يا للسخرية، الجناة الحقيقيون هم من يلقون عليها بتهمة الجنون والمرض النفسي، ليأمر الطبيب باحتجازها في المستشفى لسبعة أيام، ويُجبروها على ابتلاع حفنةٍ كبيرة من الأدوية.كان الإرهاق قد استنزفها تمامًا، فاستسلمت للأدوية؛ على الأقل، كانت تمنحها نعمة النوم وتنقذها من الأرق.رضخت لتعليمات الطبيب، وواظبت على العلاج بانتظام، لتُغادر المستشفى في موعدها المحدد بعد أسبوعٍ واحد.بات الجميع ينظر إليها كمريضة، وضاعفت غيداء من أوقات مكوثها معها، بيد أن رهف كانت في الحقيقة غارقةً في مشاغلها.فقد تراكمت قضايا مكتب المحاماة حتى صارت كالجبال، ولم يعد لديها من الوقت ما يسمح لها أن تجاملها بالضحكات أو تسايرها في هذا الجنون.توالت القضايا واحدة تلو الأخرى، وكانت نسب فوزها فيها مرتفعة.أخبرها زملاؤها بأنها لم تعد كما كانت؛ فقد هجرت الابتسامة ثغرها، وباتت تعامل موكليها ببرودٍ وجفاء ملحوظين.ردت عليهم بابتسامةٍ باهتة: "أنا محامية ولست مضيفة، أي أن مهمتي تنحصر في كسب قضاياهم فحسب، فلماذا يتوقعون مني خدمةً عاطفية؟ هل دفعوا أتعابًا مقابل ذلك؟"وكثيرًا ما كان ضغط العمل يشغلها عن تناول أدويتها، حتى انقطعت عنها تمامً
اقرأ المزيد