جميع فصول : الفصل -الفصل 30

115 فصول

الابن الذي لم يعرف اسمه

“أبي…”خرجت الكلمة من فم لارا بصوت خافت يكاد لا يُسمع، لكنها كانت كافية لتجميد كل شيء حول كارما.الهواء البارد، صوت البحر، حتى أنفاسها نفسها.الرجل الذي يقف أمامهما لم يكن مجرد شخص مخيف.بل بدا وكأنه خُلق من الظلام نفسه.وقف بهدوء مريب، يراقب المكان بعينين حادتين تشبهان عيني لارا بصورة مرعبة.أما ياسين…فكان ينظر إليه باستغراب فقط، دون أن يدرك أن حياته بالكامل ستتغير خلال الدقائق القادمة.اقترب مراد ببطء.خطواته وحدها كانت كافية لبث التوتر في المكان كله.“كبرتِ.”قالها وهو ينظر إلى لارا.لكنها لم تتحرك نحوه.بل ظلت متيبسة مكانها، وعيناها معلقتان به بحذر يشبه خوف الحيوانات الجريحة.“أنتَ ميت.”ابتسم ابتسامة صغيرة باردة.“لو كان الأمر بهذه السهولة…”شعر جواد، الذي وصل قبل دقائق بعدما تعقب سيارة لارا، بأن الأجواء تزداد سوءًا بسرعة.اقترب فورًا من كارما دون أن يبعد عينيه عن مراد.“ابتعدوا عنه.”لكن مراد تجاهله تمامًا.كانت عيناه مثبتتين على ياسين.ثابتتين بطريقة جعلت جواد ينتبه فورًا.وكذلك لارا.“من هذا؟”سأل مراد بهدوء.أجاب ياسين بحذر:“اسمي ياسين.”ساد الصمت.ثم حدث شيء غريب جدًا.تغي
last updateآخر تحديث : 2026-05-19
اقرأ المزيد

الرجل الذي يحرك الجميع

لم يغادر مراد بعد تلك الليلة.وهذا وحده كان كافيًا لتحويل التوتر داخل المنزل إلى شيء خانق.جلس وكأنه لم يختفِ لثلاثة وعشرين عامًا، وكأن عودته أمر طبيعي، بينما كانت الجدة عاجزة حتى عن النظر إليه مباشرة.أما لارا…فلم تستطع التوقف عن مراقبته.كل حركة. كل نظرة. حتى طريقته في إشعال السجائر.كانت ترى نفسها فيه أكثر مما تريد الاعتراف.وهذا أرعبها.في الصباح، استيقظ ياسين داخل غرفة الضيوف وهو يشعر أن رأسه سينفجر من كثرة الأسئلة.لم ينم سوى ساعتين تقريبًا.كلما أغلق عينيه، عاد صوت مراد يتردد داخل رأسه:“أنت تشبهها أكثر من أختيك.”أختاي.الكلمة وحدها كانت كافية لتحطيم حياته القديمة بالكامل.نهض بعصبية واتجه نحو المرآة.ظل يحدق في انعكاسه طويلًا.ملامحه. عيناه. حتى لون بشرته.كيف لم يسأل يومًا من أين جاء؟كيف عاش كل هذه السنوات دون أن يلاحظ أن هناك جزءًا ناقصًا داخله؟قبض على حافة المغسلة بعنف.ثم تذكر شيئًا فجأة.السلسلة.أخرج نصف السلسلة القديمة من درج صغير بجانب السرير.لطالما احتفظ بها منذ طفولته داخل الملجأ.الراهبة التي ربّته كانت تقول دائمًا إن امرأة مجهولة تركتها معه ليلة وصوله.والآن…
last updateآخر تحديث : 2026-05-19
اقرأ المزيد

الشيء الذي يشبه النجاة

كانت الساعة تقترب من الثانية بعد منتصف الليل عندما دخل جواد غرفة لارا.لم يطرق الباب.هو لم يفعل ذلك يومًا معها.كانت تجلس قرب النافذة، ترتدي قميصًا أسود واسعًا بينما تنظر إلى المطر المنهمر بالخارج بصمت غريب.ومنذ مواجهة مراد الأخيرة…تغير شيء داخلها.لاحظ ذلك فورًا.هدأت أكثر من اللازم.ولارا عندما تهدأ بهذا الشكل تصبح أخطر، أو أكثر انكسارًا.وأحيانًا الاثنين معًا.“كنت أعرف أنك ستأتي.”قالتها دون أن تنظر إليه.أغلق الباب خلفه ببطء.“أنتِ لم تردي على اتصالاتي.”ضحكت بخفوت.“أردت أن أرى كم مرة ستعاود المحاولة.”اقترب منها حتى وقف خلفها مباشرة.انعكس وجههما معًا فوق زجاج النافذة المبلل بالمطر.“لا تلعبي معي الليلة.”أغمضت عينيها للحظة عندما شعرت بأنفاسه قربها.ثم همست:“وأنت؟”استدارت نحوه ببطء.“هل جئت لتتحدث… أم لتنسى؟”شعر بشيء ثقيل يتحرك داخله فورًا.لأن الحقيقة؟هو لم يعد يعرف الفرق.منذ ظهور مراد، وكل شيء بدأ ينهار داخله.فكرة أنه كان مراقَبًا منذ المراهقة. أن علاقته بلارا ربما لم تكن صدفة. أن الرجل الذي يكرهه يرى نفسه فيه.كل ذلك جعله يشعر وكأنه يفقد السيطرة على حياته بالكامل.ل
last updateآخر تحديث : 2026-05-19
اقرأ المزيد

الغيرة

لم تكن كارما تنوي الصعود إلى الطابق العلوي.أقسمت لنفسها بذلك أكثر من مرة.لكن بعد منتصف الليل، وبينما كان المنزل غارقًا في الصمت، سمعت صوت ضحكة خافتة قادمة من غرفة لارا.توقفت خطواتها تلقائيًا.ثم جاء صوت جواد بعدها مباشرة، منخفضًا، هادئًا بطريقة لم تعتد سماعها منه.شعرت بشيء بارد يلتف حول صدرها.ولماذا يزعجها الأمر أصلًا؟هذا السؤال هو ما أخافها أكثر.اقتربت ببطء من نهاية الممر، وقبل أن تصل تمامًا…سمعت لارا تضحك مجددًا.ضحكة ناعمة، مختلفة، تكاد تبدو سعيدة.تجمدت كارما مكانها.لأنها لم تسمع لارا تضحك هكذا من قبل.عادت إلى غرفتها سريعًا وأغلقت الباب خلفها بعنف خفيف.قلبها ينبض بسرعة غريبة، وذلك الشعور الثقيل داخلها يزداد سوءًا.هي لا تحب جواد.أو هكذا كانت تقنع نفسها دائمًا.لكن رؤيته يقترب من لارا بهذا الشكل… جعله يبدو بعيدًا عنها فجأة.بعيدًا بطريقة أزعجتها أكثر مما ينبغي.جلست فوق السرير تحاول تجاهل الأمر، لكن عقلها ظل يعيد كل اللحظات التي نظر إليها فيها جواد، كل مرة حماها، وكل مرة شعرت فيها أنه يفهم خوفها دون أن تتكلم.ثم تذكرت شيئًا آخر:لارا دائمًا تفوز.دائمًا تحصل على ما تريد
last updateآخر تحديث : 2026-05-19
اقرأ المزيد

ما لا يستطيعان الهروب منه

أُغلق باب غرفة المكتب بعنف بعد خروج كارما.وبقي الصمت.صمت ثقيل، حاد، ومليء بشيء أخطر من الغضب.لارا.كانت تقف أمام جواد دون أن تتحرك، لكن عينيها وحدهما كانتا كافيتين ليعرف أنها على وشك الانفجار.أما هو، فمرر يده فوق وجهه بتعب قبل أن يقول:“أنتِ تفهمين الأمر بطريقة خاطئة.”ضحكت بخفوت بارد.“حقًا؟”اقتربت خطوة.“إذن اشرح لي كيف كانت تبكي بين ذراعيك منذ دقيقة.”“لم تكن بين ذراعي.”“لكنها أرادت ذلك.”اشتد فكّه بعنف.“وأنا رفضتها.”ساد الصمت للحظة.لكن المشكلة لم تكن في كارما أصلًا.ولارا تعرف ذلك.المشكلة أن جواد جعل فتاة أخرى تنظر إليه بهذه الطريقة.وهذا وحده أيقظ داخلها ذلك الجزء المريض الذي لا يعرف المشاركة، ولا يعرف الأمان.فقط الامتلاك.“أنتِ تغارين.”قالها فجأة.تجمّدت ابتسامتها قليلًا.ثم اقتربت منه ببطء شديد.“وأنت تستمتع بذلك.”“لا.”نظر داخل عينيها مباشرة.“أنا فقط تعبت من حربك المستمرة معي.”ضحكت بخفة مستفزة.“الحرب؟”ثم همست قربه:“أنت من جعلني هكذا.”قبض على ذراعها فجأة وجذبها نحوه.“كفى.”لكنها لم تتراجع.بل رفعت رأسها بعناد وهي تهمس:“أنت تحب أن أكون مهووسة بك.”شعر بشيء م
last updateآخر تحديث : 2026-05-19
اقرأ المزيد

الإدمان

استيقظت لارا ببطء بينما ضوء الصباح الرمادي يتسلل عبر الستائر الثقيلة.شعرت بثقل واضح في جسدها، وإرهاق يجعل حتى تحريك ذراعها أمرًا مزعجًا.لكن الغريب…أن أول شيء فكرت به لم يكن الألم، ولا مراد، ولا الفوضى التي تحيط بهم جميعًا.بل جواد.أغمضت عينيها للحظة وهي تتذكر الليلة الماضية، طريقته المختلفة معها، هدوءه الخطير، ونظرته التي جعلتها تشعر بشيء لم تعتد عليه.الأمان.وهي تكره ذلك.لأن الأمان يجعل الناس ضعفاء.لكن رغم ذلك…لم تشبع منه.بل شعرت وكأنها أصبحت أكثر تعلقًا به بعد كل مرة يقترب فيها.وهذا أخافها أكثر مما اعترفت لنفسها.جلست ببطء فوق السرير وهي تتنفس بصعوبة خفيفة من الإرهاق.مررت يدها داخل شعرها الأسود المشوش ثم نهضت بتثاقل نحو الحمام.كانت المياه الساخنة آخر شيء تحتاجه لتعيد ترتيب أفكارها.أغلقت الباب خلفها، ثم وقفت للحظات طويلة تحت الماء بينما تحاول تهدئة عقلها.لكن كلما حاولت التفكير بأي شيء آخر…عاد وجه جواد.صوته. يداه. والطريقة التي نظر بها إليها الليلة الماضية وكأنها ليست مجرد فوضى مؤقتة داخل حياته.شعرت بانقباض غريب داخل صدرها.لأنها بدأت تصدق أنه قد يبقى فعلًا.سمعت البا
last updateآخر تحديث : 2026-05-19
اقرأ المزيد

الشبح

“ماذا تعني أنها ظهرت؟”خرج صوت مراد منخفضًا، لكنه كان أخطر من الصراخ.وقفت نور في زاوية الغرفة تراقبه بينما تغيرت ملامحه تدريجيًا بطريقة لم تتوقعها.لأول مرة…بدا متوترًا.جاءه صوت الرجل من الهاتف مشوشًا:“الكاميرات التقطتها لدقائق فقط ثم اختفت.”“أين؟”“في الميناء القديم.”ساد الصمت لثوانٍ.ثم قال مراد ببطء شديد:“أرسل الصور.”وأغلق الخط فورًا.رفع هاتفه بعد لحظات، فظهرت صورة ضبابية ملتقطة من كاميرا مراقبة لامرأة ترتدي معطفًا أسود طويلًا وتقف وسط الضباب قرب البحر.ملامحها غير واضحة.لكن شيئًا واحدًا كان ظاهرًا بوضوح.السلسلة الفضية حول عنقها.السلسلة نفسها التي كانت ترتديها مريم، والدة لارا وليان.شعرت نور بقشعريرة تمر داخل جسدها.أما مراد…فظل يحدق بالصورة بصمت طويل.ثم ابتسم فجأة.ابتسامة صغيرة مرعبة.“إذن قررتِ الخروج أخيرًا.”في منزل جواد، كان الليل هادئًا بشكل مريب.وهذا وحده جعل لارا تشعر بالتوتر.وقفت قرب النافذة داخل غرفة جواد بينما تدخن بصمت.منذ مكالمة مراد، وشيء داخلها يرفض الهدوء.إحساس قديم بالخطر.دخل جواد الغرفة بعد دقائق وهو يحمل ملفًا أسود.“وجدت شيئًا.”التفتت نحوه
last updateآخر تحديث : 2026-05-19
اقرأ المزيد

المرأة خلف الباب

لم يتحرك أحد.حتى أنفاسهم بدت متوقفة.لارا وحدها بقيت تحدق بالباب وكأنها تخشى أن ترمش فتختفي الحقيقة أمامها.أما جواد، فكان ممسكًا بالسلاح بإحكام بينما يقف أمام الجميع بغريزة حماية واضحة.“ابتعدوا عن الباب.”قالها بصوت منخفض.لكن لارا لم تسمعه أصلًا.ذلك الصوت…تعرفه.أو ربما تتخيل أنها تعرفه.لأنها قضت سنوات طويلة تحاول تذكر صوت أمها، حتى بدأت الذكريات تختلط بالأحلام.“افتحي الباب يا لارا.”جاء الصوت مجددًا، هادئًا، أنثويًا، ومخيفًا بطريقة غريبة.شعرت كارما بقشعريرة وهي تلتصق بياسين دون وعي.أما ياسين، فكان يراقب لارا بتركيز شديد.لأول مرة منذ أن عرفها…بدت ضائعة.“لارا.”همس جواد باسمها بحذر.لكنها تقدمت خطوة نحو الباب.ثم أخرى.حتى أصبحت أمامه مباشرة.رفعت يدها ببطء، لكن قبل أن تلمس المقبض…أمسك جواد معصمها فجأة.“قد تكون خدعة.”التفتت نحوه ببطء.وعيناها ممتلئتان بشيء هش لم يره فيها من قبل.“وماذا لو لم تكن كذلك؟”شعر بانقباض داخل صدره فورًا.لأن جزءًا منه فهمها.لو كانت أمه اختفت لعشرين عامًا، ثم عادت بهذه الطريقة…لفتح الباب هو أيضًا.حتى لو كان ينتظره خلفه جحيم كامل.دارت لارا ن
last updateآخر تحديث : 2026-05-19
اقرأ المزيد

الدم فوق الماء

“لن تأتي معي.”قالها جواد بحدة وهو يجهز سلاحه داخل غرفة المكتب.أما لارا، فكانت تستند إلى الباب بذراعيها المعقودتين وعيناها مثبتتان عليه ببرود مستفز.“وأنت تظن أنني سأطيعك؟”“هذه المرة نعم.”اقترب منها بخطوات سريعة حتى أصبح أمامها مباشرة.“إذا كان مراد هناك، فأنتِ الهدف الحقيقي.”ضحكت بخفة.“هذا لم يمنعني من الذهاب سابقًا.”قبض على فكّه بعنف.“لارا…”لكنها قاطعته بابتسامة صغيرة:“أنت خائف عليّ.”“لأنكِ لا تفكرين.”اتسعت ابتسامتها أكثر.“بل لأنك بدأت تحبني أكثر مما يجب.”شعر بالتوتر يزداد داخله فورًا.لأنها محقة مرة أخرى.وهذا ما أزعجه.“ستبقين هنا.”قالها للمرة الأخيرة قبل أن يلتقط مفاتيحه ويتجه للخارج.راقبته لارا بصمت حتى اختفى.ثم انتظرت عشر ثوانٍ فقط.قبل أن تبتسم ببطء.“غبي.”بعد نصف ساعة، كانت سيارة جواد تشق طريقها نحو الميناء القديم وسط الضباب الكثيف.أما خلفه بمسافة بعيدة…فكانت سيارة سوداء أخرى تتحرك بصمت.لارا.أخرجت سيجارة وأشعلتها بينما تراقب أضواء سيارته من بعيد.هي تعرف أنه سيغضب عندما يكتشف الأمر.لكن فكرة ذهابه وحده نحو مراد كانت أسوأ من أن تتحملها.حتى لو أنكرت ذلك.ا
last updateآخر تحديث : 2026-05-19
اقرأ المزيد

الهروب الوحيد

“هل ستموت لأجلها فعلًا؟”ظل سؤال مراد معلقًا وسط الضباب بينما اشتدت قبضة جواد فوق سلاحه.أما لارا…فشعرت بشيء أسوأ من الخوف يزحف داخل صدرها.الذنب.لأن الرصاصة كانت موجهة إليها. ولأن جواد اندفع أمامها دون تفكير.وللمرة الأولى منذ سنوات طويلة…أدركت أنها قد تكون السبب الحقيقي في موته يومًا ما.“أين نور؟”كرر جواد بحدة.لكن مراد تجاهله كليًا، واستمر بالنظر إلى لارا بطريقة جعلت معدتها تنقبض.“أنتِ تتغيرين.”قالها بهدوء.لم ترد.فابتسم أكثر.“وهذا خطير.”اقترب خطوة إضافية.“الحب يجعل الناس ضعفاء.”شعرت لارا بأنفاسها تضطرب قليلًا.لأنها تعرف أنه محق.هي أصبحت أضعف فعلًا.تغضب عندما يقترب أحد من جواد. تخاف عندما يتأذى. وتفكر به أكثر مما ينبغي.وذلك النوع من التعلق… قتل أمها.“لا تنظر إليها.”قالها جواد ببرود قاتل وهو يتحرك أمام لارا كحاجز.ضحك مراد بخفوت.“أنت تحاول حمايتها مني؟”ثم أضاف وهو يرفع عينيه نحو لارا:“المشكلة الحقيقية ليست أنا يا جواد.”ساد الصمت للحظة.ثم قال جملته الأخيرة قبل أن يختفي داخل الضباب:“بل ما ستفعله بك ابنتي عندما تحبك بالكامل.”عادا إلى المنزل قبل الفجر.لكن شيئًا
last updateآخر تحديث : 2026-05-19
اقرأ المزيد
السابق
123456
...
12
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status