LOGINشهد… فتاة في العشرين من عمرها، أنهكها الحزن حتى فقدت القدرة على التفرقة بين النجاة والانكسار. بعد تجربة قاسية تركت بداخلها جروحًا لا تُنسى، تحاول أن تبدأ من جديد من خلال عملٍ جديد وحياة أكثر هدوءًا. لكن ظهور عدي، ذلك الشاب الغامض صاحب النظرات الهادئة، يربك عالمها بطريقة لم تتوقعها. وبينما تبدأ روحها في التقاط أنفاسها أخيرًا، يعود قُصي فجأة… الحب الأول والوجع الأكبر. فتجد نفسها عالقة بين ماضٍ لم يرحل، وحاضر تخشى التعلّق به. فهل تستطيع شهد الهروب من ذكرياتها، أم أن بعض القلوب كُتب عليها أن تبقى عالقة بين الألم
View Moreخرجت شهد من مكتب عدي بخطواتٍ بطيئة، بينما كانت تشعر أن الهواء من حولها أصبح أثقل من أن تتنفسه بسهولة. أغلقت الباب خلفها بهدوء، ثم توقفت لثوانٍ في الممر الفارغ نسبيًا، تضم هاتفها بين يديها كأنها تخشى أن يهتز مرة أخرى.
كانت الرسائل ما تزال أمام عينيها… كلمات قصيرة، لكنها استطاعت أن تعيد إليها ذلك الارتباك القديم الذي حاولت طويلًا الهروب منه. “لسه بتهربي مني يا شهد؟” أغمضت عينيها للحظة، بينما تسللت أنفاسها المرتجفة ببطء من صدرها. لماذا عاد الآن؟ ولماذا تشعر وكأن كل شيء بدأت تبنيه داخلها ينهار بهذه السرعة؟ رفعت يدها إلى جبينها المتعب، ثم تحركت أخيرًا نحو مكتبها، محاولةً استعادة هدوئها قبل أن يلاحظ أحد اضطرابها أكثر مما حدث بالفعل. لكنها كانت تعرف في داخلها… أن عدي لاحظ. ✨✨✨✨✨✨✨ مرّ باقي اليوم ببطءٍ ثقيل على شهد. كانت تحاول التركيز في العمل، تقرأ الملفات أكثر من مرة، وتعيد ترتيب الأوراق دون سبب واضح، بينما عقلها يبتعد عنها كل بضع دقائق ليعود إلى الرسائل مجددًا. أما عدي… فمنذ خروجها من مكتبه، لم يستطع طرد صورتها من رأسه. ذلك الخوف الذي مرّ فوق عينيها لم يكن عاديًا. كان خوف شخصٍ يعرف جيدًا ما الذي يهرب منه. وقف أمام النافذة الزجاجية داخل مكتبه، يعقد حاجبيه بشرود، قبل أن يزفر أنفاسه ببطء. عدي: إيه اللي مخليكي خايفة بالشكل ده…؟ لكن السؤال ظل معلقًا دون إجابة. ✨✨✨✨✨✨✨ مع انتهاء ساعات العمل، بدأت الشركة تهدأ تدريجيًا. أصوات الموظفين خفّت، والمكاتب بدأت تفرغ واحدًا تلو الآخر. أما شهد، فكانت تجمع أغراضها بهدوء، تحاول تجاهل ذلك الإرهاق النفسي الذي استنزفها طوال اليوم. وفجأة، ظهر صوت إيمان بجانبها: إيمان: بصي بقى… بما إن ده أول أسبوع ليكي، يبقى لازم نتغدى يوم مع بعض. رفعت شهد عينيها إليها بتفاجؤٍ خفيف. شهد: دلوقتي؟ إيمان: آه دلوقتي. وبعدين انتي محتاجة تفكي التكشيرة دي شوية. خرجت من شهد ضحكة صغيرة رغماً عنها، خافتة لكنها حقيقية لأول مرة منذ الصباح. وفي اللحظة نفسها… ظهر عدي من الممر المقابل، ممسكًا ببعض الملفات، قبل أن تتوقف عيناه عليهما. إيمان بابتسامة سريعة: مستر عدي، تعالى معانا بما إنك السبب في إن يومنا قلب مستشفى النهارده. رفع عدي حاجبه بخفة، ثم نظر إلى شهد التي بدا عليها التوتر فورًا. عدي: واضح إن الدعوة إجبارية. إيمان: طبعًا. ساد صمت قصير، قبل أن يقول عدي بهدوء: عدي: ماشي. اتسعت عينا شهد قليلًا، وكأنها لم تتوقع موافقته بهذه السهولة. ✨✨✨✨✨✨✨ داخل المطعم، كان الجو أكثر هدوءًا مما توقعت شهد. إيمان كانت تتحدث أغلب الوقت بعفويتها المعتادة، تحكي مواقف العمل القديمة وتعلّق على الموظفين بطريقةٍ جعلت شهد تبتسم أكثر من مرة دون أن تشعر. أما عدي، فكان هادئًا كعادته، يراقب الحديث أكثر مما يشارك فيه، لكن نظراته كانت تعود إلى شهد بين الحين والآخر بصورةٍ أربكتها دون سبب واضح. وفي لحظةٍ عفوية، بينما كانت شهد تحاول تناول العصير، اصطدمت يدها بالكوب دون انتباه، فانسكب جزء صغير فوق الطاولة. شهقت بخفة وهي تسحب يدها سريعًا: يا نهار أبيض… أنا آسفة. ضحكت إيمان فورًا، بينما التقط عدي بعض المناديل بهدوء وناولها لها. عدي بنبرة هادئة تحمل شيئًا من المزاح: واضح إنك خطر على أي حاجة حواليكي. رفعت شهد عينيها إليه بصدمة خفيفة، قبل أن تدافع عن نفسها بسرعة: شهد: على فكرة ده أول موقف بس. عدي: آه، بعد المستشفى طبعًا. اتسعت عيناها أكثر، بينما انفجرت إيمان ضاحكة. إيمان: خلاص يا شهد… شكله واخد عنك فكرة. وللمرة الأولى منذ وقتٍ طويل… ضحكت شهد فعلًا. ضحكة خفيفة وصادقة خرجت منها دون تفكير، حتى إنها لم تنتبه أن عدي توقف للحظة يتأملها بصمت. كانت مختلفة حين تضحك. وكأن الحزن يبتعد عن ملامحها للحظات فقط. أما هي، فحين التقت عيناها بعينيه فجأة، شعرت بارتباكٍ غريب جعلها تخفض نظرها سريعًا. لكن شيئًا صغيرًا ودافئًا كان قد تحرك داخلها دون أن تنتبه. ✨✨✨✨✨✨✨ في نفس الوقت… كان قُصي يقف داخل أحد الأماكن الهادئة، يتحدث مع رجلٍ أمامه بينما عيناه شاردتان في شيء بعيد. عاد إلى مصر منذ أيام قليلة، لكن شعورًا غريبًا ظل يطارده منذ اللحظة الأولى. شعور بأن كل شيء تغيّر… وربما شهد أيضًا. أخرج هاتفه ببطء، وتوقف عند صورتها القديمة للحظات طويلة. كانت تبتسم فيها بعفوية افتقدها منذ زمن. مرر إصبعه فوق الشاشة بشرود، قبل أن يهمس بصوت منخفض: قُصي: لسه زعلانة مني للدرجة دي…؟ لكن خلف هدوئه الظاهر، كان هناك شيء آخر. شيء أقرب إلى الندم… والخوف من أن يكون قد عاد متأخرًا أكثر مما ينبغي. ✨✨✨✨✨✨✨ بعد يومين… كانت الشركة تستعد لاجتماع مهم مع إحدى الشركات الجديدة. الأجواء داخل المكان بدت أكثر جدية من المعتاد، والموظفون يتحركون بسرعة واضحة. أما شهد، فكانت تقف بجانب إيمان تحمل بعض الملفات، تحاول التركيز رغم توترها. وفجأة… دخل مجموعة من الرجال إلى الشركة. رفعت شهد عينيها بشكلٍ عابر نحو الباب… ثم تجمدت مكانها بالكامل. قُصي. شعرت وكأن قلبها توقف لثانية واحدة. كان يسير بثباتٍ هادئ، مرتديًا ملابس رسمية بسيطة، بينما ملامحه بدت أكثر نضجًا مما تتذكر… لكن عيناه بقيتا كما هما. العينان اللتان كانت تحفظهما جيدًا رغم كل شيء. أما هو… فما إن وقعت عيناه عليها، حتى تباطأت خطواته للحظة قصيرة. شهد شعرت بأن الهواء اختفى من حولها فجأة. ارتبكت أنفاسها، وتراجعت خطوة صغيرة دون وعي. إيمان همست باستغراب: شهد… مالك؟ لكنها لم تستطع الرد. وفي تلك اللحظة… ظهر عدي من الجهة الأخرى، متجهًا مباشرة نحو قُصي بابتسامة عملية هادئة. عدي: أهلًا بحضرتك… أكيد مستر قُصي؟ انتبهت شهد للكلمات بصدمة أكبر. اقترب قُصي من عدي، ثم صافحه بهدوء: قُصي: أيوه… تشرفنا. عدي: الشرف ليا. وقفت شهد تنظر إليهما بصمتٍ مشلول، بينما شعور ثقيل بدأ يهبط داخل صدرها ببطء. لم تكن تتخيل أبدًا… أن العالم قد يضعهما أمام بعض بهذه الطريقة. أما عدي، فلم يلاحظ بعد سبب شحوبها المفاجئ، بينما كان قُصي ينظر إليها بين الحين والآخر بنظراتٍ هادئة تحمل أشياء كثيرة غير مفهومة. وفي داخل شهد… كانت الفوضى تعود من جديد، أقوى من قبل. وكأن الأيام… لم تكتفِ بإعادة الماضي فقط، بل قررت أن تضعه مباشرة في طريقها هذه المرة.في الظهيرة…كانت شهد في منزلها، وحور تلعب مع أمها في جو هادئ ودافئ، بينما سليم كان ما يزال نائمًا في الغرفة.شهد بابتسامة خفيفة: ـ إيه ده؟ هو سليم لسه نايم؟حور وهي تضحك: ـ أيوة!شهد: ـ طب روحي صحيه بقى يا حور، عشان هنرجع الإسكندرية تاني.حور بسرعة: ـ لا! أنا عايزة أقعد مع تيته.شهد بهدوء: ـ ومين قال هنسيب تيته؟ هي هتيجي معانا.أم شهد بتردد: ـ بس يا بنتي… أنا مش عايزة أسيب البيت.اقتربت شهد منها: ـ يا ماما إحنا لازم نبقى مع بعض… أنا مش هقدر أسيبك لوحدك.ثم نظرت لحور: ـ وبعدين شغلي هناك، وهأجر شقة ونبقى كلنا مع بعض.حور ببراءة: ـ يعني هتسيبيني أنا وسليم؟وفي اللحظة دي…كان سليم قد استيقظ، لكنه ظل مكانه، يسمع كل شيء بصمت، كأنه عايز يفهم قبل ما يتكلم.ثم نهض وخرج بهدوء.سليم: ـ وأنا مش موافق.التفتوا له.سليم بهدوء ثابت: ـ هتفضلي معانا… زي ما إنتِ وماما معانا.ثم نظر لأمها: ـ لو سمحتي يا أمي… عايز أتكلم مع شهد لوحدنا.أم شهد بابتسامة: ـ حاضر يا ابني.ثم أخذت حور: ـ يلا يا حور نسيبهم شوية.حور وهي خارجة: ـ ماشي…✨✨✨✨✨✨✨✨سكت المكان.سكون مختلف.مش سكون صمت… ده سكون قرار.شهد بصت له: ـ عاي
في الليل… حيث السماء صافية والنجوم متناثرة كأنها تراقب بصمت، كانت القاهرة تبدو أكثر هدوءًا من المعتاد.لكن داخل هذا الهدوء… كانت هناك حركة خفيفة في أحد شوارعها.شهد، سليم، وحور كانوا يغادرون الفندق متجهين إلي بيت شهد.الطريق كان طويلًا… والزحام لا ينتهي.وحور من الخلف كانت لا تتوقف عن الكلام والضحك، كأنها ترفض أن تسمح لأي صمت أن يسيطر.أما شهد… فكانت تنظر من النافذة.لكن عينيها لم تكن ترى الطريق.كانت ترى ما هو أبعد.أبعد بكثير.✨✨✨✨✨✨✨✨بعد ساعة من الطريق…توقفت السيارة أمام منزل قديم مألوف.منزلها.نزلت شهد أولًا.وقفت أمام الباب لحظة.ثم ضغطت الجرس.صوت من الداخل:أم شهد: مين؟حور بسرعة من الخلف: ـ حور!توقفت الأم للحظة.ثم قالت بتعجب: ـ مين حور دي؟ثم فتحت الباب.✨✨✨✨✨✨✨✨وفي لحظة واحدة…تجمد كل شيء.الأم لم ترَ أحدًا في البداية.لم ترَ سليم.ولا حور.لم ترَ أي شيء.كانت ترى فقط ابنتها.شهد.وكأن العالم كله اختفى حولها.اندفعت نحوها بسرعة.واحتضنتها بقوة.أم شهد بصوت مخنوق: ـ وحشتيني يا حبيبتي…شهد ودموعها قريبة من العين: ـ وإنتِ كمان يا ماما…ظلت ثوانٍ طويلة في حضنها… كأنها تحاول
كان صباح القاهرة مختلفًا عن أي صباح سابق…ليس في شكله، لكن في ثقله.كأن المدينة كلها واقفة على خبر واحد لم يُعلن بعد، لكنه موجود في الهواء.✨✨✨✨✨✨✨✨في الإسكندرية…كانت شهد مستلقية على ظهرها، عينيها مفتوحتين منذ وقت طويل.لم تنم.لم تغمضها حتى للحظة.كانت الساعات تمر ببطء شديد، وكأن الليل نفسه يرفض أن ينتهي قبل أن يثقل قلبها أكثر.كانت تفكر…بهدوء من الخارج، لكن باضطراب شديد في الداخل.في قصي.في اللقاء الذي لم يعد احتمالًا بل حقيقة.في اللحظة التي ستقابله فيها وجهًا لوجه.وتواجهه… دون هروب.تمتمت بصوت منخفض كأنها تحاول تثبيت نفسها: ـ المرة دي لازم أكون ثابتة…لكن قلبها لم يكن بنفس القوة.لأن بعض المواجهات… لا تحتاج قوة فقط.بل تحتاج قلبًا لم ينكسر من قبل.✨✨✨✨✨✨✨✨بعد لحظات طويلة من الصمت…نهضت.ببطء.كأنها تنتقل من تفكير إلى قرار.دخلت الحمام.توضأت.ووقفت أمام نفسها للحظة طويلة قبل أن تبدأ الصلاة.ركعتين.لكن داخلها لم يكن ساكنًا.كان هناك دعاء لا يُقال… وخوف لا يُفسَّر… وثقل لا يُرفع بسهولة.بعد الصلاة، جلست قليلًا، ثم ارتدت ملابسها بهدوء شديد.كأنها ترتدي يومًا كاملًا قبل أن تعيش
كان المساء قد بدأ يمدّ ظلاله فوق مدينة الإسكندرية...والبحر في الخارج بدا هادئًا بصورةٍ غريبة، وكأنه لا يعلم أن أرواحًا كثيرة في تلك اللحظة كانت تخوض عواصفها الخاصة.داخل منزل سليم...كانت شهد تجلس في غرفة المعيشة بصمت.أمامها كوب الشاي الذي برد منذ وقت طويل.لكنها لم تلمسه.منذ عادت من الشركة وهي تشعر بثقلٍ غريب داخل صدرها.لا تعرف سببه.وكأن قلبها يلتقط إشارات لا يفهمها عقلها.رفعت رأسها عندما دخل سليم.بدا مرهقًا.لكن هدوءه المعتاد كان حاضرًا.جلس على المقعد المقابل لها.ثم قال بهدوء:سليم: ـ سرحانة؟ابتسمت ابتسامة باهتة.شهد: ـ شوية.نظر إليها للحظات.ثم قال:ـ لو تعبانة ارتاحي.أومأت برأسها.لكن قبل أن تتكلم...رن هاتفها.نظرت إلى الشاشة.رقم قديم.رقم لم تره منذ فترة طويلة.ترددت للحظة.ثم أجابت.شهد: ـ ألو؟جاءها صوتٌ مختنق بالبكاء.صوت تعرفه جيدًا. قُصي.وفي اللحظة التي سمعته..شعرت بشيءٍ سيئ يهبط داخل قلبها.شهد: ـ في إيه؟على الطرف الآخر...لم يكن هناك سوى بكاء.ثم خرجت الكلمات بصعوبة:ـ يوسف مات يا شهد......تجمد كل شيء.الصوت.الهواء.الزمن.حتى نبضات قلبها.حدقت أمامها
في صباح اليوم التالي...استيقظت الإسكندرية على سماء رمادية ملبدة بالغيوم، وكأن البحر نفسه يشعر أن شيئًا ثقيلًا يقترب.كانت شهد تجلس في مكتبها داخل شركة الجنايني جروب، تحاول التركيز في الأوراق أمامها، لكن عقلها كان يهرب منها كل بضع دقائق.منذ لقاء عدي بالأمس...وقلبها لم يعد هادئًا كما كان.كانت تكر
حلّ الليل بهدوئه المعتاد فوق مدينة الإسكندرية.كانت الأضواء المتناثرة على امتداد الكورنيش تنعكس فوق سطح البحر كخيوطٍ ذهبية طويلة، بينما امتزج صوت الأمواج البعيد بنسمات الهواء الباردة التي تسللت إلى شرفة المنزل.في الطابق العلوي...كانت شهد جالسة فوق المقعد الخشبي الصغير الموجود في الشرفة الملحقة بغ
"عدي الألفي."وقعت عينا شهد على الاسم المكتوب فوق الملف المفتوح أمامها.وفي اللحظة نفسها...شعرت وكأن شيئًا ما انقبض بقوة داخل صدرها.توقفت أنفاسها لثانية قصيرة، بينما ارتجفت أصابعها فوق حافة الورقة دون أن تنتبه.عدي...الاسم وحده كان كافيًا ليعيد إليها أسابيع طويلة حاولت فيها أن تهرب من كل شيء.من
مساءٍ هادئ على غير عادة الأيام الماضية، كانت شهد تقف في شرفة الغرفة التي أصبحت تقيم بها داخل منزل سليم الجنايني.الهواء البحري البارد كان يلامس وجهها برفق، بينما انعكس ضوء الأعمدة البعيدة فوق عينيها الشاردتين.مرّ أسبوع كامل منذ وصولها إلى الإسكندرية…أسبوع حاولت فيه أن تُقنع نفسها بأنها بدأت تتعاف






reviews