جميع فصول : الفصل -الفصل 30

76 فصول

الفصل 21

بعد مغادرة العائلة، عاد الهدوء إلى المنزل، لكنه لم يكن نفس الهدوء السابق. الباب أُغلق، وخطواتهم ابتعدت، وبقي المكان فارغًا… إلا من شيئين: الصمت، والأسئلة. سلمى جلست في مكانها للحظات، وكأنها تستعيد أنفاسها بعد تمثيل طويل. ابتسمت، تحدثت، تصرفت بشكل طبيعي… لكن كل ذلك كان مجرد واجهة. أما الآن… فلم تعد بحاجة لها. رفعت نظرها نحو آدم. كان واقفًا قرب النافذة، كما يفعل دائمًا، لكن هذه المرة لم يكن فقط شاردًا… بل غارقًا في شيء أعمق. لم يتكلم. ولا هي. لحظة صمت مرت بينهما… ثم وقفت سلمى ببطء. “سأرتاح قليلًا.” قالتها بهدوء. هزّ رأسه دون أن يلتفت. تحركت نحو غرفتها. وأغلقت الباب خلفها. بمجرد أن اختفت عن نظره… تغيّرت ملامحها. اختفت تلك الهدوء البسيط… وحلّ مكانه تركيز حاد. توجهت مباشرة نحو حقيبتها، أخرجت هاتفًا آخر… ليس هاتفها الذي تستعمله أمام الجميع. نظرت إلى الشاشة لثوانٍ. ثم ضغطت. اتصال. انتظرت. ثانية… ثانيتين… ثم جاء الصوت من الطرف الآخر: “تأخرتِ.” قالت بهدوء: “لم يكن الوقت مناسبًا.” “والآن؟” نظرت نحو الباب المغلق، ثم قالت: “أنا داخل البيت.” صمت قصير. ثم الصوت: “إذن…
last updateآخر تحديث : 2026-04-10
اقرأ المزيد

الفصل 22

في الخارج… تحرك آدم أخيرًا، وكأنه قرر أن لا يبقى ساكنًا أكثر. توجه نحو الممر، توقف للحظة أمام باب غرفتها، لم يطرق… فقط وقف. قريب. لكن بعيد. رفع يده قليلًا… ثم أنزلها. تراجع خطوة. كأنه لم يكن مستعدًا بعد. استدار وعاد ببطء، لكنه لم يبتعد كثيرًا. لأن جزءًا منه… كان لا يزال هناك. خلف ذلك الباب. وبين جدران هذا المنزل… لم يعد الصمت مجرد هدوء. بل أصبح مساحة يتحرك فيها كل شيء بصمت. الشك. الأسئلة. والأسرار… التي بدأت تقترب من السطح. مرّت دقائق ثقيلة، لم يُكسر فيها الصمت، لا من آدم… ولا من سلمى. لكن فجأة… رنّ جرس الباب. الصوت كان مفاجئًا. ليس في وقته. ولا في إحساسه. رفع آدم رأسه بسرعة، نظر نحو الباب، ثم نحو الساعة، وكأن عقله يحاول أن يجد تفسيرًا بسيطًا. “من يمكن أن يكون الآن؟” قالها لنفسه بصوت منخفض. تحرك نحو الباب بخطوات حذرة، لم يكن متوترًا بشكل واضح… لكنه لم يكن مرتاحًا أيضًا. في نفس اللحظة، داخل الغرفة، فتحت سلمى عينيها فورًا. لم تتحرك. لكنها سمعت. الصوت كان كافيًا. وقفت ببطء، اقتربت من الباب، لكنها لم تفتحه… فقط بقيت قريبة، تستمع
last updateآخر تحديث : 2026-04-10
اقرأ المزيد

الفصل 23

قبل سنوات…لم تكن سلمى كما هي الآن.كانت أصغر سنًا، أخف روحًا، ملامحها ما تزال تحتفظ بتلك البراءة التي لم تلوثها الأسئلة الثقيلة ولا الأسرار الصامتة. في ذلك المساء، كانت تقف أمام باب نصف مفتوح داخل منزلهم القديم… ذلك المنزل الذي كان يحمل في جدرانه أكثر مما يظهر.لم تكن من النوع الذي يتجسس.لم يكن ذلك من طبعها أصلًا.لكن تلك الليلة…لم تكن تنوي شيئًا.فقط… سمعت صوتًا.صوت والدها.توقفت في مكانها.شيء في نبرة صوته جعلها لا تتحرك. لم يكن الصوت الذي اعتادت عليه… لم يكن ذلك الرجل الهادئ الذي تعرفه. كان صوته مشدودًا، حادًا، وكأنه يحاول أن يخفي توترًا أكبر مما يستطيع.“قلت لك هذا الأمر انتهى!”قالها بصوت منخفض، لكنه كان مشحونًا بطريقة أربكتها.اقتربت خطوة ببطء، دون وعي منها، حتى أصبحت قريبة من الباب.لم تفتحه أكثر… فقط بقيت خلفه، تراقب من الفتحة الصغيرة، وقلبها بدأ يخفق بسرعة.في الداخل، لم يكن والدها وحده.كان هناك رجل آخر.وقف مقابله بثبات غريب. لم يكن صوته مرتفعًا، لكن حضوره كان يملأ المكان بطريقة جعلت سلمى تشعر بشيء ثقيل في صدرها.“لا… لم ينتهِ.”قالها بهدوء.لكن ذلك الهدوء… كان أخطر من
last updateآخر تحديث : 2026-04-10
اقرأ المزيد

الفصل 24

بقي الصمت ثقيلًا بعد أن نطق يوسف باسمه.“يوسف العطار.”لم يكن الاسم عاديًا.آدم شعر به… أكثر مما فهمه، بينما بقيت سلمى تراقب بصمت، وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة منذ وقت طويل.تقدم يوسف خطوة إلى الداخل، ثم قال بهدوء:“أعتقد أن الوقت لم يعد يسمح بالإخفاء.”اشتدّ نظر آدم:“تتكلم بوضوح.”ابتسم يوسف بخفة:“دائمًا مباشر… مثلك.”ثم أضاف وهو ينظر بينهما:“أظن أنكِ أخبرته بجزء… صحيح؟”سلمى لم تجب.لكن صمتها كان كافيًا.عاد يوسف بنظره إلى آدم:“لكن الجزء الذي رأته… ليس كل شيء.”توتر الجو.قال آدم بحدة:“قل ما عندك.”توقف يوسف لحظة، ثم قال:“ما رأته في ذلك الفيديو… لم يكن صدفة.”تجمّد آدم.أما سلمى، فبقيت تراقبه دون أن تتحرك.أكمل يوسف:“بل كان نتيجة.”“نتيجة ماذا؟” سأل آدم مباشرة.نظر إليه يوسف، ثم قال ببطء:“نتيجة قرار.”ساد صمت قصير.“قرار من؟” قالها آدم بنبرة أخطر.يوسف لم يتردد:“من والدك.”سقطت الجملة بثقل.اقترب آدم خطوة:“انتبه لكلامك.”لكن يوسف بقي ثابتًا:“أنا لا أقول شيئًا لم يحدث.”“تتهمه بماذا؟” صوته ارتفع قليلًا.رد يوسف بهدوء:“بأنه… لم يكن مجرد شاهد.”الصمت أصبح مشحونًا.ثم أضاف:
last updateآخر تحديث : 2026-04-10
اقرأ المزيد

الفصل 25

بقي الصمت ثقيلاً بعد ذكر “البيت القديم”، وكأن الاسم وحده كان كافيًا ليغيّر الجو بالكامل داخل المكان. الهواء داخل الغرفة بدا مختلفًا، وكأن كل واحد منهم أصبح محاصرًا بأفكاره الخاصة. آدم بقي ينظر إلى يوسف دون أن يتكلم، وكأنه يحاول أن يقرأ ما وراء كلماته، هل هو صادق أم مجرد شخص يعرف كيف يزرع الشك فقط. أما سلمى، فكانت ساكنة أكثر من اللازم، لكنها في الحقيقة لم تكن ساكنة داخليًا، بل كانت أفكارها تتحرك بسرعة، تعود بها إلى أماكن لا تريد استرجاعها الآن.قال آدم أخيرًا:“لا يمكن أن نذهب إلى هناك فقط لأنك قلت ذلك.”يوسف أجابه بهدوء دون أن يغير نبرته:“لم أقل لك أن تصدّقني… قلت لك ستفهم هناك فقط.”ظل آدم واقفًا في مكانه، وكأن الجملة لم تُقنعه لكنها أيضًا لم تمنحه سببًا كافيًا للرفض الكامل. هذا النوع من الإجابات كان أكثر إزعاجًا بالنسبة له من المواجهة المباشرة.سلمى نظرت إلى يوسف وسألته:“لماذا الآن؟”رد يوسف ببساطة وكأنه يختصر كل شيء:“لأن الوقت تأخر كثيرًا.”هذا الجواب لم يرضِها، فرفعت نظرها قليلًا وقالت:“وهل تظن أننا سنمشي خلفك هكذا؟”ابتسم بخفة، ابتسامة قصيرة لا تحمل أي طمأنينة، وقال:“أنتم أص
last updateآخر تحديث : 2026-04-11
اقرأ المزيد

الفصل 26

بعد خروج يوسف، بقي البيت غارقًا في صمت ثقيل لم يعد يشبه الهدوء، بل أقرب إلى فراغ مليء بالأسئلة. آدم بقي جالسًا مكانه للحظات، ينظر إلى الهاتف وكأنه يحاول أن يفهم كيف بدأت كل هذه الخيوط تتشابك في يوم واحد فقط. أما سلمى، فكانت واقفة بصمت، لا تتحرك، لكن نظرتها كانت بعيدة، وكأنها ليست في نفس الغرفة. قال آدم أخيرًا: “لا يمكن أن نأخذ كلامه كحقيقة ونمشي.” سلمى لم ترد مباشرة، ثم قالت بهدوء: “هو لم يجبرنا.” ساد صمت قصير، قبل أن يضيف آدم: “لكن كل شيء يدفعنا لنفس الاتجاه.” نظرت إليه لحظة ثم أجابت: “وهذا ما يقلقني.” لم يعلّق، لكنه نهض من مكانه وأغلق الهاتف في يده، وكأنه اتخذ قرارًا دون أن يعلنه. بعد دقائق قليلة، خرج الاثنان من المنزل دون اتفاق واضح، لكن كلاهما كان يعرف أن البقاء لم يعد خيارًا. في الخارج، كان الجو مختلفًا، الهواء أبرد، والسماء أثقل، وكأن الطريق الذي ينتظرهم ليس عاديًا. ركبا السيارة دون كلام كثير، وكل واحد جلس في مكانه بصمت واضح. آدم أمسك المقود، لكنه لم ينطلق فورًا، بينما سلمى كانت تنظر من النافذة دون أن تقول شيئًا. بعد لحظات، قال آدم: “إذا كنتِ تعرفين أكثر مما تقولين…
last updateآخر تحديث : 2026-04-11
اقرأ المزيد

الفصل 27

أجابت سلمى بصوت منخفض: “نعم.” تقدم نحو السلم خطوة، ثم التفت إليها قائلًا: “هل نصعد؟” لم ترد مباشرة، ثم قالت: “لم يكن ينبغي لنا أن نأتي إلى هنا.” بدأ آدم الصعود أولًا بحذر، بينما تبعته سلمى بعد لحظات قليلة. كانت كل خطوة تُصدر صوتًا خافتًا على الخشب القديم، وكأن البيت يرد عليهم بصمته. في الطابق العلوي، كان الممر طويلًا وباردًا، والأبواب مغلقة في أغلبها، باستثناء باب واحد في آخر الممر كان نصف مفتوح. نظر آدم نحوه قائلًا: “هذا الباب…” قاطعته سلمى بسرعة: “لا تقترب منه.” التفت إليها وسألها: “لماذا؟” لكنها لم تجب، فقط بقيت تنظر إلى الباب بصمت. رغم ذلك، تقدم آدم ببطء، ودفع الباب بيده. صدر صوت احتكاك قديم، وانفتح الباب على غرفة مظلمة جزئيًا، تبدو مهجورة منذ زمن، لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا… لم تكن فارغة. في الزاوية، كان هناك مكتب قديم، وفوقه جهاز صغير مغطى جزئيًا بقطعة قماش. قال آدم: “هناك شيء هنا.” دخلت سلمى خلفه، لكنها توقفت عند العتبة للحظة، وكأنها تتردد في الدخول. اقترب آدم من المكتب وسحب الغطاء ببطء، ليظهر جهاز تشغيل قديم وشاشة صغيرة، وكأن المكان
last updateآخر تحديث : 2026-04-11
اقرأ المزيد

الفصل 28

توقف آدم في منتصف الغرفة للحظة، وكأن ما حدث لا يزال غير مستوعَب. كانت الغرفة فارغة تمامًا، لا أثر لسلمى، ولا أي علامة تدل على أنها خرجت بشكل طبيعي. نظر حوله بسرعة وقال بصوت مرتفع: “سلمى!” لا رد. تقدم نحو الباب وفتحه بعنف، ثم نظر في الممر الطويل. كان فارغًا بالكامل، هادئًا بشكل غير مريح. عاد إلى الداخل بسرعة، وكأن الوقت أصبح ضده. قال لنفسه: “هذا غير منطقي… كانت هنا قبل لحظات.” بدأ يبحث في الغرفة بسرعة، يفتح الزوايا، ينظر خلف المكتب، ثم تحت الطاولة، لكن لا شيء. الغرفة كانت فارغة إلا منه. وفجأة، سقط هاتفه على الأرض. انحنى ليلتقطه، لكن الشاشة كانت مفتوحة تلقائيًا على الفيديو نفسه. توقف للحظة. لكن هذه المرة… لم يكن المشهد كما هو. كان هناك تغيير. لقطة جديدة ظهرت داخل الفيديو. تجمّد آدم وهو يركز. كانت سلمى… داخل المشهد. قال بصوت منخفض: “هذا مستحيل…” رفع عينيه عن الهاتف، ثم أعاد النظر إليه بسرعة، وكأن عقله يرفض ما يراه. في الفيديو، كانت سلمى تقف في نفس البيت، لكن في زاوية مختلفة، وكأن المكان أكبر مما هو أمامه الآن. أغلق الهاتف بسرعة وقال: “ما الذي يحد
last updateآخر تحديث : 2026-04-12
اقرأ المزيد

الفصل 29

لم يكد يوسف ينهي كلامه حتى تقدّم الظل من نهاية الممر ببطء. لم يكن وجهه واضحًا في البداية، لكن خطواته كانت واثقة، وكأنه لا يدخل مكانًا جديدًا عليه. تراجع آدم خطوة وقال بصوت حاد: “توقف عندك. من أنت؟” توقف الشخص فعلًا، لكن لم يرد مباشرة. نظر أولًا إلى يوسف، ثم إلى الغرفة، ثم قال بهدوء: “إذن… ما زال كل شيء كما هو.” تجمّدت ملامح آدم. التفت إلى يوسف بسرعة: “أنت تعرفه؟” لم يجب يوسف فورًا، لكن ملامحه تغيرت لأول مرة منذ بداية اللقاء. قال الشخص وهو يقترب أكثر: “لم أكن أتوقع أن تعود الأمور إلى هذا الحد.” سلمى تراجعت خطوة وقالت بصوت منخفض: “أنت…” لكنها توقفت قبل أن تكمل الجملة. نظر إليها الشخص مباشرة وقال: “لم تتغيري.” ساد صمت ثقيل. قال آدم بحدة: “أحد يشرح لي ما يحدث الآن.” رفع يوسف يده قليلًا وقال: “اهدأ.” لكن آدم لم يهدأ: “لا أحد يطلب مني الهدوء الآن!” اقترب الشخص أكثر من الضوء، وبدأت ملامحه تظهر بوضوح أكبر. وفي تلك اللحظة… توقف آدم فجأة. وكأنه تعرف عليه. قال بصوت منخفض: “لا… هذا غير ممكن.” سلمى أغلقت عينيها للحظة. ثم قالت: “كنت أظن
last updateآخر تحديث : 2026-04-12
اقرأ المزيد

الفصل 30

ساد الصمت بعد كلام الرجل، لكن هذه المرة لم يعد الصمت يحمل فقط الغموض… بل كان ينتظر لحظة الانكشاف النهائية. آدم رفع نظره ببطء نحو الشخص الغامض وقال بصوت منخفض: “يكفي… من تكون أنت بالضبط؟” لم يتحرك الرجل في البداية، كأنه كان ينتظر هذا السؤال تحديدًا منذ وقت طويل. نظر إليه مباشرة، ثم قال بهدوء: “كان يجب أن يُقال هذا من البداية… لكن الظروف لم تسمح.” اقترب خطوة نحو الضوء أكثر، حتى أصبحت ملامحه واضحة تمامًا. ثم قال الجملة التي أوقفت كل شيء: “أنا كنت المسؤول عن إخراجك من ذلك المكان في تلك الليلة.” تجمد آدم. “ماذا…؟” أجاب الرجل مباشرة: “أنا من حملك بعيدًا عن البيت القديم عندما كان كل شيء ينهار.” تراجع آدم خطوة وهو يحاول استيعاب ما يسمعه: “أنت… كنت هناك؟” أومأ الرجل: “نعم… وكان يجب أن أبقى مجهولًا بالنسبة لك طوال حياتك.” ساد صمت قصير، ثم أكمل: “لكن ما يحدث الآن أعاد كل شيء إلى السطح، ولم يعد من الممكن البقاء في الظل.” آدم نظر إليه بحدة: “إذن أنت لست غريبًا… لكنك لست قريبًا أيضًا.” أجاب الرجل بهدوء: “أنا الشخص الذي اختار أن يُمحى من ذاكرتك من أجل حمايتك.” سلمى رفعت نظرها
last updateآخر تحديث : 2026-04-12
اقرأ المزيد
السابق
1234568
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status