Home / الرومانسية / همسات محرمة / الفصل مئتان واثنان وخمسون

Share

الفصل مئتان واثنان وخمسون

Author: Samra
last update publish date: 2026-09-25 05:29:24

مرت الأيام التالية بهدوء لم تعتده ماسة.

لم يكن هدوءًا كاملًا، فالقضية لم تنتهِ بعد، وقاسم كان يغادر المنزل لساعات طويلة، يتنقل بين اجتماعاته مع المحامي، ويتابع الشهادات والملفات، ويبحث مع فريقه عن الأدلة التي يمكن أن تُسقط النفوذ الذي احتمى به العميد خليل لسنوات.

في البداية، حاولت ماسة ألا تتأثر بغيابه.

كانت تقرأ قليلًا، تتصفح هاتفها، ترتب بعض الأشياء في المنزل، ثم تحاول النوم.

لكنها، في كل مرة، كانت تجد نفسها تنظر إلى الساعة أكثر مما ينبغي.

وفي أحد الأيام، عاد قاسم متأخرًا.

وجدها جالسة على الأ
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • همسات محرمة    الفصل مئتان و خمسة و خمسون

    — العشاء جاهز.التفت الجميع إليها.ابتسم قاسم بلباقة وقال:— تفضلوا.جلس على رأس الطاولة، إلى يساره رائد وزوجته، وإلى يمينه ماسة، ثم مريم والتوأم محمد ومحمود اللذان لم يتوقفا لحظة عن المشاغبة.ما إن استقرت ماسة في مقعدها حتى شعرت بنظرات قاسم تستقر عليها.لم ترفع عينيها.انشغلت بسكب الطعام وتوزيعه على ضيوفها بود وعفوية، حتى إذا وصل الدور إليه...، تصلبت أصابعها للحظة قبل أن تضع الطعام في طبقه.كانت نظراته تضايقها، لذلك أبقت عينيها منشغلتين بالطعام.وحين انتهت، جلست وتناولت طعامها بهدوء.بدأ الحديث بصورة طبيعية، وتطرق قاسم إلى عقد الشراكة الذي جمعه برائد. ومن حديثهما فهمت ماسة أن الاتفاق يخص علاج موظفي شركة قاسم في مستشفى رائد، بحيث يحصلون على الرعاية الطبية دون أن يتحملوا التكاليف مباشرة.استمعت ماسة بصمت، تبتسم حين يوجه إليها أحدهم الحديث، وتجيب بأدب حين تُسأل.لكن أصابعها ظلت تكشف توترها؛ كانت تمسك الشوكة بقوة أكبر مما ينبغي.انتبه قاسم لذلك.مد يده بهدوء إلى طبقها، ووضع فيه بعض الطعام.رفعت عينيها إليه للحظة.التقت نظراتهما.كانت هي أول من أشاح بوجهه.قالت ليلى، زوجة رائد، وهي تنظر إ

  • همسات محرمة    الفصل مئتان و اربعة وخمسون

    مع حلول المساء، كانت ماسة تتحرك في المطبخ بين الأطباق والحلويات التي أعدتها بعناية. لم يخبرها قاسم بالكثير، اكتفى بالقول إن بعض الضيوف سيأتون لتناول العشاء، لكنها أعدت طعامًا يكفي لسبعة أشخاص، ورتبت المائدة بعناية، ثم أضافت أطباقًا صغيرة من الحلوى التي أمضت جزءًا من نهارها في إعدادها. ألقت نظرة أخيرة على كل شيء، ثم مسحت يديها بطرف مئزرها. في تلك اللحظة، وصلها صوت السيارات أمام المنزل. لقد وصلوا. ابتسمت دون أن تشعر، ثم خرجت من المطبخ لاستقبالهم. وقبل أن تغادر، ألقت نظرة سريعة على مظهرها وتأكدت أن كل شيء على ما يرام. وصلتها أصوات الضيوف من غرفة الجلوس. تنفست بعمق، واستجمعت شجاعتها، ثم خرجت وهي ترسم ابتسامة واسعة على شفتيها. لكن خطواتها توقفت فجأة. ما إن وقعت عيناها على الدكتور رائد حتى تجمدت في مكانها. كان يقف إلى جوار قاسم ويتحدث إليه براحة، بل ويبتسم وكأنه يعرفه منذ سنوات. عبست ماسة. منذ متى يعرف زوجها أستاذها السابق في الجامعة؟ ثم راحت عيناها تتنقلان بين أفراد عائلته. كانت برفقته امرأة شقراء جميلة، تبدو في بداية الأربعينيات، وإلى جوارها فتاة شقراء في مثل ع

  • همسات محرمة    الفصل مئتان وثلاثة وخمسون

    مع مرور الأيام، بدأت ماسة تساعد قاسم في بعض الأمور البسيطة.ترتب الملفات.تراجع المواعيد.تجهز له قهوته بالطريقة التي يحبها.وأحيانًا تجلس إلى جواره أثناء عمله، تقرأ بصمت بينما يعمل هو أمامها.وفي إحدى المرات، دخل قاسم مكتبه فوجدها جالسة خلف مكتبه، تقرأ أحد المستندات بتركيز شديد.توقف عند الباب.— ماذا تفعلين؟رفعت رأسها.— أساعدك.نظر إلى الورقة بين يديها، ثم إلى الكرسي الذي تجلس عليه.— ومن سمح لك باستخدام مكتبي؟ابتسمت بثقة مصطنعة.— أنت.— لا أذكر أنني فعلت.أشارت إلى الكرسي.— عندما قلت لي: اعتبري المكتب مكتبك.فكر للحظة، ثم قال بجدية زائفة:— يبدو أنني ارتكبت خطأً كبيرًا.ضحكت.— يمكنك طردي.اقترب منها، وأخذ الملف من يدها ووضعه جانبًا.— مستحيل.ثم نظر إلى الأوراق أمامها.— لا أريد أن أرهق عقلك الصغير بأمور الشركة المعقدة.خفضت عينيها.— أحاول أن أكون نافعة فقط... لا أريد أن أشعر أنني عبء عليك.تغيرت ملامحه فورًا.انحنى حتى أصبح في مستوى عينيها.— أنتِ لستِ عبئًا.سكت لحظة، ثم قال بهدوء:— أنا أفعل كل هذا من أجلك، لكنني لا أريدك أن تعيشي وكأن حياتك توقفت بسبب ما حدث.رفعت عينيها

  • همسات محرمة    الفصل مئتان واثنان وخمسون

    مرت الأيام التالية بهدوء لم تعتده ماسة.لم يكن هدوءًا كاملًا، فالقضية لم تنتهِ بعد، وقاسم كان يغادر المنزل لساعات طويلة، يتنقل بين اجتماعاته مع المحامي، ويتابع الشهادات والملفات، ويبحث مع فريقه عن الأدلة التي يمكن أن تُسقط النفوذ الذي احتمى به العميد خليل لسنوات.في البداية، حاولت ماسة ألا تتأثر بغيابه.كانت تقرأ قليلًا، تتصفح هاتفها، ترتب بعض الأشياء في المنزل، ثم تحاول النوم.لكنها، في كل مرة، كانت تجد نفسها تنظر إلى الساعة أكثر مما ينبغي.وفي أحد الأيام، عاد قاسم متأخرًا.وجدها جالسة على الأريكة، والكتاب مفتوح فوق حجرها، بينما غلبها النعاس .توقف أمامها للحظات.ثم اقترب بهدوء، وأخذ الكتاب من يدها ووضعه جانبًا.تحركت جفناها ببطء، قبل أن تفتح عينيها.— عدت؟ابتسم.— نعم.نظرت إلى الساعة، ثم إليه.— تأخرت.— آسف.اعتدلت في جلستها بسرعة.— لا تعتذر... لم أكن أنتظرك.رفع حاجبه وهو ينظر إلى الكتاب الذي يحمله.— بالطبع.عبست.— كنت أقرأ.رفع الكتاب أمامها قليلًا.— واضح.ضحكت رغمًا عنها، ثم سكتت.جلس إلى جوارها، وتأمل وجهها للحظات قبل أن يسأل:— هل مللتِ؟ترددت قليلًا، ثم اعترفت:— كثيرًا

  • همسات محرمة    الفصل مئتان وواحد وخمسون

    حينما وصلا إلى المنزل، لم يوقظها قاسم.حملها بين ذراعيه بهدوء، وصعد بها الدرج حتى غرفة النوم، ثم وضعها على الفراش برفق وسحب الغطاء فوقها.بقي واقفًا للحظات يتأمل وجهها.بدت ملامحها أكثر هدوءًا الآن، لكن الشحوب لم يغادرها تمامًا.انحنى وقبّل جبينها، ثم خرج وأغلق الباب خلفه بهدوء.كان يعرف أنها بحاجة إلى الراحة... والغذاء.لذلك اتجه إلى المطبخ، شمر عن ساعديه، وبدأ بإعداد وجبة سريعة بنفسه.لم يكن من عادته أن يقف طويلًا في المطبخ، لكنه لم يكن يهتم.كل ما كان يشغله الآن أن تستعيد ماسة قوتها.وفي مكان آخر، كان الدكتور رائد يحاول الالتزام بوعده لقاسم.لم يتدخل أمام ماسة، ولم يحاول الاقتراب منها قبل أن يسمح له قاسم بذلك.لكن ابتعاده عن الصورة لم يكن يعني أنه وقف مكتوف اليدين.كان رائد قد دلّ قاسم على أول الخيوط، وترك له مهمة تتبعها بنفسه.أوصله ببعض الطالبات اللواتي سبق أن تقدمن بشكاوى ضد العميد خليل، ومحامي قاسم اقنعهن بالتحدث من جديد.لم تكن المشكلة في غياب الشكاوى.بل في أنها كانت تختفي قبل أن تصل إلى المكان الذي يمكن أن تُسمع فيه.نفوذ العميد كان كافيًا لإيقافها، وإجبار أصحابها على التراج

  • همسات محرمة    الفصل مئتان و خمسون

    — السيدة ماسة... إفراج.رفعت ماسة رأسها ونظرت إلى الحارس. هل نادى اسمها حقًا، أم أن خيالاتها هي التي أوهمتها بذلك؟ظل يحدق بها بحزم، بينما بقيت مكانها للحظات، كأن عقلها لم يستوعب الكلمة بعد.نظرت حولها، محاولة التأكد من أنها سمعت جيدًا.كانت جميع العيون قد اتجهت إليها.بدأت الهمسات تتعالى من هنا وهناك.— لديها نفوذ قوي.— ألم تري ذلك الرجل الذي أتى لزيارتها؟ردت أخرى:— سمعت أنه زوجها.اعترضت ثالثة:— مستحيل... ربما عشيقها.احمر وجه ماسة حتى أذنيها، وخفضت عينيها بخجل.قال الحارس بنفاد صبر:— تحركي للخارج.اتجهت نحو الباب بخطوات مترددة.وحين أُغلق باب الحجز خلفها، توقفت.استنشقت الهواء بعمق.لا قضبان.لا جدران باردة.لا أبواب تُغلق خلفها.كانت حرة.لأول مرة منذ ساعات، شعرت أن صدرها يستطيع التنفس من جديد.— ماسة...التفتت.كان قاسم قادمًا نحوها بخطوات واسعة وسريعة.لم يكن في ملامحه شيء من هدوئه المعتاد.كان وجهه شاحبًا من القلق، وعيناه معلقتين بها وكأنه يريد أن يتأكد بنفسه أنها أمامه فعلًا.وما إن التقت عيناه بعينيها حتى انكسر ذلك التماسك الذي حاول الحفاظ عليه.لهفة واضحة.اشتياق.وخوف

  • همسات محرمة    الفصل الرابع

    كان وجود زوج ك سالم مصدر فخر لها بقوته وهيبته و حكمته وعدله، لم يخيب ظنها يوما لطالما ساندها ووقف الى جانبها في اسوأ الاوقات . تنهدت حنان وهي تشكر حظها للمرة الألف لحصولها على زوج مثله . عادت بنظراتها الى ماسة النائمة في حضنها و كأنها غنيمتها من احدى غزواتها التي قامت بها . كانت ماسة تتميز بجمال

  • همسات محرمة    الفصل الثالت

    كان يصعب على حنان ترك ماسة والرحيل الا انها اضطرت لذلك بعد ان وعدتها بأن تعود لتأخذها لاحقا الى المدرسة . انتزعت حنان نفسها من أفكارها على صوت باب غرفة يفتح، نهضت لتجد ماسة امام غرفتها تقف كالتائهة، رق قلب حنان لاجلها فبسبب اعاقتها لا تفهم حاجتها كي تلبيها لها . تقدمت منها برفق تسألها: - هل

  • همسات محرمة    الفصل الثاني

    كان إخفاء الحقيقة عن قاسم أصعب بكثير مما توقعه والداه. رغم انتقالهم إلى السعودية تنفيذًا لنصيحة الطبيب، ورغم محاولات حنان المستمرة لإبعاده عن كل ما يذكره بميس، لم ينسها يومًا. كانت حاضرة في كل تفاصيل يومه، وفي نهاية كل نشاط أو رحلة كان يعود بالسؤال ذاته: متى ستعود ميس؟ وكانا يكذبان عليه كل مرة.

  • همسات محرمة    الفصل الاول

    -قاسم تعال لترحب بشقيقتك نظر اليها قاسم البالغ من العمر 9 سنوات بغضب واشمئزاز وصاح صارخا بحدة. - هذه ليست شقيقتي أنا اريد اختي الحقيقية وليست هذه البكماء وأندفع راكضا إلى غرفته مقفلا على نفسه الباب وعاد ليتقوقع على نفسه يغرق وسادته بدموع القهر والحزن على فراق شقيقته الحبيبة التي توفت بحادث سير تس

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status