بيت / الرومانسية / ظل معجزة / Chapter 61 -الفصل 70

جميع فصول : الفصل -الفصل 70

119 فصول

الفصل 58: الأنقاض

غابرييليشرق النهار، رماديًا وغير مبالٍ، على منزل لم يعد موطنًا. لم أنم. بقيت جالسًا في الظلام، على أريكة الصالون، أحدق في الفراغ. أذني مصغية نحو صوت مفاتيح لن يأتي. عطر صوفي تلاشى، وحلت محله رائحة القهوة الزنخة التي أجبرت نفسي على شربها.هاتفي ميت، مهمل. المكالمات الفائتة تتراكم، بلا شك إليز، لكن ليس لديَّ القوة. ليس بعد أن دمرت حياة. حياتي الخاصة.أقوم، أطرافي ثقيلة، وأصعد إلى الطابق العلوي. غرفة النوم هي ساحة معركة متجمدة. البلوزة التي كانت تطويها بعناية لا تزال هناك، موضوعة على السرير. بقايا من عالم اختفى. أمرر يدي على القماش، وألم حاد يخترقني لدرجة أنني يجب أن أتكئ على عمود السرير.الوحيد الذي ستحظى به على الإطلاق.جملتي تتردد، قاسية، ظالمة. لقد فكرت بها، نعم. في لحظات اليأس، عندما فشلت العلاجات واحدة تلو الأخرى، عندما كنت أراها تبكي سرًا. لقد فكرت بها، وهذا الفكر حفر هوة بيننا، هوة لم أعرف أبدًا كيف أسدها.أنا لم أترك صوفي من أجل إليز. لقد هربت من غرق. وفي هروبي، علقت خلاصي بمعجزة، بطفل حُبل به في خطأ. يا لها من سخرية.أتجه نحو النافذة. الشارع هادئ. حياة طبيعية تستمر، هناك، في ا
last updateآخر تحديث : 2026-05-27
اقرأ المزيد

الفصل 60: الجدران

أخفض عينيّ. الكذب أصبح طبيعة ثانية، لكنه يثقل أكثر فأكثر.— نعم. كل شيء على ما يرام.— إليز. لا تأخذيني لأحمق. رجل لا يأتي إلى هنا يوم أحد، ولا يحتضنك كما فعل، دون أن يكون هناك شيء. خاصة رجل متزوج.أرفع رأسي، مندهشة. إنها تعرف. بالطبع إنها تعرف.— أنا وأمي، لسنا مغفلتين، تواصل بصوت أكثر نعومة، لكنه حازم. نرى جيدًا أنكِ لستِ على طبيعتكِ. أنكِ تحملين ثقلاً. وهذا الرجل… إنه جزء من هذا الثقل، أليس كذلك؟الدموع تصعد إلى عينيّ. أريد أن أخبرها بكل شيء. أن أصرخ لها بالحقيقة، هذا السر الذي يخنقني.— جدتي… أنا…أنفاسي ينقطع. أحدق فيها، فاغرة الفم. كيف…؟— المرأة تعرف عندما يكذب عليها، عزيزتي. عيناها المرعبتان والمذهولتان في آنٍ واحد… هل أخبرتهِ أنكِ حامل؟ أنه تم تلقيحكِ عن طريق الخطأ؟لا أستطيع إلا أن أومئ برأسي، والدموع تسيل أخيرًا على خديّ.تقترب، تجلس بجانبي وتحتضنني. عناقها ثابت، مريح.— طفلتي المسكينة… يا لها من فوضى. هل وافق على أن يكون أبًا لطفل لا يعرف أباه؟— سيترك زوجته، أنتحب على كتفها. لقد أخبرني للتو. انتهى الأمر بينهما.جدتي تتصلب قليلاً. تدفعني، تبقيني على مسافة، ونظرتها جادة.—
last updateآخر تحديث : 2026-05-27
اقرأ المزيد

الفصل 61: الانهيار

إليزالشاي يبرد في فنجاني. دائرة شاحبة ومُغبَّرة تبدو وكأنها تمتص كل ضوء الغرفة. أمي وجدتي جالستان أمامي على الأريكة. أصوات صمتهما مختلفة جدًا. صمت أمي، قلق، مليء بأسئلة لم تُطرح. صمت جدتي، ثقيل، محمّل بحدس يخمن الحقيقة بالفعل.— إذن، إليز؟ تبدأ أمي، صوتها ناعم وقلق. هذا… الوضع مع مديرك. غابرييل. أين وصل؟ لقد ترك زوجته، أليس كذلك؟أومئ برأسي، عيناي مثبتتان على فنجاني. أصابعي تنغلق حول البورسلين، تبحث عن دفء لم يعد موجودًا.— نعم. لقد رحل. سينتقل للسكن معي هذا المساء.الصمت الذي يلي ذلك بليغ. إنه يمتلئ بكل ما لا تقولانه. بهذه السرعة. في بيتك. وماذا بعد؟— إنه رجل حطم حياته للتو، إليز، تقول جدتي، دون مجاملة. يأتي ويداه فارغتان وقلبه ممزق. أتعتقدين حقًا أنك مستعدة لتحمل كل هذا؟صوتها ليس قاسيًا، لكنه واضح جدًا. هذا الوضوح هو ما يجعل آخر السدود في داخلي تنهار. السر، الثقيل جدًا، الملتو جدًا، الوحشي جدًا، يرتفع إلى حلقي كموجة غثيان. لا أستطيع كتمه بعد الآن.— لا يأتي ويداه فارغتان، أهمس.صوتي ضعيف جدًا لدرجة أنهما تنحنيان إلى الأمام.— ماذا، عزيزتي؟ تقول أمي.أرفع عينيّ. أنظر إليهما، هاتين
last updateآخر تحديث : 2026-05-28
اقرأ المزيد

الفصل 62: ثمن الغفران

غابرييلالحقيبة موضوعة في وسط صالون إليز. تبدو صغيرة جدًا، بائسة جدًا، تحتوي على شظايا حياتي السابقة. أنظر من النافذة. الليل قد حل. الشقة صامتة، لكن توترًا ملموسًا يطفو فيها، كصدى لعاصفة حديثة.إليز عيناها حمراوان، منتفختان. لقد حاولت إخفاءهما بالمكياج، لكن الحزن لون شديد السطوع. لقد أخبرتني بكل شيء. رد فعل أمها، جدتها. كلمة "وحشية" التي ضربت كشفرة. رعبهما.آخذها بين ذراعيّ. جسدها متيبس، ثم تنهار ضدي، شهقة مكتومة تهز كتفيها.— يروننا كوحوش، غابرييل. يظنون أن طفلنا هو… خطأ ضد الطبيعة.صوتها مكسور. إنه صوت من ظنت أنها تبني حلماً وتكتشف أن العالم يراه كابوسًا.أضمها بقوة أكبر. غضب بارد يصعد في داخلي. ليس ضدهما. إنهما على حق، بطريقة ما. الوضع وحشي. لكن هذا الطفل ليس خطأ. حبنا، مهما كان ملتوياً، ليس وحشية.— لا، أهمس في شعرها. إنهما خائفتان. ترآن التعقيد، الألم الذي يولده هذا. لا ترآن المستقبل.أدفعها بلطف، أغوص بنظري في نظرتها.— سنريهم. لن نختبئ. سنبني شيئًا قويًا جدًا، حقيقيًا جدًا، لدرجة أنهما سيُجبران على رؤيته.نظرتها مليئة بالشك.— كيف؟— بالعمل. لا بالخضوع.أتخذ قرارًا، مفاجئًا، وا
last updateآخر تحديث : 2026-05-28
اقرأ المزيد

الفصل 63: الأساسات

غابرييلالأسبوع الذي يلي هو دوامة. مخططات المنزل، الإجراءات، الاتصالات الأولى مع البنوك. كل توقيع على وثيقة هو التزام، لبنة موضوعة على أنقاض حياتي السابقة. أمضي أيامي على الهاتف، في مواعيد، في تجميع الملفات. الشركة تعمل، لكن ذهني في مكان آخر. إنه في ذلك المستقبل الذي أرسمه، سطرًا بسطر، على مخططات معمارية.إليز تبدو وكأنها تولد من جديد كلما تبلور المشروع. الخوف في عينيها يتراجع، يحل محله بصيص من إثارة خجولة. تقضي ساعات على جهاز الكمبيوتر تبحث عن إلهامات للديكور، الألوان، ترتيب الحديقة. تتجنب الحديث عن عائلتها. أشعر أن هذا جرح لا يزال مفتوحًا، ألم تفضل تجاهله لتركز على الضوء أمامنا.هذا المساء، نجلس في الصالون الصغير، عينات من القماش والطلاء متناثرة بين أطباقنا.— أخضر، ربما؟ تقترح وهي تمد قطعة قماش بلون حكيم. إنه مهدئ. محايد.— صحيح. لكن لو كانت فتاة؟ قد تفضل الوردي.— ولو كان ولدًا، قد يفضل الأزرق. أو الأصفر. أو البنفسجي. لا أريد حبسه في رمز لوني قبل أن يولد.صوتها حازم. أبتسم. إنها الأم فيها التي تتحدث، حامية بالفعل، قلقة بالفعل على حرية طفلها.— إذن، الأخضر. إنه مثالي.ترد لي ابتسام
last updateآخر تحديث : 2026-05-28
اقرأ المزيد

الفصل 64: الجدران

غابرييلتم العثور على المنزل. مزرعة قديمة على حافة قرية، محاطة بالحقول. تحتاج إلى أشغال، لكن جدرانها الحجرية صلبة، والهيكل مستقيم. عندما أعبر البوابة لأول مرة، إحساس غريب يغمرني. ليس موطنًا بعد، لكنه لم يعد مجرد مشروع. إنه مكان. مكاننا.كاتب العدل حدد تاريخ التوقيع النهائي. بعد خمسة عشر يومًا.هذا المساء، في الشقة، الإثارة أفسحت المجال لعصبية ملموسة. الصناديق متراكمة في ركن الصالون، صناديق فارغة مفتوحة، تنتظر أن تمتلئ بحياتنا. إليز تتجنب النظر إليها كما لو كانت توابيت.— لن نكون جاهزين أبدًا في الوقت المحدد، تهمس وهي تنظر من النافذة إلى المشهد الحضري الذي كان عالمها طوال حياتها.— بلى. سنكون.أقترب، أضع يديّ على كتفيها. جسدها متوتر، قوس على وشك الانكسار.— ليس هذا، تعترف في همسة. إنه… وماذا لو كنا مخطئين، غابرييل؟ وماذا لو بنينا كل هذا على الرمال؟ على خطيئة كبيرة لدرجة أنها ستنتهي بابتلاع كل شيء؟خوفها هو صدى خوفي. نفس الذي يوقظني ليلاً، نفسي قصير.— الخطيئة الوحيدة هي عدم بناء أي شيء على الإطلاق، البقاء هنا نتعفن في الندم. لقد اتخذنا خيارًا، إليز. الأصعب. الآن، يجب أن نعطيه معنى.تتج
last updateآخر تحديث : 2026-05-28
اقرأ المزيد

الفصل 65: ثقل الصمت

إليزأول استيقاظ في المنزل هو صدمة. الصمت. ليس الصمت المخملي للشقة في المدينة، الذي يعبره دائمًا ضجيج الشارع، صفارات الإنذار البعيدة، الجيران. إنه صمت ثقيل، عميق، شبه ملموس. صمت ريفي يبدو وكأنه يمتص الصوت، يخنقه. يحيط بالمنزل، يتسلل عبر شقوق النوافذ القديمة، يستقر كساكن إضافي.أقوم، جسدي متيبس، بطني منقبض. الباركيه البارد تحت قدميّ العاريتين يجعلني أرتعش. غابرييل لا يزال نائمًا، منهكًا بعواطف الأمس. أنظر إليه للحظة، وجهه الهادئ في النوم، وموجة من الحب العنيف تغمرني لدرجة أن أنفاسي تنقطع. ثم، الخوف يعود، فوريًا، شريكًا لهذا الصمت.أنزل الدرج الخشبي الذي يصدر صريرًا، كل درجة هي صرخة في هدوء الصباح. غرفة المعيشة الكبيرة شاسعة، فارغة، غارقة في الضوء الرمادي الذي يتسلل عبر الزجاج المغبر. حقيبتا سفرنا، الموضوعتان بالقرب من المدفأة، تبدوان تافهاين. غصين الغار الصغير على الرف يبدو ضائعًا.أقترب من النافذة، أمسح الضباب بكمي. في الخارج، تمتد الحقول إلى ما لا نهاية، مبللة بمطر الليل، بلون أخضر كثيف وحزين. لا روح حية. لا صوت، باستثناء الريح التي تصفر أحيانًا في الأشجار العارية في الحديقة.هذا ما
last updateآخر تحديث : 2026-05-28
اقرأ المزيد

الفصل 66: في انعكاس الجلد

إليزأفزع عندما يدور المقبض. الباب الذي ظننته مغلقًا — كنت دفعته، شعرت بمقاومته — يخضع دون صوت. غابرييل هناك، في الإطار. لا يبتسم. نظره يمسح وجهي، كتفيّ المرتجفين، يديّ المتقاطعتين فورًا على بطني، كدرع.— لقد بحثت عنكِ في كل مكان، يقول، وصوته أخفض مما كان قبل قليل، مشوب بقلق ليس فقط من قبيل الملاحظة.يخطو خطوة. الحمام يصبح فجأة صغيرًا جدًا. الهواء يتخلخل، محمّل بكل ما لم نقله هذا الصباح. صمت المنزل هناك أيضًا، دخل معه، شخصية ثالثة تراقب.— الباب… أتأتئ.— لا يغلق. لم يكن لدي الوقت لأقول.يتقدم أكثر. أتراجع منعكسة، ظهري يصطدم بحافة المغسلة الباردة. أنا محاصرة. ليس به. بنفسي. بهذا الخوف الذي يختلط برغبة حادة جدًا، حيوية جدًا في هذه اللحظة، لدرجة أنها تصبح مؤلمة.لا يقول شيئًا أكثر. يرفع يده، ببطء، كما يدنو المرء من طائر خائف. أصابعه تلامس صدغي، تزيح خصلة من شعري. اللمسة هي صدمة كهربائية، قصر في دائرة أعصابي المتجمدة. رعشة تجتاحني، لا يمكن السيطرة عليها.— أنتِ ترتجفين، يهمس.يده تنزلق على طول خدي، راحة اليد على جلدي. إنها دافئة، دافئة جدًا. دفء حي، بشري، يطرد شبح البرد والصمت. أغمض عيني
last updateآخر تحديث : 2026-05-30
اقرأ المزيد

الفصل 67: الوعد في الضوء

إليزرعشة تجتاحني، مختلفة عن كل الرعشات الأخرى. هذه ليست مصنوعة من خوف أو برد، بل من تدفق حارق، سائل، يبدو أنه يولد في أعماق أحشائي وينتشر على سطح جلدي تحت نظره. كلماته تتردد في صمت الحمام المخملي، تكتسح دفعة واحدة مخاوفي، تحفظاتي. أريد أن ألتهمك. الجملة فجة، وحشية. لا تترك مجالاً للشك أو التحفظ. إنها رغبة مصرح بها كحقيقة، وليمة معلنة.أخفض عينيّ، لكنني أشعر بالحرارة تصعد إلى خديّ، عرض قرمزي لاضطرابي. أحمر خجلاً. كفتاة صغيرة. كزوجة مولهة. التباين عنيف مع كآبة الدقائق السابقة. غابرييل يرى احمراري، وابتسامة بطيئة، متملكة وحنونة في آنٍ واحد، تمد شفتيه. لقد ربح. بدون قتال. بالقوة البسيطة لحقيقة تجرأ على قولها بصوت عالٍ.— أترين، يهمس متقدمًا بيده ليمس خدي المحترق. حتى هذا، أريد رؤيته. أريد أن أرى دمك يطفو تحت جلدك عندما أجعله أنا يخفق أسرع.لا أجد الكلمات. مقاومتي ذابت كالشمع. الصمت لم يعد تهديدًا؛ لقد أصبح غرفة صدى لأنفاسنا المتسارعة، قلوبنا التي تدق على أضلاعنا. لم يعد فراغًا، إنه الانتظار. مشحون، كهربائيًا.— موافق، أنفث أخيرًا، صوتي بالكاد مسموع.الكلمة هي التزام أعمق بكثير من مجرد قب
last updateآخر تحديث : 2026-05-30
اقرأ المزيد

الفصل الثامن والستون: لعبة المظاهر

إيليزتتوقف السيارة فوق الحصى المتطاير، أمام الواجهة المهيبة من الزجاج والفولاذ للمقر الرئيسي. قلبي، الذي هدأ للحظات بفعل سكون الريف، يعود للخفقان بقوة ضد أضلعي، كطائر مذعور وقع في الفخ. إنه هنا. المسرح. المنصة حيث يجب أن نؤدي أدوارنا، لمرة أخيرة ربما.يُطفئ غابرييل المحرك. الصمت الذي يستتب ليس من طبيعة ذاك الذي ساد المنزل. إنه صمت مثقل بالنظرات غير الملتقطة، والأسئلة غير المطروحة. يستدير نحوي. لقد تغير وجهه. الحنان، والضعف اللذان كانا عليه هذا الصباح قد انمحيا، وحل محلهما قناع من الهدوء الآمر. الرئيس. لقد اختفى عشيقي خلف ملامح مديري.ـ مستعدة؟ يسأل، صوته محايد، مهني.أومئ برأسي، ضامة حقيبتي إلي كطوق نجاة. لست مستعدة. لن أكون أبداً. لكن اللعبة قد بدأت بالفعل.ـ نعم، سيد لوفيفر.استخدامي لاسم عائلته يقع بيننا كمكعب ثلج. يومئ برأسه بصورة غير محسوسة تقريباً، موافقة باردة على تمثيليتنا. ثم يخرج من السيارة.أتبعه، كعباي، اللذان انتعلتهما ميكانيكياً بحكم عادة المدينة، يغوصان في الحصى. الصوت يصمني. كل خطوة هي إعلان عن وصولنا.تنفتح الأبواب الآلية بنفحة هواء. الهواء المكيف، ورائحة القهوة والم
last updateآخر تحديث : 2026-05-31
اقرأ المزيد
السابق
1
...
56789
...
12
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status