بعد لحظات من الصمت الذي كان أثقل من أي كلام، عدلت راما جلستها على الكنبة. لم تبتعد عني، لكنها انسحبت قليلاً لتجلس مواجهتي، ضامة ساقيها العاريتين إلى صدرها تحت الرداء القطني الأبيض الذي كان قد انحسر قليلاً ليكشف عن ركبتيها الناعمتين. بدت في تلك الوضعية كطفلة تخاف من الظلام، لكن عينيها كانتا تقولان إنها ليست طفلة على الإطلاق. كانت امرأة تبحث عن جواب لسؤال لم تجرؤ على طرحه على نفسها طوال حياتها. نظرت في عينيّ طويلاً، بعمق لم أعهده من قبل. كانت عيناها العسليتان تبحثان داخل عينيّ الزرقاوين كأنها تقرأ كتاباً مفتوحاً على مصراعيه. شعرتُ بأنها ترى كل شيء؛ خوفي، شوقي، ذنبي، وكل ليالي الوحدة التي قضيتها في السكن الجامعي وأنا أحلم بها. شعرتُ بأنها تقرأ روحي قبل أن تسمع كلماتي. "كريم.." همست بصوت خفيض لدرجة أنني كدتُ أستمع لقلبي بدلاً من صوتها. "هل تراني جميلة؟" ابتسمت ابتسامة مريرة في داخلي. بعد كل ما حدث، بعد كل ما رأته عيناها من خيانة زوجها وخيانة صديقتها، بعد أن اكتشفت أن العالم الذي آمنت به كان مجرد سراب، كانت لا تزال تشك في جمالها. يا لها من جريمة اقترفها أحمد بحق هذه الروح الرقيقة التي ت
اقرأ المزيد