْلِقَ الشَّيْطَانُ بَعْدَ سَرَاحِي...لم يكن الغبار المتصاعد في سماء "الجبل الأسود" مجرد بقايا انفجار عابر، بل كان رماد العهد القديم الذي أحرقه "روبرتو" تحت أقدامه الثقيلة. في تلك الليلة الليلاء، انتحر المنطق، سقطت الحكمة في هاوية سحيقة، ولم يعد هناك شيء في هذا الكون الفسيح من يستطيع أن يوقف غضبه الذي ثار كبركانٍ خمد لقرون، ولا أحد بمقدوره حبس شيطانه الذي خرج من أصفاد الصبر ليأكل الأخضر واليابس. كانت رائحة البارود تملأ رئتيه بدلاً من الأكسجين، وصوت أزيز الرصاص صار في أذنيه كمعزوفة موسيقية جنائزية تعلن نهاية العالم كما يعرفونه.فإن ماتت هي سيموت لكن ليس قبل أن يقتلهم جميعافعلى أعتا
Read more

الفصل الثاني عشر بعد المئة: "قُيودُ الرُّخام.. وصمْتُ الخُطى"

الفصل الثاني عشر بعد المئة: "قُيودُ الرُّخام.. وصمْتُ الخُطى"**-صَفَعْتُ الرِّيحَ أَبْغِي رَدَّ رُوحِي... وَمَا عَلِمَتْ يَدِي أَنِّي الذَّبِيحُأُرِيدُ الخَطْوَ.. وَالأَقْدَامُ صَخْرٌ... وَفِي صَدْرِي مِنَ القَهْرِ الفَحِيحُأَنَا "نَازْلِي" التِي لا تَنْحَنِي يَوْماً ... فَكَيْفَ السَّاقُ عَنْ عَجْزِي تَبُوحُ؟ حَبَسْتَ النُّورَ فِي غُرَفِ المَنَافِي... وَهَذَا الصَّمْتُ فِي قَلْبِي صَرِيحُ...ليس هناك ما هو أقسى على النفس الحرة من أن تستيقظ لتجد نفسها مكبلةً بقيدٍ لم تصنعه يداها، ولم تتوقع نازلي حتى في أسوأ كوابيسها. أن تفتح أجفانها "" المثقلة ببطءٍ شديد، ليغمرها ضوءٌ دافئ، ذهبي الخيوط، لم تألفه من قبل في جبال مونتيغرو الموحشة. رائحة الهواء هنا كانت غريبة، منعشة، تداعب رئتيها بنسماتٍ تحمل ملوحة البحر وعبق الزهور المتفتحة. لم يكن سكون "الجبل الأسود" الجنائزي حاضراً هذه المرة وهذا ما جعلها تستغربلكنها لم تهتم كثيرا بهذا الأمر ، فقد كان هناك صوت خرير ماءٍ ينساب برقةٍ وانسيابية خلف النوافذ الخشبية العتيقة، كأنه يهمس بأسرارٍ ربيع أبدية لا تريد سماعها.لكن أول ما وقع عليه بصرها
Read more

الفصل الثالث عشر بعد المئة: "أصْداءُ الانكسار.. في لَيلِ البُنْدُقية"

الفصل الثالث عشر بعد المئة: "أصْداءُ الانكسار.. في لَيلِ البُنْدُقية"***أَبِيتُ وَفِي السَّاقَيْنِ صَمْتٌ كَأَنَّهُ ... بَقَايَا مَزَارٍ أَوْ ضَرِيحٌ مُهَدَّمُ أَرَى النَّجْمَ فِي الكَانالِ يَطْفُو كَأَنَّهُ... شَظَايَا حَيَاةٍ.. بِالجِرَاحِ تُعَمَّمُحَبَسْتَ خُطَايَ.. فَالرُّخَامُ زِنْزَانَتِي... وَعِطْرِي دِمَاءٌ.. وَالأَمَانِي مَأْتَمُ فَلا تَسْأَلِ المَخْنُوقَ عَنْ بَوْحِ صَدْرِهِ... فَصَمْتُ عَجِيزِ الرُّوحِ.. نَارٌ وَعَلْقَمُ....في ليلِ "البندقية" الساحر والموحش في آنٍ واحد، حيث لا ينام الماءُ أبداً، بل يظلُّ يترقرقُ تحت الشرفات العتيقة كأفعى زلقة تبحث عن منفذ، كانت الجدرانُ الحجرية للمنازل القديمة تئنُّ تحت وطأة الرطوبة، مُصدرةً صريراً مزعجاً كأنه يهمس بقصص الغرقى والخائبين الذين ابتلعتهم "الكانال" عبر القرون الغابرة . لكن في تلك الليلة المظلمة كان خرير القنوات المائية تحت نافذة "نازلي" يبدو كأنه صوت سلاسل غير مرئية تلتف حول عنقها بقوة ، وتشدُّ الوثاق على أنفاسها المتهدجة.لم تكن تلك الغرفة الإيطالية الفاخرة، بأثاثها الكلاسيكي المذهب وإضاءتها الخافتة التي تشبه شموع
Read more

الفصل الرابع عشر بعد المئة: "ترياقُ القَيْد.. وَمَشْرَحَةُ الأمل"

الفصل الرابع عشر بعد المئة: "ترياقُ القَيْد.. وَمَشْرَحَةُ الأمل"***أَمُدُّ يَدِي لِفَجْرٍ لَيْسَ يُبْصِرُنِي... كَأَنَّ النُّورَ فِي عَيْنِيَّ مَأْثَمُوَيَسْأَلُنِي العَدُوُّ: أَمَا اسْتَكَنْتِ؟... وَجُرْحِي فِي الحَنَايَا يَتَكَلَّمُظَنَنْتَ القَيْدَ يَمْلِكُ نَبْضَ رُوحِي... وَرُوحُ الحُرِّ بِالأَغْلالِ تُعْظَمُفَإِنْ أَطْعَمْتَ جِسْمِي مُرَّ عَيْشٍ... فَإِنَّ القَلْبَ بِالإِصْرَارِ يُفْطَمُ....في صباحِ اليومِ التالي، لم يأتِ الفجرُ إلى "فينيسيا" ضاحكاً كعادته فوق أسطح القصور المصبوغة بلون الشمس، بل تسلل عبر الستائر المخملية الثقيلة كخيطٍ باهتٍ من الفضة الباردة، لا يحمل نوراً بل يحمل نذيراً بمواجهةٍ دامية. كان هواء الغرفة مشبعاً برائحة "البخور" الإيطالي الفاخر الذي أمر قيس بإشعاله ليغطي على رائحة العجز، لكن بالنسبة لـ "نازلي"، كانت تلك الرائحة تشبه رائحة الكافور في الجنازات؛ تنبئ بموت الكرامة قبل الجسد.استيقظت نازلي لتجد نفسها في نفس الوضعية المزرية، جسدها المعطل من الخصر لأسفل يفرض عليها سكوناً إجبارياً كأنه "قبرٌ من اللحم"، بينما كانت تسمع من خلف الباب الموصد جلبةً خ
Read more

الفصل الخامس عشر بعد المئة: "قِناعُ الرُّكُود.. وَخَنْجَرُ الذِّكْرَى"

الفصل الخامس عشر بعد المئة: "قِناعُ الرُّكُود.. وَخَنْجَرُ الذِّكْرَى"***أَرَاكَ تَظُنُّ أَنَّ القَيْدَ فَازَا ... وَأَنَّ الرُّوحَ قَدْ فَقَدَتْ مَلاذَاتُطْعِمُنِي فُتَاتَ العَيْشِ قَهْراً ... وَتَحْسَبُ أَنَّ صَمْتِي لَكَ مَلاذَاسَأَمْشِي.. لا لِكَيْ أَلْقَاكَ يَوْماً ... وَلَكِنْ كَيْ أُذِيقَكَ مَا جَازَافَكُلُّ خُطًى أَخُطُّ بِهَا مَسَارِي ... سَتَحْرِقُ مَنْ بَنَى لِي هَذَا الحِجَازَا...مَرَّتِ الأيامُ في "البندقية" رتيبةً وثقيلةً، كأنها قِطَعٌ من الرصاص الذائب في مياه القنوات الساكنة التي لا تعرف طريقاً للبحر. لم تعد "نازلي" تصرخ، ولم تعد ترمي الكؤوس الكريستالية لتسمع رنين تحطمها، ولم تعد تلعن القدر بصوتٍ عالٍ يوقظ حراس القصر. لقد ساد في غرفتها صمتٌ غريب ومريب، صمتٌ من ذلك النوع الذي يسبق الانهيارات الأرضية، صمتٌ جعل "قيس" يشعر بالريبة والوجل رغم انتصاره الظاهري في إجبارها على الانصياع لجلسات العلاج.كانت نازلي تستقبل الدكتور "لورينزو" بوجهٍ جامد كقناعٍ من الجبس الميت، وتتحمل وخزات الكهرباء العنيفة التي تضرب عمودها الفقري دون أن يرف لها جفن، وكأن الألم صار صديقاً قديماً ي
Read more

الفصل السادس عشر بعد المئة: "أَرْصِفَةُ الزَّيْف.. وَانْكِسَارُ المَدّ"

الفصل السادس عشر بعد المئة: "أَرْصِفَةُ الزَّيْف.. وَانْكِسَارُ المَدّ"***أَجُرُّ خُطَايَ فِي صَمْتِي رُكَامَا ... وَأَرْسُمُ فَوْقَ ثَغْرِي الابتِسَامَانَشَدْتُ الخُرُوجَ مِنْ سِجْنِ المَرَايَا ... وَفِي صَدْرِي مِنَ الحِقْدِ اضْطِرَامَاظَنَنْتَ بِأَنَّنِي لِنْتُ.. وَإِنِّي ... أُعِدُّ لِكَيْ أُذِيقَكَ مَا أَقَامَافَلَيْسَ كُلُّ انْحِنَاءٍ كَانَ ذُلاًّ ... فَبَعْضُ الانْحِنَا لِلرَّمْيِ قَامَا...خلف تلك الجدران المزدانة بنقوش "الروكوكو" المذهبة، التي تعكس بذخاً لا يداوي جرحاً، كان الهواء يزداد ثقلاً يوماً بعد يوم، كأن الغرفة تمتص الأوكسجين من رئتي "نازلي" لتمنحه لجمادها الفاخر. استلقت نازلي تراقب ظل مروحة السقف وهي تدور ببطء رتيب، وفي عقلها تدور دوامة من الخطوط السوداء الكثيفة. لقد قررت وضع حد لحياتها القديمة؛ ملّت من حصاره، من خداعه، ومن خيانته التي صارت كالنصل الصدئ في خاصرتها.كانت تفكر بمرارة: «هو يظنني غبية، حمقاء، ساذجة لا أساوي شيئاً في معادلاته الكبرى.. حسناً، قد يكون محقاً في جانب واحد؛ فأنا حقاً كنت غبية حين صدقت أن التمساح قد يعرف الحب يوماً. أنا لا أناسب عالمك الم
Read more

الفصل السابع عشر بعد المئة: "قيدُ الوحش.. وَارْتِدَادُ النَّصْل"

الفصل السابع عشر بعد المئة: "قيدُ الوحش.. وَارْتِدَادُ النَّصْل"***أَرَدْتُ الغَرْقَ كَي أَنْجُو بِرُوحِي ... فَأَحْكَمْتَ القُيُودَ عَلَى جُرُوحِيظَنَنْتُ المَوْتَ بَاباً لِلْعَتَاقِ ... فَصِرْتَ السِّجْنَ فِي وَجْهِ الطُّمُوحِتَقُولُ عَبَدْتُ رَبَّكَ كَيْ تَرَانِي ... وَأَنْتَ الشَّرُّ فِي ثَوْبٍ نَصُوحِ...في تلك الثانية اليتيمة الفاصلة بين الحياة والموت، وبينما كان جسد نازلي يتأهب لابتلاع برودة القناة والتحلل في أوجاعها،حدث ما لم يكن في الحسبان. لم تكن الصدفة وحدها هي المنقذ، بل كان "هوس الاستحواذ" الذي يسكن قيس هو ما أيقظ حواسه الشيطانية. لم يكن صوتاً ما لفت انتباهه، بل كان حدساً مرعباً، شعوراً بأن "ملكيته" الخاصة توشك أن تتبخر في هواء البندقية المالح.التفت قيس في اللحظة الحرجة، لتتجمد الدماء في عروقه وهو يرى "ملكيته الثمينة" تندفع كالسهم نحو العدم. في تلك اللحظة، لم يفكر في حبها، بل فكر في ضياع "ممتلكاته". وبحركةٍ انتحارية يائسة، اندفع بكامل قوته يمزق الصمت بصرخةٍ مخنوقة زلزلت أركان القصر. ارتمى بكل ثقله على الرخام المبتل، قابضاً على حافة الكرسي وعلى ذراع نازلي النحيلة في
Read more

الفصل الثامن عشر بعد المئة: "أشباحُ المائدة.. وَعُزْلَةُ الرُّوح"

الفصل الثامن عشر بعد المئة: "أشباحُ المائدة.. وَعُزْلَةُ الرُّوح"***عَجِبْتُ لِجَائِرٍ يَبْغِي وِدَادِي... وَقَدْ غَرَسَ السِّهَامَ فِي فُؤَادِييُقَدِّمُ زَادَهُ وَالسَّمُّ فِيهِ... وَيَسْأَلُ لِمْ عَصَيْتُ عَلَى القِيَادِ؟فَلا الزَّادُ المُقَدَّمُ سَوْفَ يُغْرِي... وَلا القَيْدُ الحَدِيدُ سَيَهْدِي زَادِي...خفتت أصوات المطارق المزعجة، ورحل العمال بوجوههم الشاحبة التي لوحتها شمس البندقية وهلع أوامر قيس، تاركين خلفهم ذلك "الحصن الحديدي" الغريب الذي صار يختنق خلفه كل صوتٍ للحياة. ساد القصر صمتٌ جنائزي، صمتٌ لا تكسره إلا دقات قلب نازلي التي كانت تضرب صدرها بانتظامٍ يائس.دخل قيس الغرفة بخطواتٍ متمهلة، يجر خلفه ظلاً طويلاً أثقلته نوبة جنونها الماضية؛ كان يحاول بجهدٍ جهيد أن يستعيد قناع "الرجل الهادئ" الرصين، ذلك القناع الذي تهشم تماماً قبل ساعات تحت وطأة ذعره من فقدان سيطرته. رآها جالسة على السرير، بجسدٍ ضئيل وشاحب، شاخصة البصر نحو الفراغ المطل من النافذة المسوّرة بالقضبان، كأن روحها قد غادرت هذا الحطام الجسدي وبقيت بقاياها وحيدةً تجابه برودة المكان.حمحم قيس ليلفت نظرها، محاولاً
Read more

الفصل التاسع عشر بعد المئة: "أَقْنِعَةُ الزَّيْفِ.. وَمَحْرَقَةُ الكِبْرِيَاء"

الفصل التاسع عشر بعد المئة: "أَقْنِعَةُ الزَّيْفِ.. وَمَحْرَقَةُ الكِبْرِيَاء"***رَأَيْتُ الخِدَاعَ فِي عَيْنِ الغَرِيقِ ... فَأَشْعَلْتُ فِي صَدْرِ قَلْبِي حَرِيقِي تَقُولُ وَدَاداً وَصَوْتُكَ غَدْرٌ ... وَدَرْبُكَ شَوْكٌ يَسُدُّ طَرِيقِي سَأَهْرُبُ مِنْكَ وَإِنْ عِيلَ صَبْرِي ... فَمَوْتِي عَتَاقٌ وَلَسْتَ صَدِيقِي ...كانت الأنفاس داخل الغرفة محملة برائحة الموت الوشيك؛ كلمات الهاتف لم تكن مجرد أخبار، بل كانت "مقصلة" هوت على عنق الثقة الهشة التي حاولت نازلي بناءها. في تلك اللحظة، لم يعد قيس بالنسبة لها ذلك الرجل الذي يصارع شياطينه، بل صار هو "الشيطان" بذاته. تلك اليد التي نزفت أمامه منذ قليل، والتي شعرت تجاهها بلمحة شفقة، بدت لها الآن كيدِ جزارٍ يغسل دماء ضحاياه بدموع التماسيح.بيدٍ ترتجف كأنها تلمس جمرةً من نار، رفعت هاتف قيس. نظرت إلى الشاشة المحطمة التي كانت تعكس وجهها الشاحب، ثم ألقته بكل ما أوتيت من غيظٍ مكتوم نحو الجدار الرخامي. دوى صوت ارتطام الجهاز وتناثره كطلقة رصاص، محولاً التكنولوجيا إلى ركام، تماماً كما حول قيس أحلامها إلى رماد. صرخت نازلي، ولم تكن صرخة ألم، بل كانت "
Read more

الفصل العشرون بعد المئة: "سَكَرَاتُ النَّدَم.. وَعَدَمِيَّةُ الغُفْرَان"

الفصل العشرون بعد المئة: "سَكَرَاتُ النَّدَم.. وَعَدَمِيَّةُ الغُفْرَان"***تَبْكِي عَلَيَّ وَأَنْتَ مَنْ أَرْدَانِي ... وَتَرُومُ وَصْلِي بَعْدَمَا أَنْهَانِي قَدْ كَانَ صَوْتُكَ لِلْمَنِيَّةِ مَرْكَباً ... وَاليَوْمَ تَرْجُو أَنْ يَعُودَ زَمَانِي لا الدَّمْعُ يُجْدِي فِي طَهَارَةِ غَادِرٍ ... وَلا الصُّرَاخُ يُعِيدُ نَبْضَ جَنَانِي...ساد الصمتُ المطبق أرجاء تلك الغرفة الخاصة، التي كانت يوماً رمزاً للفخامة والسطوة، فاستحالت بفضل رائحة المعقمات النفاذة "مشفىً مصغراً" يقبع في أحشاء القصر كجرحٍ لا يندمل. صمتٌ جنائزي لا يقطعه سوى الأنين الرتيب والأصوات الميكانيكية الجافة للأجهزة الطبية، التي باتت هي الخيط الرفيع والوحيد الذي يربط "نازلي" بدنيا حطمها "قيس" بمطارق كلماته قبل قسوة يديه. كان صوت جهاز قياس نبضات القلب يطرق في أذني قيس كأنه عدادٌ تنازلي لرحيل روحه هو، قبل روحها.خلف الزجاج الشفاف الذي يفصل بين الحياة والموت، كانت ترقد كيمامةٍ بيضاء ذبحتها العواصف الغادرة، وجهها الشاحب يزداد بياضاً كالموتى تحت الأضواء الفلورسنتية الباردة التي لا تعرف الرحمة. أنابيب الأوكسجين تتوغل في صدرها ب
Read more
PREV
1
...
101112131415
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status