All Chapters of الفتاة اللتي احترقت اولاً: Chapter 91 - Chapter 100

115 Chapters

حين ينطفئ الضوء

انطفأت الكهرباء فجأة.وفي ثانية واحدة…غرقت الغرفة بالكامل في الظلام.توقف الجميع عن الحركة.حتى الأطفال شعروا بالتوتر فورًا.وفي الخارج…صدر صوت باب سيارة يُغلق بعنف.ثم خطوات.هادئة. بطيئة. تقترب من المنزل.“لا أحد يتكلم.”همس جواد فورًا وهو يسحب سلاحه.لارا تحركت مباشرة بجانبه دون حاجة للكلام.أما سليم فأطفأ أي ضوء صغير بالمكان وسحب الأطفال بسرعة نحو الغرفة الداخلية.كارما أمسكت يد طفلة صغيرة ترتجف، بينما ياسين وقف أمام الباب الرئيسي مستعدًا.الخطوات بالخارج توقفت.ثم…صوت صفير خافت مر بجانب النافذة.رصاصة.انفجر الزجاج فجأة.صرخت إحدى الطفلات، بينما انحنى الجميع بسرعة.“لقد وجدونا.”قالها حسام بحدة.وفي اللحظة التالية—بدأ إطلاق النار.الرصاص اخترق الجدران والنوافذ القديمة بعنف.جواد سحب لارا للأسفل خلف الأريكة بسرعة، ثم رد بإطلاق نار مباشر نحو الخارج.“كم عددهم؟!”صرخ ياسين.“أكثر من عشرة!”رد سليم وهو يراقب من فتحة ضيقة قرب النافذة.كارما ضمت الأطفال داخل الغرفة وهي تحاول تهدئتهم.لكن التوتر بعينيها كان واضحًا.أما ليلان…فكانت تحاول تهدئة طفلة تبكي بانهيار، بينما صوت الرصاص بال
last updateLast Updated : 2026-05-22
Read more

بين المطر والدم

“جواد!”صرخت لارا باسمه بعنف وهي تستدير نحوه مجددًا.لكن الرصاص بدأ ينهمر بكثافة أكبر.أحد الرجال اقترب من نهاية الشارع وهو يطلق النار مباشرة نحوهم، فاضطر ياسين لسحب لارا بقوة خلف السيارة.“هل جننتِ؟!”صرخ بها.“اتركني!”حاولت الإفلات بعنف، وعيناها مثبتتان على جواد.الذي كان وحده تقريبًا الآن وسط الشارع المظلم.جواد اختبأ خلف سيارة محطمة، ثم أطلق رصاصتين متتاليتين أسقطتا رجلين فورًا.لكن عددهم كان كبيرًا.أكبر مما توقعوا.“تحركوا!”صرخ سليم من داخل الشاحنة.الأطفال كانوا يبكون بانهيار، وكارما تحاول تهدئتهم رغم ارتجاف صوتها.أما ليلان…فكانت تراقب جواد بصمت متوتر.ثم نظرت نحو لارا.وشيء قديم ومؤلم مر داخلها للحظة.نفس النظرة.نفس الخوف الذي كانت تتمنى يومًا أن يوجهه لها.لكن حتى الآن… جواد لم ينظر أبدًا لغير لارا بهذه الطريقة.شعرت بالاختناق فجأة.ثم أبعدت نظرها بسرعة وكأنها تكره نفسها على تلك الفكرة.“ليلان!”صوت آدم أعادها للواقع.كان يقف بجانب باب الشاحنة ممسكًا سلاحه.“ادخلي.”لكن قبل أن تتحرك—صدر انفجار قوي قرب الشارع.اشتعلت إحدى السيارات بالنار، واللهب انعكس فوق المطر بشكل مرعب
last updateLast Updated : 2026-05-22
Read more

أشياء تنكسر في الظلام

الشاحنة كانت تهتز بعنف فوق الطريق المبتل بالمطر.صوت المحرك القديم اختلط بأنفاس الجميع المتوترة، وبكاء الأطفال الخافت في الخلف، ورائحة الدم التي ملأت المكان حتى أصبحت خانقة.لارا كانت جالسة على أرضية الشاحنة المعدنية، وجواد نصف مستلقٍ فوق ساقيها.يدها تضغط بقوة على الجرح في جانبه، لكن الدم لم يتوقف بالكامل.“ابقَ مستيقظًا.”قالتها للمرة الخامسة تقريبًا خلال دقائق.صوتها كان حادًا… لكن الخوف تحته واضح بشكل مؤلم.جواد فتح عينيه بصعوبة ونظر لها.حتى الآن، وسط الدم والمطاردة، كان أول شيء يراه هو هي.“أنتِ جميلة عندما تهددينني.”همسها خرج متعبًا.“إذا مت سأقتلك فعلًا.”ردتها جاءت فورية، وعيناها بدأت تحترقان مجددًا.ابتسم بخفة صغيرة رغم الألم.ثم رفع يده بصعوبة ولمس وجنتها الملطخة بالمطر والدم.“إذن سأعيش خوفًا منكِ.”“جواد.”هذه المرة صوتها انكسر فعلًا.شيء داخلها كان ينهار ببطء وهي تراه هكذا.هي اعتادت الدماء. اعتادت الموت. حتى التعذيب.لكن فكرة خسارته وحدها…كانت أسوأ من أي شيء عاشته.سليم كان يحاول تجهيز أدوات بسيطة لإيقاف النزيف، بينما حسام يراقب الطريق الخلفي من النافذة الصغيرة.“هم م
last updateLast Updated : 2026-05-22
Read more

حين سقط شيء أكبر من الجميع

المطر لم يتوقف.والشاحنة استمرت في الاهتزاز فوق الطريق المظلم، لكن داخلها…كان الوقت متوقفًا.لارا ما زالت ممسكة بوجه جواد بين يديها.تناديه. تهزه. تراقب عينيه التي بدأت تفقد تركيزها ببطء مرعب.“جواد…”همستها خرجت مرتجفة.“لا تغمض عينيك.”تنفس بصعوبة.وكأنه يحاول البقاء فقط لأنها طلبت منه ذلك.لكن الدماء كانت كثيرة.أكثر من قدرة أي شخص على الإنكار.سليم ضغط على الجرح بقوة أكبر، وملامحه أصبحت أسوأ مع كل ثانية.“سليم!”صرخت لارا بعنف.“افعل شيئًا!”لكنه لم يرد فورًا.وهذا وحده جعل الرعب يزداد داخلها.“تبًا…”همس أخيرًا وهو يحاول إيقاف النزيف.“النبض يضعف.”شعرت لارا وكأن أحدهم ضربها بقوة.لا.مستحيل.“لا تكذب.”قالتها فورًا.بعنف. بإنكار.لكن أحدًا لم يرد.حتى جواد…بدأت يده تبرد تدريجيًا داخل يدها.“انظر لي.”قالتها وهي تمسك وجهه بقوة أكبر.“قلت انك لن تموت الليلة.”فتح عينيه بصعوبة أخيرة.نظر لها.تلك النظرة نفسها… المليئة بها وحدها.ثم ابتسم ابتسامته الصغيرة المتعبة.وكأنها آخر شيء أراد رؤيته.“جواد؟”صوتها أصبح أضعف.شفتيه تحركتا ببطء شديد.لكن صوته بالكاد خرج.“آسف…”ثم…سقطت يده م
last updateLast Updated : 2026-05-22
Read more

الليل الذي ابتلعهم

لم يتوقف بكاء لارا.حتى بعد مرور ساعة كاملة…كانت ما تزال جالسة على أرضية الشاحنة، تحتضن جسد جواد بقوة وكأنها تخشى أن يأخذه أحد منها.وصلوا أخيرًا إلى مخبأ قديم مهجور قرب أطراف المدينة.مبنى نصف محطم، بارد، ورائحته رطوبة وصدأ.لكنه كان المكان الوحيد الآمن حاليًا.سليم فتح الباب المعدني بسرعة.“انزلوا بسرعة.”صوته كان متوترًا بشكل غريب، لكن أحدًا لم ينتبه.لأن كل الأنظار كانت على لارا.“لارا…”قالها ياسين بحذر وهو يقترب منها.“علينا الدخول.”هزت رأسها بعنف.“لن أتركه.”“لن نتركه.”قالها هذه المرة بنبرة أهدأ.لكنها لم تبدُ مقتنعة.ثم فجأة حملت جواد بنفسها.رغم التعب، ورغم الدماء التي غطت ملابسها.حملته وكأنها ترفض السماح لأي شخص آخر بلمسه.الجميع صمت وهو يراها تدخل المبنى بخطوات بطيئة.كأنها تحمل قلبها الميت بين ذراعيها.في الداخل…وضعته فوق أريكة قديمة مغطاة بالغبار.ثم جلست بجانبه فورًا.قريبة جدًا.قريبة لدرجة أنها ما زالت تسمع صوته داخل رأسها.“لا تتركيني.”“سأعود.”“أحبك.”كل كلمة قالها لها كانت تعيد تمزيقها من الداخل.كارما أغلقت الباب الخلفي للمخبأ، ثم استندت عليه بتعب.وعيناها م
last updateLast Updated : 2026-05-22
Read more

بين الحياة والموت

سليم أغلق باب الغرفة الصغيرة بعنف خافت، ثم أسند ظهره للحائط للحظة يحاول استعادة أنفاسه.الوقت ينفد.وجواد كذلك.حسام كان يراقبه بقلق واضح.“قل لي أن لديك خطة.”“لدي محاولة.”رده جاء سريعاً وهو يفتح الحقيبة الطبية القديمة فوق الطاولة المعدنية.“وهذا أفضل ما أملكه الآن.”أخرج أدوات صدئة نسبيًا، خيوطًا طبية، وقارورة دواء شبه فارغة.المكان لا يشبه غرفة يمكن أن تنقذ حياة أحد.بل أقرب لمكان يموت فيه الناس بهدوء.“الرصاصة ما زالت داخله.”قال سليم وهو يرتدي القفازات بسرعة.“إذا لم أخرجها الآن… سينتهي الأمر.”حسام مرر يده فوق وجهه بتوتر.“وإذا فشلت؟”توقف سليم لثانية.ثم قال بصراحة قاسية:“إذن كان موته هناك أرحم.”ساد الصمت.وفي الغرفة الأخرى…كانت لارا ما تزال بجانب جواد.لم تتحرك تقريبًا منذ وصلوا.كارما دخلت ببطء وهي تحمل كوب ماء.ثم توقفت حين رأت شكلها.لارا بدت شاحبة بشكل مرعب. عيناها متورمتان من البكاء، وشعرها مبعثر، والدماء الجافة تغطي يديها وملابسها.لكنها رغم ذلك…ما زالت جميلة بطريقة موجعة.“لارا…”قالتها كارما بهدوء.لم تنظر لها.فقط بقيت تحدق بجواد.اقتربت كارما أكثر وجلست بجانبها.
last updateLast Updated : 2026-05-22
Read more

العودة من الحافة

الوقت مرّ ببطء قاتل.كل دقيقة خارج تلك الغرفة بدت كأنها ساعة كاملة.لارا كانت ما تزال واقفة قرب الباب.لم تجلس. لم تتحرك. حتى أنفاسها بدت حذرة، كأن أي حركة مفاجئة قد تسرق جواد منها مجددًا.داخل الغرفة…كان سليم يعمل بصمت متوتر.الدماء ما تزال تغطي يديه، والعرق ينزلق فوق جبينه رغم برودة المكان.“النبض؟”سأل حسام بسرعة.ضغط سليم أصابعه فوق عنق جواد للحظات.ثم زفر ببطء.“ضعيف… لكنه موجود.”حسام أغلق عينيه براحة قصيرة.“تبًا… كدت أكره الحياة أكثر.”لكن سليم لم يبدُ مرتاحًا بالكامل.“هو لم ينجُ بعد.”قالها بصراحة.“إذا لم يستيقظ خلال الساعات القادمة…”لم يكمل.لم يحتج لذلك أصلًا.أما بالخارج…فكان الصمت يلتهم الجميع.حتى الأطفال ناموا أخيرًا من شدة التعب والبكاء.كارما كانت مستندة على الحائط قرب ياسين، رأسها فوق كتفه، وعيناها نصف مغلقتين من الإرهاق.لكنها لم تنم.ولا أحد استطاع النوم فعلًا.“هي لم تتحرك منذ عرفَت.”همست كارما وهي تنظر نحو لارا.ياسين تبع نظرتها.لارا بدت كتمثال.وجه شاحب. عينان فارغتان. ويد ترتجف أحيانًا دون وعي.“هي خائفة.”قالها بهدوء.ضحكت كارما بمرارة خفيفة.“لم أتخيل
last updateLast Updated : 2026-05-22
Read more

أمان مؤقت

الغرفة كانت هادئة أخيرًا.بعد ساعات طويلة من الدماء والصراخ والخوف…لم يبقَ سوى صوت المطر الخافت بالخارج، وأنفاس جواد البطيئة فوق الوسادة.لارا كانت ما تزال جالسة بجانبه.يدها بين يديه، وعيناها لا تفارقان وجهه كأنها تخشى أن يختفي مجددًا إذا رمشت.أما هو…فكان يراقبها بصمت.بتلك النظرة التي أصبحت تربكها أكثر من أي شيء آخر.“توقف عن النظر لي هكذا.”قالتها أخيرًا بصوت منخفض.ابتسم بخفة.“كدت أموت… من حقي.”ضيقت عينيها فورًا.“لا تكرر هذه الجملة.”“حسنًا.”قالها بهدوء، ثم أضاف بعد لحظة:“لكن تعالي هنا.”رفعت حاجبها.“أنا هنا بالفعل.”“أقرب.”همسها بصوته المتعب الخشن جعل شيئًا دافئًا يتحرك داخلها رغمًا عنها.تنهدت باستسلام خفيف، ثم اقتربت أكثر حتى جلست على حافة السرير قربه.فورًا…رفع يده بصعوبة وأحاط خصرها.كأنه يحتاج التأكد أنها حقيقية.لارا نظرت له للحظات.ثم مررت أصابعها بخفة فوق شعره الأسود المبعثر.“أنت أحمق.”“وأنتِ عدتِ من أجلي وسط الرصاص.”“لأنك أكثر غباءً مني.”ضحك بخفوت، لكن الألم ظهر بوضوح على ملامحه.فورًا تغيرت نظرتها.“هل يؤلمك؟”“قليلًا.”كاذب.هي تعرفه جيدًا بما يكفي لتعرف
last updateLast Updated : 2026-05-22
Read more

الصباح الذي عاد فيه النفس

لأول مرة منذ أيام…استيقظت لارا دون أن تشعر بالخوف فور فتح عينيها.الضوء الرمادي الخافت كان يتسلل من النافذة المكسورة، وصوت المطر تحول أخيرًا إلى رذاذ هادئ بعيد.لكن الشيء الذي جعل صدرها يهدأ فعلًا…كان نبض جواد المنتظم تحت خدها.رفعت عينيها ببطء نحوه.ما يزال نائمًا.ملامحه مرهقة، وشاحبة قليلًا، لكن حي.حي فعلًا.ظلت تتأمله للحظات طويلة بصمت.ثم دون وعي، مررت أصابعها فوق فكه بخفة.“تحدقين بي مجددًا.”صوته الخشن النائم خرج فجأة.تجمدت فورًا.ثم تراجعت قليلًا وهي تعود لبرودها المعتاد بسرعة.“كنت أتأكد أنك لم تمت أثناء نومي.”ابتسم دون أن يفتح عينيه.“رومانسية جدًا.”“تعلمت منك.”فتح عينيه أخيرًا ونظر لها.تلك النظرة نفسها.وكأن اقترابه من الموت جعله ينظر لها بطريقة أعمق من السابق.أخطر. وأصدق.“تعالي هنا.”همسها بهدوء.“أنا فوقك حرفيًا.”“اقتربي أكثر.”رفعت حاجبها.“أنت مستفز حتى وأنت مصاب.”لكنه بدل الرد…شدها نحوه فجأة.شهقت بخفة قبل أن تستقر فوق صدره مباشرة.ثم تأوه هو من الألم فورًا.اتسعت عيناها بصدمة.“أحمق!”قالتها وهي تحاول الابتعاد بسرعة.لكنه ضحك بخفوت وتمسك بها أكثر.“استحق
last updateLast Updated : 2026-05-22
Read more

حين بدأ الصيد الحقيقي

الصمت الذي تلا كلمات لارا لم يكن عاديًا.كان ذلك النوع من الصمت الذي يسبق الكوارث.“أنتِ بالكاد نجوتِ من انهيارك قبل ساعات.”قالها سليم بحدة وهو ينظر لها.“وجواد ما زال مصابًا.”“وأنا ما زلت أستطيع إطلاق النار.”ردت ببرود قاتل.جواد كان واقفًا بجانبها، ذراعه حول خصرها ليستند قليلًا، لكن عينيه بقيتا ثابتتين عليها.يعرف هذه النظرة جيدًا.لارا عندما تصل لهذه المرحلة…تصبح أخطر من الألم نفسه.“لارا.”قال اسمها بهدوء.نظرت له فورًا.“لن نتحرك بعشوائية.”أكمل وهو يراقبها بعينيه الداكنتين.“هم يريدوننا غاضبين.”ابتسمت ابتسامة صغيرة باردة.“ممتاز. لأنني غاضبة جدًا فعلًا.”كارما تنهدت وهي تمرر يدها فوق شعرها بعصبية.“رائع… المجنونة غاضبة.”“قالت المجنونة الأخرى.”ردت لارا فورًا دون أن تنظر لها.“أنا على الأقل أبدو لطيفة.”“كلاكما مرعبتان.”تمتم ياسين وهو يجلس فوق الطاولة القديمة.“وأنت تحب ذلك.”قالتها كارما مباشرة.سكت للحظة… ثم ابتسم بخفة.“للأسف.”وسط تلك اللحظة القصيرة من المزاح…كان آدم يراقب الرصاصة فوق الطاولة بصمت.شيء ما لم يعجبه.أخذها بيده ببطء، وقلبها بين أصابعه.ثم ضاقت عيناه.“هذ
last updateLast Updated : 2026-05-22
Read more
PREV
1
...
789101112
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status