LOGINقبل أربـع ساعات
— حااااااااااسب!
اخترق صوت بسّام أذن يحيـى كصفعةٍ مباغتة، فرفع رأسه ليفاجأ بشاحنة نقلٍ ثقيل تشق الطريق نحوهم بسرعةٍ مرعبة. تحركت يده بغريزة النجاة وانحرف بالمقود محاولًا تفادي الاصطدام، لكن السيارة فقدت اتزانها وانزلقت إلى منطقة منخفضة على جانب الطريق.
وفي لحظةٍ خاطفة…
انفتح الباب المجاور ليحيـى بعنف، فانقذف جسده إلى الخارج متدحرجًا على الأرض عدة مرات، بينما استمرت السيارة في اندفاعها قبل أن تشتعل النيران بها وتنفجر.
لم تمضِ سوى لحظات حتى ظهر رجلٌ يترقب الطريق كما لو أنه ينتظر وقوع مثل تلك الكوارث. اقترب سريعًا من يحيـى، سحبه إلى منطقة بعيدة عن الأنظار، ثم أخرج هاتفه واتصل بأحدهم.
جاءه الصوت من الطرف الآخر:
— هاا، عندك جديد؟
ابتسم الرجل ابتسامةً جشعة وقال:
_الجديد كله هنا… حتة بشواتي متدبّش فيها مقص.
= راجل ولا ست؟
_شاب… في حدود التلاتين. آخده المستشفى ولا أسيبه؟
ساد الصمت لثوانٍ قبل أن يأتيه الرد حاسمًا:
= تسيب إيه يا غبي؟ هو إحنا بنلاقي جثة كل يوم؟ إيه ظروفه؟ معاه ورق؟
_واقع من عربية موديل السنة، والعربية بقت حتة فحمة أهي… ولأ، مفيش معاه أي إثبات شخصية.
= طيب ربنا يسترها… حد شافك؟
_لا متقلقش، حظه العِثِر موقعه بعيد عن كاميرات المحطة، متخافش… مش باين.
= طيب العِدّة معاك، مش كده؟! إديله واحدة «دورميكيوم» عشان لو لسه فيه الروح، واطلع بيه المستشفى على طول وأنا هبلغ الدكتور عز وجايين حالًا.
_ماشي، بس متتلكعش… بسرعة قبل ما دمه يبرد.
= ماشي… وجهزه على ما نوصل، سلام.
أنهى الشاب المكالمة، ثم حمل جسد يحيـى ووضعه داخل سيارته الخاصة، وحقنه بإبرة مخدّرة، وانطلق به نحو المستشفى الخاصة بهم.
دلف إلى المستشفى وهو يحمله، ثم وضعه على ترولي وسحبه نحو غرفة العمليات، ونقله إلى سريرٍ معدني، وبدأ في خلع ملابسه وإلباسه ثوب العمليات، ثم قيّد يديه بالأصفاد يمينًا ويسارًا.
دخل الأطباء إلى المستشفى المهجور، فخلع الطبيب سترته وشمّر عن ذراعيه، ثم حمحم بقوة وهو يتفحص جسد يحيـى المُسجّى أمامه وقال بتقييم:
— عال أوي… شكله بصحته ولسه ومش محتاج تحاليل…
قاطعه مساعده ساخرًا:
— ده على أساس إن إحنا بنشتغل بالتحاليل أوي… شوف شغلك يا دكتور قبل ما مفعول البنج يروح ويصحى!
أومأ الطبيب وقال:
— جهزته يا عيسوي؟!
هز الآخر رأسه نافيًا:
— لسه مجيتش جنبه.
— طيب يلا هات القلم وجهز التلج فورًا.
أعطاه القلم، فبدأ الطبيب يحدد مواضع الكِلى والكبد والقلب، ليقول الآخر متعجبًا:
— إيه ده يا دكتور؟! إنت كده هتفضّيه!!
قال الطبيب بلا اكتراث:
— شوف شغلك وإنت ساكت… يلا ناولني المشرط.
همّ بالتقاط المشرط، لكن رنين هاتفه ارتفع معلنًا عن مكالمة من زوجته، فأجاب سريعًا:
— إيه؟ في إيه؟!
_إلحق يا عز… رامي عمل حادثة!
جحظت عيناه واتسعتا، فالتفت إليهم قائلًا:
— سيبوا كل حاجة زي ما هي!
ثم التقط سترته مهرولًا نحو الخارج.
نظر الاثنان إلى بعضهما باستغراب، فقال أحدهما:
— طب وبعدين؟ هنسيبه كده؟!
تمتم الآخر بلا مبالاة:
— يا عم اربط الحمار مطرح ما يقول صاحبه… مش هو قال سيب كل حاجة زي ما هي؟ أهم حاجة إنت خد بالك لا يتعفن مننا ونروح كلنا في داهية.
ثم انصرف، بينما أخرج الآخر سيجارة وأشعلها، وجلس يتصفح هاتفه، ثم ألقاها أرضًا وداسها بقدمه، وصعد إلى سريرٍ آخر بالغرفة حتى غلبه النعاس.
بدأ يحيـى يستعيد وعيه ببطء…
تململ في مرقده، وشعر بشيء يعتصر يديه وقدميه، فحاول تحريكهما دون جدوى، ليزداد توتره ويبدأ في المقاومة بعنف.
فتح عينيه أخيرًا…
راح يتفحص المكان من حوله، ثم رفع رأسه قليلًا فرأى جسده ممددًا على سرير معدني، وأطرافه مقيدة بالأغلال.
جحظت عيناه وهو يتذكر الحادث.
أطبق جفنيه بقوة وقد أدرك ما يحدث.
وقع في قبضة عصابة تتربص بمصابي الحوادث…
ارتعش جسده كله وبدأ يحدث ضجة أيقظت الآخر من نومه، فاقترب منه مذهولًا وقال:
— هو إنت لسه حي؟! يا دي الهباب اللي أنا فيه!
ثم أسرع يجلب حقنة مخدّرة أخرى، وهمّ بحقنه بها.
صرخ يحيـى متوسلًا:
— أبوس إيدك… أنا عندي عيال!
نظر إليه الرجل بلا مبالاة.
تابع يحيـى برجاء:
— عشان خاطر ربنا بلاش… فكّني وأنا هديك اللي إنت عايزه!
تمتم الرجل بضيق:
— اسكت بقا يا عم خليني أخلص… واثبت عشان أعرف أديك الحقنة.
بدأ يحيـى يتحرك بعشوائية، فصرخ به:
— اثبت بقولك!
قال يحيـى بسرعة:
— أبوس إيدك… إنت كبيرك تاخد خمسة تلاف في عملية زي دي… أنا هديك خمسين ألف جنيه!
توقف الرجل فجأة ونظر إليه:
— بتقول كام؟!
— ولو عايز أكتر أنا موافق… بس خرجني من هنا.
ابتلع ريقه وقال:
— هاخد مية ألف.
— موافق… بس بسرعة.
بدأ بفك قيوده وهو يسأل بلهفة:
— بس هاخد الفلوس إزاي؟! إوعي تكون نصاب وتبلغ عني!
قال يحيـى بسرعة:
— والله العظيم… وحياة ولادي هجيبهم لك… بس خليني أخرج.
فك قيوده بالكامل.
قفز يحيـى من فوق السرير، والتقط ثيابه من الأرض وارتداها بعشوائية، وهو يركض نحو الباب ثم التفت وسأل:
— اسمك إيه؟!
— عيسوي السيد أبو فروة… والفلوس لو متحولتش بكرة هتزعل.
أومأ يحيـى وخرج يركض وسط التيه…
لكن فجأة—
ارتطم شيء ثقيل برأسه.
سقط أرضًا غارقًا في دمائه.
صرخ الرجل الآخر في عيسوي:
— إنت اتهبلت؟! بتفكه عشان يبلغ عننا ونروح في حديد؟!
ارتجف عيسوي وقال:
— قاللي هيديني مية ألف!
سبّه الآخر بعنف:
— مية عفريت يركبوك… يلا شيل معايا.
اقتربا منه، لكن عيسوي شهق فجأة:
— في ناس جاية!
ركضا هاربين…
وتركا يحيـى ملقى وسط دمائه.
بعد دقائق توقفت أمامه سيدة عجوز وبرفقتها شاب.
تمتم الشاب:
— شكل الاتنين اللي جريوا دول هما اللي عملوا فيه كده.
قالت والدته:
— شيله يا مصعب… خلينا ناخده البيت بسرعة.
ساعدها مصعب، وقال:
— مش الأحسن نوديه المستشفى؟
قالت بهدوء:
— المستشفى يعني سين وجيم… وده شكله وراه حكايات كتير. نعالجه ولما يفوق يمشي.
أخذاه إلى منزلهما.
بدأت السيدة تضمد جراحه، فقال مصعب:
— تسلم إيدك يا أمي.
قالت:
— اقعد معاه على ما أعمله حاجة ياكلها… أول ما يفوق يعوض الدم اللي نزفه.
جلس مصعب بجواره طويلًا…
حتى غلبه النعاس.
وبعد ساعاتٍ طويلةٍ لم يعرف لها عدداً…
بدأ وعي يحيـى يعود إليه ببطءٍ شديد، كأنّه يصعد من قاع بحرٍ سحيق إلى السطح. شعر بثقلٍ هائلٍ يطبق على رأسه، ووجعٍ نابضٍ ينتشر في جسده كله، بينما كانت أنفاسه تخرج متقطعة كأنها تُنتزع منه انتزاعاً.
حاول أن يفتح عينيه، لكن جفنيه بديا وكأنهما حُشدا بالحجارة، احتاج إلى عدة محاولات حتى استطاع أخيراً أن يرفع أهدابه ببطء.
تراقص الضوء أمامه للحظات، ورأى سقفاً غريباً لا يعرفه، وجدراناً بسيطة لا تشبه أي مكانٍ يألفه. تحرك ببصره المرتبك حوله، ثم حاول الاعتدال فهاجمه ألمٌ حاد جعله يتأوه بصوتٍ خافت.
على مقربةٍ منه كان يجلس شاب قد غلبه النعاس، لكنه انتبه فور سماعه للصوت، فرفع رأسه والتقت عيناه بعيني يحيـى، ليبتسم براحةٍ واضحة وقال:
— فوقت؟ حمد الله على السلامة.
التفت إليه يحيـى ببطء، وقد بدا كمن انتُزع لتوّه من حلمٍ ثقيل، ثم سأله بصوتٍ أجش ومتعب:
— أنا… فين؟
ابتسم الشاب ومد يده إليه في ودٍّ وقال:
— إنت في بيتنا… لقيناك مرمي على الطريق وجبناك هنا.
ثم مال نحوه قليلًا وسأله بلطف:
— وإنت اسمك إيه؟
توقفت أنفاس يحيـى للحظة.
ظل ينظر إليه دون أن يجيب.
ثم بدأ يفتش داخله…
عن اسم.
عن وجه.
عن ذكرى.
عن أي شيء يخبره من يكون.
لكن كل ما وجده كان فراغاً موحشاً.
تجهمت ملامحه شيئاً فشيئاً، وارتبكت عيناه وهو يجيل بصره حوله كمن يبحث عن نفسه بين الأشياء.
ثم رفع عينيه إلى الشاب وقال بصوتٍ تائهٍ اختلط فيه الذعر بالحيرة:
— أنا… مين؟
ابتلع ريقه بصعوبة، وأردف بعد لحظة صمتٍ موجعة:
— مش… عارف.
ألقت بها زينب بقوة دفعةً واحده لتتسمر قدما صافيه بالأرض من أسفلها وقد شعرت بأن الأرض تميد بها لتتسائل بصوتٍ مهزوز :بتقولي إيه؟!إزاي؟!مستحيل!قالت كلمتها الأخيرة بقهرٍ لم و لن يشعر به أحدٌ سواها لتقول زينب غير آبهه :هو إيه اللي مستحيل ،بقوللك حامل ، و البيت مقلوب فوقاني تحتاني من إمبارح و سليمان هايص و مسابش حد غير لما قالله ..........لم تستمع صافيه إلي بقية حديثها بل أنهت الإتصال علي الفور و بدون وعيٍ منها إرتدت ملابسها و خرجت من الغرفه لتلتقي بأخيها يجلس شارداً قبل أن ينتبه لها فقال مستغرباً : رايحه فين يا صافيه عالصبح؟!بجمودٍ أجابته :راجعه بيتي .إزداد تعجبه فقال :راجعه بيتك الساعه 8 الصبح؟ و بعدين مش المفروض جوزك هييجي ياخدك!أشاحت بوجهها إلي الجانب تخفي عينيها الدامعه عنه حتي لا يتبين كذبها وقالت :منا كلمته إمبارح بالليل و قال إنه مش فاضي النهارده،هرجع أنا بقا هو أنا هتوه يعني!نظر إليها مطولاً و قال :إنتي متخانقه مع جوزك؟حاسس إن في حاجه مش طبيعيه.تأففت بنزق وضيق يملؤها وقالت :يووه يا إبراهيم،هو عشان عاوزة أرجع بيتي يبقا في حاجه مش طبيعيه؟!تبين ضيقها بالإضافه إلي عدم رغبتها با
بعد مرور شهر علي زواج سليمان و يُسر...... دخل سليمان إلي شقة يُسر ليجدها نائمة كعادتها في الآونه الأخيرة فإنتابه الضيق و جلس إلي جانبها يحاول إفاقتها وهو يقول: يُسر، إصحي بقينا المغرب. تحركت في الفراش بضيق و تجاهلته ليعاود حديثه قائلاً: يا يُسرررر، قومي بقا مش كل ما أدخل ألاقيكي نايمه إنتي إيه اللي جرالك؟! زفرت بتأفف وقالت: في إيه يا سليمان حرام عليك هو إنت هتنقص حاجه لو سيبتني نايمه! رفع حاجبيه متعجباً و قال: هنقص حاجه؟! أه هنقص كتير قومي يلا. نظرت إليه بضيق وقالت: عشان خاطري يا سليمان سيبني نايمه أنا مش قادرة أقوم. قلّب كفيه متعجباً وقال: طيب قومي هاتيلي أتغدي. أجابت بإقتضاب: مقدرتش أطبخ، إنزل إتغدي عند صافيه. نظر إليها مغتاظاً و قال: أتغدي عند صافيه؟! طب و عيالك هياكلوا فين؟! عند صافيه بردو؟! نهضت عن الفراش بحدة و صاحت بعصبية بالغة وقالت: يووه، هو تحقيق ولا إيه عالصبح؟! ظل ينظر إليها متعجباً من عصبيتها المفرطه و الغير مبررة بالنسبة له وقال: في إيه يا يُسر مالك؟؛ بقيتي عصبيه و خُلقك قصير كده ليه؟! تنهدت مطولاً وقالت: مش عارفه أعصابي تعبانه ليه الفترة دي! مبقيتش مستحمله حد
أتي يوم خطبة غَزَل التي إستقبلته بحزن و بؤس شديد، كانت صافيه تجلس إلي جوارها تحتضنها وهي غارقه في سيْل دموعها الجارف. _خلاص بقا يا غزل يا حبيبتي، في عروسه تعيط يوم خطوبتها بردو؟ نظرت غَزَل إليها وقالت: مش عيزاه يا عمتو، حاسه إني هيجرالي حاجه لو إتجوزته، حاسه إني كده هبقا بخون يحيـي! دُهِشت صافيه مما إستمعت إليه فأردفت بحدة تقول: بتخوني يحيـي!! إيه العبط اللي بتقوليه ده يا غزل؟! يحيـي مات يا بنتي الله يرحمه، و حتي لو كان عايش إنتي لا كنتي مراته ولا خطيبته عشان تقولي كده. و أضافت بإستهجان: ده مراته معملتهاش!! لم تجيبها غَزل لتتابع عمتها حديثها و تقول: قومي يلا بلاش خيابة، إغسلي وشك كده و غيري و حطي ميكب و حاجات من بتاعة العرايس دي زمان المعازيم علي وصول. علي مضض، نهضت غَزل و قامت بتبديل ملابسها إلي رداء فضفاض بسيط من اللون الوردي و لم تضيف أي زينه إلي وجهها و خرجت لتجلس وسط الحضور بوجهٍ عابس شاحب اللون. تقدم منها والدها فنهضت لتصافحه فقام هو بإحتضانها بسعادة وهو يقول: حبيبة قلبي يا غزل أخيراً ربنا إستجاب ليا و شوفتك عروسه زي القمر. إحتضنت والدها بشده وقد أجهشت بالبكاء ليقول محذر
كانت غَزَل تباشر عملها بالمركز قبل أن تنتبه إلي صوت رنين هاتفها لتخرجه من حقيبتها فوجدت رقم مجهول يتصل بعدها فأجابت مسرعة ليصلها صوت أنثوي ميّزته هي فقالت بلهفه: أيوة يا طنط هبه؟ _أيوة يا غزل، بابا تعبان وإحنا في المستشفي الأميري غرفة 205 تعالي بسرعه. هرولت ركضاً تستوقف سيارة أجرة ركبتها و إتجهت بها إلي المشفي فوراً. وصلت للغرفه الموجود بها والدها و دلفت بلهفه لتجده راقداً علي الفراش لا حول له ولا قوة فإقتربت منه و دمعاتها تسيل دون هوادة و أمسكت بيده تقبلها وهي تقول: مالك يا بابا سلامتك ألف سلامه. ثم نظرت إلي جارتهم المدعوة هبه وقالت: هو جراله إيه يا طنط هبه؟! قالت هبه بأسف: والله يا غزل إحنا كنا قاعدين في أمان الله و فجأه سمعنا صوت حاجه بتتهبد علي الأرض، طلعنا نجري لقينا صوت حد بينازع عندكوا في الشقه، أبو إسلام كسر باب الشقه و دخل لقا الحاج إبراهيم واقع في الأرض و جمبه الكرسي كان تقريباً بيحاول يتسند عليه قام خده و وقع.. نظرت غزل إلي والدها بحزن وقالت: أكيد مخدش العلاج بتاعه، أنا السبب. قللت الأخيرة لتنفجر بالبكاء فقالت هبه: وإتتي ذنبك إيه بس يا بنتي؟ _ذنبي إني سيبته و نزلت إ
كانت تجلس شارده كعادتها تفكر بهِ فكيف لها أن تنساه وهو من أول من داعب قلبها و إنتزع إبتساماتها فلطالما عشقته و إنتظرته ولكنها أبت ان يبدو ذلك عليها فهي كانت لا تزال صغيرة وتراه قد لا يلتفت لها يوماً فكيف لها أن تطمح في ذلك وقد يراها طفلة في نظره، فـ كبتت مشاعرها بينها وبين نفسها وعانت من لوعة الحب الصامت الذي لم يُلهب إلا وجدانها وحدها.كانت تأمل أن ربما بداخله شيء نحوها هو الآخر ولم ير منها شيئا يدفعه لأن يصرّح لها بما داخله فإنتظرته ليالٍ طوال. هكذا قيدت غزل تلك المشاعر و دعتها تكبر داخلها فقط هي وحدها حتى فوجئت بخبر زواجه من يُسر لتنسحب علي الفور من وسط ذلك الجمع الغفير وهي تحبس دمعاتها لأنها لم تحمل داخلها إلا لوعة الحب والفراق. مسحت دمعاتها التي طفقت تسبح فوق وجنتيها و أسبلت جفنيها توّد النوم حتي تنعزل به عن عالمها المُهلك ولكن أنَّي لها ذلك.رأت يحيـي يجلس مبتسماً لها وهي تدنو بخطواتها منه حتي إقتربت منه و توقفت أمامه لتجده ما زال ينظر بإتجاهها و يبتسم ولكن ليس لها فنظرت خلفها لتجد يُسر في مكتمل أنوثتها تقف وعلي ثغرها إبتسامه فاتنه و يحيـي ينظر لها و يبتسم ثم نهض عن مقعده و س
كانت غزل تجلس إلي جوار السيدة كاريمان تسند يديها أسفل خديها وتستمع إلي حكاياتها التي أصبحت جزءاً هاماً من يومها لتقول: أفهم من كده إنك فضلتي تحبيه رغم اللي كان بيعملوا فيكي و رغم إنه إتجوز عليكي! أومأت كاريمان بإبتسامه تمتزج بها آلام الذكريات وقالت: لله يرحمه مكانش سايبلي إختيار غير إني أحبه كل يوم أكتر من اللي قبله، طول عمره كان حنين عليا و عمره ما كان قاسي. تسائلت غزل بتعجب وقالت: كل ده و مكانش قاسي!! هي القسوة بالنسبة لك إيه؟! نظرت كاريمان أمامها بشرود و أردفت: القسوة ليها معاني كتيرة يا غزل غير اللي إنتي فاهماها، أو يمكن أنا عشان كنت بحبه أوي كنت ببص للأمور من زاوية تانيه غير كل الناس، القسوة بالنسبه لي هي مش إنه يضرب و يهين و يخاصم و يجافي، لأ، القسوة بالنسبه لي كانت لو جيت في يوم بكيت و ممسحش دموعي، لو لقاني عايزة أعيط و محضنيش، لو حسيت لمسته ليا راح منها الدفا اللي كان ملازمها، لو نبرة صوته وهو بيتكلم معايا مبقاش فيها نفس اللهفه اللي بيتكلم بيها. ثم نظرت إلي غزل وقالت: لو هنحسب القسوة بالمقاييس بتاعتي يا غزل فهو عمره ما كان قاسي عليا. لم يَسعها سوي أن تبتسم لتلك الكلمات ال
![زوجتي الحبيبة: [سيد عبّاد، لقد غازلتك بالخطأ!]](https://www.goodnovel.com/pcdist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)






