الفصل الثاني والعشرون بعد المئة: "رمادُ الحَقِيقَة.. وَأقْنِعَةُ الرَّمَاد"***عَذْلُ العُيُونِ بِلَا لَفْظٍ هُوَ الأَلَمُ ... وَالجُرْحُ يَنْزِفُ وَالأَقْدَارُ تَبْتَسِمُ يَا وَاقِفاً بَيْنَ أَطْلَالٍ صَنَعْتَ بِهَا ... مَوْتَ الحَبِيبِ, لِمَنْ يَشْكُو لَكَ النَّدَمُ؟ جَاءَتْ إِلَيْكَ مِنَ المَاضِي مُحَاسِبَةً ... فَلَا القُصُورُ تَقِي, كَلَّا وَلَا القِمَمُ!...لم يكن البرد الذي اجتاح ردهة القصر الكبرى، برغم اتساعها الأسطوري وثرياتها المتدلية كعناقيد من الماس البارد، نابعاً من تقلبات الطقس العاصف في الخارج أو رياح الشتاء التي تضرب النوافذ الزجاجية العملاقة، بل كان صقيعاً وجدانياً خالصاً ينبعث من عيني كاثيا وهي تتأمل ملامح قيس الواجفة تحت ضوء المصابيح الخافت. استقرت حقيبة سفرها الجلدية الثقيلة على الأرض الرخامية بصوتٍ أحدث صدىً رزيناً وموحشاً، كان في أذن قيس كأنه وقع مطرقة قاضٍ يعلن بدء محاكمة علنية لذنوبٍ ظن أنها ستموت في العتمة.كانت المقدمة المفاجئة لامرأة تحمل في جعبتها الكثير من الفطنة والدهاء، امرأة تعرف جيداً كيف يبتسم قيس حين يخطط، وكيف يصمت حين ينهزم، تعني شيئاً واحداً مرع
Read more