All Chapters of عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا) : Chapter 651 - Chapter 660

678 Chapters

٦٥١

عندما استيقظت سيرين في الصباح، كان أول ما فعلته أن ألقت نظرة على هاتفها. وما إن قرأت رسالة مارلين في دردشة المجموعة حتى عقدت حاجبيها بدهشة، ثم بقيت للحظات تحدق في الشاشة بصمت.كان لدى مارلين موهبة واضحة في التنصل من المسؤولية وإلقاء العبء على الآخرين، لكن كلماتها هذه المرة لم تكن خالية تمامًا من المنطق. ففي النهاية، كانوا جميعًا بالغين، وكان من السذاجة أن يتوقع أحدهم تحقيق المال بسهولة لمجرد الاعتماد على نجاح الآخرين.ساد الصمت دردشة المجموعة للحظات.لم يجرؤ أحد على مهاجمة مارلين أو إدانتها كما فعلوا من قبل.فأطفالهم يدرسون مع ابنها، وجميعهم يعيشون في توديلا، ولا أحد منهم كان مستعدًا لتحمل عواقب إغضابها.ومع ذلك، لم يكن بوسعهم أيضًا أن يتظاهروا بأن خسارة كل تلك الأموال أمر يمكن تجاهله ببساطة.وبعد أن أدركوا أن موقفهم السابق قد ينقلب عليهم، تذكروا سيرين أخيرًا.انهالت عليها الرسائل واحدة تلو الأخرى.اعتذارات طويلة، وكلمات ندم، ومحاولات لتبرير ما حدث. بل إن بعضهم ذهب إلى حد وعدها بالتصويت لها لتصبح رئيسة جمعية أولياء الأمور في العام التالي.قرأت سيرين الرسائل جميعها بهدوء، ثم أغلقت المح
Read more

٦٥٢

الفصل 652بعد أن غادرت سيرين المنزل، أخرجت هاتفها وكانت على وشك الاتصال بآرون، لكنها لم تكد تفتح قائمة جهات الاتصال حتى رن هاتفها.كان آرون هو المتصل.ابتسمت سيرين بخفة، ثم أجابت:"مرحبًا، آرون."جاءها صوته مليئًا بالحماس، وكأن شيئًا رائعًا حدث له للتو:"هل استمعتِ إلى أغنيتي الجديدة بعد، يا سيرين؟"توقفت سيرين للحظة.لم تكن تريد أن تفسد حماسه في هذه اللحظة، لذلك قررت ألا تخبره بأنها رأته في الإعلان الغريب الذي عُرض على التلفاز.سألته بدلًا من ذلك:"لا، لم أستمع إليها بعد. هل صدرت بالفعل؟""نعم!"بدت الفرحة واضحة في صوته."هيا، اذهبي واستمعي إليها الآن، ثم أخبريني برأيك. أريد أن أعرف رأيك أنتِ تحديدًا!"كانت نبرته صادقة ومتحمسة، تشبه طفلًا صغيرًا عثر على شيء يحبه بشدة، ولم يستطع الانتظار حتى يشاركه مع صديقه.ضحكت سيرين بخفة."حسنًا، سأستمع إليها.""وعد؟""وعد."أغلق آرون المكالمة وهو لا يزال غارقًا في حماسه.نظرت سيرين إلى هاتفها للحظات، ثم فتحت تطبيق الموسيقى.ولم تحتج حتى إلى البحث عن الأغنية.كانت أغنية آرون الجديدة تتصدر واجهة التطبيق، وقد احتلت المرتبة الثانية في قائمة الأغاني ال
Read more

٦٥٣

الفصل 653أخبر ماهر ظافر بأن شعبية آرون قد ارتفعت بشكل كبير في الآونة الأخيرة، وأن عدد معجبيه يزداد بسرعة.ما إن سمع ظافر ذلك حتى ازداد مزاجه سوءًا، وارتسم على وجهه الضيق.قال بسخرية باردة:"هل أصبح ذوق جميع النساء سيئًا إلى هذه الدرجة في هذه الأيام؟"كان احتقاره للمشاهير واضحًا، ولم يكن يرى فرقًا كبيرًا بينهم وبين أولئك الذين يتخذون أجسادهم وسيلة لكسب المال.أما ماهر، فكاد يضحك.كان يريد أن يخبره بأن خطيبته أيضًا من أشد معجبات آرون.فبالنسبة إليها، كان آرون يجمع كل الصفات التي تجعل النساء يلتفتن إليه؛ أصوله المختلطة، ملامحه الوسيمة، صوته الرائع، شخصيته المميزة، والأهم من ذلك كله قلبه الطيب.بل إن ماهر كان قد ارتكب خطأً غبيًا ذات مرة، وسأل خطيبته سؤالًا لم يكن ينبغي له أن يسأله أصلًا:"لو سقطت أنا وآرون في الماء في الوقت نفسه، فمن ستنقذين أولًا؟"ولم تكن الإجابة بحاجة إلى تفكير طويل حتى يعرف أنها لن تكون في صالحه.لذا ماهر لا يكنّ لآرون أي إعجاب هو الآخر.قال بنبرة جادة:"شخص يعتمد على شعبيته بهذه الطريقة لن يظل في القمة إلى الأبد. عاجلًا أم آجلًا، سيُنسى. وإذا كنت لا تريده أن يظل محب
Read more

654

الفصل 654لم تستطع سيرين أن تخفي شعورها بالغرابة وهي تستعد للذهاب إلى قصر نصران لتناول العشاء. فمنذ أن أخبرها ظافر بالأمر، وهي تشعر بأن وراء هذه الدعوة شيئًا غير عادي.سألته وهي تنظر إليه باستغراب:— لماذا كل هذه المفاجأة؟أجاب ظافر بهدوء وشبح ابتسامة ماكرة يلوح على شفتيه:— سنذهب لمشاهدة عرض، وفي الوقت نفسه نحصل على وجبة مجانية.رمشت سيرين بدهشة ثم ضيقت عينيها قليلًا وهي تحاول فهم قصده.لكن ظافر لم يضف شيئًا.وبما أنها أدركت أنه لا ينوي إخبارها بالمزيد، قررت ألا تلاحقه بالأسئلة. ساعدت نوح على تغيير ملابسه، ثم استقل الثلاثة السيارة متجهين إلى قصر نصران.---في قصر نصران، حيث كان عدنان يقيم، لم يكن الجو يشبه أجواء عشاء عائلي هادئ على الإطلاق.جلس عدنان في صدر الغرفة، وملامحه متجهمة بصورة مخيفة حتى بدا الغضب واضحًا في صمته قبل كلماته. وكان مالك يجلس إلى جواره، ممسكًا بيده من حين إلى آخر، فوجود حفيده هو الشيء الوحيد الذي يمنع الرجل العجوز من فقدان أعصابه تمامًا.لو لم يكن مالك بجواره، لربما نهض عدنان منذ وقت طويل ووجّه لكمة إلى زايدن بسبب سلسلة القرارات التي أوصلت العائلة إلى هذه الفوضى.
Read more

٦٥٥

الفصل 655لم يكن عدنان يتوقع عودتهم في هذا الوقت، لذلك اكتفى بإصدار همهمة قصيرة قبل أن يلتفت إلى ظافر ويسأله:— ظافر، لماذا لم تُحضر زكريا معك؟كان في صوته شيء من الترقب؛ فقد كان لا يزال يأمل في رؤية حفيده الآخر.كان الجميع يعرفون أن زكريا يتمتع بذكاء استثنائي، وقد أثبت ذلك أكثر من مرة. وفي آخر موقف خطير مر به، حافظ على هدوئه وثباته بصورة لافتة، تمامًا كما يفعل ظافر حين تشتد الأزمات.أجاب ظافر بهدوء:— يقيم زكريا مع عائلة أرشيبالد مؤخرًا. وسيعود خلال بضعة أيام.رفع عدنان حاجبه، ثم تمتم بنبرة تحمل استياءً:— ما زال مع عائلة أرشيبالد، أليس كذلك؟ ذلك العجوز أرشيبالد لا يعرف الخجل حقًا! ليس لديه حفيد من أبنائه، ولذلك لا يزال متشبثًا بحفيدي وكأنه حفيده هو!ورغم تذمره، كان الفخر واضحًا في نبرة صوته.وفي مكان آخر، وفي اللحظة نفسها تقريبًا، عطس أرشيبالد في قصره دون سبب واضح، ثم عقد حاجبيه باستغراب، وكأنه شعر فجأة بأن أحدهم يتحدث عنه بسوء.أما عدنان، فقد التفت إلى ظافر وسيرين ونوح وقال:— تفضلوا بالجلوس. سنتناول العشاء بعد قليل.— حسنًا.جلس أفراد العائلة في غرفة المعيشة، وسرعان ما أصبح الجو أ
Read more

٦٥٦

الفصل 656اقتربت شادية من فيلما بخطوات هادئة، لكن حضورها وحده كان كافيًا ليجعل الأخيرة تتوتر.توقفت أمامها مباشرة، ثم قالت بنبرة تحمل غضبًا واضحًا:— قبل بضعة أيام، خرجت من المنزل لإنجاز بعض الأعمال. وعندما عدت، سمعت أنك طلبت من نوح أن يركع أمام مالك ويعتذر له. هل هذا صحيح؟لم تجب فيلما.كانت نظرات شادية ثابتة عليها، وهالتها القوية جعلت فيلما تتراجع خطوة إلى الخلف دون أن تشعر.ارتسمت على شفتي شادية ابتسامة ساخرة، ثم قالت:— لقد عاملتكما ببعض الاحترام لأنكما من أصهار العائلة، لكن يبدو أنكما أخطأتما فهم هذا الاحترام. هل ظننتما أن بإمكانكما تجاوز حدودكما معي؟ارتجفت ملامح فيلما.بينما تابعت شادية بحدة:— ومن أعطاكما الحق أصلًا في مطالبة حفيدي بالركوع أمام مالك؟ هل تظنان أنكما تستحقان أن ينحني لكما نوح بهذه الطريقة؟ لا بد أنكما تمزحان!ثم مالت برأسها قليلًا وأضافت:— وحتى لو تسبب نوح في أذى لمالك، فماذا في ذلك؟ لم يجد أحد في الغرفة جوابًا.وقف زايدن ومارلين عاجزين عن الكلام، بينما تبادل ديريك وفيلما نظرات مرتبكة. فقد كانت شادية تضعهما في موقف لا يملكان فيه أي حجة للدفاع عن نفسيهما.أما ن
Read more

657

الفصل 657أسرعت سيرين في خطواتها، حتى كادت تصطدم بظافر.توقفت فجأة، وتراجعت خطوة وهي تلتقط أنفاسها، بينما مدّ ظافر يده بهدوء ليساعدها على استعادة توازنها.قالت بسرعة:"شكرًا لك."ثم سألته، وهي تحاول إخفاء ارتباكها:"هل تبحث عن نوح؟"أجابها ظافر بصوت هادئ وهو مأخوذ بسحر قربها إذ لا زالت تستند إلى صدره:"همم."اقتربت سيرين قليلًا عن غير عمد وهمست:"من الأفضل أن تدخل بسرعة، وإلا سينام قريبًا."كانت المسافة بينهما ضيقة، حتى لامست أنفاسها الدافئة عنقه.تصلّب حلق ظافر للحظة، وجسده قد استجاب قبل أن يتمكن من السيطرة على نفسه.ومن ثم قال بصوت أعمق من المعتاد:"حسنًا."لم تضف سيرين شيئًا، بل أسرعت بالابتعاد عنه، بينما بقي ظافر واقفًا في مكانه للحظات، وكأن همستها تركت أثرًا أكبر مما ينبغي.---بعد وقت قصير، أنهت سيرين استحمامها، وكانت على وشك العودة إلى سريرها لتستريح حين سمعت ضجة في الغرفة المجاورة.كان نوح يبكي ويطالبها بإصرار أن تذهب للنوم معه.تنهدت سيرين وهي تقترب منه.لقد اعتاد نوح النوم بمفرده عندما كان بالمشفى لكن بمجرد أن عاد إلى البيت، كان يتصرف كطفل صغير لا يريد سوى أن ينام بين والديه
Read more

٦٥٨

الفصل 658سألت سيرين وهي تراقب كوثر باهتمام:"وكيف كان رد فعل زوجة أخيكِ عندما تحدثت معها؟"أجابت كوثر بثبات:"أخبرتها بما حدث، وقلت لها إنها طلبت مني أن أتوقف عن صداقتك، لذلك أخبرتها أنني حظرتك، ولم يعد بإمكاني التواصل معك."أومأت سيرين برأسها ببطء، وقد بدا عليها الرضا."همم... إجابة جيدة."ضحكت كوثر بسخرية خفيفة، ثم قالت:"همم، بالطبع. هل تظن أنني حمقاء؟ كانت ساذجة إلى درجة لا تُصدق. حتى إنها صدقت أنها ستتمكن من العثور على شخص يساعدها في استعادة الأموال التي خسرتها في استثمارها. هذا مستحيل من الأساس."لم تبدُ سيرين مهتمة كثيرًا بالأمر، وقالت بهدوء:"عليها أن تعتبر ما حدث درسًا، وربما تتعلم منه في المرة القادمة."ساد صمت قصير، وخلاله أدركت كوثر شيئًا كان يؤلمها منذ فترة.أقاربها لم يكونوا يهتمون بها حقًا.طالما أنها لم تكن تملك ما يمكن أن يستفيدوا منه، لم يكن أحد منهم يكترث لما يحدث لها. وبما أن الأمر كذلك، فلماذا تستمر هي في استنزاف نفسها من أجلهم؟للمرة الأولى، شعرت كوثر أنها ليست مطالبة بأن تحمل همّ أشخاص لم يحملوا همّها يومًا.ثم تذكرت أمرًا آخر، فقالت:"بالمناسبة، السيد أرشيبالد
Read more

٦٥٩

الفصل 659أصدرت سيرين إعلانًا جديدًا صرحت فيه عن مجموعة من التغييرات المتعلقة بالروضة، من بينها إعادة تنظيم إجراءات تسجيل الطلاب ومواقف السيارات وغيرها من الأمور التنظيمية.لكن مارلين لم تنظر إلى الأمر باعتباره مجرد إجراءات إدارية.بالنسبة إليها، كان الأمر واضحًا تمامًا: سيرين تنتقم منها.لم تتردد في إرسال رسالة إليها:"مالك هو الحفيد الأكبر لعائلة نصران. يمكنكِ استهدافي كما تشائين، لكن إذا تجرأتِ على استهدافه، فلن تتهاون معكِ عائلة نصران."ما إن قرأت سيرين الرسالة حتى ارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة.كان تهديد مارلين مثيرًا للسخرية أكثر مما كان مخيفًا.فردت عليها بهدوء:"وعندما استهدفتِ ابني في ذلك الوقت، لماذا لم تفكري أنه هو الآخر فرد من عائلة نصران؟"توقفت مارلين طويلًا أمام الرسالة.للمرة الأولى، تسلل إليها القلق الحقيقي.فهي لم تكن تخشى على منصبها أو سمعتها فحسب، بل كانت تخشى أن يمتد الأمر إلى مالك، وأن يبدأ بقية الأطفال في الفصل بتجاهله وعزله كما حدث مع زكريا من قبل.لذلك سارعت إلى إرسال رسالة أخرى، حاولت أن تبدو فيها وكأنها تتحدث من موقع الضعف والرجاء:"سيرين، مهما حدث، أنتِ ع
Read more

٦٦٠

الفصل 660في فيلا ظافر، ظلت سيرين تحدق في شاشة هاتفها بعد انقطاع المكالمة، وكأنها تحاول أن تستوعب ما سمعته قبل لحظات. لم تستطع طرد صورة سارة من ذهنها، وتحديدًا آخر مرة رأتها فيها.كانت سارة يومها شاحبة على نحو غير مألوف، وقد بدت عليها علامات الضيق الشديد. كانت تمسك ببطنها بقوة، بينما ترتجف أطرافها بصورة يصعب تجاهلها.تذكرت سيرين المشهد جيدًا، ثم عقدت حاجبيها.الأمر لم يكن يبدو مزيفًا هذه المرة.وفوق ذلك، تكرار كلمة «السرطان» مرتين لم يكن أمرًا يمكن تجاهله بسهولة. صحيح أن سارة اعتادت استخدام المرض والضعف لكسب التعاطف أو الضغط على الآخرين، لكن هذه المرة كانت التفاصيل مختلفة بما يكفي لتثير الشك في قلب سيرين.بعد تفكير طويل، حسمت أمرها.إن كانت سارة مريضة بالفعل، فعليها أن تعرف الحقيقة بنفسها، وإن كانت تكذب، فسوف تكشف كذبتها أيضًا.نهضت سيرين واتجهت إلى مستشفى توديلا.---ما إن وصلت إلى المستشفى حتى اصطدمت بوجود طارق هناك أيضًا.التقت عيناهما للحظات، فبادرها بالتحية.«سيرين.»توقفت لحظة، ثم أجابته باقتضاب:«أهلاً.»كان ردها مهذبًا، فمنذ أن ساعد طارق زكريا في الروضة عندما تعرض للتنمر على ي
Read more
PREV
1
...
636465666768
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status