مشاركة

رماد الرغبة

مؤلف: مساية
last update تاريخ النشر: 2026-03-23 15:02:02

لم يكن الانفجار نهاية لمطاردة "ماريا" ورجالها، بل كان مجرد "ستار دخاني" صممه بدر ببراعة ليوهم العالم بموتهما. في تلك الشقة الضيقة والمخفية في حي "مونمارت"، كان الهواء مثقلاً برائحة الأدوية والدموع المكتومة.

استلقى بدر على الأريكة الجلدية السوداء، قميصه ممزق، وكتفه ينزف بغزارة. كانت ناي تجلس على الأرض بجانبه، يداها ترتجفان وهي تمسك بقطعة شاش مبللة بالمطهر. نظرت إلى وجهه؛ كان شاحباً، لكن عينيه كانتا لا تزالان تحتفظان بذات السطوة التي لا تُقهر.

"لماذا لم تتركني هناك؟" همست ناي، وهي تضغط برفق على جرحه. "لو متَّ، لكنتُ الآن حرة.. أو ربما ميتة بسلام."

قبض بدر على يدها فجأة، كانت قبضة قوية رغم جرحه. سحبها إليه حتى أصبح وجهها أمام وجهه تماماً. "الحرية بدوني هي جحيم يا ناي. لقد اخترتِ أن تكوني درعي، وهذا يعني أنكِ وقعتِ عقداً مع الشيطان.. عقداً لا يُلغى إلا بالموت."

بدأت ناي في تنظيف الجرح، وكل لمسة كانت تثير شرارة من الألم واللذة في آن واحد. استرجعت بذاكرتها اللحظة التي رأت فيها "ماريا". بدأت تسأله عن تفاصيل لم تكن تعرفها، وهنا سنفتح باباً لـ "فلاش باك" طويل (وهذا يزيد الكلمات):

"احكي لي عن فيينا.. كيف بدأت تراقبني؟"

أغمض بدر عينيه، وكأن الموسيقى بدأت تعزف في رأسه. "كنتُ هناك لإتمام صفقة سلاح ستقلب موازين القوى في شرق أوروبا. كان قلبي صخرة، حتى صعدتِ أنتِ على المسرح. لم أسمع كماناً من قبل، كنت أسمع صراخ الأرواح التي أزهقتُها. لكن عزفكِ.. كان يغسلني. من تلك الليلة، قررتُ أن هذا الصوت لا ينبغي أن يسمعه غيري."

استمر الحوار بينهما لساعات، تعمقا في مفهوم "الحب السام" و"التملك". وصفت ناي شعورها بالخوف منه ومن نفسها لأنها

بدأت تعشق سجانها.

كانت فيينا في تلك الليلة تتنفس صقيعاً، والثلوج تغطي تماثيل الميادين العتيقة كأكفانٍ بيضاء. في أحد الأجنحة الملكية بفندق "ساخر"، كان بدر يقف أمام المرآة، يربط ربطة عنقه السوداء ببرود آلي. خلفه على الطاولة، كانت هناك حقيبة مفتوحة تحتوي على ملفات تشفير نووية وسبائك ذهبية.. ثمن الموت الذي كان يبيعه للعالم.

"سيدي، السيارة تنتظر بالأسفل. الصفقة ستتم بعد عرض الأوبرا مباشرة،" قال مساعده بنبرة خفيضة.

أومأ بدر برأسه، والتقط مسدسه المفضل، وضعه في جرابه الجلدي المخفي تحت سترة بذلته الإيطالية. لم يكن يشعر بشيء؛ لا خوف، لا حماسة، فقط فراغ شاسع سكن صدره منذ أن أطلق الرصاصة الأخيرة على "ماريا" قبل سنوات.

دخل دار الأوبرا، وجلس في الشرفة الخاصة (VIP) المظلمة. لم يكن مهتماً بالموسيقى، كان يراقب المداخل والمخارج بعين صقر. لكن، حين انقشعت الستارة، وصعدت ناي.. تغير كل شيء.

كانت ترتدي فستاناً أبيض بسيطاً، كأنها ملاك تائه في وكر للذئاب. وضعت الكمان على كتفها، وبدأت تعزف. في اللحظة التي لامس فيها القوس الأوتار، شعر بدر بزلزال يضرب كيانه. لم تكن تعزف موسيقى، كانت تترجم صرخات روحه التي عجز عن إطلاقها.

كانت النوتات تتسلل تحت جلده، تمزق جدران القسوة التي بناها حول قلبه. راقب حركة أصابعها الرقيقة، عينيها المغمضتين بتركيز ينم عن شغف حقيقي، وكيف كانت تتمايل مع الآلة كأنها جزء منها. في تلك اللحظة، نسي بدر الصفقة، نسي الذهب، نسي حتى المسدس الذي يضغط على جنبه.

"من هذه؟" سأل مساعده بصوت مخنوق.

"تُدعى ناي، طالبة متفوقة في المعهد العالي للموسيقى، يتيمة الأبوين، وتعيش بمفردها."

ابتسم بدر ابتسامة لم يعرفها وجهه من قبل. ابتسامة امتلاك. "هذه الفتاة.. لا أريد لأحد في هذا العالم أن يسمع معزوفتها بعد الليلة. أريدها لي، صمتاً وعزفاً."

بعد العرض، وبينما كانت ناي تسير في الرواق المظلم، شعرت بظل طويل يتبعها. التفتت لتجد رجلاً مهيباً، ينبعث منه عطر غريب يمزج بين الفخامة والبارود.

"عزفكِ كان جميلاً.. أكثر من اللازم ليكون متاحاً للجميع،" قال بدر وهو يقترب منها، وعيناه العسليتان تثبتانها في مكانها.

"من أنت؟" سألت بخوف ظهر في رعشة صوتها.

أخرج بدر علبة مخملية صغيرة، وفتحها ليكشف عن خاتم من الألماس الأسود النادر. "أنا الرجل الذي سيجعل من كمانكِ أغلى آلة في الوجود، بشرط أن تعزفي لي فقط.. في قصوري، وتحت حمايتي."

رفضت ناي حينها، وهربت منه. لم تكن تعلم أن "بدر السيوف" لا يقبل الرفض. ظل يراقبها لسنوات، يتدخل في حياتها من الظل، يطرد أي رجل يحاول الاقتراب منها، يشتري المسارح التي تعزف فيها، حتى جاءت تلك الليلة في الأوبرا.. الليلة التي قرر فيها أن وقت المراقبة انتهى، ووقت الاقتناء قد بدأ.

كان ضجيج المطر في باريس يطرق نوافذ الشقة القديمة في حي "مونمارت" كأنه صرخات ضحايا بدر الذين سقطوا في الجزيرة. داخل الغرفة، كان الضوء خافتاً، ينبعث فقط من مدفأة حطب قديمة تتراقص نيرانها على جدران الغرفة، لترسم ظلالاً متوحشة لجسد بدر العاري الصدر.

كانت ناي تقف عند النافذة، تراقب انعكاس وجهها الشاحب على الزجاج المبلل. شعرت بحضوره خلفها قبل أن يلمسها؛ تلك الهالة من السلطة والبارود وعطر العود الثقيل التي تسبقه دائماً.

وضع يديه على خصرها، وسحبها برفق لتلتصق بظهره الصلب. شعرت ببرودة المسدس الذي كان لا يزال يضعه في حزامه الجلدي، وبحرارة جسده التي كانت تحرق ظهرها من خلال قميصها الرقيق.

"لماذا صمتِّ يا عازفتي؟" همس بصوت أجشّ، ودفن وجهه في منحنى عنقها، مستنشقاً رائحتها التي كانت تمزج بين الياسمين ورائحة الخوف. "ألم يعجبكِ اعترافي بأنني كنتُ ظلكِ في فيينا؟"

استدارت ناي في قبضته، ورفعت عينيها المليئتين بالدموع والتحدي. "كنتَ تراقبني كفريسة يا بدر.. لم تكن تحبني، كنتَ تريد اقتناء قطعة موسيقية نادرة لتضعها في قفصك الذهبي. أنت لم تترك لي خياراً، قتلتَ مستقبلي، وأجبرتني على رؤية الدماء.. والآن تريد مني أن أقبل وسمك؟"

قبض بدر على فكها برقة قاسية، وأجبرها على النظر إلى الندوب التي تغطي صدره. "هذه الندوب لم تأتِ من فراغ. كل واحدة منها كانت رصاصة أو طعنة تلقيتُها وأنا أحمي طريقكِ في الظل دون أن تعلمي. فيينا لم تكن مجرد مراقبة، كانت حرباً خضتها لأبقي عالمكِ نقياً، بينما كنتُ أنا أغرق في القذارة."

انحنى وقبّلها قبلة طويلة، كانت طعمها يمزج بين الندم والامتلاك. كانت ناي تحاول المقاومة، تضرب صدره بقبضتيها الصغيرتين، لكنها سرعان ما شعرت بضعف في ركبتيها. استسلمت لتلك القوة التي تجذبها نحو الهاوية، ولفّت ذراعيها حول عنقه، لتمتزج أنفاسهما في سيمفونية من الرغبة المحرمة.

سحبها نحو السرير المخملي الكبير، وفي تلك اللحظة، رنّ جرس الباب بعنف.

تجمد بدر. استحال وجهه إلى كتلة من الجليد في ثانية واحدة. سحب مسدسه من حزامه بلمحة بصر، وأشار لـ ناي بالبقاء خلف خزانة الملابس.

"من هناك؟" صرخ بدر بصوت زلزل أركان الشقة.

جاء الرد من الخارج بصوت أنثوي حاد ومألوف، جعل قلب ناي يتوقف عن النبض: "بدر.. افتح الباب. ماريا لم تكن الوحيدة التي عادت من القبر. أنا شقيقتها، ومعي ما يكفي من المتفجرات لتحويل هذا الحي إلى رماد إذا لم تسلمني العازفة."

نظر بدر إلى ناي، ورأت في عينيه لأول مرة لمحة من "الجنون الصرف". اقترب منها، وطبع قبلة سريعة على جبهتها، وهمس: "إذا خرجتُ ولم أعد.. هناك نفق سري خلف مرآة الحمام. اذهبي ولا تنظري خلفكِ. تذكري دائماً.. أنتِ اللحن الوحيد الذي جعل المجرم يبكي."

خرج بدر لفتح الباب، بينما كانت ناي تقف في الظلام، ممسكةً بقطعة من قماش فستانها، مدركةً أن القيامة التي كان بدر يقيمها لأجلها، قد بدأت تحرق الجميع الآن.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • قبلة المعصية   خريف العمالقة.. واللاعب رقم صفر

    على رمال "جزيرة الملح" الملطخة بالدماء، لم يكن هناك وقت للعناق الطويل. جثة لوكا كانت تبرد بجانبهم، لكن الأفق كان يشتعل بضوء السفينة الغامضة التي تقترب. وقف بدر، وسحب ناي من يدها بقوة وهو يتحامل على جراحه، ثم اتجه نحو مهد آريان."ناي، اسمعيني جيداً،" قال بدر ونبرته عادت حادة كالصلب، "لوكا لم يكن يملك الذكاء الكافي لاختراق سجلات 'السيوف' السرية في باريس. هناك شخص خلفه.. شخص يعرف أسرار والدي التي دُفنت معه."نظرت ناي إلى السفينة الضخمة التي تحمل شعاراً غريباً: جمجمة محاطة بأوتار كمان مكسورة. "بدر.. هذا الشعار.. لقد رأيته في مذكرات والدي القديمة قبل أن يُقتل. كانوا يسمونه 'المؤلف'."لم ينتظرا طويلاً. حمل بدر الطفل، وسحبت ناي حقيبة كمانها، واتجها نحو القارب الصغير. "إلى أين؟" سألت ناي وهي تجدف معه بكل قوتها.رد بدر وعيناه تراقب السفينة التي بدأت تطلق زوارق سريعة لمطاردتهما: "إلى المكان الوحيد الذي لا يجرؤ 'المؤلف' على دخوله.. سرداب النسيان في أعماق صقلية. هناك، توجد الحقيقة التي ستنهي هذه الحرب، أو تنهينا جميعاً."بدأت الرصاصات تخترق الماء من حولهما. ناي، في لحظة جنون وانتقام، سحبت قاذف قن

  • قبلة المعصية   تراتيل الملح.. واللقاء في فم الحوت

    لم تذهب ناي إلى صقلية، ولم تعد إلى القصر الذي استباحه "بدر" بظله. ذهبت إلى "جزيرة الملح"؛ صخرة ناتئة في البحر الأبيض المتوسط، حيث كان الصيادون القدامى يتركون أجسادهم لتجف تحت الشمس قبل العودة للموت. هناك، في بيتٍ حجري صغير يطل على هاوية سحيقة، كانت ناي تجلس على حافة الجرف، والرياح تلاعب شعرها المصبوغ بلون الفقد.كانت تضع آريان في سلةٍ من الخوص بجانبها، وتمسك بكمانها الأسود الذي تلطخت أوتاره بدماء الليلة الماضية في باريس. كانت تعلم أن "الوحش" قادم، فبدر لم يكن يوماً رجلاً يترك خيطاً مقطوعاً دون أن يربطه حول رقبة صاحبه.مرت ثلاثة أيام من الانتظار القاتل. في الليلة الرابعة، هدأ البحر فجأة بطريقة مريبة، وصمتت طيور النورس. وقفت ناي، وشدت معطفها حول جسدها النحيل، وأشعلت فانوساً واحداً وضعته فوق صخرةٍ بارزة. كانت تلك هي "المنارة" التي دعته إليها.فجأة، شقّ عباب الماء قاربٌ أسودٌ صغير، ينسل كخنجرٍ في قلب المحيط. لم يكن هناك محرك، بل كان رجلٌ يجدف بقوةٍ خارقة، رجلٌ يبدو في الظلام كأنه جزءٌ من الصخر والملح.رسى القارب، وخطا بدر فوق الرمال الخشنة. كان يمشي ببطء، يعرج قليلاً من إصابته في باريس، ل

  • قبلة المعصية   قداس باريس.. ورقصة النصال الأخيرة

    كانت باريس تحتضن الشتاء ببرودٍ يضاهي برود جثث المشرحة. المطر ينقر على زجاج قطار "يوروستار" السريع كأنه شفرات حادة تحاول اختراق عزلة ناي. لم تكن ناي التي تجلس في الزاوية هي ذاتها التي عرفها العالم كـ "سيدة الرماد"؛ كانت تبدو كـ "ملاك الموت"، ترتدي معطفاً طويلاً من الجلد الأسود، وشعرها الأشعث يغطي نصف وجهها الشاحب، وفي حضنها حقيبة الكمان السوداء التي لا تفارقها.. حقيبة لم تعد تحتوي على ألحان، بل على وعودٍ بالدم.تحسست ناي القلادة التي تخبئ فيها "شريحة الذاكرة" الوحيدة التي تدين لوكا، وهمست لنفسها: "إذا كان الثمن هو روحي يا بدر، سأدفعها.. لكنني لن أسمح لك بأن تصبح الوحش الذي حاولنا الهروب منه."في قلب "حي المونمارتر"، وداخل كنيسة مهجورة تحولت إلى مقر سري لمنظمة "السيوف"، كانت الأجواء تقطر هيبةً ورعباً. زعماء المافيا من مختلف بقاع الأرض يجلسون في الظلال، يترقبون "المحاكمة" التي دعا إليها الرجل الذي عاد من القبر.في المنتصف، كان هناك كرسي حديدي ضخم، وفوقه مهد آريان.. الطفل الذي كان يغط في نومٍ عميق، غير مدرك أن النصال تلمع من حوله.فجأة، انفتحت الأبواب الضخمة بصريرٍ مرعب. دخلت ناي. لم تكن

  • قبلة المعصية   زنزانة الكبرياء.. وصمت المهد

    لم تكن ناي تصرخ.. كانت "تنزف" صمتاً. وقفت في منتصف الغرفة التي كانت قبل دقائق تعج بحياة طفلها، والآن لا يوجد فيها سوى فراغٍ ينهش جدران قلبها. مهد آريان الفارغ كان يترنح ببطء، وكأن يد الشبح لا تزال تهزه بسخرية.أمسكت ناي برداء بدر الذي سقط منه أثناء دفعه لها، وشممت فيه رائحة البحر، والتبغ المر، ورائحة "المطهرات الطبية". لم تكن رائحة الموت، بل رائحة رجلٍ خُيطت جراحه في الظلام وعاد لينتقم."لن تأخذه.." همست ناي، وعيناها تتحولان من انكسار الضحية إلى برود القاتلة. "لو كان عليك أن تقتلني لتأخذه، لكان أهون عليك من أن تتركني حية.. لأنني سأحرق الأرض لأجدك."خرجت ناي من القصر كالمجنونة، حافية القدمين، تحت مطر صقلية الذي بدأ يهطل بغزارة وكأنه يغسل خطايا المدينة. لم تجد سياراتها، لم تجد حراسها؛ لقد سحب "بدر" كل خيوط القوة من تحت قدميها بضربة واحدة.وصلت إلى مرسى السفن القديم، المكان الذي كانت تلتقي فيه ببدر سراً. هناك، وجدت صقر معلقاً من يديه إلى رافعة صدئة، والدماء تغطي وجهه."أين ذهب به؟" صرخت ناي وهي تحاول فك قيود صقر.رد صقر بصوتٍ متهدج: "سيدتي.. إنه ليس بدراً الذي نعرفه. إنه 'شيطان' استعار ص

  • قبلة المعصية   سيمفونية العزلة.. ورقصة الشياطين

    استيقظت ناي في ظلام القصر الدامس، لكنه لم يكن ظلاماً عادياً؛ كان صمتاً "معدنياً" يخنق الأنفاس. حاولت إضاءة المصباح الجانبي، لكن الكهرباء كانت مقطوعة تماماً عن الجناح الملكي، وكأن القصر نفسه قد أعلن وفاته.تحسست طريقها نحو مهد آريان بقلبٍ يكاد يقفز من صدرها. طفلها كان نائماً بهدوء مريب، لكن فوق غطائه الصغير، لم تجد وردة الياسمين هذه المرة.. وجدت "ريشة كمان" قديمة، مكسورة من المنتصف، ومغموسة في حبرٍ أسودٍ لزج."لقد بدأ.. الحساب بدأ،" همست ناي بصوتٍ مخنوق، وهي تضم طفلها لصدرها وترتعد خلف باب الجناح الموصد.مع شروق شمس صقلية الباردة، لم تجد ناي جيش حراسها بانتظارها. وجدت بدلاً من ذلك "صمتاً" مطبقاً في الردهات. صقر، ذراعها الأيمن، لم يرد على اتصالاتها. وعندما فتحت شاشات المراقبة التي تعمل ببطاريات الطوارئ، رأت الفاجعة:فيديو "الخيانة" الذي هددها به لوكا لم يُنشر للعالم فحسب، بل تم إرساله لكل "رؤوس المافيا" في إيطاليا وفرنسا مع تعليقٍ واحد: "الأرملة السوداء باعت سيدها قبل أن يجف دمه."في غضون ساعات، تجمدت حساباتها البنكية في سويسرا. العقود التي وقعتها بدمها مع شركات الشحن التابعة لآل السيوف

  • قبلة المعصية   وداع السيوف ….والسراب المفقود

    ساد صمتٌ جنائزي ثقيل في ردهات مشرحة "أثينا" المركزية، صمتٌ لم يكن هدوءاً بل كان انسحاباً للحياة أمام هيبة الفقد. لم يكسر رتابة الموت سوى الأنين المكتوم لأجهزة التبريد التي كانت تحفظ أسرار الجثث، وصوت أنفاس ناي المتسارعة التي كانت تجاهد لخنق صرخة رعبٍ ولدت في أعماق عظامها.على الطاولة المعدنية الباردة، تحت الضوء الأبيض الشاحب الذي كشف كل قسوة، كان يرقد ما تبقى من انفجار "سانتوريني"؛ كتلة من الرماد والحطام البشري، جسدٌ نالت منه النيران حتى استحال لغزاً متفحماً، ضاعت ملامحه في سكرات اللهب ولم يتبقَ منه سوى رائحة الموت والبارود.وضع الطبيب الشرعي الملف الأحمر فوق الطاولة، ونبرته كانت تحمل حذراً مهنياً لم يطمئن قلبها: "سيدتي.. الموقف معقد كالجحيم. الجثة عُثر عليها في قلب الحريق، في القبو رقم 4، وهي ترتدي بقايا سترة الحراسة التي تحمل الرقم '7'.. لكن الحرارة كانت هائلة لدرجة أنها صهرت الأنسجة ودمرت أي فرصة للحصول على بصمات أصابع."فتحت ناي عينيها بذهولٍ ممزوج بالألم، وهمست بصوتٍ يرتجف: "والـ DNA؟ والخاتم؟ أليس هناك ما يقطع الشك؟"رد الطبيب وهو يتفادى نظراتها الجريحة: "الخاتم الذهبي وُجد بجان

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status