Share

الغرفة رقم سبعة

Author: أ.أ
last update publish date: 2026-05-20 01:55:33

تجمّدت لارا مكانها فور سماع الخطوات خلفها.

أما الفتاة المقيدة فوق السرير، فشهقت بخوف وبدأت ترتجف بعنف.

“أرجوكِ… لا تتركيـني…”

لكن الباب انفتح أكثر قبل أن تستطيع لارا الرد.

ودخل رجل ضخم يرتدي بدلة سوداء.

توقف فور رؤيتها.

ثم ضاقت عيناه بدهشة واضحة.

“ماذا تفعلين هنا؟”

رفعت لارا ذقنها بثبات رغم توترها.

“سمعت صوتًا.”

اقترب الرجل بسرعة، ثم أغلق الباب خلفه بعنف.

“هذا الجناح ممنوع.”

نظرت نحوه ببرود.

“ولماذا فتاة صغيرة مقيدة هنا؟”

ساد الصمت للحظة.

ثم قال بلهجة جامدة:

“أوامر السيد مراد.”

شعرت بالغثيان فورًا.

لكنها أخفته جيدًا.

“افتح قيدها.”

قالتها فجأة.

اتسعت عينا الرجل.

“ماذا؟”

اقتربت خطوة، وعيناها أصبحتا أبرد.

“قلت افتحه.”

تردد الرجل.

واضح أنه لا يعرف كيف يتعامل معها.

هي ليست سجينة عادية. وليست مجرد فتاة أحضرها مراد.

الجميع بالمكان بدأ يسمع عنها.

ابنة مراد التي تشبهه.

“إذا عرف السيد—”

“أنا سأتحدث معه.”

قاطعته بحدة.

ثم أضافت وهي تنظر مباشرة داخل عينيه:

“أم أنك تخاف مني أيضًا؟”

تصلب الرجل فورًا.

وبعد ثوانٍ متوترة…

اقترب أخيرًا وفتح القيد.

شهقت الفتاة الصغيرة فور تحرر يدها، ثم تراجعت نحو زاوية السرير بخوف.

راقبتها لارا بصمت.

كانت هزيلة جدًا. وجسدها مليئًا بالكدمات القديمة والجديدة.

شعرت بشيء مظلم يتحرك داخل صدرها.

غضب.

غضب نقي وعنيف.

“ما اسمك؟”

سألتها بهدوء مفاجئ.

“ريم…”

قالتها الفتاة بصوت مرتجف.

ثم نظرت نحو الرجل بخوف واضح.

“هل… هل سيعاقبني؟”

وقبل أن يجيب أحد—

ظهر صوت مراد خلفهم.

“لا.”

تجمّد الجميع.

كان يقف عند الباب، هادئًا كعادته، لكن عينيه مثبتتان على لارا فقط.

“اتركنا.”

قالها للحارس.

غادر الرجل فورًا دون نقاش.

ثم عمّ الصمت داخل الغرفة.

“أنتِ تخالفين القواعد بسرعة.”

قالها مراد بهدوء وهو يدخل.

لكن لارا لم تتراجع.

“أنت تحتجز أطفالًا الآن؟”

ابتسم بخفوت.

“العالم يفعل أسوأ من ذلك.”

“وأنت جزء منه.”

اقترب أكثر.

“وأنتِ أيضًا… إذا بقيتِ هنا.”

ارتجفت أنفاسها للحظة.

ثم نظرت نحو ريم مجددًا.

“دعها تذهب.”

نظر مراد إلى الفتاة بلا اهتمام تقريبًا.

“ولماذا؟”

استدارت نحوه بغضب.

“لأنها طفلة!”

ساد الصمت.

ثم قال مراد شيئًا جعل الدم يبرد داخلها:

“وأنتِ كنتِ طفلة أيضًا… ولم ينقذكِ أحد.”

توقفت الكلمات داخل حلقها.

لأن جزءًا منها… كره أنه أصاب الحقيقة.

“هذا لا يعطيك الحق—”

“أنا لا أبحث عن الحق.”

قاطعها بهدوء.

ثم اقترب أكثر حتى أصبح أمامها مباشرة.

“أنا أبحث عن البقاء.”

كانت تكرهه.

تكره طريقته. هدوءه. والطريقة التي يرى بها العالم.

لكن الأسوأ…

أن جزءًا صغيرًا داخلها يفهمه.

وهذا كان مرعبًا.

“أخرِج الفتاة.”

قالتها ببرود.

رفع حاجبه.

“أمر؟”

ثبتت عينيها بعينيه دون خوف.

“اختبرني.”

ساد الصمت الطويل بينهما.

ثم…

ابتسم مراد ببطء.

ابتسامة خطيرة.

“حسنًا.”

التفت نحو ريم.

“ستغادرين الليلة.”

شهقت الفتاة بصدمة.

أما لارا، فشعرت بالارتباك.

لم تتوقع أن يوافق بهذه السهولة.

وهذا أخافها أكثر.

بعد دقائق، خرجت ريم مع إحدى النساء العاملات بالمكان.

وبقيت لارا وحدها مع مراد.

“لماذا وافقت؟”

سألته فورًا.

أشعل سيجارة ببطء، ثم جلس فوق حافة الطاولة القديمة.

“لأنني أردت رؤية رد فعلك.”

ضيقت عينيها.

“وأعجبك؟”

نفث الدخان بهدوء.

“أكثر مما يجب.”

في تلك اللحظة…

دخل رجل مسرعًا إلى الغرفة.

“سيدي.”

نظر مراد إليه ببرود.

“ماذا؟”

“لدينا مشكلة بالميناء.”

تغيرت ملامح مراد قليلًا.

“ما الذي حدث؟”

ابتلع الرجل ريقه بتوتر.

“جواد اقتحم إحدى الشحنات.”

اتسعت عينا لارا فورًا.

أما مراد…

فضحك.

ضحكة قصيرة حقيقية هذه المرة.

“أخيرًا بدأ يتحرك بعقله.”

“ماذا فعلتم له؟”

سألت لارا بسرعة.

نظر إليها مراد طويلًا.

لاحظ القلق الذي حاولت إخفاءه.

ثم قال بهدوء متعمد:

“غريب… ظننتكِ تركته.”

توتر فكها بعنف.

“أجبني.”

نهض مراد ببطء.

“قتل ثلاثة رجال من رجالي.”

ثم اقترب منها قليلًا.

“وكان يبحث عنكِ.”

ارتجفت أنفاسها رغماً عنها.

كرهت نفسها للحظة لأنها ارتاحت لسماع ذلك.

أما في الميناء…

فكان الدم يغطي الأرض فعلًا.

أحد الرجال يختنق قرب الحاويات، وآخر ممدد بلا حراك.

بينما وقف جواد وسط الفوضى، ويداه ملطختان بالدماء.

عيناه كانتا فارغتين بشكل مخيف.

“وجدنا معلومة.”

قالها ياسين وهو يقترب بسرعة.

رفع جواد رأسه فورًا.

“تكلم.”

“هناك فتاة هربت من أحد مواقع مراد قبل ساعة.”

تسارعت أنفاس جواد.

“وقالت شيئًا مهمًا…”

اقترب ياسين أكثر، ثم همس:

“لارا هناك.”

ساد الصمت.

ثم ابتسم جواد أخيرًا.

لكنها لم تكن ابتسامة مريحة أبدًا.

بل ابتسامة رجل… وجد هدفه مجددًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   العدّ التنازلي الأخير

    اللون الأحمر غرق به المختبر بالكامل.الأضواء تومض بجنون. الإنذارات تصرخ دون توقف. والحرارة بدأت ترتفع تدريجيًا داخل الممرات المعدنية.لكن رغم كل ذلك…لم تستطع لارا إبعاد عينيها عن جدتها.أو بالأصح…عن المرأة التي قضت سنوات طفولتها تناديها “تيتا”، ثم اكتشفت فجأة أنها أصل الكابوس كله.“الحرق الكامل.”كرر سليم الكلمة بتوتر.“ماذا يعني ذلك بالضبط؟”كيان أبعد نظره عن الشاشة أخيرًا.وجهه كان أبرد من المعتاد، لكن التوتر داخل عينيه كان واضحًا هذه المرة.“يعني أن النظام سيغلق جميع المخارج، ثم يضخ غازًا حارقًا داخل الطوابق السفلية.”صمت لحظة.“وبعدها سيفجر المنشأة بالكامل.”“يا سلام.”تمتم ياسين بسخرية عصبية.“ليلة رومانسية فعلًا.”لكن أحدًا لم يضحك.لأنهم فهموا شيئًا مهمًا:هذه ليست مجرد محاولة قتل.بل تنظيف كامل.محو. إبادة. دفن لكل الأسرار.“هناك مخرج آخر.”قالت الجدة فجأة بهدوء.الجميع التفت نحوها فورًا.أما كيان فضاقت عيناه بريبة.“ما زال موجودًا؟”ابتسمت بخفوت.“أنا من صمم هذا المكان.”“ولماذا نصدقك أصلًا؟”سأل آدم بحدة وهو يبقي ليان خلفه.الجدة نظرت إليه للحظة.“لأنكم ستموتون خلال أقل من

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   الجدة

    الصمت الذي سقط داخل المختبر كان أسوأ من إطلاق النار. أسوأ من الإنذارات. وأسوأ حتى من العدّ التنازلي للموت. لأن الجميع رأى شيئًا واحدًا بوضوح مرعب: كيان خاف. المرأة خرجت من الظلام بخطوات هادئة ثابتة. فستان أسود طويل. شعرها الفضي مرتب بعناية. ووجهها يحمل ذلك الهدوء المخيف الذي يجعل الشخص يبدو أخطر من أي سلاح. رجال الفرقة السوداء توقفوا فور ظهورها. أنزلوا أسلحتهم قليلًا. كأن وجودها وحده أمر. أما لارا… فتجمدت بالكامل. الهواء اختفى من صدرها دفعة واحدة. وعيناها اتسعتا ببطء شديد وهي تحدق بالمرأة. لا. هذا مستحيل. “تيتا…؟” خرجت منها الهمسة مرتجفة بشكل صدم الجميع. سليم التفت نحوها بصدمة. “ماذا؟” أما ليلان… فتراجعت خطوة للخلف وكأن الأرض اختفت تحتها. حتى وجهها شحب بالكامل. “لا…” همستها خرجت مكسورة. “لا… لا يمكن…” المرأة ابتسمت ابتسامة صغيرة هادئة. تلك الابتسامة المألوفة. الابتسامة نفسها التي كانت تضعها وهي تمشط شعرهما وهما صغيرتان. وهي تطعمهما. وهي تخبرهما أن كل شيء سيكون بخير. لكن الآن… بدت مرعبة. “كبرتما كثيرًا.” قالتها الجدة بهدوء. وكأنهم ليسوا وسط مجزرة وانفجارا

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   الإبادة

    الرسالة الحمراء ظلت تومض فوق جميع الشاشات. INTERNAL PURGE ACTIVATED وصوت الإنذار تغيّر بالكامل. لم يعد مجرد تحذير. بل أصبح أشبه بعدٍّ تنازلي للموت. “ما معنى هذا؟” سأل آدم بحدة وهو يشد ليان نحوه أكثر. لكن كيان كان الوحيد الذي بدا وكأنه فهم فورًا. ولأول مرة منذ عرفوه… ظهر شيء قريب من القلق الحقيقي بعينيه. “إنهم يمسحون كل شيء.” قالها ببطء. “الملفات. المختبرات. الشهود.” ثم رفع عينيه نحو الجنود المنتشرين حولهم. “ونحن ضمن الشهود.” الصمت انفجر داخل القاعة. “تبًا.” همس سليم. أما الجنود أنفسهم… فبدأ التوتر يظهر عليهم لأول مرة. أحدهم ضغط على السماعة بأذنه بعصبية. “سيدي؟” لا رد. “سيدي!” فجأة— انقطع الاتصال بالكامل. صوت تشويش حاد دوّى بالمكان. ثم… الصمت. “لقد قطعوا النظام المركزي.” قال كيان ببرود. “هذا يعني أنهم قرروا التضحية بالجميع هنا.” “حتى رجالهم؟” سألت كارما بصدمة. “خصوصًا رجالهم.” رد بهدوء قاتل. “المنظمة لا تترك أثرًا.” توتر الجنود ازداد فورًا. بعضهم بدأ يتبادل النظرات. آخرون تراجعوا خطوة للخلف. الخوف بدأ ينتشر بينهم بوضوح. أما والد لارا… فظلت صورت

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   الفتاة التي خرجت من النار

    النقاط الحمراء انتشرت فوق أجسادهم جميعًا.على الصدور. الرؤوس. حتى الأطفال.وفي اللحظة نفسها…انفتحت الأبواب المعدنية المحيطة بالقاعة دفعة واحدة.خرج رجال مسلحون بملابس سوداء بالكامل، وجوههم مخفية، وحركتهم متطابقة بشكل مخيف.كأنهم نسخ من بعضهم.“لا تتحركوا.”صدر الصوت عبر السماعات ببرود آلي.“أي مقاومة ستقابل بالإعدام الفوري.”ليلان رفعت سلاحها فورًا.“تبًا لهذا!”لكن آدم أمسك ذراعها بسرعة.“لا.”قالها بحدة منخفضة.“سيقتلون الأطفال أولًا.”تجمدت للحظة.ثم نظرت نحو الأطفال الملتصقين بكارما بخوف، فأنزلت سلاحها ببطء وهي تلهث غضبًا.لكن عينيها بقيتا مليئتين بالعنف.أما لارا…فكانت بالكاد تسمع شيئًا حولها.صوت أبيها فقط كان يتكرر داخل رأسها بلا توقف.“أخيرًا بدأت ذاكرتكِ تعود.”والذكريات التي انفجرت قبل لحظات ما زالت تخنقها.الدم. صراخ أمها. الرصاصة.جواد وقف أمامها بالكامل الآن.جسده حاجز بينها وبين البنادق.غريزيًا. كما يفعل دائمًا.وكأنه حتى الآن ما زال مستعدًا أن يأخذ الرصاص بدلًا عنها دون تفكير.كيان راقب الجنود بصمت بارد.ثم تحرك خطوة للأمام.فورًا، تحولت عدة أسلحة نحوه.لكن أحد الرجا

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   المرحلة الأخيرة

    الإنذار داخل المختبر لم يتوقف.الضوء الأحمر كان يومض بعنف فوق الجميع، وصوت التحذير المعدني يتكرر بلا رحمة.“Security breach detected.”“Initiating lockdown.”لكن لا أحد كان يركز معه الآن.لأن لارا كانت ما تزال على الأرض، تتنفس بصعوبة، وعيناها فارغتان بشكل مرعب.“لارا.”جواد أمسك وجهها برفق، محاولًا إجبارها على التركيز عليه.“انظري إليّ.”لكنها لم تكن تراه.كانت ترى الدم.الكثير من الدم.صوت أمها وهي تبكي.“خذهما واهرب!”صوت تحطم الزجاج.صرخة ليلان الصغيرة.ثم—الرصاصة.شهقت بعنف وكأنها عادت للتو من الغرق.ثم دفعت يد جواد فجأة، وقفت مترنحة، وعيناها اتجهتا مباشرة نحو الشاشة.نحو والدها.“أنت قتلتها…”همستها خرجت مرتجفة، لكنها كانت مليئة بشيء أخطر من البكاء.الكراهية.الرجل على الشاشة ظل ينظر إليها بهدوء بارد.“نعم.”قالها ببساطة.“وفعلت ما كان يجب فعله.”انفجر الغضب داخلها فجأة.أطلقت النار على الشاشة مرة أخرى.الزجاج تناثر بكل مكان، لكن صورته ظهرت مجددًا على شاشة أخرى.ثم أخرى.ثم أخرى.حتى بدا وكأن المختبر كله يراقبهم بعينيه.“أنت مريض!”صرخت ليلان وهي تبكي.“كانت أمنا!”“وكانت خائنة.

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   الشيء الذي دفنوه داخلها

    الصمت داخل المختبر أصبح خانقًا بعد كلمات والد لارا.“لأن المرحلة الأخيرة بدأت أخيرًا.”الأضواء الحمراء كانت تومض فوقهم بعنف، تعكس ظلالًا مشوهة على الوجوه المتوترة.لكن لارا لم تعد ترى شيئًا حولها.كانت تنظر فقط إلى وجه أبيها على الشاشة.نفس النظرة القديمة. نفس البرود. ونفس الإحساس المقرف الذي كان يجعلها تشعر دائمًا أنها ليست “ابنته”… بل شيء يملكه.“ما الذي تقصده؟”سأل سليم بحدة.لكن الرجل تجاهله تمامًا.عيناه بقيتا مثبتتين على لارا.وكأن باقي الموجودين غير مهمين أصلًا.“كبرتِ أكثر مما توقعت.”قالها بهدوء غريب.“لكن ما زلت أراكِ بوضوح.”“وأنا لا أريد رؤيتك أصلًا.”ردت لارا ببرود قاتل.ابتسم.ابتسامة صغيرة باردة جدًا.“الكراهية دائمًا كانت تليق بكِ.”جواد تحرك خطوة أمامها فورًا.“لا تتحدث معها.”قالها بصوت منخفض، لكن خطير بما يكفي ليجعل حتى آدم ينظر له بحذر.هذه المرة…نظر الأب إليه أخيرًا.وصمت لثوانٍ طويلة.ثم ضحك بخفوت.“ما زلت حيًا إذًا.”“للأسف بالنسبة لك.”رد جواد ببرود.لكن الرجل لم يبدُ منزعجًا.بل نظر إليه بطريقة جعلت التوتر يزداد داخل المكان.كأنه ينظر لشيء صنعه بنفسه… ثم خرج

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status