جميع فصول : الفصل -الفصل 20

76 فصول

الفصل 11

في صباح اليوم التالي، استيقظت سلمى على ضوء خفيف يتسلل من النافذة. كان اليوم هادئًا، لكن داخلها لم يكن كذلك. ما زالت تفكر في الرسائل، في ياسين، وفي كل شيء بدأ يقترب أكثر مما يجب. في نفس الوقت، كان آدم في غرفته، هادئًا كعادته، لكنه لم يكن منشغلًا كما يبدو. هاتفه كان بين يديه، وعندما رنّ، نظر إلى الشاشة مباشرة. “أمي.” أجاب: “صباح الخير.” جاء صوت والدته من الطرف الآخر، ناعم لكن واضح وقوي: “صباح الخير يا آدم. أريد أن أراكما اليوم.” توقف قليلًا، ثم قال: “اليوم؟” أجابت بنبرة لا تقبل النقاش: “نعم. عشاء عائلي. أريد التعرف على زوجتك بشكل أفضل.” سكت لحظة، ثم قال: “حسنًا… سنأتي.” أغلق الهاتف، وبقي صامتًا للحظات، ثم نهض وتوجه نحو الباب، وطرق بلطف على غرفة سلمى. “سلمى.” جاءه صوتها من الداخل: “نعم.” فتح الباب قليلًا، وقال: “استعدي… لدينا عشاء عند عائلتي.” ⸻ في المساء، كان الجو مختلفًا تمامًا. خرج كل منهما من غرفته بشكل منفصل، كما اعتادا، والتقيا عند باب الخروج دون أي مشهد مبالغ فيه، فقط نظرة قصيرة بينهما، وكأن كل واحد منهما يعرف دوره. وصلوا إلى منزل العائلة، وكان واضحًا من
last updateآخر تحديث : 2026-04-02
اقرأ المزيد

الفصل 12

أما آدم، فكان أول من انتبه. التقط الهاتف بسرعة وأطفأ الشاشة فورًا، لكن التغير الذي ظهر على وجهه لم يمرّ مرور الكرام. ساد صمت خفيف في المكان، قبل أن يعلّق إياد بنبرة خفيفة: “يبدو أن أحدهم يزعجك حتى في عشاء عائلي.” لكن آدم لم يرد، وكان واضحًا أن هدوءه المعتاد لم يعد موجودًا.. فجأة، قام من مكانه وقال بهدوء: “سأعود بعد قليل.” كانت نبرته مختلفة، أهدأ من المعتاد لكنها تحمل شيئًا ثقيلًا في داخلها. تحرك نحو الخارج دون أن يضيف شيئًا، فالتفتت الأم إليه باستغراب وقالت: “آدم؟ إلى أين تذهب؟” لكن الباب كان قد أُغلق بالفعل. تبادلت الأم وإياد نظرات صامتة، كل واحد منهما يحاول فهم ما يحدث، بينما بقيت سلمى في مكانها، لكنها لم تكن ترفع عينيها عن الباب. الرسالة لم تكن واضحة بالكامل، لكن الكلمة الأولى كانت كافية لتترك أثرًا عميقًا: “لا تثق…” في الخارج، وقف آدم وحده قرب السيارة، والهواء الليلي يمرّ بهدوء من حوله. أخرج هاتفه من جيبه، ونظر إلى الشاشة مرة أخرى، وكأنه يحاول التأكد من أن ما رآه لم يكن مجرد وهم. كانت الرسالة لا تزال أمامه: “لا تثق في ياسين… هو لا يعمل وحده.” ظلّ يحدّق في الكلمات لثوانٍ طويلة
last updateآخر تحديث : 2026-04-02
اقرأ المزيد

الفصل 13

انطلقت السيارة في صمت ثقيل، لم يكن كالصمت السابق، هذا كان مختلفًا… ممتلئًا بكلمات لم تُقال بعد. كانت الأنوار تمرّ من حولهما، تنعكس على زجاج السيارة، بينما بقي كل واحد منهما غارقًا في أفكاره. سلمى كانت تنظر أمامها، لكن عقلها لم يكن هناك. الرسالة، تصرّف آدم، طريقته… كل شيء كان يدفعها للسؤال. وأخيرًا… لم تصمت. “الآن… سنتكلم؟” قالتها بهدوء، لكنها لم تخفِ الجدية في صوتها. آدم لم يجب فورًا، فقط استمر في القيادة لثوانٍ، ثم قال دون أن ينظر إليها: “كنت أعلم أنكِ لن تتركي الأمر.” التفتت نحوه قليلًا: “وأنت كنت تعلم أنني رأيت جزءًا من الرسالة.” توقفت يده على المقود لثانية، ثم شدّ عليها أكثر. “ماذا قرأتِ؟” “لا تثق في…” توقفت لحظة، ثم أكملت: “هذا كافٍ.” ساد صمت قصير، قبل أن يقول: “الأمر ليس بسيطًا.” نظرت إليه: “إذن اجعله بسيطًا… وقل لي.” هذه المرة، التفت إليها. نظرته كانت مختلفة… لم تكن باردة، بل فيها شيء من التردد، وكأنه يقرر إن كان سيتكلم أم لا. ثم قال أخيرًا: “الرسالة كانت عن ياسين.” تجمدت ملامحها للحظة. لكنها لم تتفاجأ بالكامل. قالت بهدوء: “توقعت ذلك.” عقد حاجبيه قليلًا: “توقعتِ؟” أج
last updateآخر تحديث : 2026-04-03
اقرأ المزيد

الفصل 14

ضغط آدم على دواسة السرعة أكثر، وعيناه ثابتتان على الطريق، بينما كانت السيارة التي خلفهما لا تزال تلاحقهما دون تراجع. الأضواء انعكست في المرآة الخلفية بشكل مزعج، أقرب… أكثر إصرارًا. سلمى أمسكت بحافة المقعد، قلبها ينبض بسرعة، ونظراتها تتنقل بين الطريق وآدم، الذي لم يعد يبدو مجرد رجل هادئ، بل شخص يعرف تمامًا كيف يتصرف في وضع خطير. “تمسكي جيدًا.” قالها فجأة، دون أن ينظر إليها. شدّت على المقعد أكثر. السيارة خلفهم اقتربت بشكل مفاجئ، ثم حاولت تجاوزهم من الجانب. انحرف آدم بسرعة، تفادى الاصطدام في اللحظة الأخيرة، لكن الطريق الضيق لم يساعده. صوت احتكاك خفيف، ثم اهتزاز قوي في السيارة. “آدم!” صرخت سلمى. لكن الأمور خرجت عن السيطرة في ثوانٍ. انزلقت السيارة قليلًا، فقدت توازنها، ثم اصطدمت بالحاجز الجانبي بقوة. الصوت كان حادًا، كسر الصمت، وكأن كل شيء توقف في تلك اللحظة. ثم… سكون. أنفاس متقطعة. رائحة حادة في الجو. رأس سلمى كان مائلًا قليلًا، وعيناها مغلقتان للحظة قبل أن تفتحهما بصعوبة. الألم كان أول ما شعرت به… حاد، يتركز في ذراعها. حاولت تحريكها، لكنها لم تستطع. “آدم…” همست بصوت ضعي
last updateآخر تحديث : 2026-04-03
اقرأ المزيد

الفصل 15

في الممر، كان الهدوء أوضح، لكن التوتر لم يختفِ. توقف الأب، ثم التفت إليه مباشرة، صوته بقي هادئًا، لكنه هذه المرة كان أثقل: “أخبرني… ماذا حدث بالضبط؟” أخذ آدم نفسًا خفيفًا، ثم قال: “كما قلت… حادث، فقدنا السيطرة للحظة.” بقي الأب ينظر إليه دون أن يقاطعه، وكأنه ينتظر شيئًا أكثر ثم قال ببطء: “أنا لا أبحث عن التفاصيل الصغيرة… فقط أريد أن أفهم إن كانت ابنتي بخير فعلًا.” أجابه آدم بنفس الهدوء: “هي بخير… الكسر بسيط، وستكون أفضل.” سكت الأب لثوانٍ، ثم قال: “أعرف ذلك… لكن القلق لا يكون فقط على ما يظهر.” نظرة قصيرة مرّت بينهما، لم تكن مواجهة، لكنها لم تكن عادية. ثم أضاف الأب بنبرة أخف: “سلمى ليست معتادة على هذا النوع من الحوادث.” ردّ آدم: “وأنا لن أسمح أن يحدث لها شيء.” قالها بهدوء، لكن بثقة واضحة. بقي الأب ينظر إليه للحظة، وكأنه يزن كلماته، ثم هزّ رأسه ببطء وقال: “حسنًا… طالما هي بخير.” لكن نظرته لم تتغير تمامًا، كان فيها شيء لم يُقال. عاد بعدها نحو الغرفة، بينما بقي آدم واقفًا لثوانٍ في مكانه، ثم تبعه. في الداخل، كانت سلمى تراقب الباب منذ خروجهما، وبمجرد أن عادا، التقت
last updateآخر تحديث : 2026-04-04
اقرأ المزيد

الفصل 16

لقد كان يوما مليئا بالمفاجئات، لم تكن سلمى تعلم مالذي حصل مع آدم ولماذا ينظر إليها بتلك الطريقة، لكنّها لم تعر الأمر اهتماماً. أمّا آدم بقي يفكر في الرسالة التي وصلته وبدأ الشك يتسلل في قلبه… مع مرور الساعات، بدأ القلق يخفّ تدريجيًا داخل الغرفة، خاصة بعد أن أكد الطبيب مرة أخرى أن حالة سلمى مستقرة ولا تدعو للخوف. الأجواء أصبحت أخف، والكلام عاد بسيطًا، عاديًا، وكأن الجميع يحاول أن يتجاوز ما حدث دون العودة إليه. كانت الأم آخر من ابتعد عن السرير، مرّرت يدها على شعر سلمى بحنان، ثم قالت: “إذا احتجتِ أي شيء، اتصلي فورًا.” هزّت سلمى رأسها بابتسامة خفيفة، محاولة طمأنتها أكثر. وقف الأب للحظة قرب الباب، نظر إلى ابنته نظرة طويلة، وكأنه يريد أن يطمئن للمرة الأخيرة، ثم قال بهدوء: “ارتاحي… هذا أهم شيء الآن.” أومأت له بهدوء، بينما كان سامي ينظر إليها بصمت، قبل أن يقول: “سأمرّ عليك غدًا.” أما ليلى، فاقتربت وابتسمت لها بلطف: “حاولي أن تنامي… تحتاجين ذلك.” بعد لحظات، خرجوا جميعًا من الغرفة، وأُغلق الباب بهدوء، وعاد الصمت. لكن هذه المرة، لم يكن الصمت مريحًا تمامًا. لم يبقَ في الغرفة سوى آدم وسلمى.
last updateآخر تحديث : 2026-04-06
اقرأ المزيد

الفصل 17

توقفت الكلمات بينهما، وبقيت نظرات آدم ثابتة عليها، ينتظر… بينما سلمى لم تجب. لم يكن الصمت هذه المرة هروبًا، بل كان امتلاءً بشيء أثقل من أن يُقال بسهولة. أنزلت نظرها للحظة، وكأنها تبحث في مكان بعيد داخلها، ثم أغمضت عينيها…. وكأنها عادت إلى تلك الليلة. ليلة… لم تنسها.كانت الغرفة مظلمة إلا من ضوء خافت يتسلل من النافذة، والهدوء يلف المكان، لكن داخلها لم يكن هناك أي هدوء. كانت تقف أمام المرآة، تحدق في نفسها، الفستان معلق خلفها، وكل شيء جاهز… إلا هي.صوت هاتفها قطع ذلك الصمت.نظرت إلى الشاشة.رقم غير محفوظ.ترددت لثوانٍ… ثم أجابت.“ألو؟”جاءها الصوت مباشرة، هادئًا… لكنه لم يكن غريبًا.“لم أتوقع أنكِ ستردين.”تجمدت ملامحها.“ماذا تريد؟”“أريد أن أتأكد فقط… أنكِ ما زلتِ ستكملين ما بدأته.”صمتت.ثم قالت ببطء: “قلت لك… هذا لا يخصك.”جاءه رد خفيف، كأنه ابتسامة لا تُرى: “بل يخصني أكثر مما تتصورين.”قبضت على الهاتف أكثر.“أنا لا أريد مشاكل.”“وستحصلين عليها… إن تجاهلتِ ما قلته لك.”سكتت.ثم سألته بصوت أخفض: “ماذا تريد بالضبط؟”“أريدكِ أن تفهمي أين تدخلين.”صمت.ثم أضاف: “هذا الزواج… ليس كما تعتقد
last updateآخر تحديث : 2026-04-06
اقرأ المزيد

الفصل 18

بقيت نظراتهما معلقة لثوانٍ، ثقيلة… وكأن كل واحد منهما ينتظر أن يتراجع الآخر أولًا. لكن لا أحد فعل. في النهاية، ابتعد آدم قليلًا، استدار نحو النافذة، وكأنه قرر إنهاء الحديث… أو تأجيله. كان المكان هادئًا، ضوء المساء يتسلل ببطء، والسكوت الذي ملأ المكان لم يعد مريحًا. كانت سلمى جالسة، تراقبه دون أن تتحرك، تشعر أن شيئًا أكبر من مجرد نقاش عابر بدأ يتشكل بينهما. أما آدم…. كان واقفًا، لكن ذهنه كان في مكان آخر. كلماتها قبل قليل لم تختفِ. ولا تلك الرسالة ولا الاسم… ياسين أخرج هاتفه دون وعي، نظر إليه للحظة، وكأنه ينتظر شيئًا. وفي نفس اللحظة… رنّ الهاتف. رفع نظره بسرعة. رقم غير محفوظ. تردد. ثم أجاب. “نعم؟” جاءه الصوت هادئًا… منخفضًا… لكنه دخل مباشرة إلى رأسه. “يبدو أنك بدأت تفهم… أخيرًا.” تجمّد. لم يكن الصوت فقط هو ما أوقفه… بل النبرة. “من هذا؟” قالها ببطء. ضحكة خفيفة. ثم كلمة واحدة: “تأخرت.” وفي تلك اللحظة… شيء ما تحرك في داخله. صورة قديمة. سريعة. غير واضحة بالكامل… لكنها قوية. طفل صغير… يقف عند باب نصف مفتوح. أصوات مرتفعة في الداخل. رجل يتكلم بعصبية. صوت والد
last updateآخر تحديث : 2026-04-07
اقرأ المزيد

الفصل 19

لم يكن يعلم الاثنان أنهما قد دخلا في مواجهة شرسة، وبين ماضٍ لم يُطوَ بعد وحاضرٍ مجهول مستقبله، بقي الاثنان وسط أفكارهما يحاولان فهم ما يحدث حولهما… وما يحدث داخلهما. لطالما كانت سلمى الفتاة المدللة لأبيها، لأنها كانت الكبرى، كانت تحصل على ما تريد دون عناء، وكأن العالم صُمم ليرضيها. عاشت سنوات طويلة كابنة وحيدة، قبل أن يولد أخوها سامي، ورغم تغير بعض التفاصيل بعد مجيئه، إلا أن مكانتها عند والدها لم تهتز. كانت ترى في والدها الرجل المثالي، الحامي، الذي لا يمكن أن يخطئ… أو هكذا كانت تعتقد. لكن كل شيء تغيّر فجأة. بدون مقدمات واضحة، وبدون تفسير كافٍ، وُضعت أمام قرار لم تختره… زواج لم يكن جزءًا من أحلامها، ولا حتى من مخاوفها. في الظاهر، بدا الأمر كأنه مجرد قرار أب صارم. لكن في الحقيقة… لم يكن كذلك أبدًا. كانت هناك أشياء أعمق. أشياء لم تُقل. أشياء بدأت قبل سنوات… وما زالت آثارها تمتد إلى الحاضر. كان السيد فؤاد عبد الرحمن في شبابه مثالًا للرجل الذي يُحترم قبل أن يُحب. اسمه كان يُذكر بثقة، وحضوره يفرض هيبته دون أن يتكلم. لم يكن من الرجال الذين ينجرفون خلف العلاقات العابرة،
last updateآخر تحديث : 2026-04-09
اقرأ المزيد

الفصل 20

في اليوم التالي، كان الجو داخل المنزل هادئًا بشكل غير معتاد، وكأن كل ما حدث في الأيام الماضية اختار أن يختبئ مؤقتًا خلف هذا الهدوء. ضوء الصباح كان يتسلل عبر النوافذ، يملأ المكان بسكينة خفيفة، لكنها لم تصل بالكامل إلى الداخل. سلمى كانت جالسة في الصالون، يدها المصابة موضوعة بحذر، تحاول التعود على بطء حركتها. أمامها فنجان قهوة لم تلمسه منذ دقائق، وعيناها كانتا شاردتين، وكأنها تعيد ترتيب أفكار لا تريد أن تستقر. أما آدم، فكان في الجهة الأخرى من الغرفة، يتنقل بهدوء، يرد على بعض المكالمات القصيرة، يتصرف بشكل طبيعي… أكثر من اللازم. لم ينظر إليها كثيرًا، ولم يحاول فتح أي حديث، وكأن ما حدث بينهما قد وُضع جانبًا… مؤقتًا. الصمت بينهما لم يكن مريحًا، لكنه لم يكن متفجرًا أيضًا. فقط… معلق. وفجأة، قُطع هذا الهدوء بصوت جرس الباب. رفعت سلمى نظرها نحوه، بينما توقف آدم للحظة قبل أن يتجه نحو الباب. “يبدو أنهم وصلوا.” قالها بهدوء. لم تسأل هذه المرة. فقط تابعت حركته بعينيها. فتح الباب. دخلت والدته أولًا، بأناقتها المعتادة ونظرتها التي لا تفوّت شيئًا. تبعتها أخته الصغيرة بخطوات سريعة، و
last updateآخر تحديث : 2026-04-09
اقرأ المزيد
السابق
123456
...
8
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status