LOGINالفصل 716أمضت سيرين وشارلوت فترة ما بعد الظهر في مناقشة شؤون الشركة وتفاصيل العمل، حتى حلّ المساء، فأصرت شارلوت على أن تبقى سيرين وكارم لتناول العشاء معها.وبعد أن انتهوا من تناول الطعام في مقصورة خاصة بأحد المطاعم الشهيرة في إيريهال، استأذنت المرأتان للذهاب إلى دورة المياه. وما إن ابتعدتا عن الآخرين حتى التفتت شارلوت إلى سيرين، وقد لمعت عيناها بفضول لم تعد قادرة على كبحه.«أيتها الرئيسة، هل حسمت أمرك أخيرًا؟»ألقت سيرين عليها نظرة جانبية، ولم تجد في السؤال ما يدعو إلى الاستغراب، فسألت بهدوء:«بشأن ماذا؟»اقتربت شارلوت منها، واتسعت عيناها وهي تخفض صوتها، وكأنها على وشك كشف سر خطير.«هل أنتِ والسيد كارم معًا؟ ألم تعودي إلى إيريهال هذه المرة من أجله؟»كادت سيرين تختنق بدموعها من شدة الإحراج. نظرت إلى شارلوت، ثم أشاحت بوجهها قليلًا، عاجزة عن تحديد الإجابة التي يمكن أن تُرضي فضولها.أأقول نعم أم لا؟ كلا الخيارين سيقود إلى مزيد من الأسئلة!تنهدت أخيرًا وقالت بلهجة حاسمة:«أنا وكارم مجرد صديقين. توقفي عن اختلاق القصص في رأسك».انطفأ بريق الحماس في عيني شارلوت، وارتسمت على شفتيها ابتسامة خا
الفصل 715في ذلك الوقت، كانت شركة سيرين قد بدأت تترسخ أقدامها في عالم الأعمال، حتى أصبح عدد موظفيها يتجاوز خمسمائة موظف. ومع ذلك، لم يكن أحد منهم يعلم أن سيرين هي العقل المدبر وصاحبة الشركة الحقيقية، باستثناء شارلوت وحدها.لذلك، عندما دخلت سيرين برفقة كارم إلى ردهة الشركة، لم تتعرف إليها موظفة الاستقبال.رفعت الموظفة رأسها نحوهما، ثم سألت سيرين بابتسامة مهنية:«هل تبحثين عن السيدة شارلوت؟»أومأت سيرين برأسها، وأجابت بابتسامة هادئة: «نعم».في الظروف العادية، لم تكن موظفة الاستقبال لتتصل بمكتب الرئيس التنفيذي لمجرد أن شخصًا ما جاء لزيارته. لكن المرأة التي تقف أمامها كانت تتمتع بجمال آسر وحضور أنيق يصعب تجاهله، أما الرجل الواقف إلى جوارها، فكان أكثر لفتًا للأنظار؛ ملامحه الوسيمة وهالته المهيبة كفيلتان بجذب الانتباه، رغم هدوئه الذي لم يشبه غضبًا أو استياءً.وجدت موظفة الاستقبال نفسها تتخلى عن قواعدها المعتادة أمام هذا الثنائي الاستثنائي، فالتقطت الهاتف واتصلت على الفور بسكرتيرة الرئيس التنفيذي.ما إن تلقت السكرتيرة المكالمة حتى نقلت الرسالة إلى شارلوت قائلة:«سيدتي شارلوت، هناك أشخاص ينتظ
الفصل 714أدرك كارم ما تقصده سيرين، وشعر بانقباض في حلقه، فكلماتها أغلقت أمامه بابًا كان يأمل أن يظل مفتوحًا.نظرت إليه سيرين بشيء من الأسف، ثم قالت بهدوء:«ما زال نوح وزكريا هناك. ربما لن أتمكن من البقاء هنا طويلًا.»لم يتغير تعبير وجه كارم، وظلت ملامحه متماسكة كعادتها، لكن التعب تسلل إلى عينيه ولم يستطع كلماته إخفاءه.سألها بعد لحظة صمت:«متى تخططين للمغادرة؟»«بعد غد.»لم يكن كارم بحاجة إلى رعاية سيرين في الأصل؛ فوجودها إلى جواره لم يكن سوى زيارة ودية بين صديقين جمعتهما سنوات طويلة من الذكريات، وإن كانت تلك الذكريات تعني له أكثر مما أراد الاعتراف به.وحين عرف أنها ستغادر بعد يومين، لم يحاول إقناعها بالبقاء، ولم يطرح أسئلة أخرى. اكتفى بإيماءة خفيفة، وقد تقبّل الأمر بهدوء.ثم نظر إلى الطعام أمامها وسأل:«هل تناولتِ ما يكفي؟»«نعم.»«ما رأيك أن نخرج في نزهة؟»ابتسمت سيرين.«حسنًا.»غادرا المكان معًا، وانطلقا في نزهة استعادا خلالها شيئًا من أيامهما القديمة.في الماضي، كان كارم يزور سيرين كثيرًا، وكانا يقضيان الوقت في التجول والحديث، يتنقلان من مكان إلى آخر دون أن يشعرا بمرور الساعات.و
الفصل 713حين استيقظت سيرين من نومها، كان ضوء النهار قد غمر العالم الخارجي، متسللًا عبر النوافذ ومبددًا ما تبقى من ظلال الليل.مدّت يدها إلى هاتفها، وألقت نظرة سريعة على الشاشة، لتكتشف أن الساعة تجاوزت الثانية عشرة ظهرًا.همّت بالنهوض، لكن رسالة ظهرت أمام عينيها، فأبطأت حركتها وفتحتها.كانت من ظافر.«متى ستعودين؟»ظلت تحدق في الكلمات لثوانٍ، وإبهامها يستقر فوق الشاشة دون أن يتحرك. لم تكن قد حسمت أمرها بعد، ولم تعرف متى ستعود، أو إن كانت العودة قريبة أصلًا. وفي النهاية، أغلقت الهاتف من دون أن تجيبه.غادرت غرفة نومها وتوجهت إلى الخارج، وما إن ظهرت في الممر حتى سارعت مدبرة المنزل إلى استقبالها، قائلة باحترام:«سيدتي، لقد جهزنا حمامكِ. تفضلي من هنا.»لم تكن مدبرات المنزل يعرفن على وجه الدقة طبيعة العلاقة التي تربط سيرين بكارم، ولا المكانة التي تحتلها في حياته، لذلك آثرن مخاطبتها بلقب مهذب لا يثير أي حرج.أومأت سيرين برأسها بابتسامة خفيفة.«شكرًا لكِ.»بعد أن انتهت من الاستحمام، اصطحبتها مدبرة المنزل إلى غرفة الطعام.وما إن دخلت حتى وقعت عيناها على كارم الجالس في أحد جانبي الطاولة، بينما ك
الفصل 712ساعد مرؤوسو يامن إياه على الدخول إلى البهو وقد بدت خطواته ثقيلة بينما كان يضغط بيده على بطنه محاولًا تخفيف الألم… وما إن استقر داخله حتى رفع رأسه بصعوبة، وقال بين أنفاسه المتقطعة:«لم أتوقع أبدًا أن يكون ذلك الرجل بهذه الكفاءة! رغم تفوقنا العددي لم نتمكن من إيقافه. ذلك الأعمى ليس رجلًا عاديًا... إنه مميز حقًا. لقد تفوق عليّ ذكاءً هذه المرة.»رمقه كارم بنظرة باردة، ثم قال بلهجة مقتضبة:«قلل كلامك.»لم يكن مستعدًا لسماع المزيد من ثرثرة يامن، خصوصًا في هذه اللحظة.لولا سيرين، لما أبقى ظافر حياتهما، ولولا تدخلها لربما لم يخرجا أحياء من تلك المواجهة. وكانت الحقيقة كافية لإشعال الغيرة في صدر كارم كلما تذكر أن ظافر هو من أنقذ حياة الرجل الذي يرافقه الآن.لكن يامن، الذي لم يتعلم الصمت حتى في أسوأ حالاته، كان على وشك مواصلة حديثه حين وقعت عيناه على سيرين الجالسة على الأريكة. كانت عيناها الصافيتان مثبتتين عليه في هدوء، تتابعان حالته دون أن تفوتهما حركة.في طريق عودته، أخبره كارم بالفعل أن سيرين هي التي أقنعت ظافر بتركه، وهو ما جعله يعيد النظر في موقفها منه.لم يتبدل تعبير وجه يامن كثي
الفصل 711بعد تردد طويل، جاء صوت سيرين أخيرًا، هادئًا:— حسنًا... أنت المخطئ منذ البداية… أنت من آذى شخصًا أولًا.كادت الكلمات تفقد ظافر صوابه… ظل ساكنًا للحظات والهاتف على أذنه بينما انقبض فكه بشدة.حتى الكلب يعرف أن يقف إلى جانب سيده، سواء كان سيده مخطئًا أم مصيبًا.أما زوجته… فكانت تقف إلى جانب الغرباء.لم يرد ظافر.لكن سكوته هذه المرة لم يكن هدوءًا.كان شيئًا أثقل.وفي الخارج، شعر ماهر بتصاعد الخطر. كان رجاله يتابعون رجال يامن ورجال كارم، يراقبهم بحذر؛ فأي حركة خاطئة كفيلة بإشعال المواجهة من جديد.وكان يعرف أن رجال الطرفين قد يقتحمون المكان في أي لحظة.وعندها… لن تتمكن قوات الجيش نفسه من السيطرة على الوضع.أما داخل الغرفة، فظل الطرف الآخر من الهاتف صامتًا كالموت.لوهلة ظنت سيرين أن ظافر أغلق الخط غاضبًا، لكنها حين ألقت نظرة على شاشة هاتفها أدركت أن المكالمة ما زالت قائمة.سألت بتردد:— ظافر... هل ما زلت هناك؟جاءها صوته باردًا ومقتضبًا:— لم أمت.انقبض قلبها.ثم قالت بنبرة حملت قلقًا واضحًا:— هل يمكنك أن تطلق سراح يامن؟لم يغضب ظافر.وهذا الهدوء تحديدًا جعل صوته أكثر هيبة.— لماذ
الفصل الثاني نظر الجميع في الغرفة الخاصة نحو الباب، وغمر المكان صمت ثقيل... الأعين جميعها تتأمل ما سيحدث بعد تلك اللحظة المشحونة بالتوتر. كانت سيرين أول من رأت ظافر الذي يقف في وسط الغرفة، وعيناه متوهجتان بنقاء وصفاء وشعاع من الأمل يلمع فيهما، الأمر الذي بدا غريبًا مقارنة بما كان يُعتقد، وما كا
الفصل1 تناثرت حبات المطر الغزيرة كدموعٍ ترفض أن تهدأ فارتفعت رائحة التراب المبتل ممتزجة بشعورٍ باردٍ يتسلل إلى العظام. عند مدخل المشفى، وقفت سيرين كتمثال نُحت من ألمٍ وصمت. جسدها النحيل يهتز ارتجافًا، ليس فقط من البرد الذي يطارد أطرافها، ولكن من زلزال داخلي يمزق قلبها... تمسك بيديها المرتعشتين
الفصل الخامس. تابعت سيرين الأخبار وشاهدت المؤتمر الصحفي الذي عقدته مجموعة نصران... كان المؤتمر إعلانًا عن نجاح ظافر في الاستحواذ على مجموعة تهامي... ابتسمت سيرين بحزن فالآن لم تعد شركة جمال التهامي موجودة في هذا العالم... وأخذت تردد بينها وبين حالها بأن الأمور في نهاية المطاف قد أصبحت أكثر متعة با
الفصل الثالث كان صوت سيرين هادئًا، خاليًا من أي مشاعر. انقبضت حدقة عين ظافر، وتوتر صوته: "ماذا قلتِ للتو؟" على مدى السنوات الثلاث الماضية، ورغم كل ما فعله، لم تلمح سيرين يومًا إلى الطلاق. كان ظافر يدرك في أعماقه أن سيرين تحبه بل تعشقه... لكن الآن، كانت عيناها اللتان اعتاد أن يرى بهما لمعة







