هدأت الحركة تدريجيًا في الغرفة، ولم يعد هناك إلا أنفاس متقطعة وصمت ثقيل بعد الفوضى. أفلتها ليث ببطء بعدما تأكد أنها لم تعد تحاول الاندفاع، وتراجع خطوة إلى الخلف بحذر. أما ياسمين، فبقيت واقفة مكانها تنظر إليها بقلق، ومنال في الزاوية لا تزال غير قادرة على استيعاب ما حدث قبل لحظات. خلود… توقفت. ثم فجأة، انحنت ركبتاها ببطء، وكأن كل ما بداخلها انهار دفعة واحدة. جلست على الأرض. لم تعد نفس المرأة التي كانت تصرخ قبل دقائق. كتفاها ارتخيا، ورأسها انخفض، ثم بدأت أنفاسها تتسارع قبل أن تنفجر بالبكاء. بكاء ثقيل… متعب… ليس فيه غضب هذه المرة، بل شيء أعمق بكثير. لم يتكلم أحد. حتى ليث لم يقترب. رفعت خلود يدها إلى وجهها، تحاول كتم صوتها، لكنها لم تستطع. ثم خرج صوتها مكسورًا بين دموعها: “أنتم لا تفهمون… لا أحد يفهم…” ارتجفت أنفاسها، ثم رفعت رأسها قليلًا، وعيناها غارقتان بالدموع: “سجى…” توقف اسمها على لسانها وكأنه يثقل صدرها أكثر. “كانت أعز صديقة لي…” “أقرب من أي أحد في حياتي…” مسحت دموعها بسرعة، لكن المزيد كان ينزل فورًا. “أم سديم… كانت هي السبب في أن أتحمل كل شيء في ذلك الوقت…” “ثم
続きを読む