Share

الفصل الحادي عشر

last update publish date: 2026-05-22 02:03:20

هزت رأسها بعنف عند تلك الجملة، حين تعاد أمامها تكاد تجن من فرط ما حدث، ليس سهلًا أن تفقد ذلك دون حب أو رغبة مع وعد بالزواج ففي النهاية هي كاثوليكية.

لماذا يصروا علي أن تعرف كل الأشياء؟ لماذا يصروا علي أن تخرج بعيدًا عن غرفتها ؟ماذا سيحدث للعالم إذا تركوها و شأنها؟.

كثيرًا أن تطلب أن تكون وحيدة، تأنى بنفسها بعيدًا عن الأفعال ومردودها والكلمات وتأثيرها دون مبرر؟

لا يوجد شيء يستحق أن يخرجوها لأجله من قوقعتها الخيالية ليعرفوه ، كلها أشياء تافهة في الغالب أو أشياء عظيمة لكن لا تهم سواها وحق معرفتها غير مكفول.

لملمت شعرها الأسود في ذيل حصان طويل، وتمتمت لعن الله الشعر الأشقر وما يفعله، لابد أن هناك سبب جيد لأن تكون كل فتاة خبيثة في المسلسلات والأفلام ذات شعر أشقر.

خرجت من غرفتها وأغلقت الباب خلفها، اتجهت للدرج ونزلت ثلاثة دراجات لتجد جوان تتحدث في الهاتف فجلست علي الدرجة الخامسة منتظرة أن تنهي محادثتها، ومن جديد تذكرت ملامحها وهي تحكي بحماس متناسية ما جمع بينهما، متناسية كل شيء عدا حماسها لتسرد حكاية جديدة للغائبة، وراحت الحكاية تقفز في رأسها كضفادع لن تفوت فرصة إزعاجها.

" هاري كان .. كان كما تعلمي بلا أي حد، توددت إليه وأظنه لم يمانع، كان يخرجان معًا كثيرًا جدًا، ثم بدأ بالعمل معًا، درست إدارة الأعمال وساعدت ما كان يود بناءه، أصبح دائمًا معنا، وفي المناسبات الاجتماعية يكونان معًا و هكذا .. أراهم طول الوقت حينما أذهب مع بيتر أي حفلة، وآن تتحدث دومًا عن أنها تنتظره أن يخطبها وأظنه سوف يفعل قريبًا، أنها مسألة وقت."

تظنه سوف يفعل!! قالتها ببساطة، لعن الله سهولة قول ما يمكنه بسهولة أن يؤلمنا حتى لو لم نرغب في ذلك.

"من الأرض إلى مارال، هل أنتِ في حالة تجمد فوق الدراجة."

كان هذا صوت جوان التي أنهت محادثتها وأنهت معه تذكرها للحكاية التي كانت تحكيها في بساطة مريعة، وانتبهت لمن كانت تتحدث!

لا تصدق أن كايد فيلج وأناسها لم يتغيرون باقيين على حالهم، كما لو أن برحيلها تم استبدالها وعدا ذلك كل شيء بقي كما هو بالضبط.

العالم لن يحدث له أي شيء إن تركته، مع كل رحيل أو موت ندرك ذلك ولكننا تتشبث بحماقة الأمل أن وجودنا مختلف.

***

نصف قمر يعبر السماء بالنور لكن ولا نجمة موجودة، أنها كنجمة منهما لا أحد يلاحظ اختفائها إلا إذا أختفي الجميع، في وقتٍ مضي كانت بلورة كالقمر والجميع يلاحظ اختفاءها كما كانت في وقتٍ مضي في تلك الليالي المنعشة تذهب مع هاري لساحة المدينة ويجلسون هناك، يتحدثون ويتحدثون عن كل شيء وفي الواقع لا شيء، فقط الحديث لا يتوقف بهما أبدًا، متى أصبح ذلك لا يكفي بالنسبة لها؟ ربما النضوج العمري يأتي بمطالبة المزيد، ما كان يكفيك وأنت طفل لا يعد كفاية كناضج.

يا إلهي؛ عادت نحو هاري من جديد.

لما لا يريد العقل أن يغير وجهة تفكيره عن هاري؟

" آن."

جوان التي تنتزعها في لحظات مدروسة وبكلمات مدروسة أيضَا، التفت تنظر إليها في المقعد الذي بجانبها ثم سألتها في ضجر مسرحية. "ما بها؟"

" لا شيء بالتحديد، لكن حينما نضع هاري في الجملة ربما يكون بها شيئا ما."

"أهناك سؤالًا هنا أم مجرد ثرثرة فردية." ضيقت عينيها تمنحها نظرة غير مُصدقة، هزت الأولى كتفيها دون أن تتحرك من استرخائها فوق مقعد الحديقة. "أنا لم أدعي أنني لم أفهم، أنا فقط أتسأل عن وجود سؤال في كلماتك؟"

حركت جوان كتفيها، رفعت هاتفها تجيب رسالة آتتها. "كنتما معًا لوقت طويل، وربما عندما ذكرت آن والخطبة أُصبتِ بالغيرة قليلًا."

"ربما." غمغمت تُناظر السماء الصافية بلا نجوم، تسترسل في فلسفة تشبهها. “الأوقع أن هذا ما حدث، لم يقل لي أي شيء وشعرت بالغباء للذهاب لرؤيته، وتمنيت لو لم أراه، وهذا يجبرني على الاعتراف أنني بت لا شيء بالنسبة له وهذا صعب."

"لغد غادرتِ أولًا، ولم يكن سهلًا عليه."

همهمت جوان بها ثم تركت الهاتف على طرف مقعدها أسفل فخذها، تحدق في مارال التي لازلت تحدق في السماء.

"هل فعلًا لم يكن سهلًا؟ أشعر فقط إنه أرتاح برحيلي لأنه لم يكن يخطط للرحيل، وأشعر إنه مر أكثر من عشر سنوات وليس فقط أربعة وبضعة أشهر."

وافقتها بنغمة مسرحية في نبرتها، جزء منها غارق في تعاسة واضحة لأي شخص يعرف التعاسة. “الحياة هنا لديها ميكانيزم مختلف في الوقت، سنة واحدة هنا يمكنها أن تصبح عقدًا."

أخفضت بصرها ببطء توافقها. "بالضبط, اختيار واحد خاطئ، العيش به لعام يشبه عقدًا."

غلفهما دقيقة صامتة، تبعتها جوان بسؤال أطالت لجام استفهامه. "لماذا غادرتِ؟"

ضحكة ساخرة انفلتت منها، تراجعت باسترخاء في جلستها، لامس حذائها العشب البعيد. "أنا منبهرة بأنكِ احتملتِ ثلاثة أيام حتى تسألينه."

" لقد أخذتِ نفس الثلاثة لتقري شعورك بالغيرة."

ارتفع حاجبيها بذكاء، تهز رأسها برفض. " أنا أعترف بأي شيء، فقط قلت ربما، هذا ليس تأكيد."

قلبت عينيها في وجه صديقتها، فضحكت خافضة بصرها لأناملها، تتذكر ما كانت تفكر فيه، تحاول أن تتذكر شعور المغادرة، تشوش كل شيء عدا رغبتها في أن تخرج نفسها من حلقة كايد فيلج للعالم، الأحداث التي توالت في ذاك الصيف قبل الرحيل.

هزت رأسها والإجابة تنفلت منها مشوشة كرأسها. "لقد ولدت وكبرت في كاليفورنيا، لطالما شعرت أن وجودي هنا مرحلة انتقالية، سأكبر وأسافر إلى نيويورك أو أعود كاليفورنيا أو أي عاصمة أحقق فيها طموحي، مكان يمكنني النجاح فيه." التفت بجسدها نحوها، تهز رأسها بما كان يعتمل في صدرها قبيل رحيلها. “لم أكن أريد البقاء هنا في هذه الحلقة حتى أموت، كل شيء يدور في دوائر منذُ الخمسينيات وربما قبل ذلك، منذ أن أنشأت هذه المدينة." أشاحت بذراعها للأمثال المتفاقمة حولهما.

"المدرسين في كل المدرسة الابتدائية والمتوسطة والعليا كانوا طلاب في ذات المدرسة، الأطباء في المشافي أبناء الأطباء السابقين، وكل فتاة تتجوز تنتقل لتعيش في الحي المجاور لمنزل عائلتها وتسير في ذات الخطى التي سارت فيها أمها، ذات الطرق، حتى الفنانين كان والديهم كذلك." انخفض كتفيها، هدئ انفعالها متمتمة. "حتى هاري أكثر رجال العالم تميزًا أصبح مهندس زراعي كأبيه ليتولى عمل العائلة، هو يحب تلك المهنة لكنني متأكدة إن كان عاش في مدينة أكبر كان سيكون لديه أحلام مختلفة، كان ليكون شيئا مختلفًا."

غلفهما دقيقة صامتة، تبعتها جوان بسؤال أطالت لجام استفهامه. "لماذا غادرتِ؟"

ضحكة ساخرة انفلتت منها، تراجعت باسترخاء في جلستها، لامس حذائها العشب البعيد. "أنا منبهرة بأنكِ احتملتِ ثلاثة أيام حتى تسألينه."

" لقد أخذتِ نفس الثلاثة لتقري شعورك بالغيرة."

ارتفع حاجبيها بذكاء، تهز رأسها برفض. " أنا أعترف بأي شيء، فقط قلت ربما، هذا ليس تأكيد."

لكنني حقًا كنت أشعر بغيرة شديدة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • مدينة مظلمة: ما يحدث في المدن الصغيرة    الفصل الأربعون

    بدا متفاجئًا، طالت شفتاها ابتسامة ساخرة وتوقفت عن الطباعة، نظرت نحوه وحاجبيها يتعانقان من شدة سذاجة السؤال. "أجل إيثان، أنها نسب حقيقية وهي سبب محاولتي لإنعاش الاتفاق قبل أن نركز في أتفاق الجديد كي يصبح لدينا قوة للتفاوض لأننا نقف على لا شيء." ابتسامة ما بين حرج اكتشافها لوضع الوكالة وما بين عدم التأكد مما تفعله طفت فوق وجه، انتظرت بلا تعبير رده التي آتي في حيرة. "لكننا توقفنا عن العمل معهم وقد قاضوا الوكالة في مقابل تعويض." "أعرف هذا أيضا، لهذا لم أتواصل معهم حتى آتي بعروض أكيدة من الشبكات والمنصات، والمؤثرون الذي سوف يساعدون في الترويج." جاوبته بينما تحرك كتفيها ببساطة، بدا الأمر منطقيًا في حين كان في حاجة لشرح له، تنهد يشيح بأنامله. "لكنهم يمكنهم رفض عرضنا." اتسعت عينيها في ضيق ورد فعل متعجب، هزت رأسها بالرفض. "لا لن يمكنهم لأنني سأعيد المسلسل من الموت، وهذا حلم كل منتج لديه مسلسل ميت، ونحن سوف نسترد مبلغ التعويض مع مكافأة." اتسعت عينيه في ذهول الإدراك، تراجع في جلسته وصدره منتشي، هو يريد النجاح، يريد أن يثبت أنه يستطيع قيادة وكالة إعلانية ناجحة، وربما هذه الفتاة التي

  • مدينة مظلمة: ما يحدث في المدن الصغيرة    الفصل التاسع والثلاثين

    كيف نتدمج في مكان نشعر بأننا لا ننتمي له؟ الإجابة أننا لا ننتمي؛ فقط نذهب معه، تنفس ونتحرك ونفعل ما يتوجب علينا فعله لنهاية الأمر. الشيء الأغرب والأفظع أننا نضع كامل حياتنا على الانتظار، ننتظر أن نكبر، ننتظر الوقت المثالي، ننتظر أن نصبح أثرياء، ننتظر الفرصة المثالية، ننتظر الشخص المثالي، العمل المثالي، الشخص المثالي للسفر معه إلى الأماكن التي نرغب في زياراتها، الرجل المثالي لتحقيق الأحلام، القصة المثالية كالأفلام التي نحب مشاهدتها، الظروف المناسبة، الأشياء المثالية.. وبعد كل هذا الكم من الانتظار نكتشف – متأخرًا للغاية- أننا وضعنا حياتنا على الانتظار حتى أضاعنا معظمها. الحقيقة أن ما لن يحدث الآن لا يمكنه أن يحدث فيما بعد، ما لن تفعله الآن ربما لن نفعلها لاحقًا، الأشياء التي لن نفعلها لأننا ننتظر الوقت المثالي لفعلها لن تصبح كما هي. وضع حياتك على الانتظار يعني أن توقف حياتك لأجل شيء لست واثق من حدوثه. مارال اختارت ألا تنتظر لتفعل ما تريد فعله، لم تكن متأكدة من أن الانتظار سيجني عن شيء، بعد ثلاثة خمسة سنوات اختارت فيهم منعطف خاطئ سيء، لم يكن هاري أفضل منها، هو في نفس مكانه م

  • مدينة مظلمة: ما يحدث في المدن الصغيرة    الفصل الثامن والثلاثين

    في الشوط التالي، كانت آن تتحرك في الملعب ببراعة مذهلة. لم تكن تلعب لمجرد التسلية، بل كانت تسدد الكرات بقوة وتركيز شديدين، تدافع عن رقعتها بضراوة، وعندما تعثرت ستايسي وكادت تسقط وهي تحاول اللحاق بكرة سريعة، ركضت آن نحوها فورًا، وأمسكت بذراعها بقوة وثبات، وسحبتها نحو الأعلى بحركة حامٕ ومسيطر. "أركضي ولا تتدفعي، وركزي على حركة المضرب" رددت آن وهي تبتسم بثقة وهي تنفض الغبار عن ركبة صديقتها. نظرت إليها ستايسي بإعجاب شديد، وضعت يدها على خصرها ومزحت ساخرة وهي تلتقط أنفاسها: "يا إلهي يا آن! تصرفاتكِ الآن جعلتني أشعر وكأنني ألعب مع فارس أحلامي.. أنتِ دائمًا هكذا، تتصرفين كالرجل المثالي في الأفلام القديمة، شهامة وحماية وحسم لا نجده في رجال هذه الأيام أبدًا!" تصلبت ابتسامة آن لكسر من الثانية، اخترقت كلمات ستايسي المازحة دروعها النفسية لتلمس العقدة العميقة القابعة في صدرها. الرجل المثالي الكلمة لم تكن مجرد مزاح عابر؛ بل كانت المرآة التي تعكس صراعها الداخلي الطويل لإرضاء والدها، وسعيها المستمر لتكون ذلك "الابن" الذي لم يولد. هزت رأسها بخفة وأنهت اللعبة بنبرة حاولت جعلها عادية: "دعين

  • مدينة مظلمة: ما يحدث في المدن الصغيرة    الفصل السابع والثلاثون

    التفتت آن لتغادر، لكن كلماتها تركت في الهواء هدوءًا مخيفًا. كانت هيلين تراقب ظهرها وهي تبتعد، وتفكر بتمعن في هذه الفتاة الشابة التي تظن أنها تستطيع السيطرة على كل شيء. بالنسبة لهيلين، كانت آن خيارًا ممتازًا وأمن؛ لأنها كانت تعرف أن هاري لا يحبها، بل يتخذها كشريكة عملية يعوض بها غياب مارال. هيلين كانت سعيدة بهذا البرود؛ لأن المرأة التي لا تمتلك قلب ابنها لن تستطيع أبدًا أن تبعده عن أمه. آن كانت المناسبة تمامًا لأنها لم تكن منافسة عاطفية، بل مجرد واجهة اجتماعية ممتازة لشركات العائلة، وامرأة جميلة مع ابنها. لكن ما لم تكن هيلين تدركه بالكامل، هو ما كان يدور في عقل آن سيجال في تلك اللحظة بالذات. بينما كانت آن تمشي مبتعدة في الرواق، كان عقلها القيادي، الذي صقلته دراستها في هارفارد، يعمل كآلة حاسبة دقيقة. آن لم تكن غبية؛ كانت تفهم تمامًا نظرات هيلين، وتفهم سبب رغبتها العارمة في إتمام هذا الزواج، كانت تقرأ أنانية هيلين وحب التملك الخانق الذي تمارسه على هاري ككتاب مفتوح. كانت تعلم أن هيلين تفضلها هي لأنها مناسبة، ولأنها تظن أنها لن تجهل هاري يرحل ويتركها. "تظنين أنكِ ذكية

  • مدينة مظلمة: ما يحدث في المدن الصغيرة    الفصل السادس والثلاثون

    تفرست في وجوهن لنصف دقيقة قبل تضيف. "لكنها مجرد شبح من الماضي يا ماريان، وشبح الماضي لا يملك أثر، ولا صوت، في الحاضر الذي نصنعه بأيدينا اليوم، فقط مجموعة من الذكريات، هاري يعرف تمامًا أين تقع مسؤولياته تجاه عائلته وتجاه المدينة والعمل وحبيبته، ويعرف ما تعنيه التقاليد والوعود التي قطعناها لعائلة سيجال." صمتت هيلين للحظة، تركت كلماتها تستقر في عقولهن، ثم تابعت وعيناها تدوران على كل سيدة جالسة بتهديد مبطن ومباشر في آن واحد: "كايد فيلج بنيت على أسس متينة من الالتزام والصورة المشرفة، والنسيج الذي يربط عائلاتنا الأربع أقوى من أن تهزه أو تبعثره عودة عابرة لشخص لم يكن يومًا جزءًا من هذا النسيج، ولن يكون، لن أسمح لأي شائعة، أو لأي شخص كائنًا من كان، أن يهدد الاستقرار العائلي الذي حاربنا طويلًا للحفاظ عليه بعد وفاة زوجي.. لن يحدث هذا أبدًا ما دمت أتنفس." تبادلت السيدات نظرات سريعة ومرتبكة، وهززن رؤوسهن بالموافقة السريعة تحاشيًا غضب هيلين وتأكيدًا على كلام "السيدة الأولى" للمدينة، التي تجمعها بمارال تاريخ قبيح، ليس لأنها تمردت عليها، ولكن لأنها لم تمنح أي من ذلك اعتبار، بل جابهتها كأنها امرأة

  • مدينة مظلمة: ما يحدث في المدن الصغيرة    الفصل الخامس والثلاثون

    تجلس السيدات في الشرفة الزجاجية الفسيحة للنادي الريفي لمدينة "كايد فيلج"، حيث تطل الطاولات ذات المفارش البيضاء الناصعة على ملاعب الغولف الممتدة خلف الزجاج المصقول. من يرى المشهد من بعيد، عبر تلك الواجهة الزجاجية الضخمة، يظنها لوحة كلاسيكية من خمسينيات القرن الماضي؛ شمس صباحية دافئة تلعق حواف الكؤوس الكريستالية، طقس مثالي، وضحكات خافتة تتطاير في الهواء كفقاعات الصابون. لكن خلف هذا النقاء الظاهري، وفي العمق من هذا المجتمع الصغير المعزول، كانت تدور طاحونة خفية من النميمة والحرب الباردة. طاحونة لا تصدر صوتًا، لكنها تطحن السمعة، والتاريخ، والعلاقات، وتجبر الجميع على ارتداء قناع مثالي مشوه ليناسب الصورة التي رسمها الأجداد للمدينة. ترأست "هيلين إدوارد" الطاولة بجسدها الرشيق الذي تحدى سنواتها الخمسة والخمسين بضراوة ناتج نظام شديد الصرامة. كانت ترتدي فستانًا من الحرير الأخضر الداكن، يلتف حول قوامها بعناية فائقة، ويتماشى بدقة مع خضرة عينيها القاتمتين اللتين تحرسان كل شاردة وواردة في المكان. لم تكن هناك خصلة شعر واحدة في غير مكانها؛ فاللون الذهبي لشعرها مصبوغ بعناية دورية صارمة تعكس هوسها

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status