Masukالفصل 669مرر ريكي يده على وجهه، ثم أطلق ضحكة قصيرة خالية من المرح.«أنتِ تذكرين زاكاري سلات في كل جملة تقريبًا! زاكاري ينتظرني، سأعود إلى زاكاري، منزلي هو منزل زاكاري... هل بقي شيء لم تخبريني به عن ذلك الرجل؟»عقدت لولو حاجبيها.«ما الذي تحاول قوله؟»اقترب منها خطوة، ثم قال باندفاع:«أحاول أن أفهم إن كنتِ ما زلتِ تريدين الانتقام منه فعلًا، أم أنكِ وقعتِ في حبه إلى درجة أنكِ لم تعودي ترين ما فعله بكِ!»تصلبت ملامحها.«أنا لم أنسَ ما فعله.»«حقًا؟»«نعم، حقًا!»اشتد غضبه، وارتفع صوته رغم محاولته السيطرة عليه.«إذن لماذا تتحدثين عنه وكأنكِ لا تستطيعين الابتعاد عنه؟ لماذا يبدو أنكِ لا تريدين مغادرة منزله ولو لليلة واحدة؟»حدقت فيه لولو بذهول، ثم هزت رأسها بانفعال.«أنت لا تفهم شيئًا!»«إذن اشرحي لي!»ساد الصمت بينهما للحظة.كانت لولو تلهث من شدة الانفعال، بينما وقف ريكي أمامها، ينتظر جوابًا قد يعيد إليه شيئًا من التوازن الذي فقده منذ أن رآها في القصر.لكنها لم تكن تملك تفسيرًا بسيطًا يمنحه إياه.كيف تشرح له أن ذاكرتها ممزقة، وأنها لا تعرف ما إذا كان قلبها قد أحب زاكاري يومًا، أو ما الذي
الفصل 668كانت اللمسات الأخيرة على زينة عيد الميلاد قد اكتملت تقريبًا، وأضفت الأضواء المتلألئة على بهو القصر دفئًا استثنائيًا، فيما وقفت ليان تتفقد الترتيبات، تحاول التأكد من أن كل شيء سيكون مثاليًا حين يعود يعقوب.إلى جوارها، كانت لولو تجمع ما تبقى من أدوات الزينة، وقد بدا عليها التوتر كلما طال بقاؤها في المكان. لم تكن تريد مواجهة ريكي، ولا معرفة ما الذي قد يفعله حين يدرك أنها لا تزال حية. والأهم أنها لم تكن مستعدة للإجابة عن أسئلة لا تملك ذاكرتها عنها إجابات.لقد أخبرتها ليان عنه من قبل، وحاولت أن تعيد إلى ذهنها بعض التفاصيل المتعلقة بعلاقتهما، لكن الكلمات بقيت مجرد حكايات تسمعها عن رجل يفترض أنها كانت تعني له الكثير.كيف لها أن تتذكر حبًا لا تستطيع استحضار ملامحه؟وكيف لها أن تعرف إن كان ذلك الرجل يستحق فرصة، بينما قلبها نفسه لا يقدم لها أي دليل؟أما زاكاري، فكان الأمر معه مختلفًا، وإن لم يكن أقل تعقيدًا.لم تكن ذاكرتها قد عادت، لكنها عرفت حقيقة واحدة لا تقبل الشك: والدته هي المرأة التي حاولت قتلها.ومنذ اكتشفت ذلك، لم يعد بقاؤها في منزل زاكاري مجرد ملاذ مؤقت. لقد أصبح جزءًا من خطة
الفصل 667راقبتها ليان باهتمام، لكنها لم تضغط عليها بأسئلة عن علاقتها بزاكاري، ولا عما حدث بينهما في الفترة الأخيرة. لم تكن تعرف حقيقة ما يدور في حياة لولو العاطفية، لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا: ريكي يعاني منذ اختفائها، ويبدو أن غيابها ترك فيه جرحًا لم يستطع إخفاءه.لم تكن متأكدة مما إذا كان ذلك الشعور نابعًا من تأنيب الضمير لأنه لم يتمكن من حمايتها كما ينبغي، أم من حب حقيقي لم يستطع الاعتراف به.وربما كان الاثنان معًا.لكنها لم تشأ أن تحكم نيابة عنهما.قررت ببساطة أن تمنح الحقيقة فرصة للظهور، وأن تطبق مبدأ تكافؤ الفرص؛ إذا كان ريكي قد عانى لأنه ظن أن لولو ماتت، فمن حقه أن يعرف أنها ما زالت على قيد الحياة.أما ما سيحدث بعد ذلك، فلن يكون من حقها أن تقرره عنهما.قالت لولو بتوتر واضح:«لماذا تريدين مني مقابلة أشخاص لا أعرفهم؟» أجابتها ليان بهدوء:«لأن هناك أمورًا لا يمكن أن تبقى معلقة إلى الأبد.»«ليان، أنا...»توقفت لولو، ثم ألقت نظرة قلقة نحو الممر المؤدي إلى الغرف الجانبية.لم تغفل ليان تلك الحركة، لكنها لم تعلق عليها.اكتفت بالقول:«لن أجبركِ على الحديث معه، ولن أطلب منكِ أن تفعلي
الفصل 666لم يكن يعقوب يتخيل أن أسبوعًا واحدًا قد يعوّضه عن سنوات عمره التي قضاها محرومًا من أبسط أشكال الدفء العائلي.أسبوع كامل قرر أن ينتزع فيه نفسه من عالم الأعمال والصراعات، ويغلق أبواب شركته في وجه الجميع، باستثناء جيمس الذي تلقى تعليمات صارمة بألا يزعجه إلا إذا اندلعت كارثة لا يمكن احتواؤها.وللمرة الأولى منذ سنوات طويلة، لم يكن يعقوب جبريل رجل الأعمال الذي ترتعد الحسابات أمام قراراته، ولا الرجل الذي اعتاد أن يفرض إرادته على كل من حوله. كان مجرد رجل مستكين في منزله، مع طفليه وامرأة تنظر إليه وكأن وجوده بينهم أهم من كل ما قد يجنيه من أموال.كان تومي يركض نحوه فور سماع خطواته، ويطالبه بأن يحمله، ثم يصر على أن يشاركه اللعب… أما الصغير، فكان يكفي أن يستقر بين ذراعيه حتى تتغير ملامح يعقوب، وتلين تلك القسوة التي ظن الجميع أنها جزء لا يتجزأ من طبيعته.وكانت ليان تراقب كل ذلك بصمت، أحيانًا بابتسامة خفية، وأحيانًا وهي تتعمد استفزازه حين تراه يتعامل مع طفليهما بجدية تفوق ما يتطلبه الموقف.في أحد الأيام، وجدته جالسًا على الأرض، يحاول إقناع تومي بأن يترك أخاه ينام بدلًا من إيقاظه كل بضع دق
الفصل 665انفتح الباب، فاستدارت ليان بسرعة، وما إن وقع نظرها على يعقوب حتى تجمدت في مكانها.كان يقف عند العتبة، مرتديًا ملابسه نفسها التي غادر بها، لكن شيئًا فيه بدا مختلفًا على نحو أربكها. لم يكن ذلك الرجل الذي اعتادت أن يدخل الغرفة بخطوات واثقة، حاملًا معه حضوره الطاغي ونظرته التي لا تسمح لأحد بالتسلل إلى ما وراءها. كان كتفاه مثقلين، وربطة عنقه مرتخية، وملامحه شاحبة على نحو لم تستطع تجاهله.ظل صامتًا، يحدق فيها للحظات، كمن يحتاج إلى التأكد من أنها أمامه حقًا.أما ليان، فنسيت تمامًا أمر الندوب التي كانت تحاول إخفاءها. انشغلت به وحده، وبذلك الإرهاق الغريب الذي يحيط به، حتى إنها لم تنتبه إلى أن ياقة قميصها انزلقت قليلًا عن عنقها.«يعقوب؟»خرج اسمه من شفتيها هامسًا، يحمل سؤالًا لم تجرؤ على طرحه.لم يجبها.أغلق الباب خلفه، ثم تقدم نحوها ببطء. وحين صار على بُعد خطوات قليلة، توقفت قدماه فجأة، وانخفض رأسه قليلًا، كأن القوة التي أبقته متماسكًا طوال الطريق قد نفدت دفعة واحدة.تحركت ليان نحوه.«ما بك؟»ما إن سمع صوتها حتى تبدلت ملامحه، وانفرج شيء في داخله كان يقاوم الانهيار بكل ما يملك.مد ذرا
الفصل 664كانت ليان تداعب طفليها بحنان، تتنقل بلمساتها بينهما، وتغمرهما باهتمامها محاولة تعويضهما عن كل لحظة غابت فيها عنهما.«ليان...»ترددت شيرين وهي تناديها، ثم صمتت كما لو أن الكلمات التي تريد قولها أثقل من أن تنطق بها.رفعت ليان رأسها نحوها، وظلت تداعب تومي وهي تسألها بابتسامة هادئة:«ما الأمر يا أمي؟ قولي ما تريدين.»بدت شيرين مترددة. كانت تخشى أن تجرح مشاعر ابنتها أو تهز ثقتها بنفسها، لكنها أدركت أن تأجيل الحديث لن يغير شيئًا.تنفست بعمق قبل أن تقول:«حسنًا، لن يُقام الزفاف في وقت قريب بعد كل ما حدث، لكن هذا لا يعني أنكِ لا تحتاجين إلى الاستعداد من الآن.»لم تتوقف ليان عن اللعب مع تومي، واكتفت بإجابتها بنبرة لا تحمل أي قلق:«قال يعقوب إنه سيتولى الأمر، أليس كذلك؟ إذن، لست مضطرة إلى فعل أي شيء.»لم تجد شيرين مفرًا من الصراحة، فاختارت كلماتها بعناية، ثم قالت:«لكنّكِ تريدين أن تكوني عروسًا جميلة، أليس كذلك؟ أعني، يمكنكِ إخفاء وجهكِ عندما تخرجين هذه الأيام، لكن أمامكِ أيامًا كثيرة، ولن تتمكني من إخفائه طوال الوقت...»توقفت ليان عن مداعبة تومي للحظة، وارتفعت يدها تلقائيًا إلى وجهها
الفصل 4 أبقت ليان رأسها منخفضاً تحتمي من بقايا نظراته وسارت بخطًى مترددة نحو حقيبتها الطبية ورغم اضطراب قلبها ظلّ صوتها ثابتاً يحمل رصانة الطبيب الذي لا يفرّق بين مريضٍ وعدو: «إيّاك أن تدع الغُرز تلامس الماء وضع المطهّر مرّة في اليوم وارتدِ ثيابًا فضفاضة لا تحتكّ بالجروح». قالتها ووضعت على الط
الفصل 3قال زاكاري بصوت مُلح:«ليان؟ هل يمكنكِ مساعدتي أرجوكِ؟»كانت ليان قد تخرجت هي وزاكاري من المستشفى التعليمي ذاته وإن كان يكبرها بفصلين دراسيين ولكن بعد عودته من بعثةٍ في الخارج صار اسمه يتردّد في أروقة الطب كوميضٍ لامع…. نجمًا يعرفه الجميع لكن عينيه ظلّتا تحملان دفء صداقةٍ قديمة لا تخطئه ليا
الفصل 6 رفع يعقوب حاجبه في هدوءٍ ينضح بالهيمنة فانعكس في عينيه بريقٌ بارد أشبه بحدّ السيف وقال بنبرةٍ تقطر تهديدًا مكبوتًا: «ماذا؟» انقبض فكّا زاكاري وصوت أسنانه يطحن صمت المكان ثم لفظ كلماته ببطءٍ متردّد: «لا بأس… سأتغاضى ما دام الأمر يتعلّق بسعادتك.» لم يزد يعقوب على ذلك سوى بنظرةٍ ومن ث
الفصل 5كان المساء يهبط ببطءٍ على المدينة يغمرها بظلالٍ بنفسجية تتداخل مع أنفاس الريح القادمة من البحر وبعد أن توقّفت السيارة عند بوابة المستشفى العسكرية كأنها نيزكٌ هبط للتو فترجّل زاكاري بخطوةٍ واثقة يلتفت إلى يعقوب الذي بقي في الداخل فزاكاري قد أتى برفقتهما بعد إلحاح من يعقوب لمقابلة ليان كي يشك







