LOGINكانت غزل تجلس إلي جوار السيدة كاريمان تسند يديها أسفل خديها وتستمع إلي حكاياتها التي أصبحت جزءاً هاماً من يومها لتقول: أفهم من كده إنك فضلتي تحبيه رغم اللي كان بيعملوا فيكي و رغم إنه إتجوز عليكي!
أومأت كاريمان بإبتسامه تمتزج بها آلام الذكريات وقالت: لله يرحمه مكانش سايبلي إختيار غير إني أحبه كل يوم أكتر من اللي قبله، طول عمره كان حنين عليا و عمره ما كان قاسي.
تسائلت غزل بتعجب وقالت: كل ده و مكانش قاسي!! هي القسوة بالنسبة لك إيه؟!
نظرت كاريمان أمامها بشرود و أردفت: القسوة ليها معاني كتيرة يا غزل غير اللي إنتي فاهماها، أو يمكن أنا عشان كنت بحبه أوي كنت ببص للأمور من زاوية تانيه غير كل الناس، القسوة بالنسبه لي هي مش إنه يضرب و يهين و يخاصم و يجافي، لأ، القسوة بالنسبه لي كانت لو جيت في يوم بكيت و ممسحش دموعي، لو لقاني عايزة أعيط و محضنيش، لو حسيت لمسته ليا راح منها الدفا اللي كان ملازمها، لو نبرة صوته وهو بيتكلم معايا مبقاش فيها نفس اللهفه اللي بيتكلم بيها.
ثم نظرت إلي غزل وقالت: لو هنحسب القسوة بالمقاييس بتاعتي يا غزل فهو عمره ما كان قاسي عليا.
لم يَسعها سوي أن تبتسم لتلك الكلمات التي مست قلبها لتردف الأخري بتأكيد وقالت: القساوة قساوة القلب يا غزل مش أي حاجة تانيه.
نظرت إليها غزل وقالت: إنتي غريبه أوي يا ماما كاريمان، للدرجه دي كنتي بتحبيه!! وهو إزاي مقدرش إنك بتحبيه الحب ده كله وراح إتجوز عليكي؟!
نظرت كاريمان للجانب و لمعت عيناها بألم وقالت: الله يرحمه كان مهووس بالستات، كان دايماً يقوللي دي حاجه غصب عني و الحب حاجه و الجواز حاجه تانيه.
سألتها غزل بفضول: هو إتجوز كام مرة!
_6مرات!
نطقتها كاريمان بإبتسامه ساخره لتجد غزل وقد إتسعت عيناها بدهشه وقالت: 6 مرات وإنتي علي ذمته و موافقه و راضيه!
أومأت أن نعم وقالت: كنت خايفه عليه يعمل حاجه حرام و خصوصاً إني تأكدت إن الستات بالنسبه له زي مرض هو مش عارف يتعالج منه، عمره ما كان ضعيف قدام حاجه غير الستات.
قالت غزل بإمتعاض: بس ده مش مرض، دي فراغة عين و طفاسه، طالما مكانش قادر يكتفي بيكي يبقا كان لزمته إيه الحب اللي بينكوا!
ثم أضافت بقوة: إسمحيلي أقوللك إنك كنتي مغيّبه وهو كان بيستغل حبك ليه أبشع إستغلال.
قالت كاريمان بنفي: لا أبداً متقوليش كده، عمره ما إستغلني أنا كنت راضيه بكل حاجه وهو مغصبش عليا ولا مرة إني أوافق أو أقبل بالوضع ده.
جادلتها غزل قائلة: لأنك مكنتيش محتاجه للضغط أو الغصب أساساً هو وصلك لمرحلة من الإبتزاز العاطفي خليتك مهيأه لكده، إنك تدوري علي راحته و سعادته علي حساب راحتك و سعادتك و... و كرامتك كمان!
نطقت الأخيرة بقوة لتنظر لها كاريمان بضيق وتقول: إطلبي لي أكرم إبني!
قامت بالإتصال بولدها الذي أتي في غضون دقائق لتنصرف غزل علي الفور فقالت له: أنا مش عايزة البنت دي تاني.
نظر لها إبنها بتعجب وقال: ليه يا أمي مالها ضايقتك في إيه؟!
أردفت بغضب: من غير ليه.. مش عيزاها تيجي هنا تاني!
زم شفتيه بحيرة وقال: حاضر يا ست الكل اللي تشوفيه.
ثم قام بالإتصال بـ غزل التي أجابت علي الفور متسائلة بإهتمام فقالت: أيوة يا باشمهندس، خير في حاجه؟!
تتنحنح قائلاً بحرج: مساء الخير يا آنسه غزل، الحقيقه مش عارف أجيبهالك إزاي بس والدتي مبقتش عايزة حد ييجي يقعد معاها.
إبتسمت ببساطه وقالت: كنت متأكده إنها هتاخد مني موقف بعد اللي حصل النهارده.
ليتسائل مستفهماً فقال: إيه هو اللي حصل النهارده؟!
أجابت غزل ببساطة: أبداً، كانت بتحكيلي عن والدك الله يرحمك و إنه كان راجل مزواج و إنها كانت راضيه و موافقه فأنا قولتلها إنه كان بيستغلها و بيستغل حبها ليه.
ضحك قائلاً: يعني إنتي اللي جنيتي علي نفسك، أصل بابا الله يرحمه يستي من المحظورات عندها مبتسمحش لحد يقول عليه حرف مش علي هواها، بتحبه بجنون زي منتي شايفه كده فإنتي كنتي بتلعبي في الثوابت عندها عشان كده هي قالت تلحق نفسها و تستغني عنك قبل ما تتأثر بكلامك.
إبتسمت غزل وقالت: عالعموم حصل خير، ربنا يخليهالك و يديها الصحه وطول العمر.
تمتم قائلاً: االلهم آمين يارب، أتمني تتفهمي موقفي و متكونيش متضايقه.
أردفت بهدوء: لا أبداً مفيش حاجه، مع السلامه.
أنهت الإتصال بعدها لتذهب بخيالها إلي مؤنس وحدتها و رفيق أحلامها الأوحد وقد أنّ قلبها شوقاً إليه لتتمتم قائلة: الله يرحمك يا يـحيي.
مر أسبوع وقد نفذ صبر سليمان وهو ينتظر جواب يُسر التي أهلكت أعصابه بغنجها الزائد ليقرر أنه سيقوم بالإتصال بها اليوم و ليكن ما يَكُن.
أمسك بهاتفه بأيدٍ مرتجفه وقام بمهاتفتها لتتجاهل هي إتصاله مرات و مرات لتجيب أخيراً فقالت بصوتٍ ناعس راقه كثيراً: ألو، أيوة يا عمو.
تنحنح قائلاً: أيوة يا يُسر إنتي كنتي فين كل ده؟
_معلش مسمعتش التليفون، كان في حاجه؟!
قال بضيق: أيوة في، فات أسبوع علي آخر مكالمة بيننا و قولتيلي هتفكري و تردي عليا و بردو مردتيش لا بـ آه ولا بـ لأ، ممكن أعرف ده تجاهل ولا طناش ولا رفض ولا إيه بالظبط؟!
قالت بهدوء: لا والله أبداً لا تجاهل ولا طناش.
ضيّق عينيه قائلاً: يبقا رفض!
زفرت مطولاً وقالت: بص يا عمو بصراحه أنا فكرت في الموضوع ده لقيت إني كده هظلم صافيه و أنا مش هقدر أظلمها لأني مشوفتش منها حاجه وحشه....
قاطعها قائلاً: لااا لو صافيه هي اللي شغلاكي متقلقيش أنا إتفاهمت معاها وهي موافقه.
تمتمت بصدمه: موافقه؟! موافقه إننا نتجوز؟!
قال مؤكداً: أيوة موافقه، هي عارفه إننا بنفكر في مصلحة العيال و بس.. لو علي صافيه متحمليش هم.
أردفت بتفكير و تمهل: طيب و بابا الحج خد خَبَر؟
_أيوة طبعاً عارف هو أنا معقول هخطي خطوه من غير عِلمه و مباركته كمان، إطمني هو كمان موافق.
صمتت ليتابع هو قائلاً: أظن كده مبقاش في أي موانع! هااا بقا موافقه ولا مش موافقه؟!
=موافقة. نطقتها بتمهل ليبتهج وجهه و يعلوه البِشر و السرور فقال مسروراً: علي خيرة الله.. أنا هبلغ الحج و نكتب الكتاب علي آخر الأسبوع إن شاء الله.
تمتمت بموافقة: ماشي بإذن الله.
أنهي الإتصال وقلبه يتراقص طرباً و سعادة بهذا الخبر السعيد ثم قام بالإتصال بصديقه قائلاً: ألو، إزيك يا أبو يونس.
_سليمان إيه أخبارك عاش من سمع صوتك يا راجل.
=بخير الحمدلله والله، إسمعني، عايزك تجهز لي طقم دهب كامل مكمّل بس تكون حاجه نقاوة علي ذوقك، و هفوت عليك بالليل إن شاءلله آخده.
_إيه ناوي تتجوز ولا إيه؟!
مسح سليمان جانب فمه بإبهامه و أردف بِزَهو فقال: أاه، عقبال عندك.
قال الآخر متعجباً: بتتكلم جد؟! ده أنا كنت بهزر! عالعموم ربنا يتمم بخير يا ريّس.
شكره سليمان قائلاً: تسلم يا غالي عقبال أولادك.
و أنهي المكالمه ليغلق مِتجره و يعود إلي البيت ثم دلف إلي شقة والده ليجده قائماً يصلّي فإنتظر حتي فرغ من صلاته وقال: حرماً يا حج.
_جمعاً بإذن الله.
قالها والده وهو يجلس إلي مقعده ليبادر سليمان بالحديث قائلاً: يُسر وافقت يابا.
نظر إليه والده و هز رأسه بهدوء علامةٍ منه في عدم رغبته بالحديث ليتابع سليمان قائلاً: و صافيه كمان إتفاهمت معاها و خدت منها الموافقه.
أعاد والده النظر إليه وقال بإقتضاب: علي خيرة الله يا سليمان.
ذهب سليمان و جثا علي ركبتيه أمام مقعد والده و أمسك بيده يقبلها قائلاً: إنت مش مبسوط يابا؟! صدقني لو مش عاوز الموضوع ده أنا هصرف نظر عنه للأبد، أهم حاجه رضاك.
ربت والده علي كتفه قائلاً: اللي ميغضبش ربنا ميغضبنيش يبني، أهم حاجه متظلمش يا سليمان!
نظر إليه سليمان مستفهماً ليردف والده قائلاً: متميلش لواحده علي حساب التانيه يا سليمان، لازم تعدل بينهم علي قد ما تقدر، و تراعي إن يُسر هتيقا مراتك زي صافيه بالظبط يعني الإتنين ليهم نفس الحقوق.
أفتر ثغره عن إبتسامه حتي تبينت نواجزه ليقول بحماس: من الناحيه دي متقلقش يابا.
أومأ والده موافقاً وقال: علي بركة الله.
_إن شاءلله كتب الكتاب يوم الخميس.
قالها سليمان لينظر إليه والده ويقول: بإذن الله علي خير.
_ياارب، هطلع بقا أبلغ صافيه.
ثم إنصرف صاعداً نحو شقته ليجد صافيه تجلس متجهمة الوجه فبدأ هو بإرتداء قناع الحزن و دخل يجر قدميه جراً و تهاوي بجسده إلي الأريكه التي تجلس عليها صافيه منتظراً أن تبادر هي بالحديث كعادتها كل يوم متسائلة عن حاله أو عن سبب ضيقه ليجدها آثرت الصمت دون النبس بكلمة واحده لينظر إليها متعجباً و تتبدل الأدوار ليبادر بالحديث قائلاً: مالك يا صافيه؟! قاعدة سرحانه كده ليه؟
قالت بإقتضاب دون النظر إليه: مفيش حاجه.
زاد تعجبه ليجلس مقابلاً لها و يمسك بيدها قائلاً: مفيش إزاي؟! أكيد في حاجه مضايقاكي.
نظرت إليه بقوة و أردفت: إيه أخبار العروسه الجديدة؟!
نظر إليها بتعجب وقال: العروسه الجديده؟!
أومأت بموافقه وقالت: أيوة، أصل أنا بقالي كذا يوم مشوفتهاش، أما إنت علي إتصال معاها عشان كده بسألك إنت عنها.
قال مستفهماً: علي إتصال معاها؟! مين اللي قاللك كده؟!
أجابت بحدة: زينب اللي قالتلي، كانت عندها و شافت موبايلها بيرن بإسمك.
قال مغتاظاً: و إنتي معيّنه مخبرين عليا ولا إيه يا صافيه؟! جري إيه، إنتي هتخيبي ولا إيه؟!
قالت بضيق: و انا من إمتا كنت بعمل كده يا سليمان ولا هو ده طبعي أصلاً؟!
قال مستفهماً: أومال في إيه؟!
_الحكايه و ما فيها إن زينب كانت فوق بالصدفه و شافت إسمك علي تليفونها و كمان وقفت تتصنت عليها وهي بتكلمك و سمعتها بتقولك جواز و مش جواز، و إنت عارف زينب مبتصدقش خبر و بتحب تعمل خير أوي، نزلت تجري تبلغني.. وأنا قعدت قدامها زي العيله الصغيره مش عارفه أرد عليها أقول إيه.
ثم أردفت بحزن: أنا إتحطيت في موقف وحش أوي يا سليمان.
تأفف قائلاً: صاااافيه، عشان خاطر ربنا أنا مش ناقص ات حريم ملوش عازة، كفايه عليا القرف اللي أنا فيه، مش عارف هلاقيها من الشغل اللي مضروب ولا من أبويا اللي بيضغط عليا في الطالعه و النازله و مش راضي يتكلم معايا الا أما أعمله اللي هو عايزه، ولا منك إنتي كمان وأنا شايفك بتضغطي علي نفسك عشان تريحيني وأنا مش عارف أخفف عنك إزاي.
ثم قال وهو يضع رأسه بين كفيه: حراام كل ده والله، ده فوق طاقتي بجد.
لم يَفشل يوماً في إبتزازها عاطفياً ليجعلها هي من تقدم له الحلول التي يريدها علي طبق من فضه بالإضافه إلي شعورها بالذنب تجاهه أيضاً لكونها أفصحت عن ما بها من ضيق و إستياء.
إقتربت أكثر منه لتجذبه إلي صدرها وتمسح علي رأسه وقالت: خلاص يا سليمان أنا آسفه، حقك عليا مش هتكلم معاك في الموضوع ده تاني، إسمع كلام أبوك و أكسب رضاه وأنا عليا الإستحمال.
إحتضنها بشدة وأردف قائلاً: مش عارف أعمل إيه يا صافيه، تعبت، وأبويا مش راحمني، ده حتي لسه وأنا طالع بيقولي إعمل حسابك كتب الكتاب يوم الخميس!
إبتلعت غصه في حلقها وقالت بألم: معلش يا سليمان، الخميس من الجمعه مفرقتش طالما كده كده مصمم علي حاجه هيعملها.
أومأ متنهداً ليمنح جبينها قبله عميقه ويقول: معلش يا صافيه يا بنت الأصول، وضع و كلنا مجبرين نتقبله، ربنا يسامحه أبويا بقا.
إبتسمت هي ببشاشه هلي عكس ما يعتمل بداخلها من ألم و حسرة وقالت: ولا يهمك يا حبيبي، يلا إدخل غير هدومك و تعالي نتعشي، عم
لالك كل الأكل اللي بتحبه.
أومأ مبتسماً لتنصرف هي بإتجاه المطبخ فـ زفر براحه وهو يمنّي نفسه بإقتراب مراده.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ألقت بها زينب بقوة دفعةً واحده لتتسمر قدما صافيه بالأرض من أسفلها وقد شعرت بأن الأرض تميد بها لتتسائل بصوتٍ مهزوز :بتقولي إيه؟!إزاي؟!مستحيل!قالت كلمتها الأخيرة بقهرٍ لم و لن يشعر به أحدٌ سواها لتقول زينب غير آبهه :هو إيه اللي مستحيل ،بقوللك حامل ، و البيت مقلوب فوقاني تحتاني من إمبارح و سليمان هايص و مسابش حد غير لما قالله ..........لم تستمع صافيه إلي بقية حديثها بل أنهت الإتصال علي الفور و بدون وعيٍ منها إرتدت ملابسها و خرجت من الغرفه لتلتقي بأخيها يجلس شارداً قبل أن ينتبه لها فقال مستغرباً : رايحه فين يا صافيه عالصبح؟!بجمودٍ أجابته :راجعه بيتي .إزداد تعجبه فقال :راجعه بيتك الساعه 8 الصبح؟ و بعدين مش المفروض جوزك هييجي ياخدك!أشاحت بوجهها إلي الجانب تخفي عينيها الدامعه عنه حتي لا يتبين كذبها وقالت :منا كلمته إمبارح بالليل و قال إنه مش فاضي النهارده،هرجع أنا بقا هو أنا هتوه يعني!نظر إليها مطولاً و قال :إنتي متخانقه مع جوزك؟حاسس إن في حاجه مش طبيعيه.تأففت بنزق وضيق يملؤها وقالت :يووه يا إبراهيم،هو عشان عاوزة أرجع بيتي يبقا في حاجه مش طبيعيه؟!تبين ضيقها بالإضافه إلي عدم رغبتها با
بعد مرور شهر علي زواج سليمان و يُسر...... دخل سليمان إلي شقة يُسر ليجدها نائمة كعادتها في الآونه الأخيرة فإنتابه الضيق و جلس إلي جانبها يحاول إفاقتها وهو يقول: يُسر، إصحي بقينا المغرب. تحركت في الفراش بضيق و تجاهلته ليعاود حديثه قائلاً: يا يُسرررر، قومي بقا مش كل ما أدخل ألاقيكي نايمه إنتي إيه اللي جرالك؟! زفرت بتأفف وقالت: في إيه يا سليمان حرام عليك هو إنت هتنقص حاجه لو سيبتني نايمه! رفع حاجبيه متعجباً و قال: هنقص حاجه؟! أه هنقص كتير قومي يلا. نظرت إليه بضيق وقالت: عشان خاطري يا سليمان سيبني نايمه أنا مش قادرة أقوم. قلّب كفيه متعجباً وقال: طيب قومي هاتيلي أتغدي. أجابت بإقتضاب: مقدرتش أطبخ، إنزل إتغدي عند صافيه. نظر إليها مغتاظاً و قال: أتغدي عند صافيه؟! طب و عيالك هياكلوا فين؟! عند صافيه بردو؟! نهضت عن الفراش بحدة و صاحت بعصبية بالغة وقالت: يووه، هو تحقيق ولا إيه عالصبح؟! ظل ينظر إليها متعجباً من عصبيتها المفرطه و الغير مبررة بالنسبة له وقال: في إيه يا يُسر مالك؟؛ بقيتي عصبيه و خُلقك قصير كده ليه؟! تنهدت مطولاً وقالت: مش عارفه أعصابي تعبانه ليه الفترة دي! مبقيتش مستحمله حد
أتي يوم خطبة غَزَل التي إستقبلته بحزن و بؤس شديد، كانت صافيه تجلس إلي جوارها تحتضنها وهي غارقه في سيْل دموعها الجارف. _خلاص بقا يا غزل يا حبيبتي، في عروسه تعيط يوم خطوبتها بردو؟ نظرت غَزَل إليها وقالت: مش عيزاه يا عمتو، حاسه إني هيجرالي حاجه لو إتجوزته، حاسه إني كده هبقا بخون يحيـي! دُهِشت صافيه مما إستمعت إليه فأردفت بحدة تقول: بتخوني يحيـي!! إيه العبط اللي بتقوليه ده يا غزل؟! يحيـي مات يا بنتي الله يرحمه، و حتي لو كان عايش إنتي لا كنتي مراته ولا خطيبته عشان تقولي كده. و أضافت بإستهجان: ده مراته معملتهاش!! لم تجيبها غَزل لتتابع عمتها حديثها و تقول: قومي يلا بلاش خيابة، إغسلي وشك كده و غيري و حطي ميكب و حاجات من بتاعة العرايس دي زمان المعازيم علي وصول. علي مضض، نهضت غَزل و قامت بتبديل ملابسها إلي رداء فضفاض بسيط من اللون الوردي و لم تضيف أي زينه إلي وجهها و خرجت لتجلس وسط الحضور بوجهٍ عابس شاحب اللون. تقدم منها والدها فنهضت لتصافحه فقام هو بإحتضانها بسعادة وهو يقول: حبيبة قلبي يا غزل أخيراً ربنا إستجاب ليا و شوفتك عروسه زي القمر. إحتضنت والدها بشده وقد أجهشت بالبكاء ليقول محذر
كانت غَزَل تباشر عملها بالمركز قبل أن تنتبه إلي صوت رنين هاتفها لتخرجه من حقيبتها فوجدت رقم مجهول يتصل بعدها فأجابت مسرعة ليصلها صوت أنثوي ميّزته هي فقالت بلهفه: أيوة يا طنط هبه؟ _أيوة يا غزل، بابا تعبان وإحنا في المستشفي الأميري غرفة 205 تعالي بسرعه. هرولت ركضاً تستوقف سيارة أجرة ركبتها و إتجهت بها إلي المشفي فوراً. وصلت للغرفه الموجود بها والدها و دلفت بلهفه لتجده راقداً علي الفراش لا حول له ولا قوة فإقتربت منه و دمعاتها تسيل دون هوادة و أمسكت بيده تقبلها وهي تقول: مالك يا بابا سلامتك ألف سلامه. ثم نظرت إلي جارتهم المدعوة هبه وقالت: هو جراله إيه يا طنط هبه؟! قالت هبه بأسف: والله يا غزل إحنا كنا قاعدين في أمان الله و فجأه سمعنا صوت حاجه بتتهبد علي الأرض، طلعنا نجري لقينا صوت حد بينازع عندكوا في الشقه، أبو إسلام كسر باب الشقه و دخل لقا الحاج إبراهيم واقع في الأرض و جمبه الكرسي كان تقريباً بيحاول يتسند عليه قام خده و وقع.. نظرت غزل إلي والدها بحزن وقالت: أكيد مخدش العلاج بتاعه، أنا السبب. قللت الأخيرة لتنفجر بالبكاء فقالت هبه: وإتتي ذنبك إيه بس يا بنتي؟ _ذنبي إني سيبته و نزلت إ
كانت تجلس شارده كعادتها تفكر بهِ فكيف لها أن تنساه وهو من أول من داعب قلبها و إنتزع إبتساماتها فلطالما عشقته و إنتظرته ولكنها أبت ان يبدو ذلك عليها فهي كانت لا تزال صغيرة وتراه قد لا يلتفت لها يوماً فكيف لها أن تطمح في ذلك وقد يراها طفلة في نظره، فـ كبتت مشاعرها بينها وبين نفسها وعانت من لوعة الحب الصامت الذي لم يُلهب إلا وجدانها وحدها.كانت تأمل أن ربما بداخله شيء نحوها هو الآخر ولم ير منها شيئا يدفعه لأن يصرّح لها بما داخله فإنتظرته ليالٍ طوال. هكذا قيدت غزل تلك المشاعر و دعتها تكبر داخلها فقط هي وحدها حتى فوجئت بخبر زواجه من يُسر لتنسحب علي الفور من وسط ذلك الجمع الغفير وهي تحبس دمعاتها لأنها لم تحمل داخلها إلا لوعة الحب والفراق. مسحت دمعاتها التي طفقت تسبح فوق وجنتيها و أسبلت جفنيها توّد النوم حتي تنعزل به عن عالمها المُهلك ولكن أنَّي لها ذلك.رأت يحيـي يجلس مبتسماً لها وهي تدنو بخطواتها منه حتي إقتربت منه و توقفت أمامه لتجده ما زال ينظر بإتجاهها و يبتسم ولكن ليس لها فنظرت خلفها لتجد يُسر في مكتمل أنوثتها تقف وعلي ثغرها إبتسامه فاتنه و يحيـي ينظر لها و يبتسم ثم نهض عن مقعده و س
كانت غزل تجلس إلي جوار السيدة كاريمان تسند يديها أسفل خديها وتستمع إلي حكاياتها التي أصبحت جزءاً هاماً من يومها لتقول: أفهم من كده إنك فضلتي تحبيه رغم اللي كان بيعملوا فيكي و رغم إنه إتجوز عليكي! أومأت كاريمان بإبتسامه تمتزج بها آلام الذكريات وقالت: لله يرحمه مكانش سايبلي إختيار غير إني أحبه كل يوم أكتر من اللي قبله، طول عمره كان حنين عليا و عمره ما كان قاسي. تسائلت غزل بتعجب وقالت: كل ده و مكانش قاسي!! هي القسوة بالنسبة لك إيه؟! نظرت كاريمان أمامها بشرود و أردفت: القسوة ليها معاني كتيرة يا غزل غير اللي إنتي فاهماها، أو يمكن أنا عشان كنت بحبه أوي كنت ببص للأمور من زاوية تانيه غير كل الناس، القسوة بالنسبه لي هي مش إنه يضرب و يهين و يخاصم و يجافي، لأ، القسوة بالنسبه لي كانت لو جيت في يوم بكيت و ممسحش دموعي، لو لقاني عايزة أعيط و محضنيش، لو حسيت لمسته ليا راح منها الدفا اللي كان ملازمها، لو نبرة صوته وهو بيتكلم معايا مبقاش فيها نفس اللهفه اللي بيتكلم بيها. ثم نظرت إلي غزل وقالت: لو هنحسب القسوة بالمقاييس بتاعتي يا غزل فهو عمره ما كان قاسي عليا. لم يَسعها سوي أن تبتسم لتلك الكلمات ال







