Beranda / الرومانسية / ظل بارد / البارت الثمانون

Share

البارت الثمانون

Penulis: Faten Aly
last update Tanggal publikasi: 2026-06-21 12:27:45

كان الليل قد ألقى بثقله الداكن على الجميع، وساد وجومٌ رصاصي كأن لكل قلبٍ منهم ليلًا خاصًا به، ليلًا أشد عتمة وأطول مدى من الليل نفسه، تنمحي فيه المظاهر وتتعرى أمام مرآته الضمائر والسرائر.

كانت تجلس بمفردها في ركن غرفتها، وساقاها مَضومتان إلى صدرها، تحدق في الفراغ الساكن بينما الأفكار تتشابك في عقلها كخيوطٍ معقدة أفسدها كثرة الشد. اسم أمجد يمرّ في خاطرها كثيرًا هذه الأيام، يتردد كأغنية قديمة دافئة، يطرق بوابات قلبها المتعبة بهدوءٍ عنيد لا يكل ولا يمل.

قلبها ما زال يدق له، بل إن دقاته تزداد تلا
Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi
Bab Terkunci

Bab terbaru

  • ظل بارد    البارت الثامن والثمانين

    كانت ليلى تقف في جوف المطبخ تُعدّ طعام الغداء بمهارةٍ دافئة، تتحرك بخفةٍ ورشاقة بين الأواني الفخارية والمقالي، بينما كانت رائحة التوابل الزكية والأبخرة المتصاعدة تملأ فضاء الشقة وتمنحها روحًا أسرية حانية ومحببة. من حينٍ لآخر، كانت تلتفت بوجهها المشرق، وترتسم على شفتيها الكرزيتين ابتساماتٌ عذبة نحو الصالة، حيث كان يتعالى صوت ضحكات الأطفال الصافية. في الصالة، كان يزن يجلس على السجادة الدافئة إلى جوار ابنها الصغير، يلهوان معًا بمكعباتهما الصغيرة في انسجامٍ طفولي ساحر. وبالرغم من أن يزن يعيش أغلب الوقت في كنف جدته سعاد، فإنه كان يعشق المجيء إلى بيت خالته ليلى؛ كان يجد في عتباتها ما يفتقده في أماكن كثيرة: دفء الأمومة البديلة، والحنان الخالص، ومساحةً رحبة يضحك فيها بملء فيه دون خوفٍ من زجر أو نهر. كانت ليلى ترى في ملامحه الصغيرة البريئة بقايا من طيف أختها الراحلة وعطرها، لذلك كانت تحيطه دائمًا بعاطفةٍ جياشة وأحضانٍ لا تنقص رقتها يومًا. وفجأة… تبدد ذلك السلام الأنثوي؛ إذ دوّت على الخشب الخارجي طرقاتٌ عنيفة، متلاحقة، وشرسة، كأن الطارق لا يطلب إذنًا للدخول… بل يقتحم ويهدم السكون. تجمدت ليلى

  • ظل بارد    البارت السابع والثمانين

    اهتز قلب ليلى بعنف داخل ضلوعها، وشعرت بحرارةٍ لاهبة تملأ وجهها وعنقها. مد يده الكبيرة الواثقة وأمسك كفها الصغيرة برفقٍ، ثم تغلغلت أصابعه بين أصابعها في تشابكٍ حميمي وثيق، كأنها قطعة من بلورٍ ثمين ونادر يخشى عليها من الكسر. - ليلى… أنا عارف وبيشهد ربنا إنك تعبتي كتير في حياتك اللي فاتت، وشوفتي أيام صعبة تكسر الظهر… وعارف إن جواكي خوف ووجع لسه ما ماتش وجواكى جروح لسه بتنزف صمت لحظة، واقترب أكثر حتى التفت أنفاسه الساخنة بأنفاسها، ثم شد على كفها بحنانٍ جارف وضغط بجسده نحوها برقة - بس أوعدك وعهدي عليا الليلة دي.. هتعرفي معايا وتدوقي إن الجواز ممكن يبقى رحمة متواصلة، مش حرب واستعراض قوة. وسند حقيقي تترمي عليه.. مش حمل تقيل يهد حيلك. وأمان مطلق تنامي فيه في حضني.. مش خوف . لم تشعر ليلى في تلك اللحظة إلا بدموعٍ دافئة، ممتنة، تتجمع في مآقي عينيها لتغسل كل آثار قسوة والدته وسمر. همست بصوت مرتعش، يكاد يخرج من شفتيها الكرزيتين كالتنهيدة - وأنا… خوفي ده كله وضياعي القديم هيروح فين؟ هيضيع منك؟ اقترب أمجد أكثر، ألغى كل المسافات المتبقية بينهما حتى صار صوته يتردد عند حدود شفتيها، وشعرت بحرا

  • ظل بارد    البارت السادس والثمانين

    كان الزفاف أشبه بليلةٍ فريدة قررت فيها الحياة أن تخلع ثوب الجفاء، وتقدم لهما اعتذارًا مهيبًا وعابرًا للمواجع عمّا مضى من سنين العذاب. الأضواء تتلألأ في كل زاوية من قاعة الحفل كنجومٍ هبطت لترسم مسار الغد، والموسيقى الدافئة تنساب ناعمة، حانية، كأنها تمهّد الطريق السالك لفرحٍ طال انتظاره على عتبات الصبر، والوجوه تتناثر في الأرجاء بين ابتساماتٍ صادقة نابعة من قلوب أحبتهما، وأخرى متكلّفة يخنقها الزيف، بينما امتلأ المدى بضحكاتٍ وحركةٍ صاخبة لا تهدأ. وفي قلب هذا المشهد الأسطوري المشتعل بالبهجة… وقفت هي. العروس… بفستانها الأبيض الناصع، شامخة، فاتنة، كأنها خرجت لتوّها من معركة تاريخية طويلة وضارية، فخرجت منها منتصرة بكبرياء أنثى لا ينكسر. كانت ليلى تقف بثبات امرأةٍ دفعت ثمن كل خطوة وكل نبضة وصلت بها إلى هذه المنصة، وعيناها العسليتان تلمعان ببريقٍ آسر لا تصنعه مستحضرات الزينة… بل تصنعه الطمأنينة البكر الساكنة في عروقها الآن. قلبها كان يسابق إيقاع الموسيقى في خفقانه المتسارع، وأنفاسها تختلط برهبة الموقف العظيم وفرح الطفلة التي عاد لها عيدها، وكلما التقت نظراتها بعيني عريسها ورجلها، شعرت أن ال

  • ظل بارد    البارت الخامس والثمانين

    ​كَمْ هُوَ مُوحِشٌ أَنْ تَعُودَ إِلَى دِيَارِكَ حَامِلًا مَا تَبَقَّى مِنْ حُطَامِ يَوْمِك، لِتَجِدَ أَنَّ البَيْتَ الَّذِي رَجَوْتَ فِيهِ المَلْجَأَ قَدْ تَحَوَّلَ إِلَى مَحْكَمَةٍ قُضَاتُهَا هُمْ أَهْلُ دَمِك. تَمْشِي وَتَجُرُّ خَلْفَكَ خُيُوطَ النَّهَارِ الآفِلَة، كَأَنَّ السَّمَاءَ تَسْكُبُ رَمَادَهَا فِي رُوحِكَ المُنْطَفِئَة، فَلَا التَّعَبُ يَنْقَضِي بِانْتِهَاءِ الـمَنَاوَبَات، وَلَا الكَتِفَانِ المَهْدُودَانِ يَعْرِفَانِ كَيْفَ يَنْفُضَانِ غُبَارَ الهَزِيمَةِ العَالِقِ بِالمَفَاصِل. ​فِي تِلْكَ الصَّالَةِ المَشْحُونَةِ بِأَنْفَاسِ مَا قَبْلَ العَاصِفَة، حَيْثُ تَقْبَعُ الأُمُومَةُ كَسُدَّةٍ صَارِمَةٍ مِنَ العِنَاد، وَيَجْلِسُ الأَخُ يُمَسِّدُ وَجْهَ الصَّمْتِ بِكَلِمَاتٍ دَافِئَةٍ مَشُوبَةٍ بِالحَذَر... هُنَاكَ تَهَيَّأَ القَلْبُ لِطَعْنَةٍ أُخْرَى، فَقَدْ أَلِفَ الطَّعَنَاتِ حَتَّى صَارَ يَتَوَقَّعُ الخَدِيعَةَ فِي كُلِّ عِنَاق، وَيَرَى فِي كُلِّ جَمْعٍ عائِلِيٍّ مَكِيدَةً مُؤَجَّلَة. ​"مَا أَقْسَى أَنْ تَأْتِيَكَ البُشْرَى الَّتِي بَكَيْتَ لِأَجْلِهَا شُهُورًا، لَا كَقُرْ

  • ظل بارد    البارت الرابع والثمانين

    دلف أمجد إلى داخل الشقة كإعصارٍ أسود كاسر، جارف، لا يبقي ولا يذر. فتح الباب الخارجي بدفعةٍ مرعبة من كفّه القوية، حتى ارتجّت جدران الصالة الخرسانية وتراقصت لها الإطارات المعلقة، ودخل بخطواتٍ متلاحقة، عنيفة، يفوح منها بريق الغضب الساطع الذي سبقه صوته الهادر قبل حتى أن تستقر قدماه في الممر. لم يلقِ تحية سلام، ولم ينظر إلى أيّ وجهٍ من الوجوه الواجفة أمامه. كان وجهه الرجولي محتقنًا بالدماء لدرجةِ السواد، وعيناه العسليتان تقدحان شررًا مستعرًا ولهيبًا، كأن بركانًا مكبوتًا من القهر والاحتمال طوال الشهور الماضية قد وجد أخيرًا فوهته لينفجر بكل حِممه. اهتزت أركان البيت الساكن حين هتف بصوتٍ جهوري زلزل الأثاث والمواجع: * يا سمــــر! إنتِ يا زفتة يا اللي هناااا! كان النداء كالصاعقة موجهًا مباشرةً إلى زوجة أخيه الأكبر. خرجت سمر من ردهة المطبخ على مهل، تسحب خُطاها وتتمنع، مدعية الثبات والبرود الكاذب، بينما تجمعت الأم المذعورة ومنار التي انتفضت من غرفتها على وقع الصراخ المزلزل. وقف أمجد أمام سمر كالجبل الثائر، صدره العريض يعلو ويهبط بأنفاسٍ لاهثة وعنيفة، وقال بنبرةٍ مبحوحة، مشحونة بقهر رجلٍ سُرقت م

  • ظل بارد    البارت الثالث والثمانين

    ما إن ابتعدت خطواتها عنه واحتجب طيفه خلف زحام البشر، حتى شعرت ليلى فجأة أن ساقيها لم تعودا تحملان جسدها اللدن؛ كأن عظامها قد تحولت إلى هباء، والرماد يسري في مفاصلها. كانت تمشي بسرعةٍ غريبة، شبه جنونية، لا لأنها مستعجلة للوصول إلى مقصَد… بل لأنها كانت تخشى عاقبة التوقف؛ علمت بيقين أن الاندفاع هو درعها الوحيد الآن، وأنها إن تباطأت لثانية واحدة، ستسقط منهارة على رصيف الشارع ولن تجد من يلم شتاتها. كل خطوة تخطوها فوق الإسفلت كانت بمثابة معركة ضارية تخوضها ضد جاذبية الوجع، وكل زفير يخرج من صدرها الضيق كان يتدفق محمّلًا بحرقةٍ لاهبة، تكتمها خلف أسنانها بقهرٍ، وتخشى أن تخرج على هيئة عويلٍ يسمعه العابرون. كانت ليلى تعرف، والندم يعتصر أحشاءها، أنها تركته واقفًا خلفها مكسور الجناح، مهيض الرجولة؛ كانت تشعر بـثقل نظرته المرتبكة وهي تلاحق ظهرها وتخترق ثوبها حتى دون أن تلتفت إليه. وذلك الشعور وحده، بأنه يتألم بسببها، كان كافيًا ليغرس في نياط قلبها نصل خنجرٍ مسموم يقطر مرارة. انحرفت بـخطواتها الجافلة ودخلت أول شارعٍ جانبي وضيق، بعيدًا عن ضوضاء المارة وزحام العيون الفضولية، ثم توقفت بغتة واستندت بك

  • ظل بارد    البارت الرابع والستون

    تسري همهمات لاهثة في القاعة، تتبادل المقاعد النظرات، وتتحرك الرؤوس بدهشة. لم يحتمل أيمن الكلمة، فوقف فجأة من مقعده كالديس المذبوح، واشتعل الغضب الأعمى في عينيه وصاح - ليه؟ هو أنا اللي سرقتك ولا أكلت مالك؟ ده أنتِ اللي خربتي بيتي يضرب القاضي بمطرقته الخشبية ضربة عنيفة هزت أركان المنصة، ويخرج صوته

  • ظل بارد    البارت الثانى والستون

    لم تتراجع ليلى خطوة واحدة إلى الخلف أمام غضبه؛ لم تنكس رأسها خجلاً، ولم تحاول تلمس الأعذار أو التبرير الواهي. وقفت أمامه بثباتٍ موجع، صلب كالصخر، بعينين تقدحان شررًا من القهر والغل المكبوت لسنوات، وقالت بتحدٍ صريح وصوت زلزل ضميره، كأنها هي من تحاكمه هو وتدينه هذه المرة - لأنكم ربتونا عالضعف والمس

  • ظل بارد    البارت الحادى والستون

    توجّه الحاج محمد بخطواتٍ واهنة ولكنها مدفوعة بغضبٍ عارم نحو بيت أخته وفاء؛ ذلك البيت الذي تحوّل فجأة إلى حصنٍ احتمت فيه ليلى منذ أن انفجرت الأحداث وتكاثفت القضايا كغيوم سوداء خانقة فوق رأس عائلته. لمح في طريقه دفاتر المخالفات وأصداء الفضيحة: قضية جنائية تلف حول عنق سمر، وسيلٌ جارف من البلاغات والمح

  • ظل بارد    البارت الستون

    كان أيمن يركض ذهابًا وإيابًا في ممرات قسم الشرطة الضيقة والمزدحمة، خطواته متعثرة كخطوات ثمل، وأنفاسه لاهثة تخرج مسموعة كأنين مكتوم، بينما عيناه الزائغتان تلتهمان وجوه المارين من ضباط ومخبرين ومحامين، تبحثان في ملامحهم عن طوق نجاة أو مخرجٍ قانوني لا يعرف شكله ولا يملك ثمنه. إلى جواره، كان المحامي يس

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status