في تلك الليلة، لم تعرف شهد إن كانت قد نامت فعلًا أم أنها ظلت طوال الوقت عالقة بين الذكريات والقلق. كانت مستلقية فوق فراشها، تحدّق في سقف الغرفة بعينين مرهقتين، بينما تتكرر كلمات الرسالة داخل رأسها بصورةٍ أنهكتها أكثر مما كانت تتوقع. “أنا رجعت يا شهد…” أغمضت عينيها بقوة، كأنها تحاول الهروب من الصوت الذي يلاحقها داخلها، لكن الأمر لم يكن بهذه السهولة. قُصي لم يكن مجرد شخصٍ مرّ بحياتها وانتهى… بل كان جزءًا من قلبها يومًا، جزءًا ظنت أنها دفنته مع الوقت، لكنه عاد الآن ليطرق أبواب ذاكرتها بعنفٍ أربك كل شيء. التفتت ببطء فوق الفراش، ثم سحبت الغطاء حولها أكثر، وكأنها تحاول الاحتماء من أفكارها. لكن النوم ظل بعيدًا عنها. كانت كلما أغلقت عينيها، عاد وجهه إليها… ابتسامته القديمة، طريقته الهادئة في الحديث، نظرته التي كانت تجعلها تشعر بالأمان رغم العالم كله. ثم يعود معها الألم ذاته… رحيله المفاجئ، صمته الطويل، وتركه لها تواجه كل شيء وحدها. تنهدت بصعوبة، ثم مدت يدها نحو هاتفها الموضوع بجوارها. ترددت للحظات قبل أن تفتحه مجددًا، وكأن جزءًا منها كان يخشى رؤية الرسائل مرة أخرى، بينما الجزء الآخر لم ي
Last Updated : 2026-05-19 Read more