وصلت السيارة إلى المنزل مع حلول المساء، وما إن توقفت أمام الباب حتى بدأ الصمت يتحول إلى حياة من جديد. دخل ليث أولًا، ثم تبعته سديم بخطوات هادئة. لكن قبل أن تنطق بأي كلمة… “ماما!” ركضت جود بسرعة كبيرة نحوها، وعيونها ممتلئة بالفرح والعتب في آن واحد، وكأنها لم تصدق أنها عادت فعلًا. انحنت سديم فورًا وفتحت ذراعيها، فاندفعت جود إليها وعانقتها بقوة: “لقد تأخرتِ كثيرًا…” ضحكت سديم بخفة ومسحت على ظهرها: “أنا هنا الآن…” لكن جود لم تكتفِ، كانت متمسكة بها وكأنها تخشى أن تختفي مرة أخرى. في الجهة الأخرى، تحرك حيدر بخطوات صغيرة وسريعة، ثم اقترب منها ورفع يديه. انحنت سديم له فورًا وأخذته بين ذراعيها، فاستند إليها بهدوء وهو يضع رأسه على كتفها. “وأنت أيضًا اشتقت لي، أليس كذلك؟” لم يجب، لكنه شدّ على قميصها الصغير بيديه. جلست سديم على الأريكة، والأطفال ما زالوا حولها. جود جلست بجانبها، لكن ملامحها كانت مليئة بالعتب الطفولي: “لماذا تأخرتِ علينا؟” ابتسمت سديم بلطف ومسحت على شعرها: “كنتُ مع منال في المستشفى… كانت مريضة وتحتاجني.” لكن جود لم تبدُ مقتنعة تمامًا، وقالت:
続きを読む