بعض السقوط لا ينتهي حين تنكشف الحقيقة بل يبدأ بعد أن يغادر الجميع. بعد أن تنطفئ الأضو، ويعود كل شخص إلى منزله، ويبقى الإنسان وحيدًا أمام ما حاول الهرب منه طويلًا. في قصر آل حمدي، كان الصمت يملأ المكان ليس صمت راحة... بل صمت يشبه المقابر بعد انتهاء العزاء. صمت ثقيل لدرجة أن الأنفاس نفسها بدت مرتفعة أكثر من اللازم. جلس فؤاد في مكانه، وملامحه جامدة بصورة لم يعتدها أحد منه. أما أمل فكانت تنظر إلى إياد بصمت، تحاول أن تجد في ملامحه ابنها الذي تعرفه، لكنها كانت تشعر أن هناك مسافة كبيرة تفصلها عنه هذه الليلة. وقف إياد أمامهما بثبات.هادئًا...هادئًا بشكل يثير القلق فالهدوء أحيانًا لا يكون علامة سلام... بل علامة أن العاصفة انتهت بالفعل، وتركت خلفها الخراب فقط. قطع فؤاد الصمت أخيرًا: "إياد... نريد الحقيقة. هل ما حدث في العرس كان بتخطيط منك؟" ارتفعت عينا أمل نحوه بسرعة وكأن قلبها كان يرفض سماع الجواب قبل أن يخرج. "قل الحقيقة فقط..." همست بها بصوت مرتجف رفع إياد رأسه ببطء ثم قال: "نعم." كلمة واحدة فقط لكن بعض الكلمات لا تحتاج إلى طول... يكفي أنها تصيب المكان الصحيح لتُسقط كل شيء. شع
اقرأ المزيد