لا تدري كم مرّ عليها من الوقت وهي في مكانها وقد جفّت الدموع في عينيها. مرّت حياتها بأكملها أمام مخيلتها، فلم تكن الحياة يوماً رحيمة بها، بل علّمتها درساً قاسيا لم تطلبه قط. لماذا هي بالتحديد؟ لماذا كُتب على جبينها النحس، والمصائب، والغمّ؟ كلما توهّمت أن أبواب الفرح قد فُتحت لها، وجدَت بدلاً منها أبواب الحسرة قد شُرعت في وجهها. تكسّر في داخلها شيءٌ عظيم، ربما كانت الثقة، أو حسن الظن، أو ربما الأمل الأخير الذي كانت تتشبث به. لم تستوعب كيف تركها ورحل دون أن يستمع إليها، كيف لم يحنّ الدم؟ بدأت تسمع صوتاً يتردد بالقرب منها، لكنها لم تكن قادرة على الالتفات أو التحرك. كان هندريك قد وصل برفقة الحراس، ولمحها من بعيد، خرج من السيارة متوجهاً نحوها، لكنه توقف فجأة حين لاحظ أن ثمة أمراً غير طبيعي. أبطأ خطاه وهو يستطلع المكان بحذر، ولما رآها كتمثالٍ من حجر، سحب مسدسه من خلف ظهره ووجهه نحوها لينهي حياتها. قال هندريك بنبرة باردة تحمل أسفاً خفياً: ـ «دي فالك أمرني بقتلكِ...» لم تجبه، واكتفت بإغماض عينيها وهي تنتظر مصيرها المحتوم. ظلّ يرمقها لبرهة وإصبعه متردد على الزناد، قبل أن يخفض مسدسه
Baca selengkapnya