Masukالفصل 711بعد تردد طويل، جاء صوت سيرين أخيرًا، هادئًا:— حسنًا... أنت المخطئ منذ البداية… أنت من آذى شخصًا أولًا.كادت الكلمات تفقد ظافر صوابه… ظل ساكنًا للحظات والهاتف على أذنه بينما انقبض فكه بشدة.حتى الكلب يعرف أن يقف إلى جانب سيده، سواء كان سيده مخطئًا أم مصيبًا.أما زوجته… فكانت تقف إلى جانب الغرباء.لم يرد ظافر.لكن سكوته هذه المرة لم يكن هدوءًا.كان شيئًا أثقل.وفي الخارج، شعر ماهر بتصاعد الخطر. كان رجاله يتابعون رجال يامن ورجال كارم، يراقبهم بحذر؛ فأي حركة خاطئة كفيلة بإشعال المواجهة من جديد.وكان يعرف أن رجال الطرفين قد يقتحمون المكان في أي لحظة.وعندها… لن تتمكن قوات الجيش نفسه من السيطرة على الوضع.أما داخل الغرفة، فظل الطرف الآخر من الهاتف صامتًا كالموت.لوهلة ظنت سيرين أن ظافر أغلق الخط غاضبًا، لكنها حين ألقت نظرة على شاشة هاتفها أدركت أن المكالمة ما زالت قائمة.سألت بتردد:— ظافر... هل ما زلت هناك؟جاءها صوته باردًا ومقتضبًا:— لم أمت.انقبض قلبها.ثم قالت بنبرة حملت قلقًا واضحًا:— هل يمكنك أن تطلق سراح يامن؟لم يغضب ظافر.وهذا الهدوء تحديدًا جعل صوته أكثر هيبة.— لماذ
الفصل 710ما إن ظهرت المكالمة الواردة على هاتف سيرين حتى أجابت في الحال.لكن لا أحد منهما نطق.ظل الصمت معلقًا بينهما، ثقيلًا ومشحونًا بما لم يجرؤ أيٌّ منهما على قوله. لم تبادر سيرين بالكلام، بينما انتظر ظافر حتى قام الآخرين بالمغادرة أولًا، ثم قال بصوته الهادئ البارد:— لماذا لا تتكلمين؟تسلل صوته المألوف إلى أذن سيرين، فارتخت ملامحها قليلًا، وكأن مجرد سماعه أكد لها أنه ما زال بخير.سألته:— أين أنت الآن؟ساد صمت قصير، ثم جاء سؤاله مباشرة:— هل كارم بجانبك؟لم يكن شك ظافر مفاجئًا. إصابته هذه المرة كانت نتيجة مباشرة لقلة حذره، ولم يكن مستعدًا لارتكاب الخطأ نفسه مرتين.أجابت سيرين:— لقد غادر، وأنا وحدي في الغرفة.أدركت أنه لا يثق بها تمامًا، لذلك لم تضغط عليه بالسؤال عن مكانه، واختارت أن تستفسر عن شيء آخر:— لماذا أتيت إلى إريهال؟جاءها رده مقتضبًا:— عمل.عضّت سيرين على شفتها لحظة.كانت تعرف أنه يكذب.وبالطبع، لم يكن ظافر ليعترف بأنه جاء خلفها لأنه كان يخشى أن تتركه مرة أخرى. ذلك الاعتراف تحديدًا كان آخر ما يمكن أن يسمح لكبريائه أن يخرج من فمه.ومع ذلك، لم تفضحه.قالت بهدوء:— متى ست
الفصل 709عندما خرج كارم في وقت سابق، انفتح جرحه من جديد، واضطر الطبيب إلى إعادة خياطته. وبعد أن سيطر الطبيب على الوضع غادر كارم إلى خارج غرفة الكشف.كانت سيرين متكئة على الحائط، تنتظره.وما إن وقعت عيناه عليها حتى انقبض صدره بقلق. بدت ساكنة أكثر مما ينبغي، وهذا وحده كان كافيًا ليزرع في داخله ندمًا ثقيلًا. خشي أن تغضب منه... أن تنظر إليه الآن بعين تحمل ضده حقدًا لا يغتفر بعد أن تعلم ما حدث الليلة فاتخذ قراره وتوقف أمامها قائلًا بصوت متردد:— سيرين... لدي شيء أريد أن أخبرك به.رفعت سيرين عينيها إليه، وقد انعقد حاجباها في حيرة.— ما هو؟قال كارم:— لقد بحثت عن ظافر الليلة.توقف لحظة، ثم تابع بنبرة أثقل:— لقد انتقمت.ارتجف قلب سيرين فجأة.مهما خمد الحب الذي كان يجمعها بظافر، ومهما تغيرت مشاعرها نحوه، فإنه يظل في النهاية والد أطفالها.ابتلعت ريقها وسألته بسرعة:— هل جاء إلى هنا؟— نعم.ساد الصمت بينهما للحظات.لو لم يأتِ ظافر إلى إيريهال لما تمكن كارم من الانتقام منه.رفعت سيرين عينيها إليه من جديد، وسألت بصوت متوتر:— أين هو الآن؟لم تجد جوابًا داخلها قبل أن تجده على لسان كارم… كانت ممز
الفصل 708أنهى كارم المكالمة وقال بهدوء حاسم:"حسنًا، سأكون هناك فورًا."كانت قسوة ظافر قد أوصلته إلى حافة الموت ومن غير الممكن لرجل شجاع مثل كارم أن يتجاهل الأمر أو يقف مكتوف اليدين.وبما أن ظافر موجود في المدينة فمن الطبيعي أن كارم لن يسمح له بالمغادرة بهذه السهولة.وما إن صعد إلى السيارة حتى باغتته فكرة لم يرغب في التفكير فيها.ماذا لو مات ظافر؟هل يمكن أن تختار سيرين البقاء إلى جواره حينها؟ظهرت الفكرة للحظة، لكنه أطاح بها من رأسه فورًا؛ فظافر هو والد أبناء سيرين، ولو مات بسببه، فلن تسامحه سيرين ما حييت… لهذا لم يكن هدفه هذه المرة قتل ظافر… كان يريد الانتقام فقط.وفي تلك الأثناء، قال يامن لكارم:"فريق حماية ظافر قوي للغاية، لكنني فكرت في طريقة لإخراجه من الفندق."سأل كارم:"ما الخطة؟"جاءه رد يامن ببرود:"إنها سر."ثم أنهى المكالمة دون أن يمنحه فرصة أخرى للسؤال.لم يخبر يامن كارم بخطته.استعان لفترة وجيزة بأحد المخترقين للسيطرة على هاتف سيرين، ثم استخدم رقمها لإرسال رسالة إلى ظافر يدعوه فيها إلى لقاء حميمي.حتى يامن نفسه لم يكن متأكدًا مما إذا كان ظافر سيرضخ لمثل هذا الطُعم.لكن ب
الفصل 707وجدت سيرين صعوبة في الرفض أكثر من ذلك، فقررت البقاء هناك مؤقتًا وبقاؤها في قصر كارم سيمنحها فرصة أفضل لمراقبة حالته الصحية والاطمئنان إلى استقرار وضعه.وفي المساء، حضر الطبيب الخاص لفحص كارم وتغيير أدويته والاطمئنان إلى حالته.جلست سيرين جانبًا، وأجرت مكالمة مع نوح. سرعان ما امتلأت شاشة الهاتف بوجهه الممتلئ والجميل.سألها نوح:"أمي، لماذا تتصلين بي؟"وبما أن شادية كانت لا تزال إلى جواره، لم يسألها نوح إن كانت قد رأت كارم.ابتسمت سيرين ابتسامة خفيفة وقالت:"لا يوجد شيء محدد. أردت فقط أن أطمئن عليك."لكن قبل أن تتمكن من إكمال جملتها، تسلل إلى مسامعها صوت مألوف من الطرف الآخر:"عزيزي، من الذي تتحدث معه على الهاتف؟"كان نوح على وشك إنهاء المكالمة، إلا أن شادية كانت قد اقتربت منه ولاحظت شاشة الهاتف.كانت سيرين.وفي حضور حفيدها، لم تجرؤ شادية على توبيخ سيرين بسبب تركها نوح. وعلى الفور، بدّلت نبرتها إلى لطف واضح وقالت:"أوه، أنتِ يا سيرين! أين كنتِ؟ لماذا لم تعودي حتى الآن؟"لم ترغب سيرين في إثارة أي فوضى، فاختارت إجابة بسيطة تخفي الحقيقة."كانت هناك مشكلة بسيطة في شركتي الخاصة. عد
الفصل 706كان نوح قد خطط للعودة إلى غرفته وبدء بثه المباشر كعادته، مستعدًا لقضاء بعض الوقت في التفاعل بمرح مع متابعيه ومستخدمي الإنترنت. لكنه ما إن سمع كلمات شادية حتى تجمد في مكانه، وكأن صاعقة هبطت عليه من السماء.استدار ببطء نحوها.«جدتي، يجب أن تذهبي للراحة. أمي وأبي سيعودان قريبًا.»لكن شادية هزت رأسها ببساطة.«أنا لست متعبة، لذا سأبقى هنا. ماذا لو رافقتك للعب بعض الألعاب؟»لم يكن هناك الكثير مما يشغل شادية في منزل نصران، وكانت الفرصة نادرة لقضاء بعض الوقت مع حفيدها نوح، لذلك لم تكن مستعدة للتخلي عن هذه الصحبة بسهولة.لمعت فكرة مفاجئة في ذهن نوح.رفع حاجبه وسألها بفضول:«جدتي، هل أنتِ مشهورة جدًا؟»رمشت شادية، ولم تفهم إلى أين يريد الوصول.لكنها لم تكن تعرف أن هذا السؤال البسيط سيقلب الأجواء في غضون دقائق.بعد عشر دقائق فقط، كانت غرفة البث المباشر الخاصة بنوح تضج بالأصوات والتعليقات.ولم يكن السبب لعبة جديدة، ولا حدثًا استثنائيًا في البث...بل ظهور شادية المفاجئ.كانت شادية تُعرف ذات يوم باسم **المرأة الحديدية في عالم الأعمال في توديلا**، وكانت تتمتع بمكانة جعلت الكثير من رجال الأ
الفصل1 تناثرت حبات المطر الغزيرة كدموعٍ ترفض أن تهدأ فارتفعت رائحة التراب المبتل ممتزجة بشعورٍ باردٍ يتسلل إلى العظام. عند مدخل المشفى، وقفت سيرين كتمثال نُحت من ألمٍ وصمت. جسدها النحيل يهتز ارتجافًا، ليس فقط من البرد الذي يطارد أطرافها، ولكن من زلزال داخلي يمزق قلبها... تمسك بيديها المرتعشتين
الفصل الخامس. تابعت سيرين الأخبار وشاهدت المؤتمر الصحفي الذي عقدته مجموعة نصران... كان المؤتمر إعلانًا عن نجاح ظافر في الاستحواذ على مجموعة تهامي... ابتسمت سيرين بحزن فالآن لم تعد شركة جمال التهامي موجودة في هذا العالم... وأخذت تردد بينها وبين حالها بأن الأمور في نهاية المطاف قد أصبحت أكثر متعة با
الفصل الرابع حتى سماعات الأذن خاصة سيرين كانت ملطخة باللون الأحمر، مما أثار في نفسها موجة من القلق والانزعاج. انقبضت حدقتا عينيها، وسرعان ما أمسكت ببعض المناديل الورقية لتجفف أذنيها، ثم خلعت ملاءات السرير وغسلتها بعناية فائقة.كانت خشيتها من أن تقلق فاطمة إذا اكتشفت أن حالتها الصحية تتدهور، فبادر
الفصل الثالث كان صوت سيرين هادئًا، خاليًا من أي مشاعر. انقبضت حدقة عين ظافر، وتوتر صوته: "ماذا قلتِ للتو؟" على مدى السنوات الثلاث الماضية، ورغم كل ما فعله، لم تلمح سيرين يومًا إلى الطلاق. كان ظافر يدرك في أعماقه أن سيرين تحبه بل تعشقه... لكن الآن، كانت عيناها اللتان اعتاد أن يرى بهما لمعة







