بعد مغادرة العائلة، عاد الهدوء إلى المنزل، لكنه لم يكن نفس الهدوء السابق. الباب أُغلق، وخطواتهم ابتعدت، وبقي المكان فارغًا… إلا من شيئين: الصمت، والأسئلة. سلمى جلست في مكانها للحظات، وكأنها تستعيد أنفاسها بعد تمثيل طويل. ابتسمت، تحدثت، تصرفت بشكل طبيعي… لكن كل ذلك كان مجرد واجهة. أما الآن… فلم تعد بحاجة لها. رفعت نظرها نحو آدم. كان واقفًا قرب النافذة، كما يفعل دائمًا، لكن هذه المرة لم يكن فقط شاردًا… بل غارقًا في شيء أعمق. لم يتكلم. ولا هي. لحظة صمت مرت بينهما… ثم وقفت سلمى ببطء. “سأرتاح قليلًا.” قالتها بهدوء. هزّ رأسه دون أن يلتفت. تحركت نحو غرفتها. وأغلقت الباب خلفها. بمجرد أن اختفت عن نظره… تغيّرت ملامحها. اختفت تلك الهدوء البسيط… وحلّ مكانه تركيز حاد. توجهت مباشرة نحو حقيبتها، أخرجت هاتفًا آخر… ليس هاتفها الذي تستعمله أمام الجميع. نظرت إلى الشاشة لثوانٍ. ثم ضغطت. اتصال. انتظرت. ثانية… ثانيتين… ثم جاء الصوت من الطرف الآخر: “تأخرتِ.” قالت بهدوء: “لم يكن الوقت مناسبًا.” “والآن؟” نظرت نحو الباب المغلق، ثم قالت: “أنا داخل البيت.” صمت قصير. ثم الصوت: “إذن…
آخر تحديث : 2026-04-10 اقرأ المزيد