جميع فصول : الفصل -الفصل 40

115 فصول

القرب الذي يشبه العذاب

مرّ يومان دون أن تعود لارا.ويومان كانا كافيين لتحويل جواد إلى قنبلة على وشك الانفجار.أصبح أكثر عصبية، أقل نومًا، وأخطر في التعامل مع الجميع.حتى رجاله بدأوا يتجنبون الحديث معه.أما هو، فكان يقضي معظم وقته داخل غرفة المكتب يراجع ملفات مراد والشبح بعينين مرهقتين وعقل مشغول بشخص واحد فقط.لارا.“ما زالت لا ترد؟”سأل ياسين وهو يدخل الغرفة.أطفأ جواد سيجارته بعنف.“لو ردت… هل كنت سأبدو هكذا؟”جلس ياسين مقابله بصمت للحظة قبل أن يقول:“ربما تحتاج وقتًا.”ضحك جواد بسخرية باردة.“لارا لا تأخذ وقتًا.لارا تهرب.”ثم رفع عينيه نحوه أخيرًا.“وهذا يعني أنها تفكر بشيء خطير.”في الجهة الأخرى من المدينة، كانت لارا تجلس داخل سيارتها السوداء قرب المبنى الذي يملكه جواد.تراقبه فقط.من بعيد.منذ يومين وهي تفعل الشيء نفسه.تتبعه دون أن يلاحظ، تراقب تحركاته، وتتأكد أنه بخير…ثم تختفي قبل أن يراها.وهذا كان يعذبها أكثر مما توقعت.كانت ترتدي معطفًا رماديًا واسعًا ونظارة سوداء تخفي جزءًا من وجهها بينما تتابع خروجه من المبنى عبر الزجاج الداكن للسيارة.خرج أخيرًا برفقة اثنين من رجاله.بدا مرهقًا.ولأول مرة منذ
last updateآخر تحديث : 2026-05-19
اقرأ المزيد

المكان الوحيد الآمن

داخل المستودع، عاد الضوء للحظة قصيرة قبل أن ينطفئ مجددًا.لكن تلك الثانية كانت كافية.رأى جواد الظلال تتحرك بين الممرات المعدنية، ورأى السلاح المصوب نحوه من الأعلى.فخ.“اخرجوا!”صرخها فورًا لرجاله وهو يرفع سلاحه.وانطلقت الطلقة الأولى.ثم تحولت اللحظة إلى فوضى كاملة.في الخارج، ركضت لارا نحو الباب الخلفي للمستودع بينما ياسين خلفها مباشرة.“هناك قناصة فوق السطح.”قالها ياسين بسرعة.أومأت دون أن تتوقف.“مراد لا يريد قتله.”ثم أضافت ببرود مخيف:“يريد كسره.”دخلت من الممر الخلفي بخطوات سريعة تعرفها جيدًا، فهي كانت هنا سابقًا مع مراد منذ سنوات.وهذا وحده جعل الغثيان يرتفع داخل حلقها.دوّى إطلاق نار جديد من الداخل.ثم سمعت صوته.جواد.شعرت بأن قلبها توقف للحظة.ركضت أسرع.وجدته أخيرًا خلف إحدى الحاويات المعدنية بينما يحاول الرد على مصدر النيران.كان الدم يسيل من ذراعه.ولأول مرة منذ زمن…شعرت لارا بالذعر الحقيقي.“جواد!”التفت فورًا نحوها بغضب وانفعال.“ماذا تفعلين هنا؟!”“أنقذ حياتك على ما يبدو.”ثم أطلقت رصاصتين نحو الممر المقابل بدقة مرعبة.سقط أحد الرجال فورًا.أما ياسين، فبدأ يغطيهما
last updateآخر تحديث : 2026-05-19
اقرأ المزيد

الشيء الذي يشبه الحياة

استيقظت لارا ببطء على رائحة القهوة.عقدت حاجبيها بتشوش وهي تفتح عينيها نصف فتحة، للحظة ظنت أنها تحلم.لأن الشقة هادئة. دافئة. ولا يوجد صوت إطلاق نار أو صراخ أو تهديدات.فقط… رائحة طعام.جلست بتثاقل فوق السرير وهي تمرر يدها داخل شعرها المشوش، ثم خرجت من الغرفة بخطوات بطيئة.وتوقفت فورًا.جواد كان بالمطبخ.يرتدي قميصًا أسود بسيطًا، وأكمامه مرفوعة، بينما يقف أمام المقلاة وكأنه رجل طبيعي يعيش صباحًا طبيعيًا.شعرت بشيء غريب جدًا داخل صدرها.شيء مؤلم ودافئ في الوقت نفسه.رفع عينيه نحوها فورًا.ثم ابتسم بخفة.“أخيرًا استيقظتِ.”ظلت تنظر إليه لثوانٍ دون رد.فابتسم أكثر.“لا تنظري إليّ هكذا، الأمر يجرح مشاعري.”ضحكت رغمًا عنها. ضحكة صغيرة حقيقية.وهذا وحده جعل قلبه يضطرب.“أنت لم ترحل.”قالتها وهي تقترب ببطء.وضع الطبق فوق الطاولة ثم التفت نحوها.“قلتِ اذهـب، وليس سأذهب.”رفعت حاجبها باستنكار خفيف.“مستفز.”اقترب منها حتى أصبح أمامها مباشرة.“ومع ذلك ما زلتِ هنا.”حبست أنفاسها للحظة عندما رفع يده وأبعد خصلة شعر عن وجهها برفق شديد.تلك الرقة منه دائمًا تربكها أكثر من أي شيء آخر.لأنها لا تعرف ك
last updateآخر تحديث : 2026-05-19
اقرأ المزيد

الغرفة الصامتة

أول شيء شعرت به لارا عندما استعادت وعيها…كان الصمت.ليس صمتًا عاديًا.بل صمت ثقيل، خانق، كأن العالم كله اختفى فجأة.فتحت عينيها ببطء.إضاءة بيضاء قوية. جدران زجاجية شفافة. وغرفة صغيرة باردة لا تحتوي إلا على كرسي معدني وسرير ضيق.حاولت التحرك.توقفت فورًا عندما شعرت بالقيود المعدنية حول معصميها.“اللعنة…”همست بها، لكنها لم تسمع صوتها جيدًا.ثم أدركت الحقيقة.الغرفة عازلة للصوت.نهضت بسرعة واتجهت نحو الزجاج.طرقت عليه بقوة.لا شيء.حتى صوت ضرباتها بدا مكتومًا وغريبًا.شعرت بقلبها يبدأ بالخفقان بعنف.هذا المكان ليس مجرد غرفة احتجاز.إنه قفص.رفعت عينيها أخيرًا نحو الخارج.وكان هناك شخص يراقبها.امرأة.تقف خلف الزجاج المقابل بهدوء مرعب.شعرها الأسود الطويل منسدل فوق كتفيها، وترتدي ملابس داكنة بسيطة.وللحظة…شعرت لارا وكأنها تنظر إلى انعكاسها داخل المرآة.لكن الفرق كان في العينين.عينا المرأة لم تكونا قاسيتين مثلها.بل هادئتين… وحزينتين.شعرت لارا بأنفاسها تتعثر.“ليان…”قالت الاسم دون وعي، حتى لو لم تسمع صوتها.أما المرأة خلف الزجاج…فابتسمت ابتسامة صغيرة باهتة.في الوقت نفسه، كان جواد
last updateآخر تحديث : 2026-05-19
اقرأ المزيد

ما قبل الانهيار

لم ينم جواد منذ اختفاء لارا.ثماني عشرة ساعة كاملة وهو يتحرك بين رجاله ومستودعاته وشوارعه كوحش جريح يبحث عن شيء سُرق منه.ورغم الدم الجاف فوق جانب رأسه، ورغم الألم الذي يجعل رؤيته تضطرب أحيانًا…رفض التوقف.لأن فكرة واحدة فقط كانت تعيد نفسها داخل عقله بصورة مرعبة:“هي خائفة الآن.”وهذا وحده كان كافيًا ليجعله مستعدًا لحرق المدينة بالكامل.“وجدنا السيارة.”قالها أحد رجاله وهو يدخل غرفة المكتب بسرعة.رفع جواد رأسه فورًا.“أين؟”“قرب المنطقة الصناعية القديمة… لكنها فارغة.”قبض على فكه بعنف.“كاميرات؟”“تم تعطيل أغلبها.”ضرب الطاولة بقبضته فجأة حتى ارتج الكوب الزجاجي فوقها.أما ياسين، فكان يراقبه بصمت متوتر من زاوية الغرفة.جواد بدأ يفقد السيطرة فعلًا.وهذا خطير.“اسمعني.”قالها ياسين أخيرًا.رفع جواد عينيه نحوه ببطء.“إذا كانت ليان حيّة فعلًا… فالأمر أكبر من مجرد خطف.”ساد الصمت للحظة.ثم ضحك جواد ضحكة قصيرة باردة.“أكبر؟”اقترب منه ببطء.“امرأة ميتة عادت للحياة، مراد يلعب بنا، وشخص يراقبنا منذ سنوات…”ثم أضاف بصوت منخفض مرعب:“وأنت تقول إن الأمر أكبر؟”في الغرفة الزجاجية، كانت لارا جالسة
last updateآخر تحديث : 2026-05-19
اقرأ المزيد

الابنة المفضلة

“أما أنتِ… فكنتِ تشبهينني منذ البداية.”بقيت كلمات مراد معلقة داخل الغرفة كسم بطيء.لارا لم تتحرك.لكن شيئًا داخلها انكسر بعنف.لأن جزءًا صغيرًا منها… كان يخشى دائمًا أن يكون هذا صحيحًا.“اخرس.”قالتها بصوت منخفض وخطير.ابتسم مراد أكثر.“الغضب، العنف، القدرة على الكذب دون رمشة…”اقترب من الزجاج ببطء.“حتى الطريقة التي تنظرين بها للناس عندما تخافين عليهم… تشبهني.”اندفعت لارا نحو الزجاج فجأة وضربته بقبضتها بقوة.“أنا لست مثلك!”لكن صوته جاء هادئًا بشكل مرعب:“بل أسوأ مني ربما.”شعرت ليان بالتوتر فورًا.“توقف.”قالتها لأبيها بسرعة.لكنه تجاهلها تمامًا.عينيه بقيتا مثبتتين على لارا فقط.وكأن الغرفة لا تحتوي سواهما.“هل أخبرك جواد بما فعله؟”سألها فجأة.تجمدت للحظة.“ماذا؟”ضحك بخفوت.“أنتِ تظنين أنك الوحش الوحيد هنا؟”ثم مال رأسه قليلًا.“لو رأيتِ عدد الجثث التي دفنها بيديه… لضحكتِ على شعورك بالذنب.”قبضت لارا يديها بعنف.هي تعرف أن جواد ليس بريئًا.لكن سماع ذلك من مراد جعل الأمر مختلفًا.أقذر.“أنت السبب في كل شيء.”همست بها.لأول مرة، اختفت ابتسامته للحظة قصيرة.ثم عاد هادئًا مجددًا.“
last updateآخر تحديث : 2026-05-19
اقرأ المزيد

عندما يتحول الحب إلى حرب

“مؤثر جدًا.”وقف مراد في نهاية الممر الطويل بكامل هدوئه، وخلفه الرجال المسلحون ينتشرون تدريجيًا كأنهم يغلقون فخًا محكمًا.أما جواد…فلم يخفض سلاحه.حتى وهو محاصر.حتى وهو ينزف.كل ما كان يراه هو لارا خلف الزجاج.حية.وهذا وحده كان كافيًا ليستمر.“افتح القفص.”قالها جواد ببرود قاتل.ضحك مراد بخفة.“أو ماذا؟”رفع جواد سلاحه مباشرة نحو رأسه.“أقتلـك.”ابتسم مراد ببطء شديد.“لا.”ثم أضاف وهو ينظر نحو لارا:“أنت لن تطلق النار أمامها.”شعرت لارا بالغضب يشتعل داخلها فورًا.لأنه يعرف نقطة ضعف جواد الآن.ويستمتع بذلك.“جواد، لا.”قالتها بسرعة وهي تضرب الزجاج بيديها المقيدتين.لكن صوتها لم يصل إليه.الغرفة العازلة ابتلعت كلماتها بالكامل.وذلك كان أسوأ شعور عرفته في حياتها.أن تراه أمامها… ولا تستطيع الوصول إليه.في اللحظة التالية، رفع أحد رجال مراد سلاحه نحو جواد.لكن قبل أن يطلق—انفجرت رصاصة في رأسه.سقط فورًا.اتجهت الأنظار بسرعة نحو مصدر الطلقة.ياسين.كان يقف عند المدخل الخلفي للممر، والدخان يتصاعد من فوهة سلاحه.“أكره الدخول الدرامي.”قالها ببرود.ثم بدأ إطلاق النار مباشرة.وانفجرت الفوضى
last updateآخر تحديث : 2026-05-19
اقرأ المزيد

النار القديمة

الدخان بدأ يملأ الممرات بسرعة.وأصوات الإنذارات أصبحت أعلى، أكثر فوضى، كأن المكان كله يحتضر.لكن لارا لم تكن تنظر لأي شيء حولها.كانت تنظر فقط إلى جواد.وإلى الطريقة التي ينظر بها إلى ليان.“علينا التحرك الآن!”صرخ ياسين من آخر الممر.لكن جواد بقي مكانه لثانية إضافية، عيناه ثابتتان على ليان التي وقفت وسط الفوضى وكأنها ضائعة بين الهرب والبقاء.“ليان.”قال اسمها بهدوء.وذلك وحده كان كافيًا لإشعال شيء قبيح داخل صدر لارا.غيرة.حادّة. خانقة. ومهينة.هي تعرف أن ليان أختها.وتعرف أنها ضحية.لكنها أيضًا تعرف شيئًا آخر…ليان كانت دائمًا الفتاة التي ينظر إليها الجميع بهذه الطريقة.برفق. باهتمام. وخوف.بينما لارا كانت الشيء الذي يخشاه الناس.“جواد.”قالتها بحدة هذه المرة.التفت نحوها أخيرًا.لاحظ فورًا نظرتها.العينان المشتعلتان، والفك المشدود، وذلك الهدوء الخطير الذي يظهر عندما تبدأ غيرتها بالخروج عن السيطرة.“ماذا؟”اقتربت منه خطوة.“هل ستبقى تحدق بها أم سنخرج؟”عقد حاجبيه باستغراب خفيف.أما ليان، فلاحظت التوتر فورًا فتراجعت خطوة بصمت.لكن ذلك لم يهدئ لارا.بل جعل الأمر أسوأ.“لارا، ليس هذا ا
last updateآخر تحديث : 2026-05-19
اقرأ المزيد

الرجل الذي عاد من الموت

الهواء خارج المنشأة كان باردًا بشكل مؤلم.الدخان الأسود يتصاعد خلفهم، والنار بدأت تلتهم أجزاءً كاملة من المبنى بينما صفارات الإنذار تصرخ بلا توقف.لكن لا أحد تحرك.حتى ياسين، الذي كان يصرخ منذ دقائق كي يهربوا، تجمّد مكانه وهو ينظر للرجل الخارج من الظلام.رجل طويل، هادئ بصورة مرعبة، يرتدي معطفًا أسود طويلًا وقفازات جلدية، وخطواته بطيئة كأنه لا يخشى شيئًا.أما السلسلة الفضية حول عنقه…فجعلت الدم يبرد داخل عروق لارا.لأنها تعرفها.تعرفها جيدًا.كانت أمها ترتديها دائمًا.“مستحيل…”همست ليان بصوت مرتجف.أما مراد، فلأول مرة منذ عرفوه…بدت عليه الصدمة الحقيقية.لا ابتسامة. لا سخرية. لا هدوء.فقط نظرة متوترة حادة ثبتها على الرجل القادم.“أنت.”خرجت الكلمة من فمه منخفضة وخطيرة.توقف الرجل على بعد خطوات منهم.ثم رفع رأسه ببطء.لكن الظلال أخفت معظم وجهه.“مراد.”قال الاسم بهدوء غريب.وصوته وحده جعل ليان تتراجع خطوة للخلف.أما لارا، فشعرت بقشعريرة تمر داخل جسدها دون سبب واضح.هناك شيء مألوف فيه.شيء أخافها أكثر من أي تهديد.“من هذا؟”سأل ياسين أخيرًا وهو يرفع سلاحه بحذر.لكن لا أحد أجابه.لأن الت
last updateآخر تحديث : 2026-05-19
اقرأ المزيد

البنات اللاتي ينجون بشكل خاطئ

استمرت السيارة في شق الطريق المظلم بينما المطر يضرب الزجاج بعنف. لكن داخلها… كان الهواء أثقل من التنفس. لا أحد تكلم لدقائق طويلة بعد اعتراف ليان. حتى جواد، الذي اعتاد رؤية الدم والموت، شعر بشيء بارد يستقر داخل صدره. مريم لم تكن مجرد ضحية. كانت امرأة تحاول الهرب. وفشلت. لارا كانت تنظر عبر النافذة بصمت مخيف. لكن عقلها لم يكن مع الطريق. بل مع صورة لم ترها أصلًا. أمها تضحك. تحب رجلًا آخر. وتخون مراد. ثم تُقتل. شعرت بالغثيان فجأة. ليس بسبب أمها… بل بسبب فهمها لها. “كنتِ تعرفين كل هذا طوال الوقت؟” سألها جواد أخيرًا بصوت هادئ. رفعت ليان عينيها ببطء. “جزءًا منه.” “كيف؟” أغمضت عينيها للحظة. وكأن الذكريات تؤلمها جسديًا. “كنت أستيقظ ليلًا أحيانًا…” قالتها بصوت منخفض. “وأسمع أمي تضحك وتتأوه بمتعة شديدة.” شحب وجه لارا تدريجيًا. أما ليان، فأكملت بصعوبة: “لم تكن تضحك وتصدر تلك الاصوات مع أبي أبدًا.” ساد الصمت داخل السيارة. “كانت مختلفة معه.” همست بها. “حيّة.” شعرت لارا بأن قلبها ينقبض بعنف. لأنها لا تتذكر أمها تضحك أصلًا. كل ما تتذكره… امرأة مرهقة بعينين خائفتين.
last updateآخر تحديث : 2026-05-19
اقرأ المزيد
السابق
123456
...
12
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status