تحت سماء إسبانيا المظلمة، وفي عزلة ذلك القصر الذي تحول إلى سجن مهيب، كانت الصدمة لا تزال تضطرم في صدر ساسكيا. بعد نقاش حاد، وجدت نفسها وحيدة بين أربع جدران تختنق بأنفاسها. لم تفكر مرتين؛ فالقرار وُلد كاملاً في عقلها: الهرب. مستحيل أن تقضي دقيقة أخرى تحت سقف بيته. تملكتها مشاعر متناقضة من الحقد الدفين والخوف المشتعل، لكن رغبة الخلاص كانت أقوى من أي تردد. تقدمت بخطوات شبحية نحو النافذة، فتحتها بحذر شديد نظرت إلى الأسفل، مترددة لثوانٍ معدودات قبل أن تلقي بنفسها بلا تفكير في عواقب السقوط. هبطت بعنف فوق شجيرات صغيرة شائكة، تسببت في جرح جلدها، لكنها لم تشعر بالألم؛ فالأدرينالين الطاغي جرف كل إحساس جسدي. أخذت نفساً عميقاً يملأ رئتيها بالهواء، وبدأت تتسلل كالفأر الهارب بين ظلال الأشجار، متجهة نحو السور العالي لتتسلقه وتعبَر إلى حريتها المنشودة... وفجأة، كسر سكون الليل صوته الأجش والبارد من خلفها: ماتيو: الى أين أنت ذاهبة؟ التفتت ساسكيا بسرعة وبلعت ريقها الجاف: ـ إلى حال سبيلي... سأرحل من هنا ولن أبقى معك دقيقة أخرى. اقترب منها بخطوات بطيئة ومدروسة كوحش يطارد فريسته: ـ كيف ستذهبين
Read more