Compartilhar

نار تحت الرماد

Autor: Alaa issa
last update Data de publicação: 2026-06-01 22:53:32

بعد لحظات من الصمت الذي كان أثقل من أي كلام، عدلت راما جلستها على الكنبة. لم تبتعد عني، لكنها انسحبت قليلاً لتجلس مواجهتي، ضامة ساقيها العاريتين إلى صدرها تحت الرداء القطني الأبيض الذي كان قد انحسر قليلاً ليكشف عن ركبتيها الناعمتين. بدت في تلك الوضعية كطفلة تخاف من الظلام، لكن عينيها كانتا تقولان إنها ليست طفلة على الإطلاق. كانت امرأة تبحث عن جواب لسؤال لم تجرؤ على طرحه على نفسها طوال حياتها.

نظرت في عينيّ طويلاً، بعمق لم أعهده من قبل. كانت عيناها العسليتان تبحثان داخل عينيّ الزرقاوين كأنها تق
Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App
Capítulo bloqueado

Último capítulo

  • لعبة المرايا   أحمد

    ذهبتُ إلى شقتها مباشرة من بيت أبي، أحمل معي ثقل تلك المواجهة كحجر في صدري، أحتاج مكاناً أتنفس فيه بحرية، بلا أقنعة، حتى لو لساعة واحدة فقط. فتحت الباب، ونظرت إلى وجهي، وعرفت فوراً، بحدس امرأة تعرفني جيداً، أن شيئاً ثقيلاً حدث. "أحمد؟ ما بك؟" دخلتُ، وجلستُ على كنبتها، وشعرتُ، للمرة الأولى منذ أيام، بأنني أستطيع أن أتنفس بعمق دون أن أحسب كل كلمة. "كان عندي أبي اليوم." قلتُ، وصوتي يحمل تعباً صادقاً، تعباً لم أعد أحتاج أن أُصطنعه. "سألني مباشرة إن كنتُ نظيفاً تماماً في هذه القصة." جلست ليلى أمامي، وجهها يحمل قلقاً فورياً. "وماذا قلتَ له؟" "أنكرتُ كل شيء، بالطبع." قلتُ بمرارة. "تماسكتُ، لعبتُ دور الضحية، أكدتُ أنني الزوج المخدوع وحسب، وأنه لا يوجد شيء آخر يحتاج أن يعرفه." نظرت إليّ ليلى طويلاً، وفي عينيها رأيتُ شيئاً جديداً، شيئاً بين القلق والتقييم البارد. "هل صدّقك؟" "لا أعرف بالضبط." اعترفتُ بصدق. "بدا أنه صدّقني، أو على الأقل قرر أن يمنحني فرصة، لكنه قال شيئاً أزعجني، ليلى. قال أنه إن اكتشف يوماً أنني كذبتُ، فهذا سيكون أثقل عليه من كل ما فعله كريم وراما معاً." تنهدت ليلى، وأم

  • لعبة المرايا   أحمد

    اتصل بي أبي صباحاً، صوته يحمل تلك النبرة الآمرة التي لم تتغير منذ كنتُ طفلاً. "تعال إلى البيت اليوم. أحتاج أن أتحدث معك، وحدنا، بلا أمك هذه المرة." عرفتُ، من نبرته، أن هذا اللقاء لن يكون عابراً. وصلتُ إلى بيت العائلة في المساء، ووجدتُه يجلس في صالته المعتادة، وجهه يحمل ثقلاً تراكم عليه منذ مكالمتنا الأولى، كأنه لم ينم جيداً منذ أيام. "اجلس." قال، بلا تحية، بلا سؤال عن حالي. جلستُ، وشعرتُ بحذر يتسلل إليّ، حذر ابن يعرف أن أباه لا يستدعيه لهذا اللقاء بلا سبب محدد. "أحمد، أريد أن أسألك سؤالاً، وأريد إجابة صادقة كاملة، لا الرواية التي قدمتها لي في تلك المكالمة." قال أبي، ونظر إليّ مباشرة، عيناه تحملان شيئاً بين الشك والأمل في أن يكون مخطئاً. "تكلم، أبي." "هل أنت نظيف تماماً في هذه القصة؟ هل هناك شيء فعلتَه، شيء يجعل ما حدث بين كريم وراما أقل وضوحاً من الصورة التي رسمتَها لي؟" شعرتُ بقلبي يتسارع، وكل خلية في جسدي تستعد لدفاع محسوب، دفاع تدرّبتُ عليه في رأسي طوال الأيام الماضية، منذ أن بدأتُ أخشى أن يصل هذا السؤال إليّ بهذا الوضوح المباشر. "أبي، لماذا تسألني هذا مرة أخرى؟" قلتُ، وحا

  • لعبة المرايا   أحمد

    وجدتُ رقم سارة في جهات اتصال هاتفي القديمة، من أيام كانت تأتي إلى بيتنا برفقة كريم، تلك الأيام البريئة التي بدت الآن بعيدة كأنها تخص حياة أخرى تماماً. ترددتُ قليلاً قبل أن أتصل، أراجع في ذهني الكلمات التي سأقولها، النبرة التي يجب أن أتبناها: ليس غضباً، ليس حدّة، بل قلقاً أخوياً هادئاً، الصورة التي أحتاج أن أبنيها لكل من حولي الآن. رنّ الهاتف مرتين، ثم سمعتُ صوتها. "أحمد؟" جاء صوتها مفاجئاً، مستغرباً. "مرحباً، كل شيء بخير؟" "سارة، مرحباً." قلتُ بنبرة هادئة، محسوبة بعناية. "أعرف أن هذا غريب، أن أتصل بعد كل هذا الوقت، لكنني... أحتاج أن أتحدث معك عن كريم." صمتت للحظة، وشعرتُ بحذر يتشكل في صمتها، حذر امرأة تستشعر أن شيئاً غير عادي يقف خلف هذه المكالمة. "كريم؟ هل هو بخير؟" "لا أعرف بصراحة." قلتُ، وسمحتُ لصوتي أن يحمل قلقاً مصطنعاً بدقة. "يمر بوقت صعب جداً، سارة. أمور عائلية معقدة، وأنا، كأخيه الأكبر، أشعر بالقلق الشديد عليه. وفكرتُ، بما أنكما كنتما مقربين، أنك قد تعرفين شيئاً يساعدني على فهم ما يدور في رأسه." "تعرف أن علاقتنا انتهت منذ فترة." قالت بحذر متزايد. "لم نتحدث كثيراً مؤخرا

  • لعبة المرايا   راما

    سمعتُ طرقاً سريعاً متلاحقاً على الباب، إيقاعاً يحمل توتراً واضحاً منذ الطرقة الأولى. فتحتُ، ووجدتُ كريم واقفاً، أنفاسه لم تهدأ تماماً، كأنه أتى مباشرة، بلا توقف، بلا تفكير ثانٍ. "كريم؟ ماذا حدث؟" دخل بسرعة، وأغلق الباب خلفه، ووقف أمامي للحظة، يحاول أن يجمع كلماته. "أحمد أتى إليّ. في السكن. قبل قليل." شعرتُ بقلبي يتسارع، وجلستُ على حافة الكنبة، أستعد لما سيقوله. "ماذا فعل؟ هل أذاك؟" "لا، لا، لستُ مصاباً." قال بسرعة، وجلس أمامي، يمسك يدي بكلتا يديه. "لكن، راما، حدث شيء آخر. شيء لم أتوقعه." "تكلم." تنفس بعمق، وبدأ يروي لي كل ما جرى: كيف دخل أحمد غاضباً، كيف حاول السيطرة عليه بالقوة، وكيف، في لحظة دفاع عن نفسه، أخبره كريم بالحقيقة التي كنا نحملها وحدنا منذ تلك الليلة في المنتزه. "أخبرتُه أننا رأيناه." قال كريم، وعيناه تبحثان في وجهي عن رد فعلي. "رأيناه مع ليلى. أخبرتُه أن هذا كان السبب، أن انهيارك في ذلك اليوم هو ما قادنا إلى كل شيء." شعرتُ بصدمة مزدوجة تجتاحني: ليس فقط لأن سرّنا القديم انكشف، بل لأن سماع التفاصيل من جديد أعاد إليّ تلك اللحظة بكل ثقلها، رائحة العشب المبتل، صورة

  • لعبة المرايا   أحمد

    وصلتُ إلى السكن الجامعي، إلى الغرفة التي زرتُها من قبل مرات، في أيام كانت تحمل معنى مختلفاً تماماً: أخ أكبر يتفقد أخاه الصغير، يحمل له طعاماً من البيت، يسأل عن دراسته بفخر صادق. هذه المرة، لم أحمل شيئاً سوى غضب يتمدد في صدري منذ أيام. طرقتُ الباب بقوة، ثلاث مرات متتالية، وسمعتُ خطوات داخلية، ثم انفتح الباب، ووجدتُه واقفاً أمامي، وجهه يتحول من الدهشة إلى الحذر في ثانية واحدة، كأنه يتذكر فجأة أن زياراتي القديمة لم تكن لتعود بهذا الشكل البريء بعد الآن. "أحمد؟ ماذا تفعل هنا؟" دخلتُ بلا استئذان، تجاوزته إلى الغرفة الصغيرة، وزميله في السكن لم يكن موجوداً، حظ سعيد أو ربما خطته الإلهية لتسهل عليّ مهمتي. "ماذا أفعل هنا؟" كررتُ سؤاله بصوت ارتفع فوق ما قصدت، الغضب الذي حملتُه طوال الطريق ينفجر أخيراً في وجهه. "أتيتُ لأرى وجه الرجل الذي خان أخاه، ليطمئن قلبي أنك لا تزال تملك وجهاً تستطيع أن تنظر فيه إلى المرآة." "أحمد، اسمع—" "لا، أنتَ اسمع!" صرختُ، وخطوتُ نحوه حتى أصبحتُ على مسافة قريبة، يداي مشدودة بجانبي، أحاول أن أمنع نفسي من فعل شيء لا يمكن التراجع عنه. "أنتَ أخي الصغير، الذي حملته على

  • لعبة المرايا   راما

    استيقظتُ على ضوء الصباح يتسلل عبر الستائر، خافتاً ودافئاً، وأول ما لمسته يدي لم يكن الهاتف الذي كان يملأ كل صباحاتي السابقة بقلق جديد، بل كتف كريم، نائماً بجانبي، أنفاسه هادئة ومنتظمة، كأن الليلة الماضية محت من وجهه كل أثر للأيام الثقيلة التي سبقتها. بقيتُ ساكنة لدقائق طويلة، أتأمل وجهه في ضوء الصباح الخافت. كان نائماً بسلام لم أره عليه من قبل، حتى في أهدأ لحظاتنا السابقة، كأن جسده، بعد كل تلك الأسابيع من الحساب والتوتر والهروب، وجد أخيراً مكاناً يستطيع أن يستسلم فيه بالكامل. تذكرتُ كل شيء حدث الليلة الماضية، الكلمات التي قالها، الوعد الذي قدمه، اللمسات التي محت أثر كل خوف تراكم فيّ طوال أيام انتظاره. شعرتُ بابتسامة تتشكل على وجهي بلا قصد، ابتسامة امرأة تستيقظ على شيء جديد كلياً في حياتها، شيء لم تعرف من قبل كيف تسميه: صباح لا يحمل قلقاً معلقاً. تحركتُ بحذر، حاولتُ أن أنزل من السرير دون أن أوقظه، لكن يده، حتى في نومه، أحاطت بمعصمي بلطف، كأنه يرفض، حتى وهو غارق في نومه، أن يتركني أبتعد. "إلى أين تذهبين؟" سأل بصوت مبحوح بالنوم، عيناه نصف مفتوحتين. "كنتُ أفكر أن أحضّر قهوة." قلتُ، و

  • لعبة المرايا   ممراتُ الغفرانِ والظلالُ البديلة

    عدتُ إلى غرفتي في السكن الجامعي وأنا أشعر أن جدرانها أرحمُ بكثير من ممرات تلك البناية التي تفصل بين راما وسارة. استلقيتُ على سريري، أحاولُ إعادة هندسة أحداث العشاء في ذهني؛ كنتُ أحلل نظرات سارة الحادة وارتجاف يد راما وهي تلتقط الصورة، محاولاً العثور على "توازن إنشائي" يمنع هذا البنيان من الانهيار ف

  • لعبة المرايا   زنزانة الذاكرة والسر الثقيل

    عادت جدرانُ غرفتي في السكن الجامعي لتضيق عليّ من جديد، لكن انقباضها هذه المرة لم يكن بسبب ضيق المساحة، بل بسبب "الثقل" المسموم الذي حملتُه معي من تلك الشقة اللعينة. وضعتُ حقيبتي فوق السرير الحديدي، ذلك الصرير المألوف الذي كان يزعجني سابقاً بدا الآن وكأنه الصوت الوحيد الصادق في عالمٍ من الزيف. جلستُ

  • لعبة المرايا   تراتيلُ الضوءِ والياسمين

    بينما كنتُ أنا غارقاً في صمت غرفتي بالسكن الجامعي، أصارع المعادلات الرياضية وجفاف جدران الصدأ، كانت الشقة في تلك الساعات تعيش مخاضاً من نوع آخر؛ مخاضاً يفوح برائحة "الفانيليا" و"الياسمين"، وهي الأجواء التي اعتادت راما أن تختارها بعناية لتمهد لأي مناسبة سعيدة تحتضنها جدران ذلك البيت الفاخر. علمتُ لا

  • لعبة المرايا   ظلالٌ خلف العدسة

    استيقظت راما في ذلك الصباح على سكونٍ لم تعهده من قبل؛ سكونٌ ثقيل لا يقطعه صرير قلم كريم فوق الأوراق الهندسية، ولا وقع خطواته الهادئة وهو يتجه نحو المطبخ ليعدّ قهوته المرة التي كانت رائحتها تملأ الممر كل فجر كطابعٍ للطمأنينة. كانت الشقة تبدو شاسعة بشكلٍ موحش، وكأن الجدران قد تباعدت عن بعضها البعض لت

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status