LOGINفي يومٍ جديد، لم تعد تميز فيه بين الأمس والغد، ولا تدري أيّ زمنٍ يبتلعها بصمت. كل ما تعرفه أنها أنهكت، وأن الأيام حين مرّت بها لم تمرّ رحيمة، بل أخذت من روحها أكثر مما أبقت.
تسير كأنها ظلٌّ فقد صاحبه، تائهة بين تفاصيل لا تعنيها، ولا شيء يثير فيها رغبة البقاء سوى أملٍ خافت، لا يكاد يُرى، بأن تكون بخير… ولو لمرة واحدة فقط، ولو على هيئة هدنة قصيرة مع نفسها. فما فعلته بها الحياة لم يكن عابرًا، ولا هيّنًا. كان تراكمًا ثقيلًا من خيباتٍ صغيرة، وانكساراتٍ لا تُرى بالعين، لكنها تُشعر بها في كل نبضة. حتى قلبها… لم يعد كما كان، وكأن شيئًا ما انكسر فيه وبقي على هيئة صمت. إنها شهد… في العشرين من عمرها، بعينين بنيّتين واسعتين، كأنهما نافذتان لروحٍ كانت يومًا أكثر دفئًا وطمأنينة. وجهٌ قمحيّ هادئ الملامح، لا يصرخ بجمالٍ صارخ، بل يهمس به همسًا خافتًا، كأن الجمال فيها لم يكن يومًا في الشكل فقط، بل في شيءٍ أعمق لا يُرى بسهولة. كانت متوسطة القامة، تمشي كأنها تحمل في خطواتها حكاياتٍ لا تُقال، وذكرياتٍ لا تجد طريقها إلى النسيان. جمالها الحقيقي لم يكن يومًا في تفاصيلها الخارجية فحسب، بل في روحها… في طيبتها التي لم تتلوث، وفي بساطتها التي بقيت نقية رغم كل ما حاول أن يغيّرها. لكن مؤخرًا… بدأ شيء ما ينطفئ. شحوبٌ خفيف تسلّل إلى ملامحها دون استئذان، وكأن الحياة، في صمتٍ قاسٍ، كانت تسرق من وجهها ذلك البريق شيئًا فشيئًا. ومع كل يوم يمر، كانت تبدو أقل حضورًا، ليس لأنها غابت، بل لأن ما بداخلها صار يثقلها أكثر مما يحتمل قلبها الصغير. أم شهد: يا شهد… يا حبيبتي، كل ده نوم؟ قومي يلا عشان هنروح عند عمك. فتحت شهد عينيها ببطء، كأنها تُجبر جفونها على الانفصال عن عالمٍ كان أكثر رحمةً من الواقع. لم يكن النوم راحة بقدر ما كان انسحابًا مؤقتًا من ضجيجٍ داخلي لا يهدأ. اعتدلت في فراشها بتنهيدة طويلة، ومرّرت يدها فوق وجهها كأنها تمسح عنه ما علق به من ثِقل الليالي. شهد: صاحية يا ماما… بس أنا قلتلك إني مش عايزة أروح. وبعدين مش كل مرة أروح هناك يحصل نفس الكلام؟ ماتتعبيش نفسك… أنا مش راحة. كفاية إني عندي مقابلة شغل النهارده. خرجت كلماتها متعبة، محمّلة بما هو أعمق من الرفض… كان فيها استنزاف قديم، ووجع متكرر، وذاكرة لا تريد أن تُفتح. لم تعد تملك طاقة الجدال، ولا حتى طاقة التبرير. سكنت أمها للحظة. نظرت إليها بعينين تعرفان ابنتها أكثر مما تقول، ترى خلف صلابتها المُجهدة فتاةً تُخفي ارتجافها بمهارة، وتقاوم العالم بصمتٍ لا يراه أحد. كانت ترى التغيير الذي لا يُخطئه قلب أم… ذلك الانطفاء البطيء الذي يتسلل إلى ملامحها دون ضجيج. أم شهد: ماشي يا بنتي، اللي يريحك. ربنا يوفقك يارب وتتقبلي. قالتها الأم بصوتٍ دافئ، لكن في داخله رجاءٌ خفيّ أن تعود ابنتها كما كانت يومًا، قبل أن تتعبها الحياة بهذا الشكل الذي لا يرحم. ثم انسحبت بهدوء، تاركة شهد وحدها مع صباحٍ جديد… يبدو عاديًا من الخارج، لكنه بالنسبة لها كان بداية يوم آخر من المقاومة الصامتة، لا أحد يراه، ولا أحد يشعر بوزنه الحقيقي. خرجت الأم بهدوء، وأُغلق الباب خلفها كأنه يفصل بين عالمين… عالمٍ يحاول أن يبدو عاديًا، وآخر يختبئ فيه كل ما لا يُقال. بقيت شهد وحدها، تحدّق في الفراغ بشرودٍ ثقيل، وكأنها لا ترى الغرفة بقدر ما ترى ما خلفها من ذكريات. ذلك البيت… بيت عمها… لم يكن مجرد جدران أو زيارات عابرة، بل كان مساحة تختنق فيها التفاصيل الصغيرة وتكبر فيها الجراح بصمت. لم يكن المكان آمنًا يومًا في داخلها، بل كان أشبه بسجنٍ مُغلّف بالذكريات. كيف تتخطّى حبها لقُصي… ابن عمها؟ ذلك الحب الذي لم يكن عابرًا ولا بريئًا فحسب، بل كان حلمًا كاملًا بنت عليه ملامح مستقبلها، ورسمت في خيالها حياةً ظنّت أنها قادمة لا محالة. أحبّته بصدقٍ جعلها تتشبث بكل وعدٍ غير مُعلن، وكل نظرةٍ كانت تفسّرها على أنها بداية لشيءٍ أكبر… ثم رحل. رحل إلى ألمانيا لإكمال دراسته، وغاب كما لو أن وجوده لم يكن سوى احتمالٍ مؤقت، ولم يلتفت خلفه حتى ليترك لها تفسيرًا واحدًا تُطمئن به قلبها. وكأن الغياب لم يكن كافيًا، جاء ما بعده أقسى… نظرات عمّها القاسية، وصوته الذي لم يترك مساحة للاعتراض، وهو يقرر أن زواجها من شخصٍ آخر سيكون “أفضل لها”، وكأن قلبها تفصيلٌ يمكن تغييره، وكأن الحب الذي عاش داخلها لا قيمة له. ثم جاءت الضربة الأهدأ شكلًا… والأقسى أثرًا. قرارهم بإنهاء دراستها، رغم تفوقها، فقط لأن “الفتاة لا تحتاج لكل هذا التعليم”. لم يناقشها أحد، لم يُسأل قلبها، وكأن أحلامها شيء يمكن تجاهله ببساطة. ومع كل ذلك… كان أكثر ما يؤلمها ليس ما حدث فقط، بل ما شعرت به داخلها وهي تتهاوى بصمت. العجز.... ذلك الشعور الذي جعل جسدها ينهار قبل أن تنهار كلماتها، حتى وصلت إلى لحظة لم يعد فيها الحزن مجرد شعور، بل أصبح عبئًا جسديًا أسقطها في غيبوبة سكر، كأن روحها قررت أن تنسحب حين لم تعد قادرة على الاحتمال. لم تكن تعلم أن الحزن يمكن أن يكون بهذا الثقل… إلى درجة أن يُسكت الجسد، ويجعل الإنسان ينهزم دون معركة واضحة، فقط لأن داخله خسر كثيرًا قبل أن يلاحظ أحد. نهضت من مكانها ببطء، وكأن كل حركة تتطلب منها مقاومة إضافية ضد ثِقلٍ لا يُرى. خطت نحو المرآة بخطوات مترددة، ثم توقفت أمامها للحظة طويلة. رفعت عينيها نحو انعكاسها… ولم تتعجل النظر. كأنها تخشى ما ستراه، أو تخشى أن تتأكد من الحقيقة أكثر مما تحتمل. في صمتٍ ثقيل، أخذت تتأمل نفسها. أين تلك الفتاة التي كانت تضحك من قلبها دون حساب؟ أين كانت تختبئ أحلامها حين كانت الحياة تبدو أبسط؟ وأين ذلك الأمان الذي كان يسكن داخلها دون أن تطلبه أو تخاف فقدانه؟ كانت ترى ملامحها، نعم… لكنها لا ترى نفسها. أبعدت عينيها عن المرآة سريعًا، كأن المشهد كان أقسى من أن يُحتمل، ثم التقطت هاتفها بلا تركيز، تتصفحه ببطءٍ آلي، لا رغبة فيه ولا اهتمام. كانت أصابعها تتحرك أكثر مما تشعر. حتى توقف شيء ما أمامها. إعلان وظيفة… كانت قد تقدمت إليها منذ أيام. ثبتت عيناها على الشاشة قليلًا، وكأن الكلمات تعيد ترتيب شيء داخلها بصمت. لم تكن فرصة عظيمة، ولا وعدًا كبيرًا، لكنها بدت مختلفة هذه المرة… كنافذة صغيرة في جدارٍ طويل من العتمة. تنهدت بهدوء، ثم همست لنفسها دون صوت ربما… مجرد خطوة بسيطة. ثم أعادت النظر إلى الشاشة مرة أخرى، لكن هذه المرة لم تكن تقرأ إعلان وظيفة فقط… بل كانت تقرأ احتمال بداية، مهما كان هشًّا، يكفي ليجعلها تحاول الوقوف من جديد.في المساء، كان الهدوء يخيّم على الطابق العلوي من الشركة بعدما غادر أغلب الموظفين، ولم يبقَ سوى أضواء خافتة تنعكس فوق الأرضية اللامعة وصوت أجهزة التكييف الذي يملأ الفراغ بصمتٍ بارد.داخل مكتبه، كان عدي يجلس خلف طاولته بشرودٍ واضح، بينما بقيت عيناه معلقتين على الملف المفتوح أمامه دون أن يقرأ منه شيئًا.عقله كان في مكانٍ آخر تمامًا…في تلك النظرة المرتبكة التي ظهرت بعيني شهد داخل الاجتماع. وفي الطريقة التي خرجت بها فجأة وكأنها تهرب من شيء يطاردها.تنهد ببطء، ثم مرر يده فوق عنقه بإرهاق، قبل أن يقطع الصمت صوت الباب وهو يُفتح دون استئذان.دخلت فتاة بخطواتٍ واثقة وناعمة في آنٍ واحد، يتمايل شعرها الأشقر الطويل خلفها بانسيابية، بينما انعكست الإضاءة فوق بشرتها البيضاء الصافية وعينيها الزرقاوين الواسعتين اللتين حملتا حيوية واضحة وشيئًا من الدلال المحبب.كانت ترتدي ملابس أنيقة بعناية، تفوح منها رائحة عطر هادئ، وابتسامتها المشرقة سبقت كلماتها فور دخولها.لين: يعني بقالك ساعة كاملة فوق ومفكرتش حتى ترد على تليفوني؟رفع عدي عينيه إليها، لتخفّ حدة ملامحه تلقائيًا.عدي: يا ساتر… إنتِ عرفتي تدخلي هنا إز
داخل قاعة الاجتماعات، كان الجو مشبعًا بالهدوء الرسمي المعتاد… شاشة العرض مضاءة، الأوراق موزعة فوق الطاولة الطويلة، وأصوات النقاش تدور بنبرة عملية ثابتة.أما شهد… فكانت تشعر أن الهواء نفسه يضغط فوق صدرها.جلست في مكانها بهدوءٍ ظاهري، بينما قبضتها تنغلق فوق القلم بين أصابعها دون أن تنتبه. عيناها لم تجرؤا على الارتفاع كثيرًا، لكنها رغم ذلك كانت تشعر به.قُصي.وجوده وحده داخل المكان كان كافيًا ليبعثر كل محاولاتها للتماسك.كان يجلس على الجانب المقابل من الطاولة، بكامل هدوئه المعتاد، يشارك الحديث أحيانًا، ويستمع أغلب الوقت… لكن عيناه، رغم كل شيء، كانتا تعودان إليها باستمرار.نظرات قصيرة… هادئة… لكنها ثقيلة بما يكفي لتربك أنفاسها في كل مرة.حاولت شهد التركيز في الملفات أمامها، في صوت المتحدث، في أي شيء يبعدها عن ذلك الإحساس الخانق، لكنها كانت تشعر بنظراته حتى دون أن تراه.وكأن الماضي جلس معهم على نفس الطاولة.أما عدي… فقد بدأ يلاحظ.في البداية ظن الأمر مجرد مصادفات عابرة، لكن مع مرور الوقت، أصبح انتباه قُصي تجاه شهد واضحًا بصورة لا يمكن تجاهلها.كلما تحدثت شهد، كان قُصي ينظر إليها. كلما تحرك
في يومٍ جديد، لم تعد تميز فيه بين الأمس والغد، ولا تدري أيّ زمنٍ يبتلعها بصمت. كل ما تعرفه أنها أنهكت، وأن الأيام حين مرّت بها لم تمرّ رحيمة، بل أخذت من روحها أكثر مما أبقت. تسير كأنها ظلٌّ فقد صاحبه، تائهة بين تفاصيل لا تعنيها، ولا شيء يثير فيها رغبة البقاء سوى أملٍ خافت، لا يكاد يُرى، بأن تكون بخير… ولو لمرة واحدة فقط، ولو على هيئة هدنة قصيرة مع نفسها. فما فعلته بها الحياة لم يكن عابرًا، ولا هيّنًا. كان تراكمًا ثقيلًا من خيباتٍ صغيرة، وانكساراتٍ لا تُرى بالعين، لكنها تُشعر بها في كل نبضة. حتى قلبها… لم يعد كما كان، وكأن شيئًا ما انكسر فيه وبقي على هيئة صمت. إنها شهد… في العشرين من عمرها، بعينين بنيّتين واسعتين، كأنهما نافذتان لروحٍ كانت يومًا أكثر دفئًا وطمأنينة. وجهٌ قمحيّ هادئ الملامح، لا يصرخ بجمالٍ صارخ، بل يهمس به همسًا خافتًا، كأن الجمال فيها لم يكن يومًا في الشكل فقط، بل في شيءٍ أعمق لا يُرى بسهولة. كانت متوسطة القامة، تمشي كأنها تحمل في خطواتها حكاياتٍ لا تُقال، وذكرياتٍ لا تجد طريقها إلى النسيان. جمالها الحقيقي لم يكن يومًا في تفاصيلها الخارجية فحسب، بل في روحها… في
في الطريق إلى الشركة، كانت شهد تحاول أن تبدو متماسكة أكثر مما تشعر. ضمّت حقيبتها الصغيرة إلى صدرها كأنها تستمد منها شيئًا من الأمان، بينما عيناها تائهتان خلف زجاج النافذة، تراقبان العالم دون أن تنتميا إليه. الشوارع كانت مزدحمة كعادتها… سيارات متلاحقة، وأقدام تسرع دون توقف، ووجوه تمرّ كأن لكلٍ منها حكاية لا يشاركها أحد. الجميع يركضون نحو شيء ما، أهداف واضحة أو أوهام مؤجلة، بينما هي كانت تشعر بشيء مختلف تمامًا… كأنها لا تركض معهم، بل تتأخر عن الحياة ذاتها. كل مشهد خارج النافذة كان يذكّرها بأنها واقفة في مكان لا يشبهها..... بعد دقائق، توقفت السيارة. وصلت. ترجّلت ببطء، ورفعت عينيها نحو مبنى الشركة الكبير. كان ضخمًا على نحوٍ يبعث على التوتر أكثر مما يوحي بالإنجاز. واجهته الزجاجية تعكس الضوء ببرود، وكأن المكان لا يرحّب بأحد بسهولة. وقفت لثوانٍ، تتأمله بصمت، تحاول أن تُقنع نفسها أنها قادرة على هذه الخطوة. ثم شدّت أنفاسها بعمق، وكأنها تجمع شجاعتها المتناثرة، ودخلت. داخل المبنى… كان كل شيء واسعًا وهادئًا بشكل غريب. هدوءٌ لا يطمئن، بل يضغط على الأعصاب، كأنه يختبر الداخلين إليه قبل أ
في الخارج، توقفت شهد عند أحد الجوانب الهادئة في الرواق، وأسندت ظهرها إلى الحائط للحظة، كأنها تحاول استيعاب ما حدث داخلها قبل أن تنقله للخارج. أخرجت هاتفها بسرعة، وكأنها تخشى أن تضيع الفرحة إن لم تُشاركها فورًا. ضغطت على زر الاتصال، وقربت الهاتف من أذنها وهي تتنفس ببطء. شهد: ألو يا ماما؟ جاء صوت والدتها من الطرف الآخر مشحونًا بالقلق المعتاد، ذلك القلق الذي لا يفارق الأم مهما حاولت أن تبدو هادئة. أم شهد: ها يا حبيبتي؟ عملتي إيه؟ سكتت شهد لحظة قصيرة… لحظة بدت فيها وكأنها تعيد ترتيب الشعور قبل أن تحوله إلى كلمات. ثم قالت، وصوتها هذه المرة كان مختلفًا… أقل ارتجافًا، وأكثر صدقًا شهد: الحمد لله… اتقبلت. في الجهة الأخرى، لم تستوعب الأم الكلمات في البداية، ثم ما لبث أن انفجر صوتها بالفرحة والدعاء، فرحة خالصة كأنها انتظرت هذا الخبر طويلًا. ابتسمت شهد دون أن تشعر، وارتخت ملامحها شيئًا فشيئًا. لأول مرة منذ زمن، لم يكن في صوت أمها قلقٌ فقط، بل فرحٌ حقيقي يصلها ويستقر داخلها. وأغلقت المكالمة ببطء، وهي ما زالت واقفة في مكانها، لكن قلبها هذه المرة لم يكن مثقلًا كما كان صباحًا. كان
في الطريق إلى الشركة، كانت شهد تسير بخطواتٍ هادئة فوق الأرصفة المزدحمة، تضم حقيبتها الصغيرة إلى صدرها وكأنها تتشبث بشيءٍ يمنحها الأمان وسط ذلك الاضطراب الذي يعصف بداخلها. كانت المدينة قد استيقظت بالكامل… أصوات السيارات تتعالى، الباعة ينادون، والوجوه تمر مسرعة وكأن لكل شخصٍ معركته الخاصة، أما هي… فكانت تسير بينهم بجسدها فقط، بينما عقلها غارق في دوامةٍ لا تهدأ. كان قلبها يخفق بتوترٍ خفي كلما اقتربت من الشركة. اليوم ليس مجرد يوم عمل… بل بداية جديدة تحاول أن تُقنع نفسها بأنها تستحقها. لكن الماضي لم يكن سهلًا إلى هذا الحد. في الممر الخارجي للشركة، كانت شهد تسير بجوار إيمان بخطواتٍ هادئة، بينما تستمع إليها باهتمامٍ حقيقي وهي تشرح لها بعض تفاصيل العمل ونظام الملفات والاجتماعات. إيمان كانت تتحدث بحماسٍ خفيف، تشير بيدها بين الحين والآخر نحو المكاتب المختلفة، أما شهد فكانت تحاول حفظ كل شيء بعناية، حتى لا تبدو مرتبكة أو قليلة الخبرة أمام أحد. لكن فجأة…انفتح باب مكتبٍ جانبي بعنف بسبب عامل النظافة الذي خرج مسرعًا وهو يدفع عربة التنظيف دون انتباه. وفي اللحظة نفسها، كان عدي يخرج من مك







