جميع فصول : الفصل -الفصل 40

115 فصول

الفصل الحادي والعشرون: اسم الغائبة

 مارثالم يدم ذلك الوهج الصغير من الأمل أكثر من عمر نفس واحدة، من شهقة قصيرة. ما إن غمرت شمس الصباح الذهبية الغرفة بأكملها، ورسمت خطوطاً دافئة على الملاءات البيضاء، حتى كان الواقع الإداري، البارد الذي لا يرحم، يطرق الباب بقسوة.وقفت ممرضة على عتبة الغرفة، بزيتها الأبيض الناصع، ووجهها الذي يحمل أدباً مهنياً مصطنعاً كقناع. ابتسامتها كانت مرسومة بدقة لكنها لم تلمس عينيها.— السيدة كولمان، الدكتور إيفانز بحاجة ملحة إلى وثائق الفتاة لإكمال ملفها الطبي ووصف العلاج المناسب والدقيق. بطاقة هوية رسمية، بطاقة ضمان اجتماعي، أي تقرير طبي سابق... كل ما لديكِ، من فضلك.تجمد الدم في عروقي كالثلج في ليلة شتاء قارسة. الوثائق. بالطبع. في الفوضى التي أعقبت الحادث، والطوارئ المتلاحقة، والعواطف الجياشة التي أغرقتني، كنت قد نسيت تماماً هذا الشكل الأساسي، هذه الحقيقة البسيطة التي لا يمكن تجاوزها. العالم الحديث لا يدور أبداً بوعود تهمس بها لفاقدة وعي في غرفة مستشفى خاصة، بل بأوراق رسمية، وأختام حمراء، وأرقام متسلسلة.نظرت إلى الممرضة بعينين زجاجيتين، جام
last updateآخر تحديث : 2026-04-16
اقرأ المزيد

الفصل 22 — انتصار السم

لورا (أختها)باب المدخل ينغلق خلفي بعنف، صوت إغلاقه الحاد ينساب في أرجاء المنزل كطائر شؤم أسود، يرتفع إلى السقف العالي ثم يهبط ببطء، يستقر في كل زاوية. يستقبلني الصمت، كثيفاً، ساكناً، صمتاً له وزن، له ملمس، كأنه كائن حي يحبس أنفاسه في انتظاري. لا بد أن والديّ قد خرجا، ذهبا لتمثيل دور الأرامل المكلومين لدى الجيران، ليسألا عن أخبار ألينور وكأن قلقهما الحقيقي لا يتدلى من خيط رفيع على وشك الانقطاع. مسرحهم هذا يرهقني، يملأني بالغثيان. أنا أفضل المآسي التي تُمثل في الظل، بعيداً عن الأضواء الكاشفة، حيث يكون الجمهور غافلاً تماماً عن أن العرض قد بدأ بالفعل.ينزلق معطفي عن كتفيّ ويسقط مترهلاً على الدرابزين الخشبي، كثعبان يتخلى عن جلده القديم ليظهر بجلد جديد أكثر لمعاناً. أصعد الدرج ببطء، ببطء متعمد، متذوقة الصعود المتأني لمخططي الذي نضج في رأسي لأسابيع. كل درجة خشبية تصر تحت قدمي هي قرع طبلة في أعماقي، إعلان عن قدومي. كل خطوة تقربني أكثر من المسرح، من لحظة الأداء الأهم في حياتي.باب غرفة ألينور ينتظرني في نهاية الممر، مفتوحاً قليلاً كسر يهمس به، كفم ينطق بأسراره دون أن يدرك. هي ليست هناك، بالطب
last updateآخر تحديث : 2026-04-19
اقرأ المزيد

الفصل 23 — الثنائي المتحرر

لوراآخر سيارة شرطة تختفي في نهاية الشارع، أضواؤها الحمراء والزرقاء تومض للمرة الأخيرة قبل أن تنعطف عند الزاوية وتذوب في الظلام، حاملة معها آخر بقايا اهتمامهم الزائف، ذلك الاهتمام المهني البارد. أغلق الباب الثقيل بحركة بطيئة، متعمدة، مستمتعة بثقله تحت يدي. والنقرة الخافتة للقفل، ذلك الصوت المعدني الصغير، تختم بداية فصل جديد. صوت نهائي. المنزل لنا الآن. لم يعد يستنشق سوى أنفاسنا. أنفاسنا وحدنا. لم يعد هناك هواء ملوث بأنفاسها، بوجودها المتذمر.أستدير ببطء. أمي هناك، واقفة في منتصف المدخل الفسيح، تحت ضوء الثريا الخافت. ذراعاها معقودتان على صدرها، جسدها منحوت في سكون نصر. دموع التماسيح التي ذرفتها أمام الشرطة جفت تماماً، تبخرت كأنها لم تكن، تاركة مكانها بريقاً من الجليد والانتصار الخالص في عينيها. نظراتنا تتقاطع في الهواء، تتشابك، وتلتحم. وابتسامة بطيئة، متواطئة، مفترسة، تمط شفاهنا معاً، في نفس اللحظة. لا حاجة للكلمات بيننا. الراحة التي تملأ صدري هي عطر مسكر، سم حلو يعبق في هواء المنزل، يغسل كل رائحة أخرى."أخيراً وحدنا." تتنهد، وصوتها يخرج كزفرة طويلة مكتومة.صوتها شراب كثيف، حلو على الس
last updateآخر تحديث : 2026-04-19
اقرأ المزيد

الفصل 24 — الهروب

سابريناباب المدخل ينغلق على رحيل مارك. قبلته على خدي كانت سريعة، شارد، عقله بالفعل في المكتب، في أوراقه، في اجتماعاته المملة. من النافذة، من خلف الستارة الشفافة، أراه يبتعد في الشارع، صورة ظلية مجهولة في تدفق الصباح الرمادي، مجرد رجل آخر يذهب إلى عمله. ثم، يأتي دور لورا. حقيبة ظهرها ملقاة على كتف واحدة، تمشي بخطوة حازمة، قوية، نحو المدرسة. قوتها الجديدة، تلك الثقة التي اكتسبتها مؤخراً، تذهلني. تملأني فخراً غريباً. إنها لا تعرف. لا تعرف شيئاً عن حياتي السرية. وهذا أفضل. هذا أفضل بكثير.أبقى متجمدة عند النافذة حتى يصبح الشارع فارغاً تماماً، حتى يبتلع الصباح آخر المارة. عندها فقط، يصبح صمت المنزل ملموساً، يغلفني. إنه صمت متواطئ، مثقل بالوعود، يهمس لي أن الوقت قد حان.قلبي يبدأ في الخفقان بسرعة، بقوة، كطائر محبوس يحاول التحرر. لم تعد تلك الإثارة الهادئة للتحرر التي شعرت بها بالأمس مع لورا، ونحن نتخلص من ذكرى ألينور. إنه شيء أكثر توحشاً، أكثر آنية، أكثر جسدية. نبض منخفض وساخن يبدأ في أعماق بطني ويشع في كل كياني، في كل طرف من أطرافي.أصعد إلى غرفة النوم، خطواتي مكتومة على درجات السلم الخشب
last updateآخر تحديث : 2026-04-19
اقرأ المزيد

الفصل 25 — الوعد المخون

سابريناأصابعه ما تزال ترسم دوائر كسولة على ظهري، تلك الدوائر التي كانت قبل قليل تثيرني، أما الآن فأشعر بها كسلاسل حريرية تربطني به. العرق بدأ يجف على بشرتنا، مكوناً طبقة رقيقة مالحة تلصقنا ببعضنا البعض، كأن أجسادنا ترفض الانفصال حتى بعد أن انتهى كل شيء. الصمت ثقيل، راضٍ، صمت العاشقين المتعبين. ثم يكسر صوته السحر، منخفضاً وفضولياً، لكنني أسمع فيه نغمة خفية، نغمة رجل يخفي سؤالاً حقيقياً تحت ستار الاهتمام العابر."ولورا؟ كيف حالها؟"أبتسم، غارسة وجهي في صدره العاري لأخفي بريق الانتصار الذي أشعر به يتراقص في عينيّ. أنفاسي تلامس جلده. "إنها بخير بشكل لا يصدق. أفضل من أي وقت مضى، حتى. ستجدينها متغيرة. قوية. واثقة."أشعر بجسده يسترخي أكثر تحت لمستي، عضلاته تتراخى. لكنه يتابع، ونبرة توتر غير محسوسة، خفيفة كخيط عنكبوت، تتسلل إلى صوته. "والأخرى؟ السمينة... ألينور. هل هي هناك؟ هل تشك فيك؟ هل بدأت ترتاب؟"هذه هي اللحظة. اللحظة التي كنت أخشاها وأتشوقها في آن واحد. أستنشق هواءً مشبعاً بعطره، برائحة الجلد والتجاوز والعرق. أملأ رئتي به."لا. إنها ليست هناك. لقد غادرت المنزل."تتوقف أصابعه عن الحركة
last updateآخر تحديث : 2026-04-19
اقرأ المزيد

الفصل 26 — يقظة الشبح

ألينورالأبيض. أبيض نقي، ناعم، يغلف كل شيء. هذا هو أول ما أدركه، أول إحساس يتسلل إلى وعيي المبعثر. غياب اللون، غياب الوزن، غياب البرد القارس الذي اعتدت عليه. ضوء منتشر، مهدئ، يتسلل من خلال جفنيّ المغمضين.هل هذا هو الجنة؟لم أؤمن أبداً حقاً بالجنة. الجحيم، نعم، أعرفه جيداً. لقد عبرته، مشيت في أزقته، تنفست هواءه. كان منزلي. لكن هذا... هذا مختلف. هذا صامت. دافئ. لا توجد رائحة العفن التي كانت تملأ غرفتي. لا العرق البارد الذي كان يغطيني كل ليلة. لا الأرض الرطبة التي كنت أنام عليها أحياناً. الهواء هنا خفيف. معقم. نظيف.أحاول تحريك إصبع واحد. مقاومة بعيدة، كأن جسدي محشو بالقطن، كأن أطرافي مربوطة بأثقال غير مرئية. ثقل ناعم، لكنه موجود، يذكرني بأنني ما زلت حية. إذن، ليست الجنة. الموتى لا يشعرون بأطرافهم، على ما أعتقد. لا يشعرون بهذا الثقل. يجب أن أكون روحاً، فكرة طافية في الفراغ. ما زلت في غلاف من لحم ودم وعظام.أجمع كل طاقتي، كل ما تبقى من قوة في هذا الجسد المنهك. قطرة ماء في محيط من التعب. وأفتح جفنيّ بصعوبة، ببطء، كأنهما مصنوعان من رصاص.الأبيض يتحدد. لم يعد ضباباً. سقف. أملس. أبيض. ضوء خا
last updateآخر تحديث : 2026-04-19
اقرأ المزيد

الفصل 27 — كشف المزدوج 1

ألينورالصمت بيننا أصبح حضوراً ثالثاً في الغرفة، ثقيلاً ومرناً في آن واحد. إنه يتمطى، يتوتر، مشحوناً بكل ما لم يُقل، بكل الكلمات التي تنتظر على حافة الشفاه. بكذبتي بالإغفال، بصمتي الذي هو اعتراف. بكذبتها، الأكبر، الأكثر جوهرية، التي تملأ الغرفة.إنها ما تزال جالسة قرب السرير، يدي في يدها، لكن لمستها لم تعد مجرد دفء بسيط. إنها سؤال. إنها مرساة ترميها في مياهي العكرة، آملة أن تجد قاعاً، أن تجد موافقة.أنظر إلى السقف الأبيض، أتجنب عينيها. تنفسي متزامن مع الصفير البطيء للشاشة بجانبي. أنا لست كلوي. يجب أن أقوله. هذا الاسم كفن ضيق جداً، جلد لا يخصني ويهدد بخنقي كلما نطقت به. قبل أن تتجذر هذه الكذبة فيّ، قبل أن تصبح طبيعة ثانية، قبل أن أنسى من أنا... يجب أن أنتزعها. يجب أن أقول الحقيقة.أدير رأسي ببطء نحوها. وجهها قناع من الإحسان القلق، متشقق بالانتظار، بعينيها الواسعتين."أنا أعرف." أقول، صوتي ما يزال ضعيفاً، لكنه واضح، قاطع كشظية زجاج في هذا الصمت.تجفل بشكل غير محسوس، أصابعها تنقبض حول أصابعي."تعرفين ماذا يا عزيزتي؟" تسأل، وصوتها يحاول أن يكون هادئاً.كلمة التحبب ترن بشكل خاطئ، ككلمة في
last updateآخر تحديث : 2026-04-19
اقرأ المزيد

الفصل 28 — كشف المزدوج 2

ألينورارتياح عابر يعبر ذهن مارثا. كتفاها تنخفضان قليلاً. ثم يعدل الطبيب نظاراته، ينقر على جهازه اللوحي بأصابعه."ومع ذلك." يتابع، نبرته أكثر جدية قليلاً. "الفحوصات المعمقة التي أجريناها أثناء غيبوبتك كشفت عن شيء آخر. شيء غير متوقع تماماً، لكنه حيوي."يتوقف، ناظراً إلى مارثا، ثم إليّ، متأكداً من أنه حصل على كل انتباهنا. ابتسامته أصبحت أكثر نعومة، شبه متأثرة."حالتك تتطلب انتباهاً خاصاً، لأنك لست وحدك. بعيداً عن ذلك."يدير الجهاز اللوحي نحونا. على الشاشة، ضبابية، بالأبيض والأسود، صورة موجات فوق صوتية. شكلان مميزان، حبتا فاصوليا صغيرتان ضبابيتان. ودقتا قلب سريعتان، مميزتان، تملآن فجأة الغرفة بصفيرهما المتسارع، المضخم عبر مكبرات الصوت في الجهاز اللوحي.صفير-صفير. صفير-صفير. إيقاعان."هذه هي الأسباب التي ستدفعنا للاعتناء بك بشكل خاص." يقول، صوته مشبع برضا مهني. "تهانينا. أنت حامل بتوأم. لقد نجوا من الحادث دون أضرار ظاهرة. إنهما قويان، وبصحة جيدة."الزمن يتوقف.صفير شاشة جسدي يختفي. صوت المكيف يتلاشى. لم يعد هناك سوى دقات القلب المزدوجة، السريعة، المتوترة، التي تهتز في الهواء الساكن، تملأ
last updateآخر تحديث : 2026-04-19
اقرأ المزيد
السابق
123456
...
12
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status