✨إسبانيا كان حال ساسكيا يدمي القلوب؛ تجرحت يداها من وطأة السلاسل والأقفال الثقيلة التي لم ترحم رقة جلدها. شهران من العذاب النفسي والجسدي المتواصل لم تكن بالهينة؛ سجينة بين جدران غرفتها المظلمة، لا تملك حتى حريتها في قضاء حاجتها إلا داخل دلو خشبي يتكفل الخدم بإفراغه لاحقاً. دخل عليها كعادته حاملاً صينية الطعام بين يديه، وابتسامة غريبة مبهمة على محياه: — أحضرت لك طعامك، وسأقوم بتولى إطعامك بنفسي اليوم... قالت ساسكيا بصوت يقطر قهراً ودموعاً: — حرام عليك... حبستني كالبهيمة، ولم أعد أستشعر شيئاً بأطرافي من شدة التخدير. رد ببرود مخيف: — لا تقلقي بشأن يديكِ؛ فأنا خادمكِ من اليوم وصاعداً. انفجرت ساسكيا بالبكاء المرير، وهي تتوسل إليه: — أرجوك.. فك قيودي هذه، فإنها تفتك بلحمي وتنهش عظامي... — لا.. ستهربين مني مجدداً. — لن أهرب أبداً... سأبقى بجوارك، فكيف لي أن أفر وصحتي منهارة هكذا؟ (حدقت فيه بعينين ذابلتين تلتمس وميض الرحمة): أرجووك... بقي يتأمل توسلاتها المنكسرة مطولاً، ثم نهض ببطء وفك سلاسل القيود عن يديها المرتجفتين، تفحصت آثار الجروح المؤلمة بدموع تتسابق بغزارة على
Read more