Share

السادس

last update publish date: 2026-05-28 04:45:37

ذهبت يُسر إلي بيت أهلها ليستقبلها أشقائها الصغار بفرحة عارمه و هم يتسارعون إليها لتخرج هي الحلوي و الهدايا من حقيبة يدها قبل أن تري والدتها التي تتقدم نحوها بخطوات متباطئه متثاقله فنهضت هي تستقبلها لتحتضنها بإشتياق كبير ثم قالت: مالك يا ماما بس صحتك في النازل و مش راحمه نفسك بردو. 

تمتمت والدتها بتعب وقالت: مفيش يا حبيبتي أنا كويسه، إنتي عامله إيه و عيالك عاملين ايه؟ 

أومأت يُسر بهدوء وقالت: كويسين، زياد مع جده و نور مع صافيه و أنا قولت آجي أشوفكوا و أطمن عليكوا. 

ربتت أمها علي فخذها وقالت: شافتك العافيه يا حبيبتي. 

نظرت حولها وقالت: أومال سبع البرمبه فين النهارده؟! جاتله مصيبه خدته ولا إيه؟! 

ضحكت والدتها بإقتضاب وقالت: بره عالقهوة. 

تسائلت يُسر: ليه معندوش شغل بردو؟! أومال بتاكلوا و تشربوا منين؟! 

قالت أمها بحزن: لولا القرشين اللي بتديهوملي كل مرة كان زمان إخواتك ماتوا من الجوع. 

قالت يُسر بضيق: و إنتي بتصرفي عليه من الفلوس دي يا ماما؟! أنا مش بقولك الفلوس دي لعلاجك و عشان لو إخواتي إحتاجوا حاجه؟! 

_هعمل إيه يا يُسر؟! أهي أيام و بتعدي زي ما تعدي. 

أومأت يُسر وفتحت حقيبتها لتخرج الكثير من المال و تعطيه لوالدتها التي جحظت عيناها بتعجب وقالت: إيه كل الفلوس دي يا يُسر؟! دول زيادة عن كل مره، جبتي الفلوس دي كلها منين؟! 

=جبتها من مطرح ما جبتها يا ماما تشغليش بالك، أهم حاجه تجيبي علاجك و تدفعي الدروس لإخواتي و متصرفيش منهم مليم علي البأف اللي إنتي متجوزاه.. فاهمه؟! 

أومأت والدتها بموافقه وقالت: إن شاءلله يا حبيبتي، إنتي ماشيه دلوقتي ولا إيه؟! 

=أيوة يدوب ألحق أروح قبل ما نور تكتشف غيابي و تعيط، و هبقا أجيلك قريب أتطمن عليكي. 

صافحت والدتها مودعه ايّاها قبل أن تخرج لتصطدم بزوج والدتها علي الباب ليبتسم بنظرات خبيثه ويقول: أهلاً بالجميل، وأنا أقول البيت منور بزياده كده ليه! أتاري الكروان حط علي عشنا، يا بختنا يا بختنا. 

قال الأخيرة وهو يراقص حاجبيه بمشاكسه لتطالعه هي بتأفف وتقول بتهكم: كروان وإنت موجود يا جوز أمي؟! ده حتي ميصحش. 

همّت بالخروج ليعترض طريقها قائلاً: علي فين يا سوسو؟! 

قالت بنبرة حادة: ماشيه يا جوز أمي، وسع بقا. 

أفسح لها الطريق لتنصرف مغادرة قبل أن يهرول هو بإتجاه زوجته ويقول: هااتي! 

_أجيب إيه؟! 

=هتجيبي إيه يعني؟! إيش تاخد الريح م البلاط يا حسرة، إيدك عالفكه يا وليه، المعلوووم. 

لتخرج هي المال الذي أعطته لها يُسر و تعطيه له لينظر لها بذهول ويقول: أيوووووه، هي ناهبه نهيبه المرة دي ولا إيه؟! 

إمتدت يدها لتأخذ النقود من بين يده قبل أن يسرع هو و يقوم بتخبأتهم لتقول: دي فلوس العلاج و دروس العيال. 

_إيدك لأقطعهالك، بلا علاج بلا عيال، وبعدين يومين و قوليلها خلصوا هي يعني هتحتار تجيب منين؟! ما كله من خير علي الهنداوي و ولاده. 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كان سليمان يجلس بمتجره الخاص بالأقمشه شارداً بتلك التي خطفت أنظار الجميع حتي أنهم يتقدمون إليه يريدون خطبتها منه منذ أن رأوها برفقته اليوم ليفيق من شروده علي إتصال هاتفي من رقم مجهول ليجيب هو قائلاً: ألو.. مين معايا؟! 

_أيوة يا حج سليمان، أنا زايد أبو كبير. 

=أهلاً يا حج زايد إزي صحتك؟! 

_بومب والحمد لله، وكنت بكلمك تشوفلي عروسه نحيتك. 

قضم سليمان شفتيه بغضب مخللاً خصلات شعره الأسود بضيق ثم قال: أااه، طب وأنا عندي عرايس منين يا حج زايد منتا عارف. 

حمحم زايد بقوة وقال: إزاي بقا، و أرملة المرحوم يحيي راحت فين؟! 

إستشاط غضباً و عبس وجهه ليزمجر قائلاً: أرملة أخويا مش ناويه تتجوز يا حج زايد وبعدين حتي لو إتجوزت مش هتتجوز راجل قد أبوها لامؤاخذه، و عن إذنك دلوقتي عشان جايلي شغل. 

أنهي المكالمه ليلقي بالهاتف أرضاً بتشنج و عصبيه بالغه قبل أن تلتقطها عيناه تمر من أمام المتجر ليستوقفها منادياً بإسمها فقال: يا أم زيااد، لحظه بس. 

أقبلت عليه تتهادي خطواتها بخفه و غنج غير مصطنع لتتوقف أمامه وهي تبتسم بعذوبه فقالت: نعم يا عمو؟ 

لم يعرف ماذا يقول ليتنحنح بقوة وقال: أهلك عاملين إيه؟ 

أخفضت وجهها أرضاً وقالت: الحمدلله علي كل حال. 

قال بتساؤل: إيه مالك، حد منهم تعبان ولا حاجه كفالله الشر؟ 

تنهدت بضيق وأردفت قائلة: والله يا عمو حالهم يصعب علي الكافر، ماما تعبانه و كل الفلوس اللي بديهالها بتصرفها علي العلاج و إخواتي طلباتهم كتير و أبوهم جبله مبيحسش ولا بيهون عليه يشتغل و يأكلهم. 

زم شفتيه بأسف وقال: لا حول ولاقوة الابالله.. خلاص متشيليش هم من هنا ورايح علاج أمك و مصاريف إخواتك كامله مكمله مسئوليتي أنا طول مانا عايش إن شاء الله. 

تهلل وجهها مستبشرةً لتمنحه إبتسامه مشرقة فعلت به الأفاعيل ثم أردفت: ربنا يخليك لينا يا عمو و ميحرمناش منك. 

و قبل أن يجيبها قالت: هطلع بقا عشان أشوف زياد و نورا.. عن إذنك. 

إنصرفت بسرعه بينما تركته هو غارق في شـروده و التفكير يعصف به. 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ**

مرت الأيام عليها وكأنها دهوراً لا تعد ولا تحصي، أهلكت قلبها و أودت بحياتها مراتٍ و مرات و لكنها لم تنجح في القضاء عليها. 

لطالما تمنت الموت علّها تكون بجوارهِ ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه! 

كانت تجلس بغرفتها كعادتها في الآونه الأخيرة منعزله دائماً، منطوية عن الجميع قبل أن تستمع إلي طرقات علي باب غرفتها لتقول: إتفضل يا بابا. 

إنفرج الباب ليظهر والدها من خلفه مبتسماً ببشاشة فإتتدلت هي بجلستها ليجلس إلي جوارها ويقول: وبعدين معاكي يا غزل هانم، هتفضلي لوحدك كده كتير؟! 

إبتسمت غزل بوهن وقالت: مش لوحدي يا بابا، أنا بس كنت نايمه شويه، منا قاعدة زهقانه طول اليوم مش لاقيه حاجه اعملها. 

قال باسماً: طب واللي يقعدك زهقانه كده إيه؟! 

قالت بتهكم: يعني مش عارف يا سي بابا؟! حضرتك مقعدني جمبك زي ما أكون آخر واحده من نوعي و خايف عليا من الإنقراض. 

إرتفعت ضحكاته مردفاً: لأ خلاص يستي مش هقعدك جمبي تاني. 

تهللت أساريرها فقالت: يعني إيه؟! الحصار إتفك؟! 

_حصار إيه يا بت الكلب إنتي هو أنا حابسك ولا إيه؟! 

إحتضنته قائلة: لا متقولش كده يا برهومي،إنت جميل إنت. 

مسح علي شعرها بحنان وقال: طيب يستي، من بكره تنزلي تقدمي في المركز اللي فاتح جمبنا بتاع جليسات الأطفال ده، مش ده حلم عمرك؟! 

طالعته بدهشه وقالت: وحياة أبوك يا بابا بتتكلم جد؟! 

قهقه عالياً وقال: آه ورحمة أبويا بتكلم جد. 

نظرت إليه وقالت: إيه ده؟! المركز اللي جمبنا ده اللي علي أول القِمّه؟! 

اومأ موافقاً فلوت شفتها بنزق وقالت: يعني يوم ما ربنا يكرمني و أشتغل و أخرج للدنيا، أشتغل جمب البيت!! 

_خلاص بلاها خالص لا جمب البيت ولا جمب الغيط... 

قاطعته قائلة: لااا يا حجوج متبقاش قفوش كده، ومالو جمب البيت إنشالله يبقي فوق السطوح حتي أهم حاجه أشتغل.

=طيب يا لمضه يلا نامي بقا عشان تصحي بدري و تنزلي تقدمي ورقك. 

علي الفور تدثرت بغطاءها وهي تمنّي نفسها بما سيحدث غداً لتخلد سريعاً إلي نومٍ عميق.

**********

رأته يدنو منها مبتسماً و لكن هيئته بدت مخيفة بالنسبة لها، وجهه يكسوه السواد، عيناه جاحظتان وكأنهما جفّتا من الدموع، يداه مكبّلتان بالأغلال و قدماه أيضاً فكان يسير يجر قدماه جراً كمن يسير الهوينا حتي توقف أمامها وقد سالت العَبَرات من عينيه ليتمتم بكلماتٍ لم تصل إلي مسامعها فصاحت تخبره أنها لم تسمع ما قاله ليعاود حديثه مرةٍ أخري و لكنها كذلك لم تتمكن من سماعه لتصرخ بغضب و ضيقٍ في آن واحد قبل أن يستدير هو موليّاً ظهره لها ثم إنصرف. 

فَزِعَت يُسر من نومها وهي تىهث كأنها كانت تركض أثناء نومها لتجد جسدها يتصبب عرقاً و راحت تتذكر ذلك الكابوس لتشعر بأنه وقد جفّ حلقها فإنحنت علي جانب الفراش تلتقط كوباً من الماء لتقع عيناها علي صورته برفقتها يوم زفافهما لتلتقطها بيمناها وراحت تتفحّصها بأعين باكية وهي تقول: وحشتني يا يحيـي! حياتي مبقاش ليها طعم من غيرك و الأيام بقت شبه بعضها، أنا مبقاش ليا لزمه من بعدك يا يحيـي لا أنا ولا ولادك، بقيت مجرد واحدة زي أي واحدة في البيت بعد ما كنت بشوف نفسي عليهم بـ حُبك ليا و دلعك فيا! 

إنحنت لتطبع قبلةً توّاقه علي صورته ثم

تمتمت: الله يرحمك يا يحيـي و يحسِن إليك. 

ثم نزلت في فراشها مرةً أخري وهي تمسك بصورته تضمها إلي صدرها حتي خلدت مجدداً في النوم!. 

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • وليتني مت قبل هذا    الخامس عشر

    ألقت بها زينب بقوة دفعةً واحده لتتسمر قدما صافيه بالأرض من أسفلها وقد شعرت بأن الأرض تميد بها لتتسائل بصوتٍ مهزوز :بتقولي إيه؟!إزاي؟!مستحيل!قالت كلمتها الأخيرة بقهرٍ لم و لن يشعر به أحدٌ سواها لتقول زينب غير آبهه :هو إيه اللي مستحيل ،بقوللك حامل ، و البيت مقلوب فوقاني تحتاني من إمبارح و سليمان هايص و مسابش حد غير لما قالله ..........لم تستمع صافيه إلي بقية حديثها بل أنهت الإتصال علي الفور و بدون وعيٍ منها إرتدت ملابسها و خرجت من الغرفه لتلتقي بأخيها يجلس شارداً قبل أن ينتبه لها فقال مستغرباً : رايحه فين يا صافيه عالصبح؟!بجمودٍ أجابته :راجعه بيتي .إزداد تعجبه فقال :راجعه بيتك الساعه 8 الصبح؟ و بعدين مش المفروض جوزك هييجي ياخدك!أشاحت بوجهها إلي الجانب تخفي عينيها الدامعه عنه حتي لا يتبين كذبها وقالت :منا كلمته إمبارح بالليل و قال إنه مش فاضي النهارده،هرجع أنا بقا هو أنا هتوه يعني!نظر إليها مطولاً و قال :إنتي متخانقه مع جوزك؟حاسس إن في حاجه مش طبيعيه.تأففت بنزق وضيق يملؤها وقالت :يووه يا إبراهيم،هو عشان عاوزة أرجع بيتي يبقا في حاجه مش طبيعيه؟!تبين ضيقها بالإضافه إلي عدم رغبتها با

  • وليتني مت قبل هذا    الرابع عشر

    بعد مرور شهر علي زواج سليمان و يُسر...... دخل سليمان إلي شقة يُسر ليجدها نائمة كعادتها في الآونه الأخيرة فإنتابه الضيق و جلس إلي جانبها يحاول إفاقتها وهو يقول: يُسر، إصحي بقينا المغرب. تحركت في الفراش بضيق و تجاهلته ليعاود حديثه قائلاً: يا يُسرررر، قومي بقا مش كل ما أدخل ألاقيكي نايمه إنتي إيه اللي جرالك؟! زفرت بتأفف وقالت: في إيه يا سليمان حرام عليك هو إنت هتنقص حاجه لو سيبتني نايمه! رفع حاجبيه متعجباً و قال: هنقص حاجه؟! أه هنقص كتير قومي يلا. نظرت إليه بضيق وقالت: عشان خاطري يا سليمان سيبني نايمه أنا مش قادرة أقوم. قلّب كفيه متعجباً وقال: طيب قومي هاتيلي أتغدي. أجابت بإقتضاب: مقدرتش أطبخ، إنزل إتغدي عند صافيه. نظر إليها مغتاظاً و قال: أتغدي عند صافيه؟! طب و عيالك هياكلوا فين؟! عند صافيه بردو؟! نهضت عن الفراش بحدة و صاحت بعصبية بالغة وقالت: يووه، هو تحقيق ولا إيه عالصبح؟! ظل ينظر إليها متعجباً من عصبيتها المفرطه و الغير مبررة بالنسبة له وقال: في إيه يا يُسر مالك؟؛ بقيتي عصبيه و خُلقك قصير كده ليه؟! تنهدت مطولاً وقالت: مش عارفه أعصابي تعبانه ليه الفترة دي! مبقيتش مستحمله حد

  • وليتني مت قبل هذا    الثالث عشر

    أتي يوم خطبة غَزَل التي إستقبلته بحزن و بؤس شديد، كانت صافيه تجلس إلي جوارها تحتضنها وهي غارقه في سيْل دموعها الجارف. _خلاص بقا يا غزل يا حبيبتي، في عروسه تعيط يوم خطوبتها بردو؟ نظرت غَزَل إليها وقالت: مش عيزاه يا عمتو، حاسه إني هيجرالي حاجه لو إتجوزته، حاسه إني كده هبقا بخون يحيـي! دُهِشت صافيه مما إستمعت إليه فأردفت بحدة تقول: بتخوني يحيـي!! إيه العبط اللي بتقوليه ده يا غزل؟! يحيـي مات يا بنتي الله يرحمه، و حتي لو كان عايش إنتي لا كنتي مراته ولا خطيبته عشان تقولي كده. و أضافت بإستهجان: ده مراته معملتهاش!! لم تجيبها غَزل لتتابع عمتها حديثها و تقول: قومي يلا بلاش خيابة، إغسلي وشك كده و غيري و حطي ميكب و حاجات من بتاعة العرايس دي زمان المعازيم علي وصول. علي مضض، نهضت غَزل و قامت بتبديل ملابسها إلي رداء فضفاض بسيط من اللون الوردي و لم تضيف أي زينه إلي وجهها و خرجت لتجلس وسط الحضور بوجهٍ عابس شاحب اللون. تقدم منها والدها فنهضت لتصافحه فقام هو بإحتضانها بسعادة وهو يقول: حبيبة قلبي يا غزل أخيراً ربنا إستجاب ليا و شوفتك عروسه زي القمر. إحتضنت والدها بشده وقد أجهشت بالبكاء ليقول محذر

  • وليتني مت قبل هذا    الثاني عشر

    كانت غَزَل تباشر عملها بالمركز قبل أن تنتبه إلي صوت رنين هاتفها لتخرجه من حقيبتها فوجدت رقم مجهول يتصل بعدها فأجابت مسرعة ليصلها صوت أنثوي ميّزته هي فقالت بلهفه: أيوة يا طنط هبه؟ _أيوة يا غزل، بابا تعبان وإحنا في المستشفي الأميري غرفة 205 تعالي بسرعه. هرولت ركضاً تستوقف سيارة أجرة ركبتها و إتجهت بها إلي المشفي فوراً. وصلت للغرفه الموجود بها والدها و دلفت بلهفه لتجده راقداً علي الفراش لا حول له ولا قوة فإقتربت منه و دمعاتها تسيل دون هوادة و أمسكت بيده تقبلها وهي تقول: مالك يا بابا سلامتك ألف سلامه. ثم نظرت إلي جارتهم المدعوة هبه وقالت: هو جراله إيه يا طنط هبه؟! قالت هبه بأسف: والله يا غزل إحنا كنا قاعدين في أمان الله و فجأه سمعنا صوت حاجه بتتهبد علي الأرض، طلعنا نجري لقينا صوت حد بينازع عندكوا في الشقه، أبو إسلام كسر باب الشقه و دخل لقا الحاج إبراهيم واقع في الأرض و جمبه الكرسي كان تقريباً بيحاول يتسند عليه قام خده و وقع.. نظرت غزل إلي والدها بحزن وقالت: أكيد مخدش العلاج بتاعه، أنا السبب. قللت الأخيرة لتنفجر بالبكاء فقالت هبه: وإتتي ذنبك إيه بس يا بنتي؟ _ذنبي إني سيبته و نزلت إ

  • وليتني مت قبل هذا    الحادي عشر

    كانت تجلس شارده كعادتها تفكر بهِ فكيف لها أن تنساه وهو من أول من داعب قلبها و إنتزع إبتساماتها فلطالما عشقته و إنتظرته ولكنها أبت ان يبدو ذلك عليها فهي كانت لا تزال صغيرة وتراه قد لا يلتفت لها يوماً فكيف لها أن تطمح في ذلك وقد يراها طفلة في نظره، فـ كبتت مشاعرها بينها وبين نفسها وعانت من لوعة الحب الصامت الذي لم يُلهب إلا وجدانها وحدها.كانت تأمل أن ربما بداخله شيء نحوها هو الآخر ولم ير منها شيئا يدفعه لأن يصرّح لها بما داخله فإنتظرته ليالٍ طوال. هكذا قيدت غزل تلك المشاعر و دعتها تكبر داخلها فقط هي وحدها حتى فوجئت بخبر زواجه من يُسر لتنسحب علي الفور من وسط ذلك الجمع الغفير وهي تحبس دمعاتها لأنها لم تحمل داخلها إلا لوعة الحب والفراق. مسحت دمعاتها التي طفقت تسبح فوق وجنتيها و أسبلت جفنيها توّد النوم حتي تنعزل به عن عالمها المُهلك ولكن أنَّي لها ذلك.رأت يحيـي يجلس مبتسماً لها وهي تدنو بخطواتها منه حتي إقتربت منه و توقفت أمامه لتجده ما زال ينظر بإتجاهها و يبتسم ولكن ليس لها فنظرت خلفها لتجد يُسر في مكتمل أنوثتها تقف وعلي ثغرها إبتسامه فاتنه و يحيـي ينظر لها و يبتسم ثم نهض عن مقعده و س

  • وليتني مت قبل هذا    العاشر

    كانت غزل تجلس إلي جوار السيدة كاريمان تسند يديها أسفل خديها وتستمع إلي حكاياتها التي أصبحت جزءاً هاماً من يومها لتقول: أفهم من كده إنك فضلتي تحبيه رغم اللي كان بيعملوا فيكي و رغم إنه إتجوز عليكي! أومأت كاريمان بإبتسامه تمتزج بها آلام الذكريات وقالت: لله يرحمه مكانش سايبلي إختيار غير إني أحبه كل يوم أكتر من اللي قبله، طول عمره كان حنين عليا و عمره ما كان قاسي. تسائلت غزل بتعجب وقالت: كل ده و مكانش قاسي!! هي القسوة بالنسبة لك إيه؟! نظرت كاريمان أمامها بشرود و أردفت: القسوة ليها معاني كتيرة يا غزل غير اللي إنتي فاهماها، أو يمكن أنا عشان كنت بحبه أوي كنت ببص للأمور من زاوية تانيه غير كل الناس، القسوة بالنسبه لي هي مش إنه يضرب و يهين و يخاصم و يجافي، لأ، القسوة بالنسبه لي كانت لو جيت في يوم بكيت و ممسحش دموعي، لو لقاني عايزة أعيط و محضنيش، لو حسيت لمسته ليا راح منها الدفا اللي كان ملازمها، لو نبرة صوته وهو بيتكلم معايا مبقاش فيها نفس اللهفه اللي بيتكلم بيها. ثم نظرت إلي غزل وقالت: لو هنحسب القسوة بالمقاييس بتاعتي يا غزل فهو عمره ما كان قاسي عليا. لم يَسعها سوي أن تبتسم لتلك الكلمات ال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status