في منزلٍ عريقٍ بحيٍّ راقٍ بالإسكندرية، تجتمع أسرةٌ ميسورة الحال حول مائدةٍ فخمةٍ تحتوي على كل ما لذَّ وطاب احتفالًا بفطور أول أيام شهر رمضان المبارك. كان يترأس المائدة كبير الأسرة «علي الهنداوي»، رجلٌ ذو هيبةٍ ووقار، قد زيَّن الشيب رأسه ليفصح عن بلوغه السبعين عامًا أو يزيد.يجاوره عن يمينه ولده الأكبر «سليمان»، ذو الأربعين عامًا، وزوجته «صافية» تجلس أمامه على الجانب الآخر من المائدة، يتبعه الأخ الأوسط «عبدالقادر» الذي يبلغ خمسةً وثلاثين عامًا، وزوجته «زينب» تجلس إلى جانب «صافية»، ويتلوه الأخ الأصغر «يحيى» ابن الثلاثين عامًا، وتجلس أمامه زوجته «يُسر» التي تحمل طفلتها الرضيعة «نور»، وإلى جانبها طفلها «زياد».حمحم الأب بقوة وهو يبسط ساعديه ويثنيهما في حركةٍ سريعة استعدادًا لتناول الطعام، وقال بصوتٍ قوي:— كل سنة وإنتوا طيبين يا ولاد.. يلا بسم الله.ردد الجميع دعاء الإفطار، وبدأوا بتناول فطورهم، وكلٌّ منهم يستعيد ذكريات الأعوام الماضية، ليقول «علي»:— ادعوا لزاهية، الله يرحمها.. النهارده تالت رمضان نفطر من غيرها.دعا الجميع لها بالرحمة، ليبادر سليمان قائلًا:— ربنا يطولنا في عمرك يا با، و
Last Updated : 2026-05-21 Read more