انسحب آخر أفراد العائلة من الردهة، ومع انغلاق الباب الخارجي، عاد الهدوء ليتسلل إلى زوايا المنزل، لكنه لم يكن ذلك السكون الذي يبعث على الراحة؛ بل كان فراغاً ثقيلاً مشحوناً بالترقب. صدى خطواتهم التي ابتعدت ترك خلفه مساحة واسعة للأسئلة المعلقة التي لم تجد إجاباتها فوق مائدة الطعام. وقفت سلمى في منتصف الصالون لثوانٍ، تراقب الفراغ. كان جسدها لا يزال يحتفظ بتلك الهيئة المتزنة التي ظهرت بها أمام الجميع؛ الابتسامة الهادئة، والردود اللبقة، والتمثيل المتقن لزوجة مستقرة. تنهدت ببطء وكأنها تخلع قناعاً ثقيلاً أرهق ملامحها، ثم التفتت نحو آدم. كان لا يزال مرابطاً عند النافذة، يوليها ظهره، عيناه مثبتتان على الطريق الخالي في الخارج، لكن شتات أفكاره كان بعيداً جداً عن ذلك الزجاج. كسرت سلمى الصمت قائلة بنبرة خافتة: — "سأرتاح قليلاً." لم يلتفت آدم، اكتفى بهزة خفيفة من رأسه، إشارة صامتة بالقبول دون رغبة في الحديث. تحركت سلمى بخطوات مدروسة نحو غرفتها، وما إن تجاوزت عتبة الباب وأغلقته خلفها، حتى تلاشت تلك الملامح الوديعة تماماً. ظهرت حدة غريبة في عينيها، وتصلب ظهرها بتركيز عالٍ. توجهت مباشرة نح
Ler mais