Alle Kapitel von قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا) : Kapitel 71 – Kapitel 80

80 Kapitel

٧١

الفصل 71لم يعد يعقوب إلى المنزل تلك الليلة غير أنّ ليان لم تُكلّف نفسها عناء السؤال فغيابه لا يترك في نفسها فراغًا ولا يثير فيها قلقًا؛ كأن المسافة بينهما اتسعت حتى غدا الحضور والغياب سواء.وبلا التزاماتٍ تُقيّد يومها أقامت في القصر إقامة من يهيّئ نفسه لرحيلٍ وشيك؛ دلّلت جسدها واعتنت بتفاصيلها الصغيرة وأمضت بعض الوقت تعمل مستشارةً طبية عبر الإنترنت بدوامٍ جزئي تكتب نصائحها بيدٍ ثابتة بينما قلبها يُرتّب خيوط خطتها في صمت.لم تغادر المنزل قط ولم تُعنَ بالفضيحة التي اختلقتها سامانثا كأن الضجيج الدائر في الخارج لا يعنيها… لم تسأل إلى أيّ مدى تطوّرت الأمور ولم تلتفت إلى ما إذا كانت النيران قد خمدت أم لا زالت مشتعلة؛ فقد كانت قد حسمت أمرها: ما يُقال خلف الشاشات لن يُغيّر ما عقدته في صدرها شيئًا.وحين مضت أيامٌ أخرى دون أن يعود يعقوب رأت ليان في الغياب الطويل نافذةً تُفتح لها أخيرًا فالتفتت إلى السيدة كامليا وقالت بنبرةٍ هادئة:— هل يمكنكِ إعطائي فاتورة التنظيف؟ سآخذ الملابس المغسولة بنفسي.رفعت كامليا حاجبيها قليلًا وقالت بعفويةٍ محبّة:— أوه، يمكنني إحضارها لكِ!ابتسمت ليان ابتسامةً رقيقة
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-04-03
Mehr lesen

٧٢

الفصل 72كان يعقوب في البدء جالسًا ببرودٍ محسوب كأن الحفل بأسره لا يعنيه وكأن الأضواء لا تستحق من عينيه التفاتًا غير أنّ مارك وقد لمح شروده مال نحوه وهمس بما يشبه الحثّ الخفي فرفع يعقوب بصره على مضضٍ نحو خشبة المسرح.وتحت ثريا متلألئة رأى يعقوب امرأة تجلس أمام البيانو في أناقةٍ آسرة؛ فستانها ينسدل حولها كغمامةٍ بيضاء وهيئتها تشعّ سكينةً ووقارًا.ارتفع حاجب يعقوب في دهشةٍ صامتة.ليان؟هنا؟وكأن القدر اختار أن يُفاجئه في أكثر اللحظات حيادًا.لم يكن يتوقع أن يراها في مكانٍ كهذا بين نخبة الحضور وصفوة المدعوين… كما لم يخطر بباله قطّ أنها تُجيد العزف على البيانو.تابع مارك حديثه بنبرةٍ يغلب عليها الإعجاب:— السيدة ليان موهوبة حقًا في أكثر من مجال… زوجتي أخبرتني أنها راقصة بارعة أيضًا.لكن يعقوب لم يُجب… بل كانت عيناه معلّقتين بالمسرح لا تكادان ترمشان.---مدّت ليان أصابعها الطويلة النحيلة برفقٍ على مفاتيح البيانو كمن تلامس سطح ماءٍ ساكن ومن ثم بدأ جسدها بأكمله يسترخي في اللحظة التي استقرّت فيها أطرافها على العاج الأبيض والأسود؛ كتفاها انخفضا وأنفاسها انتظمت وروحها انسابت عبر ذراعيها إلى الم
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-04-03
Mehr lesen

٧٣

الفصل 73عندئذٍ فقط ومض خاطرٌ مباغتٌ في ذهن ليان كبرقٍ شقّ غيوم غفلتها؛ فتذكّرت أن يعقوب كان أحد المستثمرين في أعمال مارك وأن حضوره اليوم ليس طارئًا ولا عابرًا بل أمرٌ من صميم الحساب ومنطق الأسباب.دلّكت صدغيها في ضيقٍ خافت كأنها تعاتب ذاكرتها على خيانتها… كيف سقط من بالها ما كان أوضح من شمس النهار؟رنّ صوته عبر الهاتف آمرًا لا مخيّرًا:ــ «تعالي إلى هنا!»كان صوته حادًا كالسيف إذا استُلّ لا يحتمل تأجيلًا ولا يقبل تأويلًا.أجابت باقتضاب:ــ «حسنًا.»أغلقت الهاتف ثم التفتت إلى الرجل ذي النظارات قائلة بأدبٍ:ــ «أعتذر، لديّ أمرٌ طارئ يجب أن أتبعه، عليّ أن أذهب.»ثم اندفعت بخطواتٍ سريعة نحو السيارة المنتظرة على جانب الطريق كأن الأرض تضيق بها إن أبطأت وما إن امتدت يدها إلى مقبض الباب الخلفي حتى جاءها صوته من الداخل صارمًا جافًا:ــ «اجلسي بجانبي.»تجمّدت لحظة ثم استدارت في ضيقٍ مكتوم وجلست إلى جواره في المقعد الأمامي على مضض كمن يُذعن وهو لا يرضى ويقترب وهو يتمنّى البعد.وما كادت تستقر في مقعدها حتى عاجلها بسؤالٍ مشوبٍ بنفاد الصبر:ــ «ألن تتوقفي عن العبث يا ليان؟»عقدت حاجبيها واستبدّ به
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-04-03
Mehr lesen

٧٤

الفصل 74كان يعقوب يعلم بياض بشرة ليان كما يُعلم وضوح القمر في ليلة صفاء لكنه لم يكن قد اختبر من قبل رِقَّتها حين تستجيب للمس ولا نعومتها حين ترتجف تحت أنامله.وحين لامست أصابعه جلدها أحسّ كأن ريشةً خفيفةً مرّت على قلبه لا على يده فأثارته الرجفة قبل اللذة وأيقظت فيه شوقًا ظلّ طويلًا حبيسًا خلف أسوار الكبرياء.كان ذلك الإحساس… خفيفًا، عذبًا، خطرًا… إحساسًا يتسلّل إلى أعماقه فيغريه بالمزيد ويُغويه بالمضيّ أبعد مما خطّط وأعمق مما احتاط.في لحظاتٍ معدودة لم يعد الأمر قبلةً عابرة، ولا نزوةَ غضبٍ؛ بل صار هوسًا خاطفًا، رغبةً ملحّةً في أن يحتفظ بذلك الارتعاش تحت كفّه وأن يكرّر ذلك الشعور الذي جعل دمه يشتعل كجمرٍ تحت الرماد.أما ليان فقد اتسعت عيناها دهشةً وغامت حدقتاها كأنهما تحاولان استيعاب ما يحدث.… ماذا يفعل؟إلى أين يمضي بها هذا الجنون؟لا.هذا لا يمكن.جسدها لم يكن يحتمل اندفاعًا كهذا وحالتها الصحية كانت عقبة تقيّدها أكثر مما تقيدها يداه… حاولت أن تستجمع صوتها، أن تستدعي عقلها لكن أنفاسه القريبة كانت تربك انتظام أفكارها… أخذ يعقوب يمضي أبعد مما توقّعت وأعمق مما أرادت.حاولت أن تتحرّر،
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-04-03
Mehr lesen

٧٥

الفصل 75في تلك الأثناء كانت ليان قد أدارت له ظهرها وأبقت رأسها منخفضًا تتحرّك في المطبخ بهدوءٍ متعمَّد، تُخفي اضطرابها خلف إيقاعٍ رتيب من التقطيع والتحريك.وبعد نصف ساعة كانت قد انتهت… أطباقٌ بسيطة…لا بهاراتٍ صارخة، ولا وصفاتٍ متكلّفة،طعامٌ يشبه حالها: هادئ، مباشر، بلا ادّعاء.حين جلس يعقوب إلى طاولة الطعام، تطلّع أمامه لحظةً، كأنه ينتظر أن تضيف شيئًا آخر إلى المائدة أو إلى الصمت بينهما لكنه لم يجد سوى الأطباق القليلة المرتّبة بعناية.قالت ليان بهدوءٍ مقتضب:ــ «أنا لست جائعة.»ومع ذلك جلست قبالته لا لتأكل بل لترافقه… كان بينهما رباطٌ اسمه الزواج وإن بدا أحيانًا كعقدٍ بلا روح، أو عهدٍ بلا اعتراف.ومهما يكن… فهما زوجان، أليس كذلك؟حتى وإن كان ما يجمعهما أعقد من أن يُختصر في كلمة.بصورةٍ ما وبغير تخطيطٍ مسبق انسجما ذلك المساء انسجامًا نادرًا.لا جدال،لا اتهام،لا عاصفة.فقط صمتٌ أقلّ حدّة ونظراتٌ أقلّ عداء.---في صباح اليوم التالي تناولا الإفطار معًا… كان الضوء يتسلّل عبر النوافذ بخجل يرسم على الطاولة ظلالًا دافئة.قال يعقوب وهو يرتشف قهوته بنبرةٍ عادية تخفي اهتمامًا:ــ «يمكنني أ
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-04-03
Mehr lesen

٧٦

الفصل 76في تلك الأثناء كانت سكرتيرة يعقوب قد انتهت من تفحّص كشف الحساب المصرفي الخاص بليان تفحّصًا دقيقًا سطرًا بعد سطر وأثرًا بعد أثر ومن ثم أردفت قائلةً بنبرةٍ يشوبها الحذر:ــ «لم أعثر على شيء سيدي… لا توجد أي سجلات لشراء تذاكر.»ساد الصمت لحظةً ثقيلة… في الحقيقة لم تكن ليان من السذاجة بحيث تترك خلفها خيطًا يُتبع فهي قد أرسلت شيرين بعيدًا قبل أن تنفذ خطتها وكأنها تُزيح آخر شاهدٍ قد يربك طريقها ولم تكن مضطرةً لشراء أي تذاكر على الإطلاق؛ إذ كانت تمتلك سيارةً خاصة تخبئها في موقف السيارات السفلي للمركز التجاري… كل شيءٍ كان مرسومًا بعنايةٍ تكاد تبلغ حدّ الهوس خطوةٌ بعد خطوة ومسارٌ بعد مسار حتى لا يترك فرارها ظلاً يُقتفى ولهذا اختارت مركزًا تجاريًا مكتظًا بالناس يعجّ بالحركة والضجيج ففي مثل هذا المكان تضيع الوجوه ولا يستطيع أحدٌ أن يميّز ملامح الغائب بين آلاف العابرين.بالفعل كان المكان المثالي للاختفاء… بل إن الأمر كان أدقّ من ذلك فحتى لو حاول أحدٌ تعقّبها فلن يعرف من أين يبدأ.ومع ذلك لم يستسلم يعقوب بل أمر فورًا بمراجعة جميع تسجيلات كاميرات المراقبة في المركز التجاري لقطةً بعد أخرى و
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-04-03
Mehr lesen

٧٧

الفصل 77في نهاية المطاف شدّت **ليان** على شفتيها كأنها تجمع شتات شجاعتها المبعثرة ثم قالت بصوتٍ خافتٍ لكنه حاسم:— أنا… حامل.تجمّدت **شيرين** في مكانها فالكلمات وقعت على سمعها كصاعقةٍ مفاجئة… رمشت بعينيها مرةً ثم أعادت النظر إلى ابنتها ثانيةً تحاول التأكد من أن ما سمعته لم يكن وهماً.مرّت لحظات ثقيلة قبل أن تستعيد وعيها ثم اندفعت تصرخ بذهولٍ لا يخلو من ارتباك:— حامل؟! أنتِ… حامل يا ليان؟!اكتفت **ليان** بهزةٍ خفيفة من رأسها كاعتراف صامت يختصر ألف كلمة.تقلّصت ملامح **شيرين** وهي تحاول استيعاب الأمر ثم سألت على الفور وقد خفَت صوتها قليلًا:— أهذا الطفل… ابن يعقوب؟ففي علمها لم تعرف ابنتها رجلًا قط كما أن **ليونيل** كان صارمًا في هذا الأمر إلى حدٍ قاسٍ يراقب حياة ابنته... أما **ليان** نفسها فقد عُرفت دائمًا باستقامتها الصلبة ونقائها الذي لم يجرؤ أحد على التشكيك فيه والرجل الوحيد الذي اقترب منها يومًا… لابد وأنه **يعقوب** لهذا لم يخطر ببال **شيرين** اسمٌ آخر غيره.لكن في المقابل شعرت **ليان** بأن الكلمات علقت في حلقها… كيف يمكنها أن تشرح ما حدث في تلك الليلة؟وكيف لها أن تصارح أمها بح
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-04-03
Mehr lesen

٧٨

الفصل 78قالت **ليان** وهي تبتسم ابتسامةً امتزج فيها الحنين بشيءٍ من الاعتذار:"لولو…"ثم تقدمت نحوها وعانقتها بحرارة، وأضافت بصوتٍ خافت:"أنا آسفة… على كل ما حدث."كانت **ليان** قد اختارت مدينة **ساني** لسببٍ لم يكن عشوائيًا؛ فـ**لولو آدامز** كانت من بين القلائل الذين بقوا على تواصلٍ معها عبر الإنترنت كما أنها أبدت اهتمامًا حقيقيًا بتولّي العمل الذي فكرت **ليان** في إنشائه.فخلال السنوات الماضية وتحت ضغط **ليونيل** الذي كان يدفعها دائمًا إلى التعلم واكتساب المهارات نما لديها اهتمامٌ بعالم التجارة الإلكترونية ومع الوقت أصبحت قادرةً على التعامل مع البائعين عبر الإنترنت والتفاوض معهم حتى تكاد تبلغ اتفاقًا مُرضيًا… فأدركت ليان أنها إن مضت في هذا الطريق ستكون قادرة على الوقوف على قدميها دون أن تعتمد على أحد.ربّتت **لولو** على ظهرها بلطف وقالت بنبرةٍ يغلب عليها الود:"لا داعي للاعتذار يا ليان… أنتِ لم تكوني يومًا ممن يثقلون على الآخرين أو يفرضون أنفسهم."ثم تغيّر صوتها قليلًا وقد انعكس فضولٌ صريح في عينيها، فسألت:"لكن أخبريني… لماذا انتقلتِ إلى هنا فجأة؟ أليست عائلتكِ…"لم تُكمل السؤال إ
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-04-03
Mehr lesen

٧٩

الفصل 79لم يكن في ذهن **يعقوب** في تلك اللحظة سوى فكرةٍ واحدة تتوهّج كالنار في صدره:أن يجد **ليان**… بأي ثمنٍ كان.ثم— لن يتركها ترحل هذه المرة بل سيجعلها تدفع الثمن… ألف مرّة، وألف جرح حتى تعرف معنى أن تفرّ منه وأن تتركه خلفها وكأنه لم يكن شيئًا يُذكر.في نظره لم يكن ما فعلته مجرد هروب…بل خيانة.خيانة صريحة، قاسية، بلا تبرير؛ فمهما كان بينهما من فراغٍ عاطفي، ومهما خلا زواجهما من الحب إلا أن الرابط بينهما كان قائمًا اسمه *زواج*.فكيف لها أن تختفي هكذا؟كيف ترحل دون كلمة، دون تفسير، دون حتى نظرة وداع؟كان الغضب الذي يسكنه أكبر من أن يُوصف وأعمق من أن يُحتوى.ومع ذلك…مرّ أسبوعٌ، ثم آخر.والنتيجة؟لا شيء.تحرّك **آدم** في كل اتجاه، نبش الماضي، فتّش الحاضر، وتتبع كل خيطٍ محتمل… لكن كل الطرق كانت تؤدي إلى الفراغ.لا أثر.لا دليل.لا حتى شبهة علاقة.كانت **ليان**… وكأنها لم تكن يومًا.وقف **يعقوب** أمام الجدار الزجاجي في قصره يحدّق في الأفق البعيد بعينين جامدتين كمن فقد القدرة على الانتظار… انعكس طوله وهيبته على الزجاج لكن ما كان يحيط به لم يكن قوة… بل برودة قاتلة.استدار ببطء وحدق في *
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-04-03
Mehr lesen

٨٠

الفصل 80لم يخطر ببال **ليان** يومًا أن يصل **يعقوب** إلى هذا الحد من الجنون…أن يعلن مكافأةً فلكية، فقط ليعثر عليها!خمسة عشر مليون دولار…ليس بحثًا عن مجرمة بل عن امرأةٍ قررت أن تختفي.نعم لقد هربت دون أن تترك خلفها خيطًا يُتبع، ولا أثرًا يُقرأ، لكنها لم تتوقع أنه سيلجأ إلى أبسط وأخطر سلاحٍ في آنٍ واحد—جشع البشر.في زمنٍ تتشابك فيه الشبكات وتُباع فيه الأسرار بثمن لم يعد إخفاء أي شخصٍ أمرًا مستحيلًا… يكفي أن يُلوَّح بالمال حتى يتحول البشر إلى عيونٍ راصدة والوجوه إلى مخبرين.قالت **شيرين** بقلقٍ واضح، وصوتها يرتجف:— "ماذا سنفعل الآن؟ هل نرحل؟"نظرت إليها **ليان**، وحاولت أن تُخفي اضطرابها، قائلة:— "اهدئي يا أمي…"لكن القلق لم يغادر عيني **شيرين**، فسألت بحيرة:— "لماذا يبحث عنكِ هكذا؟ ألم تنفصلا بهدوء؟"ترددت **ليان** لحظة ثم مرّرت يدها على خدها وكأنها تمحو أثر كذبةٍ سابقة، وقالت بصوتٍ منخفض:— "في الحقيقة… أنا لم أنفصل… أنا… هربت."ساد الصمت وتجمدت **شيرين** في مكانها عاجزة عن الرد لكن الفهم سرعان ما تسلل إلى ملامحها… لم تحتج إلى تفسيرٍ أطول فقد أدركت أن ابنتها لم تكن تهرب من رجل
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-04-05
Mehr lesen
ZURÜCK
1
...
345678
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status