مشاركة

صوت الإنهيار

last update تاريخ النشر: 2026-05-21 08:16:39

نهضت "ميرا" سريعاً، وقد تبدلت خططها تماماً في ثانية واحدة، وقالت بنبرة متحمّسة:

— تمام يا مامي.. كلامك مظبوط، يدوبك ألحق أروح الشركة آخد الفلوس من بابي وأشوف الأجواء هناك عاملة إزاي.. سلام يا جوجو!

اندهشت "هاجر" من ردة فعل ابنتها السريعة وتحول موقفها المفاجئ بعد سماع الخبر، لكنها هزت كتفيها بطريقة لا مبالية وعادت لتكمل وضع مساحيقها.

وصلت "ميرا" إلى مقر شركات "الراوي" العملاقة. كان البرج الزجاجي ناطحاً للسحاب، يعكس هيبة الثراء والنفوذ. دلفت بخطوات واثقة، تتمايل بفستانها الأحمر الذي لفت أنظار الموظفين، وتوجهت مباشرة إلى مكتب والدها "شاكر الجويلي" —أحد كبار المديرين والشركاء التابعين للعائلة—.

طرقت الباب ودخلت دون انتظار. التفت إليها "شاكر" وتغيرت ملامحه الجادة إلى ترحيب حار عندما رأى ابنته المدللة:

— ميرا.. بنوتي الحلوة! تعالي يا روح بابي.. أهلاً بيكي، أكيد جاية وطامعة تاخدي فلوس كالعادة؟

ضحكت "ميرا" بشدة، واقتربت منه تقبّل وجنته بدلال مصنوع:

— وعرفت منين يا سي باباي إني عايزة فلوس؟ مش يمكن وحشتني وجيت أطمن على أحوالك وأشوف مكتبك الفخم ده؟

قاطع حديثهما الضاحك طرقات قوية وحازمة على الباب، تلاها دخول "مالك الراوي" بهيبته الطاغية وعينيه الحادتين التي تجمد الدماء في العروق. انشرح قلب "شاكر الجويلي" بشدة لرؤيته؛ فوجود ابنته في هذه اللحظة بالذات فرصة ذهبية لن تعوض ليعرفها عليه.

تحدث "مالك" بنبرة رسمية جافة، متجاهلاً وجود الفتاة تماماً:

— فين الأوراق الأخيرة الخاصة بصفقة الإسكندرية يا شاكر؟ الطيارة ميعادها قرب وأنا مش بحب الانتظار.

رحب به "شاكر" بملق واضح وهو يقف باحترام:

— أهلاً أهلاً مالك باشا.. حمد الله على السلامة. الأوراق جاهزة وتحت أمرك، بس واقفة على إمضاء الأستاذ "طارق" ابن عمك.. ثواني وهتكون عندك.

ثم التفت سريعاً نحو "ميرا" وأردف بابتسامة واسعة:

— أحب أعرفك يا فندم.. دي "ميرا" بنتي، في أولى معهد حاسبات ومعلومات.

نظر إليها "مالك" نظرة خاطفة، نظرة باردة لم تستقر عليها لأكثر من ثانية، حملت كل معاني الاستياء من مظهرها الفاضح وتبرجها الذي لا يناسب بيئة العمل الرسمية، وقال بنبرة أجف من الحجر:

— أهلاً..

لكز "شاكر" ابنته في كتفها خفية، لكي تتقدم وتصافحه وتستغل الموقف. مدت "ميرا" يدها بكل برود مصطنع وكبرياء تحاول إظهاره لتلفت انتباهه وقالت:

— تشرفنا يا مالك باشا..

مد "مالك" يده بأطراف أصابعه، وبنفس برودها القاتل رد:

— أهلاً بيكي..

تركهم "شاكر" لثوانٍ ليخرج ويحضر الأوراق بنفسه من المكتب المجاور قبل أن ينفد صبر الكبير. في تلك اللحظات القليلة، ساد صمت رهيب في الغرفة، كادت الجدران تحترق فيه بسبب نظرات الغضب والسخط المكتوم من "مالك" على لبس وبهرجة "ميرا"، بينما كانت هي تشعر بالارتباك أمام هيبته القاسية التي لم تستطع كسرها بنظراتها.

خرج السيد "شاكر" وعاد ومعه "طارق" (ابن العم)، الذي قدم لمالك الأوراق المطلوبة بعد أن وقع عليها. أخذ "مالك" الملفات بجمود، وسلم على "طارق" ببرود شديد لا يخلو من الشك، ثم التفت لـ"شاكر":

— اتفضل معايا يا شاكر على مكتب الإدارة عشان نراجع بقية البنود قبل ما أتحرك للمطار.

انسحب "مالك" ومعه "شاكر"، وبقيت "ميرا" وحدها في المكتب مع "طارق". التفتت إليه ووجدته واقفاً شارد الذهن، وعيناه تلمعان ببريق غريب وهو ينظر إلى الباب الذي خرج منه مالك.

لوحت "ميرا" ببعض النزق بـ يدها ناحية وجهه وقالت بصوت مسموع:

— إييييه يا طارق؟! مالك؟ رحت فين وعقلك طار فين كدا؟

أفاق "طارق" من شروده، وتنحنح محاولاً استعادة هدوئه، وقال بنبرة خفيضة:

— مش عارف.. مالك مش على بعضه النهارده، حاسس إن في دماغه حاجة كبيرة ومش مريحني.

ابتسمت "ميرا" بخبث ودلال، واقتربت منه خطوة:

— واللي يقولك ماله.. ويديك السر اللي يريح قلبك؟

نظر إليها "طارق" نظرة ثاقبة وفاحصة، واقترب منها بلهفة مكتومة:

— عندك أخبار جديدة من القصر؟ انطقي يا ميرا..

قالت "ميرا" بدلع وهي تلاعب خصلات شعرها:

— بيبو.. هيفرقع جيجي!

عقد "طارق" حاجبيه ببلاهة وعدم فهم:

— يعني إيه الكلام ده؟ اتكلمي عربي يا بنت!

همست "ميرا" وهي تلتفت حولها للتأكد من أن الممرات خالية:

— يعني.. مالك هيفركش الخطوبة مع بنت عمه "تولين" ويقفل الصفحة دي خالص!

نظر إليها "طارق" بعدم تصديق وصدمة، فتابعت هي توضح له بانتصار:

— مدام "شاهيناز" هانم كانت فرحانة النهارده جداً في التليفون.. وقالت إن مالك اتكلم الصبح على المائدة عن جوازة أخوه ياسين وازاي إنها معطلاه ومأثرة على تركيزه في الشغل.. وقال لو جوازته من تولين هتعمل فيه كده وتخليه تافه، فهو مش عايز الجوازة دي وبالناقص منها! دا حتى مرضاش يخلي أخوه ياسين يسافر بداله النهارده عشان خايف لينشغل بعروسته وتضيع الصفقة من بين إيديهم..

ثم شردت "ميرا" قليلاً وأردفت بنبرة لم تخْلُ من الإعجاب الخفي:

— بس للدرجة دي مالك ده إنسان بارد وخالي من المشاعر؟ معقول يلغي جوازة عشان صفقة؟!

في هذه اللحظة، ظهرت معالم الفرحة والانتصار العارم على وجه "طارق"، بريقٌ خبيث أضاء عينيه مما أثار دهشة "ميرا" وريبتها. التفت إليها وقال بلهفة:

— بتتكلمي بجد يا ميرا؟! الخبر ده متأكدة منه؟! مالك هيسيب تولين فعلاً؟!

استغربت "ميرا" بشدة من ردة فعله المبالغ فيها، وعقدت حاجبيها بفضول:

— وأنت فرحان أوي كدا ليه يا طارق؟ هو في إيه بالظبط؟.. هو أنت بتحبها وعينك منها ولا إيه؟

اضطرب "طارق" فجأة، وحاول تدارك موقفه بسرعة وغيّر نبرة صوته إلى الحقد المعتاد:

— لا طبعاً.. حب إيه وكلام فارغ إيه؟! انتي عارفة هما وعمي عاصم عملوا فيا إيه طول السنين اللي فاتت؟ ذلوني وحرموني من حقي.. أنا بس بحب أشوفهم مفركشين وخربانين، وولاد عاصم الراوي مكسورين.. ده كل الموضوع.

لم تصدقه "ميرا" تماماً، ونظرت إليه بشك، وكادت أن تستفهم أكثر عن معنى كلامه ونظراته الدفينة، إلا أن دخول والدها "شاكر الجويلي" أنقذ "طارق" من الموقف المحرج.

دخل "شاكر" مسرعاً وقال باعتذار:

— معلش يا بنتي اتأخرت عليكي.. خدي الفلوس اللي طلبتيها اهي، مشي بيها نفسك الأسبوع ده ومتحرجنيش تاني في مكان الشغل.

أخذت "ميرا" الأموال وهي ما زالت شاردة في موقف "طارق" الغريب، وقالت:

— ماشي يا بابي.. تسلملي. سلام بقى يدوب ألحق المحاضرة الأخيرة، وأشتري كتابين للمادة.

رد والدها بحنان:

— بالتوفيق يا خوخة.. خلي بالك من نفسك.

خرجت "ميرا" من الشركة، بينما بقي "طارق" واقفاً وعقله ينسج خيوط مؤامرة جديدة.. خطة ستغير حياة عائلة "الراوي" وتدمر كبرياء "مالك" إلى الأبد.

مرّ أسبوع كامل كأنه دهر على قصر "الراوي". أسبوع لم تتوقف فيه عقارب الساعة عن الدوران، ولم تتوقف فيه "تولين" عن مراقبة شرفة مكتب "مالك" الخالية، متأملة أن تجد فيها طيفه الذي غادر بجفاء. طوال هذه الأيام السبعة، كانت حديقة الفيلا شاهدة على قلقها؛ هاتفها لم يفارق يدها، وعيناها معلقتان بالشاشة، تنتظر أن يفتح خطه المغلق أو يتذكر أن له خطيبة تنتظر كلمة منه بعد نزوله من الطائرة. لكن كعادته، كان "مالك" يقدس العمل، ويضع الصفقات والأرقام في مقدمة حياته، تاركاً مشاعرها خلف ظهره كأمر مضمون لا يخشى خسارته.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • أسياد الوجع   طوفان البورصة

    مع أول شعاع لضياء الصباح، استيقظت العاصمة على قرع طبول حرب مالية طاحنة لم تشهدها دهاليز البورصة المصرية من قبل. كانت المكاتب الفخمة لشركات "الراوي" في وسط القاهرة تبدو كخلية نحل حربية؛ الموظفون يتحركون في الممرات بسرعة لاهثة، وشاشات العرض الكبيرة المعلقة في ردهة الإدارة العامة تومض باللون الأحمر الصاخب، معلنة عن تراجع تدريجي ومفاجئ لأسهم المجموعة مع الدقائق الأولى لافتتاح جلسة التداول. كان هناك تدفق مريب لأوامر بيع مكثفة وبأسعار بخسة، مصدرها محافظ استثمارية تابعة بشكل غير مباشر لمجموعة "حصون الشرق" الدولية بقيادة كارما السيوفي، بهدف إحداث حالة من الذعر والهلع بين صغار المستثمرين لدفعهم إلى التخلص من أسهمهم وتدمير القيمة السوقية للإمبراطورية.داخل المكتب الرئيسي، كان "مالك الراوي" يجلس خلف طاولة العمل الضخمة بكامل هيبته وجبروته الأرستقراطي الطاغي. لم يكن يرتدي بدلة كلاسيكية عادية، بل اختار حُلة سوداء قاتمة من قماش فاخر يبرز قوة جسده المفرود وعناد ملامحه الحادة التي لم يخطّ عليها الإنهك العصبي أي أثر للتراجع. كانت عصاه الأبنوسية ذات المقبض الفضي المصمت المطعم بالماس الخالص مستق

  • أسياد الوجع   ظلال الماضي

    لم تكن شمس اليوم التالي لتشرق على قصر عائلة "الراوي" كأي شمسٍ مضت؛ بل جاءت خيوطها الذهبية ممتزجة ببريق النصر الحاسم الذي اهتزت له أروقة المال والأعمال في العاصمة بأكملها. مانشيتات الصحف الاقتصادية الكبرى كانت ما تزال تتصدر الشاشات، معلنة الانهيار الكامل لمجموعة "حصون الشرق" واقتياد "كارما السيوفي" إلى ساحات التحقيق خلف جدران مديرية الأمن الكلية، لتدفن أوهامها في نفس الزنزانة التي ضمت طارق ورأفت المنشاوي.في الجناح الرئيسي الفخم، كان الصمت المهيب يلف الأركان، صمتٌ دافئ تكسره أنفاس "تولين" الهادئة والمستكينة في نومها. كانت مستلقية برقتها المعهودة فوق الفراش الملكي، وشعرها الحريري الداكن ينسدل كأمواج الليل فوق ذراع "مالك" العريضة. كان فستانها الشيفون الوردي الناعم يلتف حول جسدها الرقيق ليبرز نقاءها الساحر الذي لم تلوثه قذارة الحروب المالية بالخارج.بجانبها، كان "مالك" مستيقظاً منذ الفجر، يتأمل ملامح وجهها الجميل بنظرة تفيض بعشق جارف طالما حاول إخفاءه خلف أقنعة البرود الكاذبة. امتدت أصابعه الطويلة لتبعد خصلة متمردة عن جبهتها بحنان حارق، وشعر بغصة خنقت حنجرته وهو يتذكر كيف

  • أسياد الوجع   حياكة الدسائس

    انقشع غبار المواجهة العنيفة في مكتب الإدارة العامة لشركات "الراوي"، مخلّفاً وراءه غلياناً مكتوماً في الأروقة الزجاجية ناطحة السحاب. كان صدى الكلمات القاطعة التي ألقاها "مالك الراوي" في وجه "كارما السيوفي" ما زال يتردد في الفراغ كأنه تراتيل حرب أعلنت التحدي ضد حيتان السوق الجدد. بعد خروج كارما بعاصفة غيظها، أدار مالك جسده ببطء ومشى متكئاً على عصاه الأبنوسية نحو النافذة الزجاجية الضخمة التي تكشف عن معالم العاصمة الممتدة تحت أشعة الشمس القاسية. كانت قبضته الفضية تلتحم بالمقبض بقوة تبرز عروق يده، بينما بدأت قطرات العرق الباردة تتسلل على جبينه المربع بفعل الإنهاك الجسدي العنيف الذي أصاب موضع بتر ساقه اليمنى، إثر وقفته الطويلة والمتحدية.استند بكامل ثقله على العصا، وضيق عينيه الصقريتين وهو يراقب سيارة كارما الفارهة وهي تغادر محيط البرج بسرعة جنونية. التفت نحو شقيقه "ياسين" الذي كان يقف جوار المائدة الخشبية الكبيرة، وقد شحب وجهه المرح واختفت منه الابتسامة ليحل محلها قلق داكن، وهتف ياسين بنبرة لاهثة:— مالك.. كارما السيوفي مش بتلعب لوحدها، دي حية مسمومة والسوق كله عارف إ

  • أسياد الوجع   أصداء المعركة

    مرّ أسبوعان كاملان على انقشاع كابوس "رأفت المنشاوي" الغابر، أسبوعان تبدلت فيهما موازين القوى داخل السوق المصري، واهتزت لهما أركان البورصة التي بقيت تسجل صعوداً قياسياً ومستمراً لأسهم عائلة "الراوي" عقب تصفية الحيتان والمنافسين التقليديين الذين ظنوا يوماً أن جدار العائلة قد شُطب أو انكسر. في بهو القصر الأرستقراطي المهيب بجاردن سيتي، غمرت الطمأنينة الردهات العتيقة، وبدأت الحياة تتنفس بنقاءٍ كامل بعد غياب الأقنعة المزيفة والنفوس الحاقدة التي طُردت إلى غير رجعة؛ حيث استقرت "شاهيناز هانم" في منفاها الإجباري بمزارع الفيوم تحت رقابة صارمة، بينما كان "طارق" و"شاكر الجويلي" وابنته "ميرا" يواجهون مصيرهم المحتوم خلف جدران الزنازين المغلقة بانتظار أحكام النيابة الكلية.في الجناح الرئيسي العلوي للقصر، كانت نسمات الصباح الباكر لليوم الأول لعودة "مالك" الرسمية لإدارة شؤون الإمبراطورية تتسلل بنعومة فائقة من بين الشقوق الطفيفة للستائر المخملية الثقيلة، لترسم خطوطاً ذهبية دافئة فوق الفراش الملكي الفسيح. كانت الأجواء عابقة بعبير عطر الأوركيد والياسمين البري الذي يفوح من جسد "تولين" المستلقية بر

  • أسياد الوجع   انبثاق الفجر من رحم الجحيم

    ساد الظلام الدامس أرجاء القاعة الخرسانية الشاسعة ككفن أسود هبط فجأة ليلتف حول رقاب الجميع، وتبددت الإضاءة الصفراء الشاحبة في جزء من الثانية إثر قطع "ياسين" و"آسر" لكابلات المولد الرئيسي بالخارج. في تلك اللحظة التي انعدمت فيها الرؤية تماماً، انطلقت الشرارة الأولى للجحيم؛ ولم تكن الآذان بحاجة إلى أعين لترى، فقد تكلّم الرصاص بلسان من نار، ودوت في عتمة المخزن الصحراوي أصوات انفجارات مكتومة ومتلاحقة، ممتزجة بفحيح الرصاص الذي كان يخترق الهواء ليصطدم بالجدران الخرسانية، صانعاً شظايا متناثرة ورائحة بارود خانقة تملأ الصدور بالذعر.لم يكن "مالك الراوي" بحاجة إلى الضوء ليتحرك؛ فعقله الحاد وصوت صراخ "تولين" الأخير حددا له إحداثيات الهدف بدقة متناهية. وفي اللحظة التي انقطع فيها النور، ألقى بجسده القوي نحو الجانب الأيسر غريزياً، متفادياً وابل الرصاص العشوائي الذي أطلقه رجال رأفت المنشاوي برعب وتخبط. سقطت عصاه الأبنوسية من يده لثوانٍ، لكنه استند على ركبته السليمة، وبحركة خاطفة تملأها الشراسة، رفع مسدسه الناري وبدأ يطلق رصاصاته الدقيقة والمحسوبة نحو مصادر الوميض الناجم عن أسلحة الأعداء.

  • أسياد الوجع   زئير الأسد ونيران الفقد الجارف

    في المكتب الرئيسي لشركات "الراوي"، كانت الساعة قد تجاوزت الثالثة ظهراً بقليل حين تحولت الأجواء من الترقب الصارم إلى غليان دموي مكتوم. كان "مالك" يجلس خلف مكتبه، وعيناه معلقتان بشاشة الحاسوب يتابع حركة السفن الموشكة على دخول المياه الإقليمية، ويده اليسرى تطرق فوق سطح المكتب الخشبي بإيقاع منتظم ومتوتر، بينما كانت عصاه الأبنوسية الفخمة مسندة بجانبه كحارس صامت ينتظر إشارة البدء.انفتح باب المكتب فجأة ودون طرق، ودلف "ياسين" بوجه شاحب كالموت، وعيناه تتسعان بفزع شلّ أطرافه، وكان يمسك بهاتفه المحمول بيد ترتعد بعنف. تقدم نحو شقيقه الأكبر بخطوات متعثرة، وهتف بصوت مخنوق لاهث:— مالك.. مصيبة يا مالك! تولين.. تولين مش في القصر، الحراسة اللي كانت معاها فوق في فرع الدقي لسه مكلمينا حالا بعد ما فكوا نفسهم.. تولين اتمسكت يا مالك! "رأفت المنشاوي" نصب ليها فخ وخدها من مكتب شاكر الجويلي القديم!انتفض "مالك" من مقعده بحركة مفاجئة وعنيفة نسيت معها شياطين الكبرياء آلام ساقه المبتورة. سقطت العصا الأبنوسية على الأرضية الرخامية لتحدث رنيناً مدوياً اهتزت له جدران المكتب الفخم. استند

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status