All Chapters of طبيبة المريض النفسى: Chapter 11 - Chapter 20

39 Chapters

الفصل 11

كانت الساعة تقترب من منتصف الليل عندما قادها أدريان نحو جناحه الخاص، وهو المكان الذي لم يسبق لأي غريب -أو حتى إلياس- أن وطئت قدماه عتبته. فُتح الباب الثقيل بهدوء مريب، لتجد إيلينا نفسها في عالم لا يشبه بقية القصر. كانت الغرفة شاسعة، يغلب عليها اللون الرمادي الفحمي مع لمسات من الكروم البارد. كل شيء هنا كان مكرراً ست مرات؛ ست لوحات تجريدية متطابقة تماماً، ست أرائك جلدية صغيرة مرتبة بمسافات متساوية، وستة مصابيح خافتة ترسل إضاءة مدروسة بدقة هندسية."هذه هي 'غرفة الأرقام'.. محرابي الخاص،" قال أدريان بصوت منخفض وهو يغلق الباب خلفهما، وسمعت إيلينا صوت القفل الإلكتروني وهو يعلن احتجازها رسمياً.وقفت إيلينا في منتصف الغرفة تشعر بالاختناق من هذا النظام القاتل. "لماذا ستة؟ ولماذا تصر على جلبي إلى هنا؟ العقد لم ينص على مشاركة السرير!"التفت إليها أدريان، وقد خلع معطفه وربطة عنقه، فبدا أكثر خطورة في قميصه المفتوح عند العنق. "الرقم ستة هو التوازن الذي يمنع عقلي من الانفجار، أما جلبكِ إلى هنا.. فهو لحمايتكِ من نفسكِ. لقد وقعتِ العقد، وأصبحتِ جزءاً من نظامي. وفي نظامي، لا تنام 'ممتلكاتي' بعيداً عن عي
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more

الفصل 12

استيقظت إيلينا في الصباح لتجد نفسها وحيدة في السرير الكبير، لكن أثر أدريان كان لا يزال موجوداً؛ الملاءات كانت مشدودة بعناية فائقة، وكأن أحداً لم ينم هناك، لولا رائحة عطره الخشبية التي استقرت في ثيابها. وقفت أمام المرآة تتأمل العلامات الحمراء الخفيفة على معصميها، تلك التي تركها أدريان بالأمس كـ "صك ملكية". كانت تشعر بالضياع، فحدودها كطبيبة تلاشت تماماً، ولم يبقَ سوى امرأة تحاول النجاة في معقل رجل مهووس.بينما كانت تهم بالخروج من الجناح، سمعت صوتاً لم تألفه في القصر؛ لم يكن صوت خطوات إلياس الرتيبة، ولا صوت أدريان الرخيم، بل كانت ضحكة صاخبة وعالية تخترق سكون الردهة، تبعها صوت تحطم شيء زجاجي.ركضت إيلينا نحو مصدر الصوت في القاعة الكبرى، لتتوقف مذهولة. كان هناك رجل في الثلاثينات من عمره، يرتدي سترة جلدية بنية وشعره مبعثر بشكل فوضوي، يجلس فوق طاولة الأبنوس المقدسة لدى أدريان، ويمسك بزجاجة نبيذ فاخرة، بينما تناثرت بقايا كأس محطم تحت قدميه."يا إلهي! انظروا من هنا.. الطبيبة الجميلة التي جعلت أدريان يغلق قصره على نفسه!" صرخ الرجل بابتسامة واسعة، وقفز من فوق الطاولة ليتوجه نحوها بخطوات غير منتظ
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more

الفصل 13

لم تعد إيلينا تلك المرأة التي تبكي خيانة "ليون" في زوايا الغرف الباردة؛ فكلمات ماركوس أشعلت في صدرها نيران الغضب المقدس. وقفت في وسط غرفتها، تخلع ذلك الرداء الحريري الأبيض الذي فرضه عليها أدريان، وارتدت فستاناً أحمر قانياً بفتحة جانبية جريئة، ورفعت شعرها للأعلى بأسلوب يوحي بالسيطرة. لم تعد الطبيبة التي تداوي، بل أصبحت الخصم الذي يحلل.خرجت إلى الردهة لتجد أدريان لا يزال واقفاً هناك، يفرك يديه بهوس حتى كاد جلده ينزف. نظرت إليه ببرود لم يعهده منها. "توقف عن فرك يديك يا أدريان؛ فالقذارة التي تحاول غسلها ليست بكتيريا، بل هي الحقيقة التي اشتريتها بمالك."قبل أن ينطق أدريان بكلمة، دوى صوت عصا أبنوسية ذات رأس ذهبي فوق الرخام، وقعها كان كضربات القدر. التفت الجميع نحو الدرج الكبير، حيث ظهر رجل عجوز بجسد ممشوق كجندي سابق، وشعر أبيض مسحوب للخلف بدقة هندسية تفوق وسواس أدريان نفسه. كان **ألكسندر فولتير**، الجد الذي بنى هذه الإمبراطورية بدمائه وأعصابه."الفوضى أصبحت رائحتها تزكم الأنوف في هذا القصر،" قال الجد بصوت أجش يحمل هيبة الملوك. تراجع ماركوس فوراً عن الطاولة، وانحنى أدريان قليلاً في إشارة اح
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more

الفصل 14

لم يعد الصباح في "عرين النسر" يبدأ بأوامر أدريان عبر مكبرات الصوت؛ ففي تمام الساعة السادسة صباحاً، كانت إيلينا هي من اقتحمت جناحه الخاص دون استئذان، ولكن هذه المرة لم تكن ترتدي الرداء الأبيض الباهت. كانت ترتدي ثوباً حريرياً باللون الأحمر الناري، ينسدل على جسدها بتحدٍ، وفي يدها فنجان قهوة تفوح منه رائحة قوية.. والأهم من ذلك، أنها كانت تضع الفنجان فوق مكتبه الأبنوسي مباشرة، دون قاعدة واقية، وفي زاوية مائلة تماماً عن الخطوط الهندسية التي يقدسها.استيقظ أدريان من نومه المتقلب ليرى هذا "الجرم" البصري. انتفض من سريره، وعيناه مثبتتان على بقعة الرطوبة التي بدأت تتكون تحت الفنجان. "إيلينا.. الفنجان! إنه يميل بزاوية 45 درجة.. والخشب سيتضرر.. القاعدة.. أين القاعدة؟"اقتربت منه إيلينا ببرود، وجلست على حافة سريره، وهي تراقبه وهو يرتجف محاولاً الوصول إلى منديل معقم. "اتركه يا أدريان. الخشب لن يموت، لكن روحك هي التي تختنق خلف هذه القواعد. اليوم، لن نتبع جدولك. اليوم، الرقم ستة سيموت، وسنحتفي بالرقم سبعة.. رقم الفوضى والغموض."أمسكت بيده التي كانت تمتد نحو الفنجان، وضغطت عليها بقوة. "جدك ألكسندر قال
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more

الفصل 15

سحب ماركوس نفساً عميقاً وهو يتجاهل نظرات أدريان التي كانت تنوي قتله، ثم ألقى الملف الأسود فوق السرير بين أدريان وإيلينا. "توقف عن لعب دور الإله يا أدريان، الحقيقة هي الدواء الوحيد الذي سيشفينا جميعاً من هذا القرف."فتحت إيلينا الملف بيدين ترتجفان، وشحب وجهها وهي تقرأ الوثائق. لم تكن مجرد أوراق، بل كانت "هندسة حياة". كانت هناك صور لـ "ليون" وهو يتسلم حقيبة سوداء من السكرتير إلياس في زقاق مظلم، وتقارير بنكية تثبت أن ديون ليون تم سدادها بالكامل من حساب شركة فولتير قبل أيام من رحيله."ما هذا؟" سألت إيلينا بصوت مبحوح، وهي تنظر لأدريان. "أنت لم تكتشف خيانته فحسب.. أنت من دفعته إليها؟"انفجر ماركوس قبل أن ينطق أدريان: "ليس هو فقط يا إيلينا! الجد ألكسندر هو من وضع الخطة. أدريان كان يراقبكِ منذ سنوات، كان مهووساً بنجاحكِ، بهدوئكِ، وبقوتكِ. وعندما رأى ليون يحوم حولكِ، قرر الجد أن 'ليون' هو الطُعم المثالي. تركوكِ تحبينه، تركوكِ تبنين أحلاماً معه، فقط لكي يأتوا في اللحظة المناسبة ويشتروا خيانته، فتجدين نفسكِ وحيدة ومحطمة.. ولا تجدين ملجأً سوى 'عرين النسر'.""هل هذا صحيح؟" صرخت إيلينا وهي تضرب صدر
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more

الفصل 16

غادر ماركوس والجد الغرفة، وبقي الحطام هو سيد المكان؛ أوراق الملف الأسود الممزقة، وبقعة القهوة التي جفت على الخشب الأبنوسي، وأدريان الذي بدا وكأنه فقد هيكله العظمي. كان ينظر إلى إيلينا بعينين مكسورتين، يراقب ثوبها الأحمر الذي صار رمزاً لثوراتها المتتالية."لقد كشفتِ كل شيء،" همس أدريان وهو يرتجف. "أنا الآن.. قذر تماماً أمامكِ، أليس كذلك؟ لا توجد كمية من المعقمات ستغسل حقيقة أنني اشتريتُ خيانتكِ.""بالضبط،" ردت إيلينا وهي تلم شتات شعرها ببرود قتّال. "والآن، بما أنك قذر في نظري، لم يعد هناك داعٍ للاختباء خلف جدرانك المعقمة. انهض يا أدريان. ارتدِ أبسط ثيابك، سنخرج الآن.""إلى أين؟" سأل بذعر وهو يرى الساعة تشير إلى السابعة مساءً. "الجدول.. العشاء في السابعة ونصف!""انسَ الجدول، وانسَ السبعة ونصف،" قالت وهي تجذبه من معصمه بقوة جعلته يتأوه. "سنذهب إلى وسط المدينة، إلى الأزقة التي يخشاها وسواسك، إلى حيث تلمس الأجساد بعضها دون استئذان. إذا كنت تريد أن تكون رجلي، فعليك أن تتحمل 'قذارة' الحياة التي صممتها لي يوماً."بعد ساعة، كانت سيارة الدفع الرباعي السوداء تقف في زحام شوارع المدينة الصاخبة. نز
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more

الفصل 17

بمجرد أن نطق الجد كلمة "ليون"، تبخرت كل ملامح الهدوء التي ظهرت على وجه أدريان في السيارة. اليد التي كانت تمسك يد إيلينا بحنان، تحولت فجأة إلى قبضة حديدية ضاغطة لدرجة أن عظام يدها كادت تتهشم. بدأت عيناه تزيغان في أنحاء البهو، ويده الأخرى بدأت تفرك مكان لمسة الطفل على بنطاله بهوس محموم، وكأنه يريد سلخ جلده."عاد؟" همس أدريان، وصوته تحول من الرخامة إلى فحيح حاد. "عاد ليلمس ما هو لي؟ عاد ليلوث الهواء الذي تتنفسينه؟"نظرت إيلينا إليه برعب؛ أدركت أن مسيرة الطريق لم تكن علاجاً، بل كانت "نوبة اندفاع" أراد فيها إثبات تملكه لها أمام العالم، والآن، مع ذكر اسم الرجل الذي يكرهه، عاد أدريان فولتير القديم، وبشراسة أكبر."أدريان، اهدأ.. أنت كنت بخير منذ قليل،" حاولت إيلينا تهدئته، لكنه دفع يدها عنه بعنف لم يتوقعه أحد."بخير؟" صرخ وهو يتوجه نحو السكرتير إلياس، وينتزع منه زجاجة المعقم ويفرغ نصفها على يديه. "كنتُ أمثّل! كنتُ أحاول إقناع نفسي أنني أستطيع تحمل القذارة لأجلكِ، لكن الحقيقة أن ذكر اسمه يجعلني أشعر بالديدان تزحف تحت جلدي! ليون عاد لأنه يظن أن لديه حقاً فيكِ.. وهو لا يملك سوى الموت!"ضحك الجد
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more

الفصل 18

في تمام الساعة التاسعة والنصف، كانت إيلينا تقف أمام المرآة، لكنها لم تكن ترى نفسها؛ كانت ترى "أداة" في يد أدريان. ارتدت الفستان الأسود الذي اختاره، وكان ضيقاً لدرجة تجعل كل شهيق وزفير محسوباً. أما "القلادة"، فقد كانت طوقاً من الألماس الأسود يلتف حول عنقها بنعومة خادعة، وفي منتصفها فصّ صغير يخفي خلفه ميكروفوناً فائق الحساسية وجهاز تتبع نبضات القلب.دخل أدريان الجناح، كان يرتدي بدلة كاملة رغم أنه لن يظهر في الصورة. جلس أمام شاشات مراقبة ضخمة ووضع سماعات الرأس. "إيلينا،" قال صوته في أذنها عبر سماعة صغيرة مخفية في حلقها، "نبضك الآن 95 نبضة في الدقيقة. أنتِ متوترة. تذكري.. كل كلمة سيقولها ذلك الحثالة، سأسمعها. كل حركة سيقوم بها، سأراها عبر كاميرا زرعها إلياس في جناح الفندق مسبقاً.""أنت تحولني إلى عرض سينمائي لمريض نفسي،" قالت إيلينا وهي تنظر لعدسة الكاميرا المخفية في سقف الغرفة."أنا أحميكِ من 'العدوى' يا إيلينا،" رد بصوت بارد. "ليون هو مرضكِ القديم، وأنا المصل الذي سيقتله بداخلكِ للأبد. انطلقي.. السيارة بانتظاركِ."وصلت إيلينا إلى فندق "الرمال". كان المكان يعج بالصمت المريب. صعدت إلى الج
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more

الفصل 19

كان صمت القصر في تلك الليلة أثقل من الجبال. لم تكن إيلينا في غرفتها، بل وجدت نفسها في "غرفة الأرقام" مجدداً، لكن هذه المرة لم تكن الأضواء خافتة؛ بل كانت قوية، ساطعة، ومنعكسة على ست مرايا ضخمة تحيط بالسرير. كان أدريان جالساً في زاوية الغرفة، لا يزال يمسك بذلك المبضع الصغير، ويقوم بحركات متكررة في الهواء، وكأنه يقطع خيوطاً غير مرئية."والدي لم يمت في حادث،" قالت إيلينا بصوت ميت، وهي تقف في منتصف الغرفة، محاصرة بستة انعكاسات لجسدها المنهك. "أنت لم تكن تنقذني يا أدريان.. أنت كنت تحاول دفن الجثة مرتين. مرة تحت التراب، ومرة تحت ركام أكاذيبك."توقف أدريان عن الحركة، ورفع رأسه. كانت عيناه تحملان نظرة "الذنب المقدس". "الحقيقة هي الفوضى الكبرى يا إيلينا. جدي فعل ما كان يجب فعله لحماية الإمبراطورية، وأنا فعلتُ ما كان يجب فعله لأحميكِ من الحقيقة. هل كنتِ ستفضلين العيش كيتيمة فقيرة تطارد سراباً لا تملكين دليلاً عليه؟ أنا أعطيتكِ حياة.. أعطيتكِ هدفاً.. أعطيتكِ نفسي!""أعطيتني قيداً مرصعاً بالألماس!" صرخت وهي تتقدم نحوه، غير مبالية بالمبضع في يده. "لقد غسلت دماغي بليون، وجعلتني أظن أن مشكلتي هي خيان
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more

الفصل 20

اندفعت إيلينا من الباب الخلفي للقصر، لتصطدم بلفحة هواء باردة جمدت الدماء في عروقها. كانت جبال الألب السويسرية المحيطة بالقصر تبدو في الليل كعمالقة من الجليد يراقبون هروبها. لم تكن ترتدي سوى فستانها الممزق، لكن حرارة الأدرينالين والرغبة في الانتقام لوالدها كانت تدفعها للركض فوق الثلج الذي كان يغرس قدميها مع كل خطوة.خلفها، بدأت أضواء القصر الكاشفة تمسح الغابة الكثيفة المحيطة بالمنحدر. سمعت صوت محرك سيارة دفع رباعي قوية، وصوت نباح كلاب الصيد التي أطلقها إلياس. لكن الصوت الذي أرعبها حقاً، كان صوت مكبرات الصوت التي رُكبت في أنحاء الغابة، وصوت أدريان الذي بدأ يتردد بين الجبال."إيلينا.. الغابة هنا منظمة وفق خرائطي،" جاء صوته بارداً كالثلج، "لا يمكنكِ الهروب من هندسة الألب. الجو بالخارج تحت الصفر بسبع درجات، والرقم سبعة يقتلكِ يا حبيبتي. عودي قبل أن تتجمد أنفاسكِ."تعثرت إيلينا وسقطت خلف صخرة عملاقة، وهي تحاول كتم أنفاسها. أخرجت من جيبها "مفتاح الخزنة" الذي سرقته؛ لم يكن مجرد مفتاح، بل كان دليلاً على أن كل هذه الإمبراطورية في سويسرا بُنيت على جثث من بينهم والدها.فجأة، توقفت أصوات الكلاب، و
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more
PREV
1234
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status