Accueil / الرومانسية / ظل بارد / البارت الثالث والسبعين

Partager

البارت الثالث والسبعين

Auteur: Faten Aly
last update Date de publication: 2026-06-19 21:49:28

كانت الأمور تزداد تعقيدًا وإظلامًا، كخيوطٍ صوفية عتيقة تشابكت عقدها بغلّ، حتى ما عاد أحدٌ من أطراف اللعبة يعرف من أين يبدأ فكّها أو بترها. بين ضياعٍ ينهش العقول ويلتهم ما تبقى من حكمة، وهروبٍ اضطراري غادِر لا يملك أصحابه في ليله طريقًا واضحًا أو خط رجعة.

تبدلت الأدوار فجأة وبلا تمهيد، كأن القدر صياد ماهر أعاد ترتيب المسرح، ونقل العرائس من خيوطها دون استئذان. هدأت نيران الانتقام في صدورٍ كانت مشتعلة بالأمس كأتون جحيم، وفي المقابل اشتعلت نيران غدرٍ وقهر أخرى في قلوبٍ بليدة كانت تظن نفسها آمنة في
Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application
Chapitre verrouillé

Dernier chapitre

  • ظل بارد    البارت الحادى والتسعون

    مضت السنوات، وتوالت الفصول لتدور عجلة الزمن وتضع كل ذي حقّ في مكانه الصحيح، ولتثبت الأيام أن غراس القلوب لا تثمر إلا بما سُقيت به؛ فمن زرع الجفاء حصد الخيبة، ومن تمسّك بالوفاء نال السكينة والعوض. في تلك الشقة التي طالما ضجّت بالصخب وبُنيت جدرانها على التحكّم، صار أيمن يدلف إليها كل ليلة مستسلمًا لصمتٍ موحش كفن أرواق عمره. صار وحيدًا، منكسرًا، يعاقره الندم على ما فرّط في شبابه وفي حق أخت ليلى الراحلة. استبد به الحزن الثقيل بعدما رحلت والدته فاطمة؛ تلك المرأة التي قاست سكرات المرض الطويل وواجهت منيتها وحيدة، تلتفت يمنة ويسرة فلا تجد حول فراشها إلا الفراغ، لتموت في غرفتها معزولة عن دنيا طالما أرادت امتلاكها، تاركة لأيمن إرثًا مرًا من ذكريات بيته الخاوي، حتى غدا غريبًا بين جدرانه، حزينًا على ماضٍ لن يعود. أما سمر، فقد مضت في طريق الاختيارات التي ظنتها طوق نجاة، لتجد نفسها حبيسة زواجٍ بارد من رجلٍ عجوز طاعن في السن؛ رجل لم تشأ الاقتران به عن عاطفة بل كان مجرد صفقة لتأمين نفقات حياتها المادية ومتطلبات رفاهيتها. ورغم كل الأموال التي تحيط بها، كانت تشعر بفقر الروح، مدركة أن بريق الذهب لا يم

  • ظل بارد    البارت التسعون

    بين حُطام العواصف وسكون المرافئ، تولد حكاياتٌ لم تكتبها الأقلام، بل حفرتها النبضات على جدار الزمن. ​ثمة قلوبٌ كزجاجِ النوافذ في ليل الشتاء؛ تضربها رياح القهر، ويغسلها مطر الخذلان، وتوشك على الانكسار تحت وطأة البرد. امرأةٌ كانت أثرًا من معركة، تلملم ما تبقى من أنوثتها المذبوحة، وتبحث في عيون العابرين عن "وطنٍ" لا يخون، وعن يدٍ تمتد لتداوي لا لتجرح. ​وعلى الضفة الأخرى... يقف "هو"؛ كالجبل في وجه الريح، يحمل في صدره قلبًا لا يعرف الانحناء، وفي عينيه لهيبٌ قادر على إحراق ماضيها العقيم. رجلٌ لم يأتِ ليكون قاضيًا أو عابرًا، بل جاء ليكون السند، والحصن، والملاذ الدافئ. ​حين يلتقي الصدق بالانكسار، تذوب قسوة الدنيا في فضاء العناق. ​الليلة... يسقط القناع عن وجه الخوف. الليلة... تتوقف الحروب، وتُوضع الأسلحة جانباً، لتبدأ معركة من نوعٍ آخر؛ معركةٌ وقودها الشغف، وسلاحها العهد الأبدين ورايتها دقات قلبٍ تعلن الاستسلام المطلق داخل حصن الأمان. ​بين ضوء القمر الفضي وفراشٍ يشتعل بالدفء، تُكتب شهادة ميلادٍ جديدة لأنثى عَمّرت الدموع مآقيها، ولرجلٍ صانَ فاستحق أن يملك الكون في كفٍّ صغيرة ناعمة. إنه الع

  • ظل بارد    البارت التاسع والثمانين

    قطت جملة أمجد الأخيرة وحلفه الصادق على أرجاء المكان كقذيفةٍ ثقيلة خربت صمت الغرفة، وكحجر ضخم أُلقي بعنف في ماء راكد. تجمدت الأم في مكانها للحظة بذهول عارم؛ لم تصدق بأي حال أن ابنها، حبيبهما، قد لوّح بصريح العبارة بالرحيل والهجر من أجل هذه المرأة. ثم التقطت أطراف عباءتها السوداء بعنفٍ وغل، وهرولت خارجة من باب الشقة وهي لا تزال تتمتم وتنفث في الفضاء بكلمات لازعة، تخلط فيها الدعاء بالشر واللوم، والوجع بالعناد الأعمى. وانغلق الباب خلفها أخيرًا بـدوّي شديد. وساد في المكان صمتٌ ثقيل، غارق في الإرهاق والتوتر العاطفي. أرادت ليلى في تلك اللحظة أن تهرب من أمامه، أن تواري خجلها وانكسار كرامتها؛ أرادت أن تنسحب سريعًا إلى المطبخ أو إلى غرفتها المظلمة، إلى أي زاوية لا يراها فيها زوجها وحبيبها منكسرة الملامح ومجروحة الكبرياء بسبب أهله. لكن قبل أن تخطو خطوة واحدة للفرار، مدّ أمجد ذراعه القوية الواثقة، وبحركةٍ مباغتة وجاذبة، شدّ جسدها اللدن إليه بعنفٍ حانٍ. جذبها إلى أحضانه بقوة وجوع رجلٍ تعب من الكلام ومن مصارعة الدنيا، فلم يجد أصدق ولا أطهر من هذا الاحتواء الجسدي ليقول كل شيء. تصلب جسد ليلى للحظ

  • ظل بارد    البارت الثامن والثمانين

    كانت ليلى تقف في جوف المطبخ تُعدّ طعام الغداء بمهارةٍ دافئة، تتحرك بخفةٍ ورشاقة بين الأواني الفخارية والمقالي، بينما كانت رائحة التوابل الزكية والأبخرة المتصاعدة تملأ فضاء الشقة وتمنحها روحًا أسرية حانية ومحببة. من حينٍ لآخر، كانت تلتفت بوجهها المشرق، وترتسم على شفتيها الكرزيتين ابتساماتٌ عذبة نحو الصالة، حيث كان يتعالى صوت ضحكات الأطفال الصافية. في الصالة، كان يزن يجلس على السجادة الدافئة إلى جوار ابنها الصغير، يلهوان معًا بمكعباتهما الصغيرة في انسجامٍ طفولي ساحر. وبالرغم من أن يزن يعيش أغلب الوقت في كنف جدته سعاد، فإنه كان يعشق المجيء إلى بيت خالته ليلى؛ كان يجد في عتباتها ما يفتقده في أماكن كثيرة: دفء الأمومة البديلة، والحنان الخالص، ومساحةً رحبة يضحك فيها بملء فيه دون خوفٍ من زجر أو نهر. كانت ليلى ترى في ملامحه الصغيرة البريئة بقايا من طيف أختها الراحلة وعطرها، لذلك كانت تحيطه دائمًا بعاطفةٍ جياشة وأحضانٍ لا تنقص رقتها يومًا. وفجأة… تبدد ذلك السلام الأنثوي؛ إذ دوّت على الخشب الخارجي طرقاتٌ عنيفة، متلاحقة، وشرسة، كأن الطارق لا يطلب إذنًا للدخول… بل يقتحم ويهدم السكون. تجمدت ليلى

  • ظل بارد    البارت السابع والثمانين

    اهتز قلب ليلى بعنف داخل ضلوعها، وشعرت بحرارةٍ لاهبة تملأ وجهها وعنقها. مد يده الكبيرة الواثقة وأمسك كفها الصغيرة برفقٍ، ثم تغلغلت أصابعه بين أصابعها في تشابكٍ حميمي وثيق، كأنها قطعة من بلورٍ ثمين ونادر يخشى عليها من الكسر. - ليلى… أنا عارف وبيشهد ربنا إنك تعبتي كتير في حياتك اللي فاتت، وشوفتي أيام صعبة تكسر الظهر… وعارف إن جواكي خوف ووجع لسه ما ماتش وجواكى جروح لسه بتنزف صمت لحظة، واقترب أكثر حتى التفت أنفاسه الساخنة بأنفاسها، ثم شد على كفها بحنانٍ جارف وضغط بجسده نحوها برقة - بس أوعدك وعهدي عليا الليلة دي.. هتعرفي معايا وتدوقي إن الجواز ممكن يبقى رحمة متواصلة، مش حرب واستعراض قوة. وسند حقيقي تترمي عليه.. مش حمل تقيل يهد حيلك. وأمان مطلق تنامي فيه في حضني.. مش خوف . لم تشعر ليلى في تلك اللحظة إلا بدموعٍ دافئة، ممتنة، تتجمع في مآقي عينيها لتغسل كل آثار قسوة والدته وسمر. همست بصوت مرتعش، يكاد يخرج من شفتيها الكرزيتين كالتنهيدة - وأنا… خوفي ده كله وضياعي القديم هيروح فين؟ هيضيع منك؟ اقترب أمجد أكثر، ألغى كل المسافات المتبقية بينهما حتى صار صوته يتردد عند حدود شفتيها، وشعرت بحرا

  • ظل بارد    البارت السادس والثمانين

    كان الزفاف أشبه بليلةٍ فريدة قررت فيها الحياة أن تخلع ثوب الجفاء، وتقدم لهما اعتذارًا مهيبًا وعابرًا للمواجع عمّا مضى من سنين العذاب. الأضواء تتلألأ في كل زاوية من قاعة الحفل كنجومٍ هبطت لترسم مسار الغد، والموسيقى الدافئة تنساب ناعمة، حانية، كأنها تمهّد الطريق السالك لفرحٍ طال انتظاره على عتبات الصبر، والوجوه تتناثر في الأرجاء بين ابتساماتٍ صادقة نابعة من قلوب أحبتهما، وأخرى متكلّفة يخنقها الزيف، بينما امتلأ المدى بضحكاتٍ وحركةٍ صاخبة لا تهدأ. وفي قلب هذا المشهد الأسطوري المشتعل بالبهجة… وقفت هي. العروس… بفستانها الأبيض الناصع، شامخة، فاتنة، كأنها خرجت لتوّها من معركة تاريخية طويلة وضارية، فخرجت منها منتصرة بكبرياء أنثى لا ينكسر. كانت ليلى تقف بثبات امرأةٍ دفعت ثمن كل خطوة وكل نبضة وصلت بها إلى هذه المنصة، وعيناها العسليتان تلمعان ببريقٍ آسر لا تصنعه مستحضرات الزينة… بل تصنعه الطمأنينة البكر الساكنة في عروقها الآن. قلبها كان يسابق إيقاع الموسيقى في خفقانه المتسارع، وأنفاسها تختلط برهبة الموقف العظيم وفرح الطفلة التي عاد لها عيدها، وكلما التقت نظراتها بعيني عريسها ورجلها، شعرت أن ال

  • ظل بارد    البارت الحادى والأربعون

    تسمّرت سمر في مكانها كالوتد بعد أن أنهى أيمن كلماته الملتوية؛ لم تتحرك خطوة واحدة، ولم تقو على الرد الفوري بعدما أخرسها منطقه الجديد. ابتسامتها الصفراء ظلّت معلّقة على شفتيها كقناع بائس وثقيل، بينما كانت كلماته في الداخل تهوي على كبريائها كصفعات متتالية تدمي عروقها. تطلبه من ليلى؟! الكلمة وحدها كا

  • ظل بارد    البارت الأربعون

    عاد أيمن من الخارج يخطو فوق درج السلم بخطواتٍ خفيفة، واثقة، كأن الأرض تحته قد تخلّت عن جاذبيتها وأطلقت سراحه. ملامحه التي طالما كساها التجهّم من قرف المشاكل انفرجت تمامًا؛ وعيناه تلمعان ببريقٍ دافئ، مشع، وشفتاه تحملان بقايا ابتسامة عذبة مخمورة بطعم النصر الأنثوي والخبر الهائل الذي زُفَّ إليه في الش

  • ظل بارد    البارت السابع والثلاثون

    زلزلت الصيحة أرجاء الغرفة الواجمة، صرخة هادرة انطلقت من جوف أمجد شقت سكون الليل، وصوته يخرج حادًّا، مسنونًا كحدّ السكين، يقطر عتابًا وقهرًا جارفًا التفت به نحو شقيقته - إيه اللي بتقوليـه ده؟ ليه ما قولتيش من الأول يا منار؟! ليه سيبتيني عايش في الوهم ده كله؟ كنت اتكلمت معاها… كنت عملت المستحيل… كنت

  • ظل بارد    البارت الخامس والثلاثون

    جاءها صوت والدتها سعاد سريعًا، مرحبًا بلهفة مشوبة بالحرج، كأن الأمر طبيعي ولا غبار عليه - أهي ليلى جات بالسلامة أهي... تعالى يا ليلى، ادخلي يا بنتي... ادخل يا أيمن واقفين ليه؟ دخل أيمن خلف زوجته، وكانت عيناه معلقتين بوجه والدته بذهول حقيقي ودهشة شلت تفكيره؛ فلم يكن مستوعبًا كيف وصلت أمه إلى هنا،

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status