جميع فصول : الفصل -الفصل 130

160 فصول

الفصل 121

“لن أهرب بعد الآن.” “وأنا لن أترك الصمت يكبر بيننا.” ابتسم ابتسامة صغيرة، تلك التي كانت تعرفها جيدًا،“إذن نحن نتعلم من جديد.” هزت رأسها بخفة، ثم أضافت: “لكن هذه المرة… ببطء.” ضغط على يدها برفق، وكأنه يوافق على كل شيء دون نقاش. أومأت سديم بخفة، ثم سحبت يدها بهدوء من بين يديه ورفعت شعرها عن وجهها وهي تتنفس بعمق، كأنها تحاول أن تُعيد ترتيب ما بداخلها بعد كل ما حدث في اليوم. نظر إليها ليث بصمت، ولم يحاول إيقافها أو الاقتراب أكثر، فقط منحها تلك المساحة التي تعلم الآن أنه كان يفتقدها دائمًا في السابق. جلست على طرف السرير، وأسندت ظهرها إلى الخلف قليلًا، ثم قالت بنبرة أهدأ: “أشعر أن اليوم أطول من أسبوع كامل.” أجابها وهو يجلس على المقعد المقابل: “لأنه كشف أشياء كنا نتجنبها.” هزت رأسها دون اعتراض، ثم التفتت إليه: “لكن الغريب… أنني لست خائفة كما توقعت.” رفع نظره إليها ببطء: “وأنا أيضًا.” قالت سديم: “تظن أن كل ما حدث مع سوسن كان يجب أن يصل إلى هذه النقطة حتى نفهم؟” تنهد ليث قليلًا: “لا… لكنه حدث، ونحن تأخرنا في الفهم.” لم تجبه مباشرة، لكنها نظرت إلى يديه للحظة، وكأنها تت
اقرأ المزيد

الفصل 122

هزت سديم رأسها باستسلام، بينما راحت تنظر إليهما بعينين أكثر دفئًا مما كانت عليه منذ أشهر. عقدت ياسمين حاجبيها فجأة وقالت بالمناسبة… أين جود وحيدر؟ التفتت منال إليها فورًا صحيح! لماذا لم تحضريهما معكِ؟ أضافت ياسمين بعتاب مصطنع لقد اشتقنا إليهما كثيرًا. ابتسمت منال وهي تقول خصوصًا حيدر، ذلك الصغير لا يهدأ لحظة واحدة. أشعر أن البيت أصبح هادئًا أكثر من اللازم بدونه. ضحكت سديم وهي تهز رأسها لهذا السبب تحديدًا تركتهما في المنزل. لا، هذا غير مقبول قالتها ياسمين بحزم مصطنع قبل أن تتابع في المرة القادمة ستأتين بهما معكِ، ولن نقبل أي أعذار. أومأت منال موافقة أخبري جود أن خالتيها غاضبتان منه لأنه لم يزرنا منذ مدة طويلة. ابتسمت سديم وهي تنظر إلى صديقتيها للمرة الأولى منذ زمن، شعرت وكأن جزءًا من حياتها عاد إلى مكانه الصحيح، وكأن المده الماضية لم تكن سوى غيمة ثقيلة بدأت تنقشع أخيرًا. بعد ساعات طويلة من الحديث والضحك واستعادة الذكريات، وقفت سديم استعدادًا للمغادرة عانقت منال أولًا، ثم ياسمين، وكأنها تحاول تعويض أشهر كاملة من البعد في لحظات قليلة. قالت منال وهي ترافقها إلى الباب لا
اقرأ المزيد

الفصل 123

نظرت سديم حولها بدهشة لم تكن تتوقع هذا الاستقبال ولم تتوقع أن يدركها هذا الشعور الدافئ الذي افتقدته طويلًا. قال أحد المبرمجين مبتسمًا أخيرًا عاد العقل المدبر للفريق. وأضاف آخر الآن يمكننا التوقف عن الشكوى من أخطائنا البرمجية وإلقاء اللوم عليكِ مجددًا. تعالت الضحكات في المكان حتى سديم وجدت نفسها تضحك معهم. راقبها ليث بصمت ورأى شيئًا لم يره منذ أشهر طويلة. رأى سديم الحقيقية سديم التي كانت مليئة بالحياة والطموح والشغفسديم التي ظن أنها اختفت.راقب ليث سديم بصمت وهي تقف في وسط القسم، تستمع إلى أحاديث زملائها وتجيب عن أسئلتهم بابتسامة خجولة.كان يعلم جيدًا أن عودتها إلى هنا لم تكن مجرد عودة إلى العمل، بل كانت عودة إلى جزء من نفسها فقدته منذ سنوات .اقترب منها بعدما انصرف معظم الموظفين نظر إلى عينيها وقال بهدوء كيف تشعرين؟تنهدت سديم وهي تنظر حولها وكأنني أتنفس بعد اختناق طويل.ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجه ليث أخبرتكِ أن هذا المكان ما زال ينتظركِ.كنت خائفة أن أعود فأكتشف أنني لم أعد تلك الفتاة التي كانت تحلم بأن تصبح أعظم مبرمجة.رفع ليث يده وربت على كتفها برفق أنتِ ما زلتِ هي… لكنكِ أص
اقرأ المزيد

الفصل 124

بعد مضي أسبوع، هدأت الأجواء وعادت الحياة إلى طبيعتها شيئًا فشيئًا. وفي مساءٍ دافئ، اجتمعت العائلة حول مائدة العشاء، يتبادلون الأحاديث والضحكات التي افتقدوها طويلًا. وبينما كان الجميع منشغلًا بالحديث، تنحنحت تسنيم بخفة وهي تنظر إلى الوجوه المحيطة بها بترددٍ أريد أن أخبركم بشيء… التفتت الأنظار إليها، فابتسمت بخجل قبل أن تتابع وأريد أيضًا أن أعرّفكم إلى شخصٍ مهم في حياتي. عقد ليث حاجبيه، بينما تبادلت سديم النظرات مع البقية باستغراب شخص مهم؟ ماذا تقصدين؟ ازدادت ابتسامة تسنيم اتساعًا وهي تجيب اسمه شهاب… وهو…توقفت لثوانٍ قبل أن تقول بثقة حبيبي. ساد الصمت المكان، وكأن الزمن توقف عند تلك الكلمة. أما ليث فبقي يحدق بها غير مستوعب ما سمعه للتو. حبيب؟! متى كبرت أخته الصغيرة إلى هذا الحد؟ ومتى أصبح هناك شاب يجرؤ على الاقتراب منها أصلًا؟ شعر بانقباضٍ في صدره، وكأن أحدهم أخبره فجأة أن السنوات مرت دون أن ينتبه.همس بعدم تصديق تسنيم… لديكِ حبيب؟ انفجر الجميع بالضحك عندما بدا الذهول واضحًا على وجهه، بينما أخفت تسنيم ابتسامتها وهي تدرك أن شقيقها لم يستوعب بعد أن أخته الصغيرة لم تعد طفلة كما يظن.
اقرأ المزيد

الفصل 125

لم يكن ينوي التجسس، لكن صوت تسنيم وحماسها جذباه رغمًا عنه، فاقترب بصمت، وعندما سمع حديثها، تغيّرت ملامحه تدريجيًا.لم يعجبه ما يسمعه… بل لم يهضمه أصلًا حبيب؟ غدًا لقاء؟ تعرف رسمي؟مرّت الكلمات في ذهنه كأنها غير مقبولة، وكأنها حدثت بسرعة أكبر من أن يستوعبها.بالنسبة له، تسنيم ما زالت تلك الفتاة الصغيرة التي كان يراقب خطواتها منذ الطفولة… لم يرَ فيها يومًا فتاةً ناضجة بهذا الشكل.تشددت ملامحه أكثر، ونظر إلى الباب وكأنه يريد الدخول والاعتراض فورًا، لكن شيئًا ما أوقفه.في الداخل، كانت ضحكة تسنيم خفيفة، وصوتها مليئًا بالحياة، بينما كانت سديم ترد عليها بدفء وهدوء.هذا التوازن بينهما جعله يتردد لكنه رغم ذلك، لم يخفِ انزعاجه الداخلي.تنهد بصمت، ثم ابتعد خطوة عن الباب وهو يتمتم لنفسه ما زالت صغيرة… هذا سريع جدًا.ثم مرّ بجانبهما دون أن يدخل، كأنّه يحاول إقناع نفسه أن الغد وحده سيحمل الإجابة، لكن داخله لم يكن مطمئنًا تمامًا بعد.صعدت سديم إلى غرفتها بخطوات هادئة،وعند ما اقتربت من الممر حتى لمحَت ليث.كان يمشي ذهابًا وإيابًا أمام الغرفة بوجهٍ عابس، وملامحه تحمل شيئًا من التوتر الطفولي الذي لا يل
اقرأ المزيد

الفصل 126

حلّ صباحٌ جديد على المنزل، لكنه لم يكن صباحًا عاديًا، بل صباحًا مشبعًا بالتوتر والانتظار. في غرفة المعيشة، كان ليث يمشي بخطوات بطيئة ذهابًا وإيابًا، وعلامات القلق واضحة على ملامحه، وكأنه يحاول السيطرة على أفكاره التي لا تهدأ. على الجانب الآخر، كان والده جالسًا بهدوء، لكن حضوره وحده كان كافيًا ليزيد الجو ثِقلًا، فوجوده دائمًا يحمل هيبة تجعل المكان أكثر رسمية. في الأعلى، كانت تسنيم تتحرك بسرعة بين ملابسها، تفتح الخزانة مرة، وتغلقها مرة أخرى، ثم تعود لتجربة قطعة جديدة أمام المرآة.هذا لا يناسب… لا، هذا بسيط جدًا… ماذا أرتدي؟ كانت تهمس لنفسها بقلق، بينما قلبها ينبض بسرعة من فكرة اللقاء. في الأسفل، لاحظت الجدة ذلك الضجيج الخفيف، فابتسمت وهي تهز رأسها يبدو أن البيت كله اليوم في حالة “استعداد معركة”. ضحكت منى، بخفة وهي تضع فنجانها ليست معركة… إنها أول مرة ترى فيها تسنيم نفسها بهذا التوتر. رفعت الجدة حاجبها بمكر ومن قال إن ليث أقل توترًا؟ التفتت منى نحو ابنها، فوجدته ما يزال يقطع المكان ذهابًا وإيابًا، ثم قالت بابتسامة خفيفة ليث كبير، لكنه اليوم يتصرف كأنه أصغر من تسنيم نفسها. ضحكت ال
اقرأ المزيد

الفصل 127

شعرت تسنيم بالتوتر يعود إليها، لكنها كانت تحاول أن تبدو هادئة، بينما سديم كانت تراقب الموقف بابتسامة خفيفة، تعرف تمامًا أسلوب ليث في “التحقيق” عندما يتعلق الأمر بأخته. أما شهاب، فبقي ثابتًا، متمالكًا لنفسه، وكأنه كان يتوقع هذا النوع من الأسئلة، ويعرف جيدًا أن الانطباع الأول هنا يُصنع بالصبر قبل الكلام. وفي الخلف، كانت بعض النظرات تتبادل بصمت، بين من يرى ليث حاميًا أكثر من اللازم، ومن يرى أنه مجرد أخ لا يريد إلا الاطمئنان على أخته. ظلّ ليث يراقب شهاب للحظات، وكأن الأسئلة في ذهنه لم تنتهِ بعد، ثم أمال رأسه قليلًا وقال بنبرة هادئة لكنها دقيقة: ـ الشركة الخاصة… هل هي لوالدك؟ثم أضاف مباشرة، وكأنه يوضح نقطة يعرفها مسبقًا فنحن نعلم أن والدك يمتلك سلسلة شركات معروفة. في تلك اللحظة، التفتت الأنظار نحو شهاب، بينما ارتفع التوتر قليلًا في الجو دون أن يعلنه أحد ، لكن شهاب لم يتراجع، بل ابتسم بهدوء وثقة، ثم أجاب بصوت ثابت نعم، صحيح أن والدي يملك شركات، وهذا شيء معروف. لكن الشركة التي أعمل بها وأديرها ليست ملكه رفع نظره نحو ليث بإحترام، ثم قال بوضوح أسستها بنفسي منذ أن كنت في الجامعة، وبدأت من
اقرأ المزيد

الفصل 128

تدخلت السيدة منى بصوت دافئ، محاولة تخفيف حدّة الجدية التي بدأت تعود أعتقد أن الحديث أخذ طابعًا رسميًا أكثر من اللازم… ربما نحتاج وقتًا لنفهم بعضنا بهدوء.” ابتسمت السيدة أماني وأومأت موافقة نعم، الوقت كفيل بإظهار الكثير مما لا تقوله الكلمات.” هنا، تحركت الأجواء قليلًا نحو الهدوء من جديد، وكأن الحائط الذي بدأ يتشكل بين الطرفين قد خفّ ضغطه. لكن ليث لم ينهِ نظره بعد، بقي يراقب شهاب بصمت، قبل أن يقول أخيرًا جيد… سنأخذ وقتنا وأنا لا أُعطي الثقة بسهولة… لكنها تُكتسب.” شهاب أومأ برأسه باحترام دون أن يجيب بكلمة، وكأنه قبل الجملة كما هي، دون محاولة تحسينها أو الاعتراض عليها. بعد انتهاء الحديث الرسمي، خفّت الأجواء تمامًا، وبدأ الجميع يتبادل أطراف الحديث براحة أكبر. وفي تلك اللحظة، دخلت الخادمة وهي تحمل ابتسامة هادئة، ثم انحنت باحترام وقالت سيدي… العشاء أصبح جاهزًا. أومأ السيد عمر برأسه مبتسمًا، بينما قالت السيدة منى بلطف تفضلوا جميعًا، لا تجعلوا الطعام ينتظرنا. نهض الجميع من أماكنهم واتجهوا إلى غرفة الطعام، حيث كانت المائدة قد أُعدّت بعناية، امتلأت بأشهى الأطباق والحلويات والمقبل
اقرأ المزيد

الفصل 129

أغلق ليث الستارة بهدوء، ثم عاد إلى الصالون وكأنه لم يرَ شيئًا، لكن تلك الابتسامة الخفيفة التي ارتسمت على شفتيه لم تمرّ على سديم، التي كانت تعرف زوجها أكثر من أي أحد. اقتربت منه وهي تحمل فنجان قهوته، ثم ناولته إياه قائلة بابتسامة جانبية يبدو أن شيئًا ما أعجبك.” رفع ليث حاجبه متظاهرًا بعدم الفهم وما الذي تقصدينه؟” جلست سديم أمامه وقالت وهي تبتسم منذ دقائق كنت تنظر إلى الحديقة… وعدت وأنت تبتسم.” تنهد ليث بهدوء، ثم ارتشف رشفة صغيرة من قهوته قبل أن يقول كنت أراقبه فقط. ابتسمت سديم بخبث وشاهدت ماذا؟” شاهدت رجلًا يحترم الحدود.” كان يستطيع أن يتقرب منها أكثر… لكنه لم يفعل. أمسك يدها وكأنه يستأذنها، وكل تصرفاته كانت محسوبة. لم أرَ فيه استعجالًا، ولا محاولة لإبهارها.” ولهذا السبب قلت منذ البداية إنني لن أحكم من أول لقاء.” في الخارج، لم يكن شهاب وتسنيم يعلمان شيئًا عما دار في الداخل.واصلا السير بين الأشجار، حتى وصلا إلى مقعد خشبي يطل على النافورة الصغيرة في وسط الحديقة. جلست تسنيم، بينما بقي شهاب واقفًا للحظة ينظر إلى انعكاس الأضواء فوق الماء، ثم جلس إلى جوارها، تاركًا بينهما مساف
اقرأ المزيد

الفصل 130

دخل ليث وسديم جناحهما، وأغلق الباب بهدوء. خلع ليث سترته ووضعها على المقعد القريب، بينما اتجهت سديم إلى الشرفة للحظات، تنظر إلى الحديقة التي غمرها سكون الليل، ثم عادت إليه بابتسامة هادئة. بعد ان غيراء ملابسها تمددا على السرير، اقترب ليث منها واحتضنها بحنان، فأسندت رأسها إلى صدره، بينما لفّ ذراعه حولها بحماية وراحة اعتادت أن تجدها بين ذراعيه. رفعت سديم رأسها، ثم نظرت إلى عينيه وسألته بهدوء أخبرني بصدق… ما رأيك بشهاب؟” تنهد ليث بهدوء، وظل صامتًا للحظات، وكأنه يرتب أفكاره قبل أن يجيب بصوتٍ هادئ إن أردتِ رأيي الحقيقي… فأنا معجب به.” ابتسمت سديم ابتسامة صغيرة، لكنها لم تقاطعه. أكمل وهو ينظر إلى السقف ليس لأنه تحدث بطريقة جميلة، فالكلمات يستطيع أي شخص أن يقولها… لكنني كنت أراقب أفعاله أكثر من كلامه التفت إليها،احترم الجميع، ولم يحاول أن يثبت نفسه بالقوة، ولم أشعر للحظة أنه يتصنع شخصية ليست شخصيته.” سألته سديم باهتمام ولهذا خرجت إلى الحديقة تراقبهما؟ …ابتسم ليث بخفة، ثم هز رأسه نعم… أردت أن أراه بعيدًا عن وجودنا. كثيرون يتغيرون عندما يغيب أهل الفتاة عن أنظارهم، أما هو… فبقي كما
اقرأ المزيد
السابق
1
...
111213141516
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status