الفصل 71لم يعد يعقوب إلى المنزل تلك الليلة غير أنّ ليان لم تُكلّف نفسها عناء السؤال فغيابه لا يترك في نفسها فراغًا ولا يثير فيها قلقًا؛ كأن المسافة بينهما اتسعت حتى غدا الحضور والغياب سواء.وبلا التزاماتٍ تُقيّد يومها أقامت في القصر إقامة من يهيّئ نفسه لرحيلٍ وشيك؛ دلّلت جسدها واعتنت بتفاصيلها الصغيرة وأمضت بعض الوقت تعمل مستشارةً طبية عبر الإنترنت بدوامٍ جزئي تكتب نصائحها بيدٍ ثابتة بينما قلبها يُرتّب خيوط خطتها في صمت.لم تغادر المنزل قط ولم تُعنَ بالفضيحة التي اختلقتها سامانثا كأن الضجيج الدائر في الخارج لا يعنيها… لم تسأل إلى أيّ مدى تطوّرت الأمور ولم تلتفت إلى ما إذا كانت النيران قد خمدت أم لا زالت مشتعلة؛ فقد كانت قد حسمت أمرها: ما يُقال خلف الشاشات لن يُغيّر ما عقدته في صدرها شيئًا.وحين مضت أيامٌ أخرى دون أن يعود يعقوب رأت ليان في الغياب الطويل نافذةً تُفتح لها أخيرًا فالتفتت إلى السيدة كامليا وقالت بنبرةٍ هادئة:— هل يمكنكِ إعطائي فاتورة التنظيف؟ سآخذ الملابس المغسولة بنفسي.رفعت كامليا حاجبيها قليلًا وقالت بعفويةٍ محبّة:— أوه، يمكنني إحضارها لكِ!ابتسمت ليان ابتسامةً رقيقة
Zuletzt aktualisiert : 2026-04-03 Mehr lesen