جميع فصول : الفصل -الفصل 80

98 فصول

070.

بعد مرور قليل من الوقت، وقد شعر بدقات قلبها تنتظم، قال هامسًا:"كدتِ تتسببين لنا بحادث."رفعت رأسها ونظرت نحوه بذهول.ثم اتسعت عيناها متفاجئة مما قاله، وأضافت وهي تضيق عينيها:"أنت الذي كنت تقود، وليس أنا!""صحيح أنني أنا من كان يقود، ولكن بسببك أنتِ فقدت تركيزي."وعندما لم تجبه، غمز لها وقال:"بسبب نظراتك تلك فقدت تركيزي على الطريق."ابتعدت عنه وجلست معتدلة في مقعدها، ثم رفعت رأسها عاليًا كعادتها وقالت:"لم أفهمك! أي نظرات؟"أدار وجهها نحوه بإصبعه الطويل الذي وضعه تحت ذقنها وقال بصوت دافئ وعميق وهو ينظر إلى عينيها:"كانت عيناكِ الأسيرتان تقولان الكثير، لقد أخبرتاني بالعديد من الأشياء."ظلت لولا تنظر إلى عينيه اللتين تقصان عليها العديد من حكايا الشوق التي لم تستطع الشفاه التعبير عنها.عضت على شفتها السفلية كما تفعل عادة عند التوتر. نظر رائف نحو شفتيها، ثم رفع إصبعه الذي كان يضعه تحت ذقنها ومرره على شفتها السفلية ليفرق بين شفتيها وأسنانها البيضاء.ظل ينظر هناك بينما كانت لولا تنتظر خطوته الثانية، ولكن طال انتظارها، فلم يكن رائف ينوي القيام بأي شيء، فهو مستعد لأن يتحمل العذاب الذي يشعر
اقرأ المزيد

071.

"هناك احتمال ضعيف لولادة مبكرة، لذا يجب أن تقومي ببعض التحاليل.""لماذا؟ هل توجد مشكلة ما؟""طبياً لا توجد، ولكن التخطيط أظهر لي وجود بعض التقلصات الخفيفة، كما أن ماء الطفل قد قلّ قليلاً عن حجمه الطبيعي. لا تقلقي، قد تستمر معك هذه التقلصات حتى نهاية الشهر التاسع. ولكن مع ذلك عليك مراجعة طبيبتك دورياً كل ثلاثة أيام تقريباً."لقد أخبرتها طبيبتها بالفعل عن احتمالية ولادة مبكرة منذ أن دخلت الشهر السابع من الحمل، ولكنها أيضاً قالت إنها احتمالية ضعيفة. لذا لم تعطِ لولا الأمر كثيراً من الاهتمام."هل انتهيتما؟" قالت سوزان التي وقفت مباشرة فور أن خرجت لولا ورائف من حجرة الفحص. كان وجهها يبدو أحمر قليلاً وكأنها كانت منفعلة أو تبكي!؟"أجل! كل شيء على ما يرام، دعينا نذهب!" أجابت لولا وهي تسحب يد صديقتها."دعيني أوصلكما." قال رائف وقد سار بجانبهما. بالطبع لن يتركها تذهب في سيارة أجرة وهي بهذه الحالة.أما ريان فلأول مرة بدا مستاءً إلى هذه الدرجة، حيث قال: "لدي عمل هام، أراكِ لاحقاً." وكان هذا كل ما قاله، ولم يضف أي كلمة أخرى، مما أثار استغراب رائف.عندما نزلت لولا من السيارة أمام منزل والديها لاحظت
اقرأ المزيد

072.

ربتت جولي على يد ابنتها بحنان، ثم نظرت إليها بعينين ممتلئتين بالشفقة وقالت:"لا تقسي على نفسك يا بنيتي. ما حدث قد حدث، وصفحة رائف يجب أن تُطوى من حياتك. لا تظني أنني لا أعلم أنك تحبينه، فأنا أعرفك أكثر مما تتصورين. لكن في الوقت نفسه، ذلك الحاجز الذي نما بينكما سيبقى موجوداً، مهما حاولتما تجاهله.أنا لا أريد لكِ أن تعيشي حياة مليئة بالتعاسة. لا أريدكِ أن تستيقظي كل صباح وأنتِ تسترجعين ما حدث في ذلك اليوم، ثم تعودين لتلومي نفسك من جديد. لا أريد أن أراكِ أسيرة لذكرى تؤلمك كلما ظننتِ أنك تجاوزتها."تنهدت بعمق قبل أن تضيف بصوت أكثر هدوءاً:"صحيح أنكِ ستتألمين في البداية، لكن ذلك أفضل لكِ على المدى البعيد. أنا أعلم أنك تحبينه، فلا تظني أنني لا أشعر بما يدور داخلك. أنتِ ابنتي، وأعرف ما تخفينه حتى عندما لا تتكلمين.كما أنني متأكدة من أنه سيكون أباً جيداً لابنه، لكن هذا لا يعني أنه الرجل المناسب لكِ. يجب ألا يبقى بينكما سوى الطفل. صدقيني يا عزيزتي، سيأتي يوم تنظرين فيه إلى كل هذا من زاوية مختلفة، وربما تجدين الشخص الذي يمنحك السكينة التي تستحقينها."مرت سحابة من الحزن فوق وجه لولا.لم تستطع حت
اقرأ المزيد

073.

"أنا سعيدة جداً بحضورك. مرحباً سيد رائف، أتمنى أن تنال الحفلة إعجابكما."كان منزل مانيا جميلاً للغاية. ورغم صغر حجمه، إلا أنه بدا دافئاً وحميمياً على نحو يبعث الراحة في النفس. كان لمانيا ثلاثة أطفال إلى جانب طفلتها الصغيرة، لذلك كان المنزل يعج بالأطفال والضحكات البريئة، وممتلئاً بالبالونات الوردية والأزهار وألعاب الصغار المنتشرة في كل زاوية.انحنى رائف قليلاً وهمس قرب أذن لولا، فاندفعت قشعريرة خفيفة على طول عمودها الفقري وهو يقول:"لا أستطيع الانتظار حتى يولد طفلنا. أنا متأكد أنه سيكون جميلاً جداً كوالدته."احمر وجه لولا على الفور، لكنها أبت أن تُظهر تأثرها بكلماته. فحولت نظرها بعيداً عنه وقالت بتماسك:"سأذهب لأرى الطفلة وأضع لها الهدية."تبعها رائف نحو سرير الطفلة الموضوع في منتصف الصالة، والمحاط بالهدايا الكثيرة من كل جانب.ابتسمت لولا وهي تنظر إلى الصغيرة النائمة وقالت بحنان:"كم تبدين جميلة جداً أيتها الصغيرة."ثم مررت يدها فوق بطنها المستديرة وهي تشعر بشوق كبير لاحتضان طفلها بين ذراعيها.كان رائف يراقب حركاتها بصمت، يقرأ ما خلف نظراتها ولمساتها دون أن يعلق بشيء. فلم يكن يملك كلما
اقرأ المزيد

074.

حركت مانيا كتفه بقوة وهي تقول بلهفة: "بسرعة، بسرعة! إنها في حالة ولادة، يجب أن تأخذها إلى المستشفى حالاً!"عمت الفوضى المكان في لحظة واحدة، ووجد رائف نفسه مرتبكاً على نحو لم يختبره من قبل.قالت لولا من بين آلامها: "اتصل بماما..."لم تكن تعتقد أنها ستلد هذه الليلة. صحيح أنها كانت تشعر ببعض الآلام منذ أن بدأت تستعد للحفل، لكنها لم تتخيل ولو للحظة أن هذا اليوم سيكون يوم ولادة طفلها.حملها رائف بين ذراعيه وأسرع بها نحو السيارة، بينما لحقت بهما جيسي دون تردد.وفي الطريق إلى المستشفى، أرسل رسالة صوتية إلى جولي يخبرها فيها بما حدث.وما إن استمعت جولي إلى الرسالة وعلمت أن لولا في طريقها إلى المستشفى وأنها دخلت في حالة ولادة، حتى ركضت نحو جاد الذي كان يشاهد الأخبار على التلفاز."لولا في المستشفى... إنها تلد!"في تلك الأثناء كان رائف يسير أمام غرفة الولادة ذهاباً وإياباً بخطوات متوترة، غير قادر على الجلوس أو الثبات في مكانه، ينتظر خروج الطبيبة بأي خبر يطمئنه على لوليتا.وبعد نحو نصف ساعة بدأت العائلة تتجمع أمام غرفة الولادة. جولي وجاد، وسيلا وميكائيل، وسوزان وجيسي، وبالطبع رائف. كان التوتر بادي
اقرأ المزيد

075.

سكنت سحابة من الحزن على وجه رائف. كان يعلم ويدرك أن الأطفال حديثي الولادة يكونون ضئيلي الحجم، ولكن عندما قارن طفله بطفلة مانيا التي حملها بين يديه قبل عدة أيام شعر بالفارق الكبير بينهما. كما شعر بتأنيب ضمير قاسٍ، فهو يؤمن بأنه السبب فيما حدث. السبب في ضعف البنية الجسدية لطفله، لأنه لم يكن موجوداً إلى جانب لولا طوال فترة الحمل. لو كان هو ولولا تحت سقف واحد خلال تلك الأشهر كلها، لربما كان طفلهما الآن بصحة أفضل وبنية جسدية أقوى."إنه طفل جميل للغاية." قالت الممرضة وهي تبتسم.فسألها رائف على الفور: "هل صحته جيدة؟ الطبيبة أخبرتني أنه بصحة جيدة، ولكنه يبدو لي نحيفاً للغاية!"ابتسمت الممرضة بلطف وقالت: "أجل، إنه نحيف نوعاً ما، ولكن صحته جيدة. بعض الأطفال يولدون ببنية جسدية أصغر قليلاً من غيرهم، ولكن هذا لا يعني وجود مشكلة. صدقني، حالته الصحية ممتازة."أطلق رائف زفرة خافتة وقال: "شكراً لك."ثم استدار دون أن يضيف كلمة أخرى وابتعد.اتجه مباشرة إلى غرفة لوليتا. أدار مقبض الباب وكان يتوقع أن يجدها نائمة، ولكن ما إن دخل حتى وجدها جالسة على السرير تتجادل مع إحدى الممرضات."ولكنني أريد رؤيته الآن،
اقرأ المزيد

076.

لم تجبه لوليتا، وإنما نظرت إلى عينيه، فقرأ الإجابة فيهما دون أن تنطق بحرف واحد. وقف على الفور، وقد امتلأ صدره بمزيج من الحزن والغضب والألم، ثم قال بصوت جاف يخفي وراءه انكساراً كبيراً: "أنا راحل يا لوليتا... سأسافر إلى الخارج. سأذهب لأكمل دراستي. ربما سأبقى هناك خمس أو ست سنوات. لقد جئت اليوم فقط... لأودعك." مد يده نحوها. نظرت إلى كفه للحظات، ثم مدت يدها هي الأخرى وصافحته. ظل ممسكاً بيدها لثانية قصيرة، قبل أن يتركها قائلاً بكلمة واحدة حملت كل ما عجز عن قوله: "اعتني بنفسك... من أجلي." ثم رحل. رحل مالك... خرج من حياتها كما دخل إليها يوماً، تاركاً خلفه فراغاً ثقيلاً في قلبها. شعرت لوليتا بتأنيب ضمير قاسٍ، وكأنها كانت السبب في كل الحزن الذي يحمله، وفي كل الألم الذي يسكن عينيه. ألقت بنفسها فوق الوسادة وأجهشت بالبكاء. لم تكن تعلم لماذا تبكي. ولكنها كانت تشعر بأنها خذلته... خذلت صديق طفولتها. صديق... رددت الكلمة في عقلها وسط دموعها. لكن قلبها أجابها بهدوء: 'أجل... صديق. صديق عزيز جداً... ولكن ليس أكثر من ذلك. وأنت تعلمين هذا جيداً. ربما سيجد يوماً ما الحب الحقيقي الذي يستحقه.
اقرأ المزيد

077. قرار الطلاق

"لولا،" قال رائف وهو يقترب منها. "ليس الأمر كما تعتقدين."هزت رأسها دون تصديق، فهي تعلم ما بني عليه العقد تماما.نظرت سيلا بينهما باستغراب، فهي لا تعلم عن أي اتفاق يتحدثان.زفر رائف بضيق. ثم أمسك لولا من يدها. "تعالي معي. سنتحدث قليلا في كافتيريا المشفى." وبدأ يسير بها نحو المخرج قبل أن تتمكن من قول أي شيء.بمجرد أن وصلا إلى أحد المقاهي الصغيرة، سحبت لولا يدها من بين يديه وتوجهت نحو إحدى الطاولات في الزاوية الهادئة من المكان.كانت كل لمسة أو قرب منه يحطم دفاعاتها. كلما استنشقت عطره شعرت بانتماء غريب لا مبرر له. وهذا ما تعتبره خيانة لنفسها.فرائف آخر شخص يجب أن تشعر بالأمان بقربه.نظر إليها رائف وهي تسير أمامه بخطوات ثابتة وذقن مرفوع للأعلى بكبرياء وثقة. رغماً عنه ارتفعت زوايا شفتيه في ابتسامة إعجاب. يذكر أول لقاء له معها عندما سقطت أمام قدميه وكأنه حدث منذ وقت طويل، فقد تغيرت تماما.لم تعد تلك الفتاة الممزوج مزاجها بين المندفع والخجول البريء. أظلمت عيناه عندما تذكر سبب انطفاء بريق التحدي والبراءة من عينيها.وضعت لولا أكياس المشتريات قرب الطاولة وقالت فوراً، ”ما الامر؟“جلس قبالتها
اقرأ المزيد

كلمة من الكاتبة

سلااام جميعا. أسفة جدا جدا جدا على الانقطاع المفاجئ. كان عندي ظرف طارئ صحي منعني من التحديث، رغم اشتياقي الكبير ليكم ولتفاعلكم مع الرواية 🥹🫂 بس هادي الحياة 🥲 شكرا لكل من انتظرني 🌸🌸 حنحاول يكون التنزيل يومي. أنا نفسي متحمسة جداااا للرواية وحابة ندخل عالمها كل يوم 🥰♥️ طبعا بسبب انقطاعي المفاجئ حبيت نعوضكم بروايتين 🤩 *زوجة بالإيجار لمئتي ليلة و *ندم زعماء المافيا طبعا مش حنشكر الروايتين القرار ليكم 🫣 بس أنا كتبتهم بكل حب وشغف وكانت رحلة كتابة ندم زعماء المافيا استثنائي 😂 الاولى دراما ورومانسية ودغدغ القلب🩷🩷 والثانية رومانسية مظلمة وبصراحة مش لأصحاب القلوب الضعيفة لأن البطل مش طيب والمشاعر قوية وجريئة ❤️‍🔥 نستنى في ارائكم حول الروايتين وياريت لو عجبوكم تقيموهم خمس نجوم وتعليق جميل زيكم ♥️ كل مازاد تفاعلكم زاد حماسي للكتابة، فياريت متبخلوش عليا بارائكم 🫶🏻 وشكراااااا نحبكم هلبا هلبا ♥️♥️
اقرأ المزيد

078. حضن

توقفت لوليتا في مكانها فور أن سمعت الصوت."أيان!"قالت اسمه بنبرة امتزجت فيها الدهشة بالترحيب، ثم ابتسمت ابتسامة صادقة وهي تراه يقف أمامها."من الرائع رؤيتك."هبطت عيناها تلقائيًا إلى باقة الأزهار التي يحملها بين يديه، فرفعت رأسها نحوه مجددًا وقالت باستغراب:"هل لديك أحد هنا في المستشفى؟"اتسعت ابتسامته حتى ظهرت غمازتاه."في الحقيقة... لا.“ رفع الباقة قليلًا وهو يضيف بحماس لم يحاول إخفاءه: "جئت لأراكِ، وأبارك لكِ سلامتك وسلامة المولود."مد إليها الباقة التي بدا واضحًا أنها اختيرت بعناية.في تلك اللحظة مر رائف من خلف أيان بعد أن أنهى حديثه مع الطبيب.توقفت عيناه على المشهد كله. أيان وهو يقدم الورد إلى ولوليتا...لكنه لم ينطق بكلمة بل وقف بصمت، وكأن وجوده وحده يكفي.ابتسمت لوليتا وهي تتناول الباقة."أوه... شكرًا لك. هذا لطف كبير منك."وحين لامست أصابعها أصابع أيان أثناء أخذها للورود، سحبت يدها بسرعة، وقد احمر طرفا وجنتيها.لم تعرف إن كانت الحركة عفوية أم متعمدة منه.لذلك تجاهلت الأمر تمامًا.وقالت وهي تبتسم: "من أخبرك بأمر ولادتي؟"حك مؤخرة عنقه بخجل. "افتقدت وجودك في التمارين، فسألت إح
اقرأ المزيد
السابق
1
...
5678910
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status