All Chapters of بين الحب والأكاذيب: Chapter 1 - Chapter 10

77 Chapters

001. الحبيب الأول

الفصل الأول "أنتِ ترتكبين أكبر خطأ في حياتك. هل تعتقدين أنه بعد زواجك ستستطيعين نسيان ما بيننا؟“ كانت تلك آخر جملة قالها مالك قبل أن يغلق الهاتف… ومنذ ذلك الوقت… لم يتوقف صوته عن مطاردتها. وقفت لوليتا أمام واجهات محلات الزفاف اللامعة، تحدق بالفستان الأبيض المعروض خلف الزجاج وانعكاس وجهها الشاحب كأنه يسخر منها: ”هكذا يبدو وجه من تُباع.“ قبل سنوات، كانت تحلم بهذا اليوم. كانت تتخيل نفسها تضحك بينما يختار مالك معها فستانها، يختلفان على التفاصيل الصغيرة، ثم ينتهي بهما الأمر وهما يتعانقان ويضحكان كطفلين. كما كانا يفعلان دائماً. ولكن الآن… ها هي تقف هنا لتختار ثوب زفاف لترتديه من أجل رجل تكرهه. رجلاً اشترت عائلته مستقبلها بديون والدها. ”هيا يا لولا، ادخلي على الأقل وشاهدي المجموعة الجديدة،" قالت والدتها بحماس وهي تسحبها من ذراعها. وأضافت سوزان ضاحكة: "لو كنت مكانكِ لدخلت ركضاً، أنتِ ستتزوجين من رائف الأغا نفسه.“ رائف الأغا. رجل تتمناه كل عائلة لإبنتها. رجل يملك من النفوذ ما يجعل الناس تخفض أصواتها عندما يمر. فاسمه وحده يرسل الهيبة في النفس. ولكن بالنسبة للوليتا فهو أسوأ كابو
Read more

002. أمنية الجد الغريبة

(عودة إلى أول لقاء بين رائف ولوليتا.) "هراااء!" ارتطم فنجان القهوة بالطاولة بعنف حتى انسكب جزء منه على السجاد الفاخر. تجمد الخدم في أماكنهم. أما رائف… فلم يرمش حتى. كان يجلس أمام جده بهدوئه المعتاد، ساق فوق الأخرى، وكأن الرجل الذي يصرخ أمامه ليس ميكائيل الأغا نفسه… الرجل الذي كانت ترتعد منه مجالس كاملة. على مواقع التواصل الإجتماعي، كانت الصفحات تتحدث منذ الصباح عن “فضيحة” حفيد العائلة الأرستقراطية. وصور رائف مع الراقصة الاستعراضية شوشو انتشرت كالنار. عشاء تحت ضوء الشموع. مطعم فاخر. ولا أحد معهما. وكان ذلك كافياً لتبدأ صفحات المؤثرين وأخبار المشاهير بنسج القصص. [حبيبة سرية.] [علاقة مشبوهة.] [حفيد الأغا الخارج عن السيطرة.] لكن رائف لم يهتم يوماً. فمنذ مراهقته الإشاعات تلاحقه كما لو أنها تنتظر سقوطه بفارغ الصبر. كل نجاحاته كانت تُختصر بخبر سخيف عن امرأة جديدة أو شجار أو فضيحة. وفي مرحلة ما… توقف عن الاكتراث. رفع ميكائيل عينيه الغاضبتين نحو حفيده وقال ببرود مخيف: "ألا تدرك أنك لا تمثل نفسك فقط؟" أخذ رائف رشفة هادئة من قهوته قبل أن يجيبه: "حياتي الخاصة لا تخص أحداً." ضاقت عينا
Read more

003. بنود العقد المستحيلة

(عودة للقاء لوليتا ورائف) كانت لوليتا تحدق في أصابعها عمداً. أي شيء… أي شيء أفضل من النظر للرجل الجالس أمامها. وجوده وحده يربكها بطريقة تثير غضبها. منذ رأته أول مرة في منزل والدها، وهي تشعر أن الهواء يثقل حوله. وكأن حضوره يبتلع المكان بالكامل دون أن يحاول حتى. أما بعد ما حدث في متجر الملابس… فقد أصبحت أعصابها مشدودة أكثر. ما زالت لا تفهم كيف أطاعته بسهولة وركبت السيارة معه وكأنها منومة مغناطيسياً. شدت أصابعها فوق حجرها وهي تفكر: ’المهم أن مالك لم يلحق بنا… وإلا لتحولت حياتي إلى جحيم مع أبي.‘ أطلقت زفرة صغيرة وهي تحاول تهدئة نفسها. ’سأسمع ما يريد قوله ثم أعود للمنزل فوراً…‘ "هل تنوين الاستمرار في التحديق بأصابعكِ طويلاً؟" رفع صوته الهادئ الساخـر عينيها إليه فوراً. رمشت عدة مرات بتفاجؤ… ثم اشتعلت ملامحها غضباً. يا لوقاحته. كان جالساً بكل راحته، ساق فوق الأخرى، وذراعه مستندة إلى الكرسي وكأنه يملك المكان… ويملك أعصابها أيضاً. رفعت ذقنها وقالت بحدة: "ربما أستمتع بالنظر إلى أصابعي أكثر مما هو متاح أمامي." ساد الصمت لثانية. ثم ارتفعت زاوية فمه ببطء. ابتسامة صغيرةو خطيرة. لم يغض
Read more

004. توقيع العقد

"يا إلهي…" شهقت جولي وعيناها تمتلئان بالدموع وهي تحدق بابنتها. "لوليتا… أنتِ جميلة بشكل لا يُصدق." وقفت لوليتا أمام المرآة بثوب الزفاف الأبيض، ساكنة تماماً، وكأن الفتاة المنعكسة أمامها شخص آخر لا تعرفه. كانت تبدو كأميرة. وهذا ما جعل الأمر أكثر قسوة. لأن الأميرات في القصص الخيالية يتزوجن عن حب… أما هي؟ فكانت تتجه نحو رجل وقّعت معه عقداً يشبه السجن أكثر من الزواج. احتضنتها سوزان من الجانب وهي تضحك بخفة: "ممنوع البكاء اليوم، مفهوم؟" ابتسمت لولا ابتسامة صغيرة بالكاد ظهرت. ثم انفتح الباب بهدوء ودخل والدها. ورغم أنها رأته فقط عبر انعكاس المرآة… إلا أنها شعرت بالحزن في وجهه فوراً. كان ينظر إليها وكأنه فقد شيئاً. أو كأنه يسلمها بيديه إلى مصير لا يستطيع تغييره. استدارت نحوه ببطء محاولة إنقاذه من ذلك التعبير المؤلم وقالت بخفة مصطنعة: "بابا… لماذا لم ترتدِ ربطة العنق الزرقاء؟ كانت ستبدو أجمل مع البدلة." ابتسم جاد أخيراً. لكنها كانت ابتسامة متعبة. اقترب منها وتأملها طويلاً قبل أن يقول: "أنا فقط…" ثم توقف؛ وكأنه كاد يقول شيئاً لا يجب أن يُقال. شعرت لولا بنظرة والدتها التحذيرية له قبل أ
Read more

005. حفلة الزفاف

بدت حفلة الزفاف وكأنها أُقيمت لعائلة ملكية لا لعريسٍ واحد فقط. حديقة قصر عائلة رائف كانت مضاءة بعشرات الثريات الكريستالية المعلقة بين الأشجار، والطاولات مزينة بزهور نادرة لم ترَ لوليتا مثلها إلا عبر شاشات التلفاز. كل شيء هنا كان يصرخ بالمال والنفوذ والعراقة. حتى من الهواء بدا مختلفاً. راقياً… لدرجة مخيفة. أما عائلتها فلم تدفع شيئاً تقريباً؛ ولا فلساً واحداً. وكأنها بالفعل… صفقة بيع مغلفة بالذهب. حتى حزنها لم يستطع منع بريق جمال الحفل وتفاصيله من أن يبرز أمامها. نظرت نحو المدعوين ولم يكن أحد من أقارب والدها موجود، فقط والدها ووالدتها واخوها وصديقتها. شعرت لوليتا بغصة وهي تتأبط ذراع رائف وتسير بجانبه بين الحضور. كانت ترتجف. تحاول السيطرة على ارتجاف أصابعها، على تنفسها، على قلبها الذي يضرب داخل صدرها بعنف. لكن رائف؟ لم يحاول حتى تهدئتها بكلمة. ولا مجاملة واحدة منذ رآها بفستان الزفاف. كان بارداً بصورة مستفزة. كأن وجودها بجانبه أمر محسوم لا يستحق الانبهار. ورغم شعوره برجفتها الواضحة… إلا أنه أجبر نفسه على تجاهلها. صفقة. هذا كل ما هي عليه. كررها داخل عقله للمرة الألف. لأن التعاط
Read more

006. التسلل

نظرت لولا حولها بذعرٍ حقيقي بعدما ناولها مالك كأس العصير وهمس بجملته الخاطفة. تجمّد الدم في عروقها للحظة، وارتفعت دقات قلبها بعنف وهي تتفقد المكان بعينيها المرتبكتين، خوفًا من أن يكون أحد قد سمعه. لكن لا أحد كان منتبهًا. الضحكات تملأ الحديقة الملكية، الموسيقى تنساب بهدوء، والضيوف غارقون في أحاديثهم… أما رائف، فكان منشغلًا بالحديث مع الزوجين الواقفين أمامه وكأن العالم كله لا يعنيه. تنفست الصعداء أخيرًا. ببطء، عاد اللون إلى وجهها بعدما شعرت قبل ثوانٍ أن روحها غادرت جسدها. سحبت هاتفها بيد مرتجفة من حقيبتها الصغيرة، وما إن فتحت الشاشة حتى اتسعت عيناها. أكثر من خمسين رسالة من مالك. ابتلعت ريقها واختلست نظرة نحو رائف. لا يزال يتحدث. لا يزال غير منتبه. فتحت آخر رسالة بسرعة. [قابليني في الساحة الخلفية… عند غرفة المؤونة.] ترددت. بل تجمدت بالكامل. فلو رآها أحد… ستكون نهايتها. لكنها رفعت رأسها نحو الجهة البعيدة من الحديقة، وهناك كان مالك يقف بين العاملين، يحمل صينية المشروبات بينما ينظر إليها بعينين محطمتين. لم تكن تلك النظرة التي اعتادت عليها. لا دفء. لا حب. لا شغف. فقط… ألم. كانت ت
Read more

007. اللقاء السري

كادت تَنهار على الأرض من هول الموقف، أمسكت في أقرب حائط تتنفس بعمق عندما لاحظت أن الرجل لم يكن سوى أحد النادلين مر بقربهم يتحدث في هاتفه. ”أنا ميتة في جميع الحالات.“ قالتها لولا بضحكة ساخرة باهتة، لكن الحزن المتخثر خلف كلماتها كان أوضح من أن يختبئ. كانت لوليتا فتاة نارية، تمامًا كلون شعرها الأحمر. اندفاعية أحيانًا، متهورة أحيانًا أخرى، تتصرف بقلبها قبل عقلها رغم ذكائها الواضح. لكنها لم تكن خبيثة أبدًا. بل على العكس… كانت طيبة أكثر مما يجب في عالم لا يرحم الطيبين. وكل ما كانت تشعر به الآن… هو الذنب. ذنب تجاه مالك. تجاه الحلم الذي سُرق منهما قبل أن يبدأ حتى. ففي النهاية، كان من المفترض أن يقفا الليلة معًا أمام الجميع… لا أن تهرب إليه خلسة وهي ترتدي فستان رجل آخر. أما سوزان، فلم تكن تفهم ذلك النوع من المشاعر. هي دائمًا تفكر بعقلها… بينما لولا تعيش بقلبها. وصلتا أخيرًا إلى الجهة الخلفية للقصر حيث يقع مخزن المؤونة. كان المكان شبه مظلم، لا تصله سوى إضاءة خافتة قادمة من الحديقة البعيدة، بينما الأشجار العالية تحجب معظم الضوء، فتجعل الرؤية ضبابية ومرتبكة مما جعلهما تتخبطان أثناء المشي.
Read more

8. الهدية

عندما تأخرت لولا في العودة من الحمّام، بدأ القلق يتسلل إلى أجواء الحفل. أشار الجد ميكائيل إلى رائف بهدوء حازم: "اذهب وأحضر عروسك، لا تتركها تختفي في ليلة كهذه." زفر رائف ببطء، وهو يشعر أن هذا الزواج سيبدأ بإزعاجات لا تنتهي. هذه الفتاة… تبدو وكأنها قادرة على قلب نظام حياته الهادئ رأسًا على عقب. التفت رائف نحو مساعدته وطلب منها البحث عن لوليتا، لكن ميكائيل أصر عليه أن يذهب بنفسه. "أذهب وأحضر عروسك بنفسك يا رائف." لم يجد رائف خيارًا. خرج باتجاه الشرفة، في عقله ساكنة شيء واحد؛ الهواء أو الهروب. فالجو خانق في الداخل من كثرة الازدحام والأحاديث اللامتناهية. ماذا لو فعلها وهرب؟ عند باب الشرفة، اصطدم بشخص لم يكن في الحسبان. روزي؛ ابنة خاله. "رائف! كنت أعلم أنك هنا!" قالت بابتسامة مصطنعة، قبل أن تضيف بنبرة ناعمة: "تبدو مذهلًا الليلة… كعادتك." لم يرد سوى بابتسامة باردة: "شكرًا يا روزي." أخذ خطوة متجاوزاً إياها يهم بالابتعاد، لكنها أمسكت اللحظة قبل أن تفلت منها. تغير صوتها فجأة، وانكسرت عيناها بدموع متصنعة: "رائف… أنا آسفة، لا أريد إزعاجك في ليلة زفافك… لكني لا أستطيع رؤيتك هكذا." ثم د
Read more

009. معه لوحدها

"هذا جناحنا." قالها رائف بمجرد أن أغلق الباب خلفهما. رفعت لولا عينيها تتأمل المكان ببطء، وكأنها دخلت عالماً لا يشبهها. كان الجناح واسعًا بشكل مبالغ فيه، أشبه بجناح فندقي فاخر أكثر من كونه غرفة نوم. نافذة ضخمة تمتد من السقف حتى الأرض، تتدلى أمامها ستائر شفافة بلون كريمي ناعم، وخلفها شرفة واسعة تُطل على أضواء المدينة البعيدة. الثريا الكريستالية فوقهما انعكست أضواؤها على الأثاث الأسود الفخم، بينما احتلّت مكتبة كاملة أحد الجدران، ممتلئة بالكتب المرتبة بعناية شديدة. كل شيء كان أنيقًا… باهظًا… باردًا. حتى الغرفة نفسها تحمل رائحة رائف. ذكورية، منظمة وصامتة. ولا يوجد فيها أي أثر يدل على عمل أي مجهود يستقبل وجود امرأة. لاحظ رائف نظراتها المتفحصة، والانزعاج الخافت المرتسم فوق ملامحها، فقال بصوته البارد المعتاد: "كما تعلمين، لا يمكنني مغادرة الفيلا… لذلك سنعيش هنا وأصبح هذا منزلك في الوقت الحالي." ثم أضاف بعد لحظة قصيرة: "ومنزل طفلنا مستقبلًا." شعرت لولا بانقباض داخل صدرها. طفل. حتى كلمة كهذه خرجت منه وكأنها بند إضافي في العقد. كل شيء أصبح حقيقيا زيادة عن اللازم، لم يعد كابوس تعيشه ف
Read more

010. رسائل من مالك

في صباح اليوم التالي، استيقظ رائف على صداع ثقيل ينبض في جانبي رأسه. رفع يده يدلك صدغيه بإصبعيه، بينما عيناه نصف مغمضتين من الإرهاق.لثوانٍ قصيرة، نسي تمامًا أنه تزوج. لكن رائحة عطر أنثوي ناعم لا تزال عالقة في الأجواء أعادته إلى الواقع بسرعة.فتح عينيه ببطء ونظر حوله. الغرفة هادئة. الستائر نصف مفتوحة، وخيوط الشمس الذهبية تتسلل عبر الزجاج العملاق الممتد من السقف حتى الأرض. أما الأغطية فكانت ملقاة بجانب السرير بعشوائية، بينما يحتل هو المساحة كاملة كعادته.لم تكن بجانبه.أنزل قدميه الحافيتين إلى الأرض وجلس على طرف السرير، ثم أمسك هاتفه.العاشرة صباحًا. انعقد حاجباه فورًا."تبًا... تأخرت."كان لديه اجتماع مهم لا يحتمل التأجيل.فتح هاتفه بسرعة وأرسل عدة رسائل متتالية إلى مساعدته الشخصية يطلب تجهيز ملفات المشروع وبعض المستندات اللازمة للاجتماع.وفي الجهة الأخرى، اتسعت عينا مساعدته بدهشة فور قراءتها الرسائل. هل سيذهب للعمل فعلًا في صباح اليوم التالي لزفافه؟في اللحظة التي كان رائف سيقف فيها، انفتح باب الغرفة بهدوء.ظهرت لولا عند العتبة، وشعرها الأحمر الطويل لا يزال رطبًا قليلًا، بينما يلتف مأ
Read more
PREV
123456
...
8
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status