LOGINمرّت الأشهر المنصرمه عليهِ وكإنها أعواماً لا تُعد ولا تحصي فـ كم تمني بكل يوم يمضي أن تعود إليه ذاكرته و يكتشف هويّته و لكن أحلامه تضيع هباءً منثوراً، كان يأمل في كل مساء أنه سيفيق غداً وقد تذكر من هو و ماذا أودي بِحياته حتي أصبحت هكذا ليفاجأ بأنه لازال يحمل تلك الذاكرة الفارغه و يعود إليه الإحباط و خيبة الأمل من جديد.
نهض عن فِراشِه عندما إستمع إلي آذان الفجر ليتوضأ و يصلّي الفجر ثم جلس يقرأ بالمصحف الذي لا يعلم هل هو خلصّته أم أن أحدهما قد أعطاه له ثم إنتبه علي حركة مِصعب وهو يستعد للخروج إلي عمله فهرول ناحيته وقال: مصعب إنت نازل الشغل مش كده؟!
أومأ مِصعب قائلاً: أيوة يا محمد، عايز حاجه؟!
_عايز آجي معاك؟!
نظر إليه مصعب بتعجب وقال: تيجي معايا فين؟!
_هاجي معاك دريم بارك.
قالها يحيـي ساخراً ثم أردف بجدية: هيكون فين يعني يا مِصعب، هاجي معاك الشغل، أنا زهقت من القعده و عايز أشتغل.
قال مصعب شارحاً: أيوة بس إحنا شغلنا صعب و كله لم خرده و قرف، و إنت إيديك ناعمه شكلك إبن ذوات يعني ومش وش بهدله.
قال يحيـي مستنكراً: ملكش دعوة وش بهدله ولا لأ، أنا مصمم أشتغل معاك في الخردة، هو إنت أرجل مني ولا إيه؟
إبتسم مصعب قائلاً: لا يا عم راجل و زين الرجال، طيب خد إلبس دول وأنا هستناك بره علي ما تجهز.
قالها وهو يلقي له بثياب قديمه مهترئه إرتداها يحيـي بدون تفكير ثم خرج برفقته إلي العمل و الذي لم يكُن هيّناً أبداً ليقول مصعب وهو ينظر له: قولتلك إنت مش وش بهدله مسمعتش كلامي، أديك هنجت و نفسك إتقطع من أول يـوم أهو.
نظر إليه يحيـي وهو يزيل بيده حبات العرق المتناثرة فوق جبينه ثم قال: لأ متخافش عليا، ده عشان أول يوم بس.. قوللي بقا بعد ما نخلص لم الخرده دي هنعمل إيه؟!
أجاب مصعب قائلاً: هنحملها مع السواقين في العربيات و هنروح عالمخازن و نفرزها هناك و كل حاجه وليها مكانها بقا.
_زي الزباله يعني!
قالها يحيـي ليومأ مصعب موافقاً ويقول: بالظبط كده، بس الفرق بين جمع الخرده و الزباله إنها أنضف شويه و فلوسها أكتر كمان.
أومأ موافقاً وقال: طيب يلا نخلص عشان الوقت ميسرقناش، بلاش المعلم ياخد مني موقف من أول يوم.
ثم عادا كلاً منهما يباشر عمله بصمت لم يقطعه أحدً منهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أفاق سليمان من نومهِ بإرهاق و تعب ليكتشف أنه فقط كان يحاول النوم عبثاً و أن النعاس لم يكحل جفنيه أبداً طوال تلك الليله المنصرمه لينهض عن فراشه مسرعاً و هو ينوي أن ينفذ ما بات يفكر به الليل بأكمله لتستوقفه زوجته قائلة: صباح الخير يا سليمان، مالك وشك تعبان كده ليه؟!
تنهد بتعب و أردف بصوته الأجش: منمتش كويس بس، كملي نومك إنتي لسه بدري.
إعتدلت لتنظر إليه بإهتمام و يدها تمتد إلي وجهه لتختبر حرارته ليبتعد عنها متأففاً ويقول: أنا كويس يا صافيه متشغليش بالك بيا.
ثم قام من سريره ليخرج من الغرفه ويذهب إلي الشرفه مشعلاً سيجارة كان ينفث معها أنفاسه المتلهفه لرؤيتها و الشغوفه بها قبل أن يراها تخرج من المبني وهي تحمل طفلتها الصغيرة ليقوم بالإتصال بها علي الفور فأجابت قائلة: صباح الخير يا عمو سليمان.
حمحم بقوة قبل أن يقول: صباح النور، خير رايحين فين بدري كده؟!
أدركت أنه يقف بالشرفه لتستدير و تنظر نحوه ثم إبتسمت بصفاء فبادلها هو الإبتسامه قبل أن تستطرد كلماتها وتقول: أبداً، كنت رايحه أكشف علي نور لأنها تعبانه.
ليقول بإقتضاب: طيب إستني متتحركيش من مكانك و أنا نازل أهو.
بدّل ثيابه سريعاً و أخذ أغراضه لينزل من شقته متجهاً نحوها علي الفور فـ توقف بسيارته أمامها ثم فتح لها باب السيارة لتدلف إلي جوارهِ ثم قال متسائلاً: إيه مالها نور؟
_حرارتها عاليه و طول الليل زن ومش عارفه اعمل لها إيه، قولت أخدها أكشف عليها و أجيب لها علاج.
مَسَح علي شعر الصغيرة بحنان وقال: طيب كنتي تقولي و أنا أخدها أكشف عليها بدل ما تسيبيها تعبانه طول الوقت ده.
زمّت شفتيها وقالت: مرضيتش أقلقك!
لينظر إليها بشرود و كم تمنّي أن يخبرها بأنه لم يبدد راحته و يقلق منامِه سواها لينتبه علي صوتها تقول: مكانش له لزوم تعطل مصلحتك عشاننا، أنا كنت هاخدها للدكتور أنا.
نظر إلي الصغيرة قائلاً بإبتسامة: و دي تيجي؟! هو إحنا عندنا كم نور يعني؟!
ثم إنطلق متوجهاً نحو الطبيب الذي قام بفحصها جيداً ثم قال وهو يلاطف الطفله: نور شطورة و هتاخد الدوا مش كده يا نور؟!
أومأت الطفله بموافقه ليردف قائلاً: طيب و نور شطورة زي بابا ولا ماما بقا؟!
ليشعر سليمان داخله بمشاعر متضاربه لا يستطيع تحديد ماهيّتها فقد كانت خليط من الإعجاب بكلمة "بابا" التي نطقها الطبيب بجهلٍ منه و طالما تمنّي هو أن يستمع إلي تلك الكلمه مدي حياته، و أسف يملؤه لكونها كلمةٍ ليست من حقه، و خِزيٌ يعتريه عندما تذكر أخيه و واجه نفسه بحقيقة ميوله نحو زوجته ليقرر إبادة ذلك الصراع الذي يكاد يفتك به منشغلاً بحديث الطبيب الذي نظر إليه متحدثاً بجدية: الحرارة سببها ميكروب من بطنها و عدوي ممكن تكون إتنقلت منها من حد من إخواتها أو من حضرتك أو من المدام....
رنَا بصرهُ نحوها سريعاً ليجدها وقد أخفضت ناظريها أرضاً فأكمل الطبيب: هكتب لها علي مضاد للڤيروسات و مطهر معوي و الحرارة هتنزل تلقائي أول ما تبدأ تاخد العلاجات.
ثم مدّ يده نحو سليمان وهو يعطيه روشتة العلاج وقال: سلامتها ألف سلامه.
نهض كلاهما عن مقعديهما لينصرفا مغادرين عيادة الطبيب بصمت لم يقطعه أيّاً منهما و دلفا إلي السيارة ليدير محرّك السيارة منطلقاً في طريِقِه قبل أن يتوقف فجأة و يندر إليها و يباغتها قائلاً: تتجوزيني يا يُسر؟!
*********************
تستند إلي مقعدها بمكان عملها الجديد بملل و إعتياديه أحبطاها قبل أن تطرق الباب زميلتها بالعمل و تدخل قائلة: يا بناات مين اللي موافقه تروح جليسة مسنين؟!
نهضت هي عن المقعد سريعاً وقالت بلهفه: أنا ربنا يسترك إنشالله أروح جليسة مجانين حتي، المهم أفك من اللزقه اللي أنا لزقاها دي.
_طيب تعالي إتكلمي مع الباشمهندس اللي برا و شوفي هيقوللك إيه؟!
خرجت برفقة زميلتها لتري علي مدد بصرِها شاب فارع الطول، جسده ممشوق، هندامه مرتّب لتتيقن هي أنه ذات منصب مرموق إقتربت منه لتردف: إتفضل حضرتك!
إستدار ثم نظر إليها لتتسع إبتسامته علي الفور ويقول: مساء الخير.
أومأت قائلة: مساء النور، إتفضل!
حمحم قائلاً: كنت محتاج sitter لوالدتي هي سيدة مسنّه و عندها زهايمر و للأسف أنا مش عارف أراعيها كويس بسبب شغلي و سفري الكتير و كده!
أومأت مديرة المركز بترحيب وقالت: حضرتك إحنا هنا مركز جليسات أطفال لكن متدربين في البداية علي مرافقة المسنين كمان، آنسه غَزَل مع حضرتك لو تحب تشوف الcv بتاعها.
أشارت بإتجاه غزل التي إبتسمت بلطف ليقول: من غير ما أشوف حاجه، سيماهم علي وجوههم، أنا واثق إنها إن شاءلله هتكون قد المسئوليه و والدتي معاها في إيد أمينه.
إنفرجت شفتا غَزل بإبتسامة مشرقه وقالت: ده شرف ليا حضرتك و شوف تحب أبدأ إمتا و أنا تحت امرك.
أومأ بهدوء فقال: من بكرة بإذن الله و ده العنوان بالتفصيل.
أخرج من جيب سترته كارتاً مدوناً به عنوان منزلِه لتهز رأسها بموافقه وتقول: تمام حضرتك، بكرة الساعه 10 الصبح بإذن الله هكون موجودة.
أومأ مبتسماً وقال: بإذن الله تشرفينا، عن إذنكوا.
لينصرف خارج المركز بينما عادت هي إلي مكانها بسعادة و قامت بالإتصال بوالدها و أخبرته عمّا حدث بسعادة فقال متسائلاً: بس رعاية المسنين صعبه يا غزل مش زي رعاية الأطفال، هتقدري عليها؟!
أومأت بتأكيد و قالت: هقدر أكيد إن شاء الله يا بابا، أنا واثقه. و بعدين كفايه إني هاخد ثواب كبير.
_معاكي حق، ربنا يقدملك اللي فيه الخير يارب.. هتيجي إمتا؟!
=لسه ساعه تقريباً، إنت خدت علاجك؟
_أيوة من بدري، يلا ساعه بالظبط و تبقي في البيت مش عايز تأخير، سلام.
أنهت المكالمه لتشرد بعدها بالأيام التي تنتظرها و الأيام التي ولّت أيضاً لتحتل صورته مخيلتها من جديد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عادت يُسر إلي البيت شاردة تائهه تفكر بالحديث الذي أخبره به سليمان...
**قبل ساعه**
_تتجوزيني يا يُسر؟!
إحتلت الصدمه معالم وجهها لتحملق به بدهشه و تنفرج شفتاها قائلة بصدمه: إيه؟!
حمحم بقوة و توتر في آنٍ واحد وقال: بقولك تتجوزيني؟! أنا شايف إن إنتي محتاجه راجل في حياتك تتسندي عليه و تتحامي فيه و نور و زياد كمان محتاجين حد يكون ضهر ليهم؛ فأنا بعرض عليكي الجواز و بالشروط اللي تحبيها.
نظرت أمامها بتخبط و حيرة و قالت: مش عارفه، إنت فاجئتني بحاجة زي كده....
قاطعها قائلاً: بصي يا يُسر عشان نكون صريحين مع بعض أكتر، إنتي صغيره لسه و مس ممكن هتستني بقية عمرك من غير جواز، و بصراحه لا أنا و لا أبويا ولا أخويا هنقبل إن عيالنا تتربي مع حد غريب.
نظرت إليه مستفهمه وقالت: و إيه اللي جاب سيرة الجواز دلوقتي؟!
نظر إليها مغتاظاً وقال: إيه اللي جاب سيرة الجواز؟! إنتي من إمبارح بس بقا متقدملي ييجي خمسه عايزين يتجوزوكي!! و أنا برفض من بعيد، بس مظنش إن ده حل. إنتي لازم تتجوزي و تقفلي الباب ده نهائي و أنا كمان أحق واحد بتربية نور و زياد.
نظرت إليه مستفهمه ليجيبها بهدوء قائلاً: بما إني مفيش معايا ولاد فأنا محتاجهم و بالإضافه لإني مفيش ورايا مسئوليات ولا إلتزامات يعني هعيشهم في نفس المستوي اللي كان أبوهم الله يرحمه معيشهم فيه و يمكن أحسن كمان.
كان بداخلها الكثير من الحديث الذي تود قوله ولكنها عِوِضاً عن ذلك آثرت الصمت ليستكمل حديثه قائلاً: بصي أنا مش عايز منك رد دلوقتي، خدي وقتك و فكري في الكلام كويس و فكري كمان في مصلحة عيالك و بعدين ردّي عليا.
أومأت بموافقة ليتابع قائلاً: بس يا ريت من هنا لحد ما تفكري و تاخدي قرار الموضوع ده يفضل بيننا و لو حصل نصيب و وافقتي بإذن الله أنا هبقا أبلغهم.
أومأت بصمت يتخلله تفكيرٍ عاصف يكاد يهلك رأسها ليدير محرّك السيارة مكملاً طريقه نحو المنزل.
**عودة للوقت الحاضر**
ألقت بجسدها إلي الفراش من خلفها تفكر بحديثِهِ من جميع الجهات لترنو عيناها إلي صورة "يحيـي" المعلّقه علي الحائط فأشاحت بوجهها إلي الجانب و كإنها تخشي مواجهته لتقع عيناها علي صورته الموضوعه بجانب الفراش فتنهدت بـ حيرة وقد شعرت بأنه يحاصرها لتمتد يدها إلي هاتفها الملقي بجانبها علي الفراش و تقوم بالإتصال بصديقتها التي أجابت علي الفور.
_ألو إزيك يا بت يا يُسر، عاملة إيه؟!
=الحمد لله يا حبيبتي إنتي عاملة إيه و أحمد عامل إيه؟
_الحمد لله كلنا بخير، عاش من سمع صوتك.
=والله يا إيمان تلاهي كده و الولاد صعبين و واخدين كل وقتي.
_عارفه يا حبيبتي، ربنا يعينك عليهم، و إيه أخبارك طمنيني؟
أطلقت تنهيده حارة وقالت:متلخبطه والله يا إيمان و مش عارفه مالي.
قطبت الأخري حاجبيها بإستغراب وقالت: إيه مالك فيكي حاجه ولا إيه؟!
إختنقت العبارات في حلقها لتردف بإضطراب و تقول: تعرفي عمي سليمان أخو يحيي الله يرحمه؟!
_عمك سليمان أبو عين زايغه؟
ضحكت يُسر بضِيق وقالت: أيوة هو.
_آه مالو؟! لَيكون ضايقك ولا بيغلس عليكي...
قاطعتها يُسر قائلة: لا لا مش كده خالص، هو يعنــــــــي..
حثتها إيمان علي إستئناف حديثها فقالت: هاااا يعني إيه؟
_عايز يتجوزني!!
نطقتها يُسر فجأةً لتردف صديقتها قائلة: يا بنت الإيه يا يُسر حظك في الرجاله دوبل!
تأففت يُسر وأردفت قائلة: بالله عليكي أنا في إيه ولا ف إيه دلوقتي.
_يا بنتي في إيه ولا ف إيه هو ده موضوع تفكري فيه أساساً، وافقي وش طبعاً إنتي هتلاقي أحسن من سليمان الهنداوي فين؟! جمال و دلال و فلوووووس متلتله يامّا لو أكلتيها أكل مش هتخلص، وبعدين الراجل طالبك في الحلال و في العلن، ولا يكون عايز يتجوزك عرفي؟!
قالت يُسر مسرعة: لالالا طبعاً عرفي إيه، رسمي أكيد.
عادت صديقتها لإقناعها قائلة: طيب، عايزة إيه أكتر من كده عشان توافقي! و بعدين بديا حبيبتي إنتي لسه صغيره و شابة و جميله و مليون واحد يتمنوكي و أكيد مش هتعيشي العمر كله بطولك كده.
إزداد تخبطها و حيرتها فقالت: بس لما أتجوز يكون أخو يحيي؟! أنا مش قادرة أتقبل الفكرة دي وبعدين يا إيمان أنا بحب يحيي الله يرحمه...
قاطعتها إيمان قائلة: يا حبيبتي الحب حاجه و الجواز حاجه تانيه،وبعدين الحي أبقي من الميت يا يُسر و إنتي مهما عيشتي حزينه علي فراق يحيي مسيرك هتنسي، يبقا ليه تستني لما العمر يجري بيكي و تفوّتي فرصه زي دي!
_طب و صافيه مراته؟! دي طيبه و غلبانه و بتعشق سليمان، و بصراحه مش هاين عليا أعمل فيها كده، أنا لو كنت مطرحها إستحاله كنت هوافق إن جوزي يتجوز مرات أخوه.
=بقوللك إيه يا يُسر يا حبيبتي في مثل بيقول إن قابلك الأعمي كُل غداه منتاش أحن من اللي عماه، يعني فكّري في نفسك و في عيالك و بس.
بدا عليها الإقتناع قليلاً لتردف قائلة: إنتي شايفه كده؟!
_أووممال.. ده الصح و ده اللي هيضمن لك عيشه مرتاحه إنتي و عيالك مدي الحياه.
أومأت يُسر قائلة بعد أن زفرت براحة: مش عارفه أقولك إيه يا مون، أنا كنت متردده بس إنتي ريحتيني ربنا يريح قلبك.
_لا يا جميل متترددش، وبعدين في حد يطول يتجوز راجل زي سليمان جاتك خيبه، ده يا ريتني كنت أنا يبنتي.
أطلقت يُسر ضحكه مختاله وقالت: لا يا بنتي متقوليش كده ربنا يخليلك جوزك و إبنك.
_يارب يا حبيبتي، يلا إبقي طمنيني عملتي إيه هستني منك تليفون.
=بإذن الله يروحي، مع السلامه.
أنهت المكالمه لتتنهد بإرتياح وتقول: هي صح أنا لا هعمل حاجه غلط ولا حاجه حرام، بالعكس أنا هع
مل كده عشان مصلحة عيالي يعني مش باجي علي حد ولا بظلم حد.
ثم بسطت ساعديها علي الفراش لتحتل شفتاها إبتسامة غامضه لم تهتم هي بتفسير سببها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ألقت بها زينب بقوة دفعةً واحده لتتسمر قدما صافيه بالأرض من أسفلها وقد شعرت بأن الأرض تميد بها لتتسائل بصوتٍ مهزوز :بتقولي إيه؟!إزاي؟!مستحيل!قالت كلمتها الأخيرة بقهرٍ لم و لن يشعر به أحدٌ سواها لتقول زينب غير آبهه :هو إيه اللي مستحيل ،بقوللك حامل ، و البيت مقلوب فوقاني تحتاني من إمبارح و سليمان هايص و مسابش حد غير لما قالله ..........لم تستمع صافيه إلي بقية حديثها بل أنهت الإتصال علي الفور و بدون وعيٍ منها إرتدت ملابسها و خرجت من الغرفه لتلتقي بأخيها يجلس شارداً قبل أن ينتبه لها فقال مستغرباً : رايحه فين يا صافيه عالصبح؟!بجمودٍ أجابته :راجعه بيتي .إزداد تعجبه فقال :راجعه بيتك الساعه 8 الصبح؟ و بعدين مش المفروض جوزك هييجي ياخدك!أشاحت بوجهها إلي الجانب تخفي عينيها الدامعه عنه حتي لا يتبين كذبها وقالت :منا كلمته إمبارح بالليل و قال إنه مش فاضي النهارده،هرجع أنا بقا هو أنا هتوه يعني!نظر إليها مطولاً و قال :إنتي متخانقه مع جوزك؟حاسس إن في حاجه مش طبيعيه.تأففت بنزق وضيق يملؤها وقالت :يووه يا إبراهيم،هو عشان عاوزة أرجع بيتي يبقا في حاجه مش طبيعيه؟!تبين ضيقها بالإضافه إلي عدم رغبتها با
بعد مرور شهر علي زواج سليمان و يُسر...... دخل سليمان إلي شقة يُسر ليجدها نائمة كعادتها في الآونه الأخيرة فإنتابه الضيق و جلس إلي جانبها يحاول إفاقتها وهو يقول: يُسر، إصحي بقينا المغرب. تحركت في الفراش بضيق و تجاهلته ليعاود حديثه قائلاً: يا يُسرررر، قومي بقا مش كل ما أدخل ألاقيكي نايمه إنتي إيه اللي جرالك؟! زفرت بتأفف وقالت: في إيه يا سليمان حرام عليك هو إنت هتنقص حاجه لو سيبتني نايمه! رفع حاجبيه متعجباً و قال: هنقص حاجه؟! أه هنقص كتير قومي يلا. نظرت إليه بضيق وقالت: عشان خاطري يا سليمان سيبني نايمه أنا مش قادرة أقوم. قلّب كفيه متعجباً وقال: طيب قومي هاتيلي أتغدي. أجابت بإقتضاب: مقدرتش أطبخ، إنزل إتغدي عند صافيه. نظر إليها مغتاظاً و قال: أتغدي عند صافيه؟! طب و عيالك هياكلوا فين؟! عند صافيه بردو؟! نهضت عن الفراش بحدة و صاحت بعصبية بالغة وقالت: يووه، هو تحقيق ولا إيه عالصبح؟! ظل ينظر إليها متعجباً من عصبيتها المفرطه و الغير مبررة بالنسبة له وقال: في إيه يا يُسر مالك؟؛ بقيتي عصبيه و خُلقك قصير كده ليه؟! تنهدت مطولاً وقالت: مش عارفه أعصابي تعبانه ليه الفترة دي! مبقيتش مستحمله حد
أتي يوم خطبة غَزَل التي إستقبلته بحزن و بؤس شديد، كانت صافيه تجلس إلي جوارها تحتضنها وهي غارقه في سيْل دموعها الجارف. _خلاص بقا يا غزل يا حبيبتي، في عروسه تعيط يوم خطوبتها بردو؟ نظرت غَزَل إليها وقالت: مش عيزاه يا عمتو، حاسه إني هيجرالي حاجه لو إتجوزته، حاسه إني كده هبقا بخون يحيـي! دُهِشت صافيه مما إستمعت إليه فأردفت بحدة تقول: بتخوني يحيـي!! إيه العبط اللي بتقوليه ده يا غزل؟! يحيـي مات يا بنتي الله يرحمه، و حتي لو كان عايش إنتي لا كنتي مراته ولا خطيبته عشان تقولي كده. و أضافت بإستهجان: ده مراته معملتهاش!! لم تجيبها غَزل لتتابع عمتها حديثها و تقول: قومي يلا بلاش خيابة، إغسلي وشك كده و غيري و حطي ميكب و حاجات من بتاعة العرايس دي زمان المعازيم علي وصول. علي مضض، نهضت غَزل و قامت بتبديل ملابسها إلي رداء فضفاض بسيط من اللون الوردي و لم تضيف أي زينه إلي وجهها و خرجت لتجلس وسط الحضور بوجهٍ عابس شاحب اللون. تقدم منها والدها فنهضت لتصافحه فقام هو بإحتضانها بسعادة وهو يقول: حبيبة قلبي يا غزل أخيراً ربنا إستجاب ليا و شوفتك عروسه زي القمر. إحتضنت والدها بشده وقد أجهشت بالبكاء ليقول محذر
كانت غَزَل تباشر عملها بالمركز قبل أن تنتبه إلي صوت رنين هاتفها لتخرجه من حقيبتها فوجدت رقم مجهول يتصل بعدها فأجابت مسرعة ليصلها صوت أنثوي ميّزته هي فقالت بلهفه: أيوة يا طنط هبه؟ _أيوة يا غزل، بابا تعبان وإحنا في المستشفي الأميري غرفة 205 تعالي بسرعه. هرولت ركضاً تستوقف سيارة أجرة ركبتها و إتجهت بها إلي المشفي فوراً. وصلت للغرفه الموجود بها والدها و دلفت بلهفه لتجده راقداً علي الفراش لا حول له ولا قوة فإقتربت منه و دمعاتها تسيل دون هوادة و أمسكت بيده تقبلها وهي تقول: مالك يا بابا سلامتك ألف سلامه. ثم نظرت إلي جارتهم المدعوة هبه وقالت: هو جراله إيه يا طنط هبه؟! قالت هبه بأسف: والله يا غزل إحنا كنا قاعدين في أمان الله و فجأه سمعنا صوت حاجه بتتهبد علي الأرض، طلعنا نجري لقينا صوت حد بينازع عندكوا في الشقه، أبو إسلام كسر باب الشقه و دخل لقا الحاج إبراهيم واقع في الأرض و جمبه الكرسي كان تقريباً بيحاول يتسند عليه قام خده و وقع.. نظرت غزل إلي والدها بحزن وقالت: أكيد مخدش العلاج بتاعه، أنا السبب. قللت الأخيرة لتنفجر بالبكاء فقالت هبه: وإتتي ذنبك إيه بس يا بنتي؟ _ذنبي إني سيبته و نزلت إ
كانت تجلس شارده كعادتها تفكر بهِ فكيف لها أن تنساه وهو من أول من داعب قلبها و إنتزع إبتساماتها فلطالما عشقته و إنتظرته ولكنها أبت ان يبدو ذلك عليها فهي كانت لا تزال صغيرة وتراه قد لا يلتفت لها يوماً فكيف لها أن تطمح في ذلك وقد يراها طفلة في نظره، فـ كبتت مشاعرها بينها وبين نفسها وعانت من لوعة الحب الصامت الذي لم يُلهب إلا وجدانها وحدها.كانت تأمل أن ربما بداخله شيء نحوها هو الآخر ولم ير منها شيئا يدفعه لأن يصرّح لها بما داخله فإنتظرته ليالٍ طوال. هكذا قيدت غزل تلك المشاعر و دعتها تكبر داخلها فقط هي وحدها حتى فوجئت بخبر زواجه من يُسر لتنسحب علي الفور من وسط ذلك الجمع الغفير وهي تحبس دمعاتها لأنها لم تحمل داخلها إلا لوعة الحب والفراق. مسحت دمعاتها التي طفقت تسبح فوق وجنتيها و أسبلت جفنيها توّد النوم حتي تنعزل به عن عالمها المُهلك ولكن أنَّي لها ذلك.رأت يحيـي يجلس مبتسماً لها وهي تدنو بخطواتها منه حتي إقتربت منه و توقفت أمامه لتجده ما زال ينظر بإتجاهها و يبتسم ولكن ليس لها فنظرت خلفها لتجد يُسر في مكتمل أنوثتها تقف وعلي ثغرها إبتسامه فاتنه و يحيـي ينظر لها و يبتسم ثم نهض عن مقعده و س
كانت غزل تجلس إلي جوار السيدة كاريمان تسند يديها أسفل خديها وتستمع إلي حكاياتها التي أصبحت جزءاً هاماً من يومها لتقول: أفهم من كده إنك فضلتي تحبيه رغم اللي كان بيعملوا فيكي و رغم إنه إتجوز عليكي! أومأت كاريمان بإبتسامه تمتزج بها آلام الذكريات وقالت: لله يرحمه مكانش سايبلي إختيار غير إني أحبه كل يوم أكتر من اللي قبله، طول عمره كان حنين عليا و عمره ما كان قاسي. تسائلت غزل بتعجب وقالت: كل ده و مكانش قاسي!! هي القسوة بالنسبة لك إيه؟! نظرت كاريمان أمامها بشرود و أردفت: القسوة ليها معاني كتيرة يا غزل غير اللي إنتي فاهماها، أو يمكن أنا عشان كنت بحبه أوي كنت ببص للأمور من زاوية تانيه غير كل الناس، القسوة بالنسبه لي هي مش إنه يضرب و يهين و يخاصم و يجافي، لأ، القسوة بالنسبه لي كانت لو جيت في يوم بكيت و ممسحش دموعي، لو لقاني عايزة أعيط و محضنيش، لو حسيت لمسته ليا راح منها الدفا اللي كان ملازمها، لو نبرة صوته وهو بيتكلم معايا مبقاش فيها نفس اللهفه اللي بيتكلم بيها. ثم نظرت إلي غزل وقالت: لو هنحسب القسوة بالمقاييس بتاعتي يا غزل فهو عمره ما كان قاسي عليا. لم يَسعها سوي أن تبتسم لتلك الكلمات ال







