جميع فصول : الفصل -الفصل 200

270 فصول

فصل 191

جاء صوت الطبيب: نعم، سيد آدم. أخذنا العينة بالفعل. اتصلت بك فقط لأطمئنك وأخبرك أن كل شيء تم كما طلبت. أغمض آدم عينيه براحة. جيد... شكرًا لك. أخبرني فور ظهور النتيجة. بالتأكيد، سيد آدم. أنهى آدم المكالمة، أنزل الهاتف ببطء، ثم استدار. وفجأة... اصطدم وجهًا لوجه برهف. تجمد في مكانه واتسعت عيناه. أما رهف... فكانت تقف أمامه دون أن ترمش و عيناها معلقتين به. تقدم آدم نحوها بخطوات بطيئة، وعيناه تبحثان في ملامحها عن أي إشارة محدّثاً نفسه: " هل سمعت شيئًا " توقف أمامها، وقال بارتباك حاول إخفاءه: لماذا أتيتي؟ هل أنهيتي عشاءك؟ كانت رهف تنتظر أن يخبرها بنفسه بما سمعته، لكن شيئًا لم يحدث. أجابته بهدوء: نعم... ثم قلقت لأنك تأخرت. رفع آدم يده إلى وجهها، ومرر أصابعه برفق على خدها. هل يهمك أمري كثيرًا يا رهف؟ رفعت يدها، وأمسكت بأصابعه فوق خدها، ثم أومأت. نعم. انحنى آدم وقبّل شفتيها قبلة هادئة. لكن قلبه لم يكن هادئًا. كان الخوف لا يزال يضغط على صدره، وعقله يكرر السؤال نفسه: هل سمعت؟ ابتعد عنها قليلًا : اشتقت لك. خجلت رهف، ولمعت عيناها تحت أضواء المطعم.
اقرأ المزيد

فصل 192

منذ دخولهما المصعد، كان آدم غارقًا في شروده. كان متأكدًا أن رهف سمعت شيئًا، لكن ما أثار قلقه أنها حافظت على هدوئها ولم تسأله. عرفها جيدًا… كانت تؤجل الأمر حتى يصبحا وحدهما. ولهذا، ومنذ أن أُغلق باب المصعد، كان آدم يهيئ نفسه للمواجهة التي يعرف أنها قادمة. دخل آدم مع رهف إلى جناحهما في الفندق، وأغلق الباب خلفهما بهدوء. خلع سترته ورماها فوق الأريكة، ثم اتجه إلى الثلاجة الصغيرة في زاوية الصالة. أخرج زجاجة نبيذ، فتحها وصب لنفسه كأسًا. كانت رهف تراقبه بصمت و قد جلست على الاريكه بدورها. رفع آدم الكأس إلى شفتيه وشربه دفعة واحدة، ثم اتجه نحو النافذة المطلة على أضواء المدينة. وقف هناك، شاردًا. قالت رهف فجأة: أنت ملزم بإخباري بما تخفيه عني يا آدم... عن السؤال الذي تعرفه. تجمد للحظة... لكنه لم يلتفت. عاد إلى الطاولة، صب كأسًا ثانيًا، وشربه بسرعة، ثم وضع الكأس أمامه. وقفت رهف و تقدمت نحوه حتى اصبحت على مسافة خطوات منه قالت بصوت منخفض: ما الذي تخفيه عني يا آدم؟ رفع عينيه إليها.... كانت عيناه الداكنتان تحملان شيئًا لم تراه فيه من قبل... خوفًا حقيقيًا. قال بصوت منخفض:
اقرأ المزيد

فصل 193

تردد آدم للحظة ثم قال: أخبرتني أنه ابني. اتسعت عينا رهف....تراجعت نصف خطوة، وكأن يديه على كتفيها لم تعودا قادرتين على تثبيتها. ابنك؟ ظل آدم صامتًا...حدقت فيه رهف، ثم خرج اسم واحد من بين شفتيها: ايلا... توقفت، وكأنها تحاول ترتيب الكلمات داخل رأسها فهتفت: إيلا؟! اقترب آدم منها و بصوته العميق قال: رهف، اهدئي... دعيني أشرح لك أبعدت يديه عنها فجأة. لا !!! ارتفع صوتها، وارتجف معه جسدها. لا تقل لي اهدئي!.. تراجعت خطوة، وهي تنظر إليه بعدم تصديق: أنت وايلا... تقطعت أنفاسها. أنتما تعرفان كل هذا؟ لم يجب آدم فورًا.... وكان صمته أسوأ من أي إجابة. شهقت رهف: وأخفيتماه عني؟ ساد الصمت. نظرت إليه وكأنها تراه للمرة الأولى، قالت: كنت تعرف أن أوس قد يكون ابنك... و أن إيلا تعرف الحقيقة... وضعت يدها على صدرها. وأنا... كنت آخر من يعلم؟ قال آدم بسرعة: رهف، الأمر ليس كما تظنين. ضحكت ضحكة قصيرة مكسورة. إذًا كيف هو؟ اقترب منها، لكنها رفعت يدها تمنعه. لا تقترب. توقف آدم... كانت عيناها تمتلئان بالدموع، لكن الصدمة كانت أقوى من أن تسمح لها بالبكاء.
اقرأ المزيد

فصل 194

التقطت رهف آخر كلماته بصمت ثم رفعت عينيها إليه، قالت بصوت خافت: إذن... أوس هو الطفل الذي كان في جناحك، صحيح؟ توقف قلب آدم للحظة....مد يده نحوها غريزيًا، محاولًا لمس يدها، لكنها أبعدتها فورًا. تجمدت أصابعه في الهواء... ابتلع الغصة العالقة في حلقه وقال: نعم. سكت لحظة، ثم تابع: أخبرتني ايلا أن أوس مريض، وعندما أخبرني الطبيب أنه يحتاج إلى عناية خاصة... نقلته إلى جناحي. امتلأت عينا رهف بالدموع. رآها آدم، وشعر بشيء ينهار داخله. لكنه واصل، وكأنه يحاول الإمساك بآخر فرصة لإنقاذ ما بينهما. رهف... وأشار إلى بطنها. عندما ذهبت إلى المستشفى وتبرعت بالدم، لم أفعل ذلك لأنني كنت أعرف انه ابني توقف... فعلت ذلك من أجل طفلنا. وضعت رهف يدها فوق بطنها دون أن تشعر. قال آدم بصوت متهدج: وسأفعل واجبي تجاه أي طفل يحتاجني... سواء كان أوس ابني أم لم يكن. اقترب خطوة، ثم توقف عندما رأى دموعها. لكن صدقيني... عندما تبرعت له بالدم، كنت أفكر في طفلنا الذي تحملينه الآن. ارتعش صوته... كنت أقول لنفسي: لو كان طفلنا في مكانه... كنت سأفعل الشيء نفسه. لم يستطع إكمال الجملة... انهمر
اقرأ المزيد

فصل 195

أنا لا أستطيع العيش بدونك... خرجت الجملة منها كاعتراف مكسور. لكنني لا أستطيع البقاء الآن أيضًا. وضعت يدها على قلبها، كان يؤلمها وكأنه يحاول تمزيق صدرها من الداخل. لم تكن تريده أن يختفي من حياتها، وام تكن تريد الطلاق، ولا الفراق، ولا حتى يومًا واحدًا بعيدًا عنه. لكنها في هذه اللحظة لم تكن قادرة على النظر في عينيه دون أن تشعر بأن شيئًا بداخلها ينكسر. مسحت وجهها بكفيها، ثم استدارت عن الفندق. في تلك اللحظة توقفت سيارة أجرة أمامها. خفض السائق النافذة وقال: إلى أين يا سيدتي؟ ترددت رهف، نظرت مرة أخيرة إلى الفندق ثم ابتلعت دموعها وقالت: فقط... ابتعد عن هنا. ***** كان فارس يجلس أمام والده عباس على مائدة العشاء. و المكان هادئًا، باستثناء صوت أدوات الطعام وهي تلامس الأطباق. ومنذ بداية العشاء، كان فارس يختلس النظر إلى والده بين الحين والآخر. عباس بدا هادئًا بشكل غريب. هادئًا وكأن شيئًا لم يحدث في هذا اليوم. لكن فارس كان يعرف والده جيدًا. هذا الهدوء لم يكن طبيعيًا. تنحنح عباس دون أن يرفع عينيه عن طبقه، وقال: لماذا تنظر إليّ بين حين وآخر؟ تجمد فارس للحظة، ثم ابتسم
اقرأ المزيد

فصل 196

بعد مغادرة رهف، بقي آدم جالسًا على الأريكة، كان منهارًا تمامًا. جفت الدموع على وجهه، لكن آثارها بقيت واضحة في عينيه. ظل ساكنًا للحظات، يحدق في الفراغ، وكأن عقله عاجز عن استيعاب أنها غادرت فعلًا. ثم نهض ببطء. اتجه نحو زجاجة النبيذ، أمسكها وصب كأسًا ثالثة. رفع الكأس إلى شفتيه وشربه دفعة واحدة. وضعه على الطاولة، ثم اتجه إلى الحمام. فتح الصنبور، وغسل وجهه بالماء البارد. رفع رأسه ببطء...كانت قطرات الماء تنساب من وجهه وتسقط داخل المغسلة. نظر إلى انعكاسه في المرآة. عيناه حمراوان من اثر البكاء والنبيذ، وملامحه مرهقة بشكل لم يعتده حتى هو. ظل يحدق في نفسه طويلًا ثم أغمض عينيه وهمس: رهف... فتح عينيه من جديد. خرج من الحمام وهو يمرر أصابعه بين خصلات شعره، محاولًا استعادة بعض تماسكه. وفجأة...رن هاتفه. توقف....نظر إلى الهاتف الموضوع فوق الطاولة. تقدم نحوه بلا اهتمام، ثم حمله ببطء. لكن ما إن رأى اسم المتصل حتى تغيرت ملامحه. كان نفس الرقم الذي اتصل به أثناء العشاء. عقد حاجبيه، ثم أجاب بصوت متعب: نعم. جاءه صوت الرجل من الطرف الآخر: لقد عثرنا على موقعها، سيد
اقرأ المزيد

فصل 197

تراجعت خطوة إلى الخلف، وكأن الأرض تحت قدميها لم تعد قادرة على حملها. لم تتوقع أن يصل إليها و أن يعرف مكانها. لكن آدم كان يقف أمامها الآن هادئًا واثقًا و يبتسم ابتسامه مخيفه جعلت انفاسها تختنق رفع عينيه إليها، وظل صامتًا لحظات أما هي فشعرت بأن العالم كله ضاق حولها. تمتمت بصوت مرتجف: آ... آدم؟ لم يجب... فقط نظر إليها. وكان في عينيه شيء جعل خوفها يزداد. ابتلعت ريقها، وتراجعت خطوة أخرى. لكن آدم قال أخيرًا، بصوت منخفض: هل ستتركينني أقف عند الباب طويلًا؟ تجمدت في مكانها لم تعرف ماذا تقول. فقال آدم: أم أنك لم تتوقعي أن اصل اليك في النهايه يا هاندا؟ اقصد يا مي . ارتجفت هاندا فور سماع الاسم الذي نطق به آدم. " مي " تجمدت ملامحها....لم ينادها أحد بهذا الاسم منذ سنوات. " مي "...اسمها الحقيقي. أما هاندا فلم يكن سوى الاسم الذي اختبأت خلفه طوال هذه السنوات. حدقت فيه بخوف: كيف... عرفت؟ لم يجبها آدم. دفع الباب إلى الداخل، فتراجعت هاندا خطوة تحت وطأة المفاجأة. دخل آدم إلى الشقة، ثم أغلق الباب خلف وأدار المفتاح في القفل. صوت الإغلاق جعل قلبها يخفق بعنف. أخرج المف
اقرأ المزيد

فصل 198

أمسك آدم بشعرها وسحبها إلى الداخل. صرخت هاندا وهي تحاول الإفلات: اتركني! ماذا تفعل؟! حاولت دفعه بكلتا يديها، لكنه كان أقوى منها. وضع كف يده على فمها للحظة وهي تقاوم، امسكت كفه بكلتا يديها واستطاعت ان تبعد يده قليلاً ثم عضّت يده بكل قوتها، وهو ما زال يسحبها معه تراجع آدم لحظة من الألم. استغلت هاندا الفرصة لتبتعد، وهي تصرخ: ابتعد عني.. أنت تؤلمني...اتركني أيها المجنون. لكن آدم لم يتراجع، فعاد يقبض على شعرها بقوه اكبر كانت هاندا تقاوم بكل ما لديها من قوة، ولم تكن من النساء اللواتي يستسلمن بسهولة. سحبها معه حتى وصلا إلى المطبخ، وما إن رأت المكان حتى اتسعت عيناها. آدم... كان صوتها هذه المرة مختلفًا....خائفًا: ماذا تريد أن تفعل؟ فتح آدم أحد الأدراج وأخرج منه سكينًا. شهقت هاندا وتراجعت إلى الخلف ولكن ادم كان قد احكم قبضته على شعرها انحنى أمامها، ووضع السكين في مجال رؤيتها ثم قال بهدوء مرعب: خمّني. ثبتت عيناها عليه: ماذا... ستفعل بي؟ ارتجف صوتها: أنت مجنون.. ثم ابتلعت ريقها بصعوبة: هل ستقتلني؟ ضحك آدم ضحكة قصيرة، جعلت الخوف يتضاعف في عينيها.
اقرأ المزيد

فصل 199

خرج آدم من المجمع السكني وأغلق الباب خلفه، توقف عند المدخل للحظات ولم يتحرك. رفع عينيه إلى الطابق الذي تقع فيه شقة هاندا، وظل يحدق في النافذة بصمت. كانت أنفاسه لا تزال ثقيلة. مرر يده على وجهه، ثم نظر إلى أصابعه للحظة، وكأنه يستعيد في رأسه ما حدث قبل دقائق. شد فكه...كان الغضب لا يزال مشتعلًا داخله، و القلق. لم يكن يثق بهاندا ولا بما يمكن أن تفعله بعد الآن. خفض عينيه، ثم أخذ نفسًا عميقًا وأجبر نفسه على الهدوء. في تلك اللحظة اقترب أحد رجاله قائلاً : هل تأمر بشيء، سيدي؟ رفع آدم رأسه إليه: نعم. ألقى نظرة أخرى نحو المبنى، ثم قال: أريد رجل من رجالنا أومأ الرجل فورًا. أحدهما يبقى هنا. ثم أضاف آدم : أريده أن يراقبها طوال الوقت و كل تحركاتها.. تغيرت ملامح آدم... ثم تابع: اومأ الرجل: مفهوم، سيدي. ثم اتجه ادم إلى سيارتهوقبل أن يفتح الباب، توقف مرة أخرى. رفع عينيه إلى المبنى، لمعت عيناه بحدة ثم تمتم: هذه المرة لن أسمح لكِ بالاختفاء. ركب سيارته وأدار المحرك. انطلقت السيارة مبتعدة بلا هدف، بينما بقي أحد رجاله واقفًا أمام المجمع، يراقب المبنى بعينين لا
اقرأ المزيد

فصل 200

وقفت و استدارت بسرعة، اختل توازنها وكادت تسقط عن المقعد، لكن يده القويه امتدت في اللحظة الأخيرة وأمسكت بها. رفعت رهف عينيها اليه وتجمدت، اتسعت عيناها تحت ضوء القمر بينما كان الرجل ينظر إليها بصمت و وجهه نصف غارق في الظلال ونصفه الآخر مضاءً بضوء القمر الباهت.. همست رهف : فارس... رأى فارس الدموع العالقة في عيني رهف تحت ضوء القمر. انقبض قلبه فورًا، وتبدلت ملامحه فقال: رهف... ماذا تفعلين هنا وحدك؟ لم تجبه... ساعدها على الوقوف، ثم دار حول المقعد حتى أصبح أمامها مباشرة. تأمل وجهها للحظات، ثم همس: رهف... وفجأة، ارتجفت شفتاها. انحنى فمها الصغير وهي تحاول كتم بكائها، لكن الدموع خانتها وانهمرت دفعة واحدة. شدّ فارس أصابعه، وانعقد حاجباه. ذلك الألم في عينيها كان كافيًا ليخبره بكل شيء. ثم اندفعت رهف نحوه فجأة، وارتمت بين ذراعيه وهي تبكي بانهيار. تجمد فارس للحظة، لم يسألها ولم يقل شيئًا، فقط أحاطها بذراعيه، وراح يربت على ظهرها بهدوء، تاركًا لها المساحة التي احتاجتها لتبكي. كان يعرف....لم يكن بحاجة إلى أن تشرح له ما السبب " آدم " أغمض فارس عينيه للحظة، بينما ازداد
اقرأ المزيد
السابق
1
...
1819202122
...
27
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status