LOGINحين يختفي شخص لعامٍ كامل… هل يعود ليجد أن الزمن انتظره؟ أم أن الحياة أكملت طريقها بدونه؟ في بيتٍ عائليٍّ دافئ بمدينة الإسكندرية، كانت الحياة تمضي هادئة ومستقرة… إلى أن يغادر يحيى، أصغر أبناء العائلة، في رحلة عمل لا يعود منها كما كان. حادثٌ مفاجئ يسرق منه ذاكرته ويُبعده عن أهله لعامٍ كامل، يعيش خلاله بين أناسٍ غرباء احتضنوه دون أن يعرف من يكون. لكن ضربة أخرى تقلب كل شيء… وتُعيد إليه ماضيه دفعةً واحدة. يعود يحيى أخيرًا إلى منزله، حاملًا شوق عامٍ كامل، ليُصدم بحقيقة لم يتخيلها يومًا: زوجته أصبحت زوجة أخيه… بل وتنتظر طفلًا منه. بين الخذلان والغضب والرغبة في الانتقام، يقرر أن يبدأ من جديد، لكن ليس كل ما يبدأ بدافع الألم ينتهي بالطريقة ذاتها… فتدخل إلى حياته فتاة لم يكن يتوقع أن تغيّر كل شيء؛ فتاة يظن أنها ستكون مجرد أمٍ بديلة لأطفاله في المستقبل، بينما تُخفي هي سرًّا ظلّ يسكن قلبها لسنوات… حبٌّ قديم بدأ منذ الطفولة ولم ينطفئ. وسط المواقف، والمغامرات، والتقلبات، يكتشف يحيى أن بعض النهايات التي نظنها مأساوية… قد تكون بداية الحياة التي استحقّها منذ البداية. رواية عن الفقد، والخيانة، والفرص الثانية… وعن حبٍّ انتظر طويلًا حتى يحين موعده.
View Moreفي منزلٍ عريقٍ بحيٍّ راقٍ بالإسكندرية، تجتمع أسرةٌ ميسورة الحال حول مائدةٍ فخمةٍ تحتوي على كل ما لذَّ وطاب احتفالًا بفطور أول أيام شهر رمضان المبارك. كان يترأس المائدة كبير الأسرة «علي الهنداوي»، رجلٌ ذو هيبةٍ ووقار، قد زيَّن الشيب رأسه ليفصح عن بلوغه السبعين عامًا أو يزيد.
يجاوره عن يمينه ولده الأكبر «سليمان»، ذو الأربعين عامًا، وزوجته «صافية» تجلس أمامه على الجانب الآخر من المائدة، يتبعه الأخ الأوسط «عبدالقادر» الذي يبلغ خمسةً وثلاثين عامًا، وزوجته «زينب» تجلس إلى جانب «صافية»، ويتلوه الأخ الأصغر «يحيى» ابن الثلاثين عامًا، وتجلس أمامه زوجته «يُسر» التي تحمل طفلتها الرضيعة «نور»، وإلى جانبها طفلها «زياد».
حمحم الأب بقوة وهو يبسط ساعديه ويثنيهما في حركةٍ سريعة استعدادًا لتناول الطعام، وقال بصوتٍ قوي:
— كل سنة وإنتوا طيبين يا ولاد.. يلا بسم الله.
ردد الجميع دعاء الإفطار، وبدأوا بتناول فطورهم، وكلٌّ منهم يستعيد ذكريات الأعوام الماضية، ليقول «علي»:
— ادعوا لزاهية، الله يرحمها.. النهارده تالت رمضان نفطر من غيرها.
دعا الجميع لها بالرحمة، ليبادر سليمان قائلًا:
— ربنا يطولنا في عمرك يا با، ودايمًا متجمعين على حسك.
هنا برز صوت يُسر تقول:
— أظن بكرة الفطار عندك يا عمو سليمان، إحنا متعودين على كده، وبعد بكرة عند عمو قدّورة.
رمقها سليمان بنظراتٍ خاطفة متفحصة قبل أن يقول:
— أكيد إن شاء الله، هو شهر في السنة اللي بنتجمع فيه.
تداخل صوت زينب وهي تقول:
— وإنتِ حسبتي الحسبة كده يا ست يُسر وطلعتي نفسك منها؟ مش ناوية تعزمينا يوم ولا إيه؟
— لا يا زيزي، ما إنتِ عارفة إني مليش في جو العزومات والطبخ وكده، لو تحبوا تفطروا دليفري ماشي.
لوت زينب جانب شفتيها بسخرية وقالت:
— دليفري؟! لأ ياختي منجلكيش في دليفري، إحنا رمضان بالنسبة لنا طبيخ كتير وحلل ودوشة وحاجات كده متفهميش فيها إنتِ يا بتاعة الدليفري.
أومأت يُسر بموافقة وقالت:
— خلاص هبقى أشوف، ولو كده هخلي «غزل» تبقى تطبخ معايا.
انتبه «علي» ونظر إلى صافية قائلًا:
— أومال صحيح فين غزل يا صافية؟!
تنهدت صافية بيأس وقالت:
— غلبت معاها يا حج والله إنها تقعد تفطر معانا، بس هي بتتكسف زي ما إنت عارفها.. قاعدة بتفطر جوه مع «أم حسين».
صدح صوته الجهور مناديًا:
— غزززززل!
انتبهت «غزل» إلى ندائه، لتنهض سريعًا عن الطعام وتذهب إلى الخارج، تتهادى خطواتها باستحياء، ونظرت إليه بابتسامةٍ هادئة وأردفت:
— نعم يا عمو علي؟
ابتسم هو باتساع وقال:
— مبتقعديش تفطري معانا ليه؟! عايزاني أزعل منك؟!
افتر ثغرها عن ابتسامةٍ صافية وقالت:
— لأ طبعًا يا عمو، مقدرش على زعلك، بس أنا بفطر مع خالتي أم حسين عشان متفطرش لوحدها.
أومأ موافقًا وقال:
— ماشي يا آنسة غزل.. وهو كذلك.
برز صوت يُسر متأففًا فقالت:
— غزل خدي نور شيليها لأني مش عارفة أفطر منها.
نظرت إليها غزل بتعجب، وهمّت بقول شيءٍ ما قبل أن يهمس إليها «يحيى» قائلًا:
— وهي غزل مش هتفطر ولا إيه؟! هاتي نور أشيلها أنا.
هنا تفوه الأب قائلًا:
— روحي يا غزل كملي فطارك يلا، ولما تخلصي فطار اعمليلي كوباية شاي حلوة من إيديكي.
أشارت غزل إلى عينٍ تلو الأخرى وأردفت:
— من عنيا حاضر.
حمحم سليمان بصوته الغليظ قائلًا:
— الحمد لله.. ربنا يديمها علينا نعمة ويحفظها من الزوال.. كل سنة وإنتوا طيبين جميعًا، والفطار بكرة عندي إن شاء الله.
أومأ الجميع موافقين ليقول «عبدالقادر»:
— بإذن الله أنا ويحيى نازلين القاهرة بكرة عشان نستلم البضاعة الجديدة.. لو لحقنا الفطار خير، ملحقناش تتعوض بقى.
أومأ سليمان بتفهم وقال:
— إن شاء الله.. بس قبل ما توصلوا كلموا التاجر وبلغوه إنكم على وصول عشان يجهز لكم البضاعة ومتتأخروش شبه النوبة اللي فاتت.
قال يحيى:
— أنا هكلمه على بيات كمان عشان يكون على علم بسفرنا ليه بكرة ويجهز الخامات كلها من دلوقتي.
هز سليمان رأسه بتأييد وقال:
— عفارم عليك.. يلا أستأذن أنا عشان ألحق المغرب.. سفرة دايمة يا با.
— يدوم عزك يا بني.. ها يا زينب قربتي ولا لسه؟!
قالها متوجهًا بحديثه نحو زينب وهو يشير برأسه إلى بطنها المنتفخ، فقالت:
— والله يا حج ما أنا عارفة.. بس هانت أهي.
أومأ مبتسمًا وقال:
— ربنا معاكي.. أومال سيف اتأخر ليه؟ مش قولتوا هيخرج من الدرس أذان المغرب؟!
ليقاطع حديثه دخول «سيف» محدثًا صخبًا، وقال:
— السلام عليكم.. جعاان يا ماما إلحقيني.
ضحك الجميع، فقال جده:
— ابن حلال، لسه جايبين في سيرتك، يلا اغسل وشك وإيديك وتعالى كُل بسرعة.
نهضت يُسر عن الطعام وقالت منادية:
— غزل.. يا غزل.
قالت صافية:
— عايزة غزل في إيه يا يُسر؟
— تيجي تشيل نور على ما أغسل إيديا.
طالعها يحيى مستاءً وقال:
— هاتي نور وأنا أشيلها، وروحي اغسلي إيديكي.
ثم قال بغضب:
— مش كل شوية يا غزل يا غزل، البنت مش شغالة عندنا.
خرجت غزل من المطبخ تقول:
— أفندم يا أبلة يُسر.. عاوزة حاجة؟!
نظرت يُسر إليها بتجهم وعبس وجهها فقالت:
— إيه أبلة دي؟ هو إنتِ شايفاني إيه؟!
نظر إليها الجميع بضيق، فقال يحيى:
— خلاص يا يُسر بقى.. روحي إنتِ يا غزل خلاص.
أومأت غزل بموافقة وانصرفت، لينهض يحيى عن المائدة ويلتقط طفلته من بين يدي أمها ويقول بضيقٍ واضح:
— كل سنة وإنت طيب يا حج، وبعودة الأيام.
ثم نظر إلى يُسر وقال:
— أنا طالع.. خلصي وتعالي.
صعد يحيى إلى شقته ليجد زوجته تتبعه على الفور، فنظر إليها بضيق وقال:
— مش هتبطلي حركاتك السخيفة دي بقى يا يُسر؟! قولتلك مية مرة بلاش تضايقي حد بأسلوبك ده، وبالأخص غزل.
قاطعته وقد اشتعل فتيل غضبها وقالت:
— أيوه.. إشمعنا غزل بقى اللي هتموت عليها كده ومش عايز حد يمسها بكلمة؟!
نظر إليها متعجبًا وقال:
— برضو يا يُسر؟! رجعنا لنفس الحوار الأهبل ده؟! قولتلك مليون مرة غزل دي أختي.. أنا اللي مربيها ومن وهي عيلة صغيرة لسه، من أول ما بدأت تيجي عند صافية من سنين السنين.. وبعدين كلنا هنا بنعتبرها من أهل البيت، وهي بتحب الكل هنا وبتعاملهم بعشم وأخوية.. وإنتِ عارفة إن أبويا بيعزها ودايمًا يقول «بت يتيمة متكسروش خاطرها».
ثم تمتم باستنكار:
— وبعدين يبقى فيه تمييز شوية، يعني ده أنا أكبر منها بكذا سنة!
نظرت إليه باستخفاف وقالت:
— بس دلوقتي مبقتش عيلة صغيرة يا يحيى، وبصراحة بقى أنا لما بشوفها هنا بتغم والعفاريت بتركبني.
قلّب كفيه متعجبًا وقال:
— لا حول ولا قوة إلا بالله.. وأنا مالي بقت عيلة ولا مبقتش عيلة؟! أنا مال أبويا؟ هو أنا هتجوزها؟! وبعدين بقولك أختي.. فاهمة يعني إيه أختي؟! ثم يعني إيه لما بتشوفيها هنا بتتغمي؟! إنتِ عايزاها تبطل تزور عمتها عشان خاطرك ولا إيه؟!
قالت بجدال:
— بس الزيارة بتبقى يوم ولا اتنين.. دي لما بتيجي عند صافية كأنها لزقت بغرا...
قاطعها بعصبية وصاح متشنجًا فقال:
— يُسر بقولك إيه، أنا مش رايق لكلام النسوان ده عالمسا.. تقعد يوم، تقعد شهر، هي مش قاعدة على قلبك.. وإنتِ عارفة إن هي بتيجي تقعد مع صافية تونّسها، مش جاية عياقة.. وهعيدها لكِ لآخر مرة.
ثم أشار بإصبعه باتجاه رأسها وقال:
— الكلام الفاضي اللي حطاه في دماغك ده هيتعبك.. كبّري عقلك كده واعرفي إنتِ إيه وهي إيه، هتلاقي نفسك ارتحتي.
راقتها كلماته، فاقتربت منه لتلتصق به بغنج، وراحت تعبث بأزرار قميصه وهي تنظر له بخبث وقالت:
— قوللي إنت أنا إيه وهي إيه؟!
هز رأسه يائسًا ثم ابتسم وأحاطها بكلتا يديه يقربها منه أكثر وقال:
— عليا الطلاق إنتِ مجنونة ومخك ضارب.. بقى يا عبيطة حد يتجوز برنسيسة زيك ويبص لأي واحدة خلقها ربنا؟! حتى لو كانت حورية نازلة من الجنة.
ابتسمت بسعادة ليستكمل حديثه قائلًا:
— وبعدين يا يُسر إنتِ مراتي وأم ولادي.. يعني كل حاجة بالنسبة ليا.. أول واحدة حبيتها، وأول واحدة عرفتها، وأول واحدة لمستها.. هااا.
قال الأخيرة غامزًا إياها بعينه وهو يضحك بعبث ويقول:
— واخدة بالك إنتِ يا جميل؟
صدحت ضحكاتها عاليًا ليقول:
— الله أكبر.. بقولك إيه أنا داخل أريح شوية.
أومأت بموافقة، ليسير باتجاه الغرفة وينظر خلفه ليجدها ما زالت بمكانها فقال:
— يا بت بقولك داخل أريح شوية.
ضحكت بشدة وقالت:
— الله.. مش تقول.
قال مشاكسًا:
— ما هو الفجر مبيقولش.. الفجر بيدخل على طول.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالأسفل في شقة «صافية»، كانت تجلس «زينب» تحمل طبقًا كبيرًا من الحلويات الشرقية تتناوله بنهم وهي تثرثر قائلة:
— شوفتي السهونة اللي اسمها يُسر وعمايلها.. بت تحسي إنها راضعة سم والعياذ بالله.
أتاها صوت «غزل» من خلفها وهي تلتقط طبق الحلويات من بين يديها وتقول:
— يعني تفضلي صايمة طول النهار يا زوبة وتضيعي صيامك على ست يُسر دي؟! اتقي الله.
نظرت إليها زينب وقالت:
— يُسر.. وما أدراكِ بيُسر ياختي، دي مية من تحت تبن، حرباية وبتتلون على كل لون شوية.. اسأليني أنا، أنا اللي عرفاها وحفظاها.. سيبك من عمتك دي، خايبة وقلبها قلب خصاية وبيتضحك عليها بكلمتين.
غمزتها غزل بمشاكسة وقالت:
— يا واد يا شبح إنتِ.. بس إيه رأيك في الأكل النهارده؟! كان فخامة مش كده؟!
لوت زينب شفتيها وقالت:
— بوريه منك يا بت، وإنتِ طالعة لعمتك مبتحبيش تجيبي في سيرة حد.. غيرتي الموضوع في ثانية.
نظرت صافية وغزل إلى بعضهما البعض ضاحكتين، فهزت صافية رأسها بيأس وقالت:
— ما هو ده الصح يا زينب، وإحنا هنستفيد إيه لما نتكلم على دي ودي.. دعي الخلق للخالق.
مصمصت زينب شفتيها وقالت:
— طيب يا شيخة خضرا إنتِ وبنت أخوكي، فوتكوا بعافية بقى، أطلع أجهز لقدّورة هدومه عشان ماشي بدري.. تصبحوا على خير.
مشت زينب بخطواتٍ متثاقلة تجر قدميها جرًّا حتى صعدت إلى شقتها، فقالت غزل التي كانت تنظر في أثرها:
— يا ساتر منها.. ربنا ما يوقعنا في لسانها.
ربتت صافية على كتفها وقالت:
— زينب طول عمرها بتحب الكلام الكتير، مش جديد عليها يعني.. المهم قومي يلا نامي عشان هصحيكي على السحور، وإنتِ لو صحيتي مش هيجيلك نوم تاني، خليكي تمشي بكرة وإنتِ فايقة.
تثاءبت غزل وقالت:
— آه والله فكرتيني.. والله يا عمتو على عيني إني أسيبك.
غمزتها صافية وقالت:
— يا بت؟! على عينك إنك تسيبيني أنا برضو؟!
ابتسمت غزل بحزن وأردفت وهي تنظر للأمام بألمٍ داخلي يسكن بين أضلعها:
— مش فارقة يا عمتي.. القلب اتكسر من زمان، وسيبت زي ما سيبتش واحد.
ربتت صافية على خدها برفق وقالت:
— كله نصيب يا غزل يا بنتي.. ربنا يعوض عليكي باللي يريح قلبك ويسعدك.
أومأت غزل بهدوء ونهضت لتدلف إلى غرفتها، وتدثرت بغطائها جيدًا، وشردت تفكر بهِ، مهلك قلبها ومؤرق مضجعها، قبل أن يغلبها النعاس وتستسلم لسلطانه.
ألقت بها زينب بقوة دفعةً واحده لتتسمر قدما صافيه بالأرض من أسفلها وقد شعرت بأن الأرض تميد بها لتتسائل بصوتٍ مهزوز :بتقولي إيه؟!إزاي؟!مستحيل!قالت كلمتها الأخيرة بقهرٍ لم و لن يشعر به أحدٌ سواها لتقول زينب غير آبهه :هو إيه اللي مستحيل ،بقوللك حامل ، و البيت مقلوب فوقاني تحتاني من إمبارح و سليمان هايص و مسابش حد غير لما قالله ..........لم تستمع صافيه إلي بقية حديثها بل أنهت الإتصال علي الفور و بدون وعيٍ منها إرتدت ملابسها و خرجت من الغرفه لتلتقي بأخيها يجلس شارداً قبل أن ينتبه لها فقال مستغرباً : رايحه فين يا صافيه عالصبح؟!بجمودٍ أجابته :راجعه بيتي .إزداد تعجبه فقال :راجعه بيتك الساعه 8 الصبح؟ و بعدين مش المفروض جوزك هييجي ياخدك!أشاحت بوجهها إلي الجانب تخفي عينيها الدامعه عنه حتي لا يتبين كذبها وقالت :منا كلمته إمبارح بالليل و قال إنه مش فاضي النهارده،هرجع أنا بقا هو أنا هتوه يعني!نظر إليها مطولاً و قال :إنتي متخانقه مع جوزك؟حاسس إن في حاجه مش طبيعيه.تأففت بنزق وضيق يملؤها وقالت :يووه يا إبراهيم،هو عشان عاوزة أرجع بيتي يبقا في حاجه مش طبيعيه؟!تبين ضيقها بالإضافه إلي عدم رغبتها با
بعد مرور شهر علي زواج سليمان و يُسر...... دخل سليمان إلي شقة يُسر ليجدها نائمة كعادتها في الآونه الأخيرة فإنتابه الضيق و جلس إلي جانبها يحاول إفاقتها وهو يقول: يُسر، إصحي بقينا المغرب. تحركت في الفراش بضيق و تجاهلته ليعاود حديثه قائلاً: يا يُسرررر، قومي بقا مش كل ما أدخل ألاقيكي نايمه إنتي إيه اللي جرالك؟! زفرت بتأفف وقالت: في إيه يا سليمان حرام عليك هو إنت هتنقص حاجه لو سيبتني نايمه! رفع حاجبيه متعجباً و قال: هنقص حاجه؟! أه هنقص كتير قومي يلا. نظرت إليه بضيق وقالت: عشان خاطري يا سليمان سيبني نايمه أنا مش قادرة أقوم. قلّب كفيه متعجباً وقال: طيب قومي هاتيلي أتغدي. أجابت بإقتضاب: مقدرتش أطبخ، إنزل إتغدي عند صافيه. نظر إليها مغتاظاً و قال: أتغدي عند صافيه؟! طب و عيالك هياكلوا فين؟! عند صافيه بردو؟! نهضت عن الفراش بحدة و صاحت بعصبية بالغة وقالت: يووه، هو تحقيق ولا إيه عالصبح؟! ظل ينظر إليها متعجباً من عصبيتها المفرطه و الغير مبررة بالنسبة له وقال: في إيه يا يُسر مالك؟؛ بقيتي عصبيه و خُلقك قصير كده ليه؟! تنهدت مطولاً وقالت: مش عارفه أعصابي تعبانه ليه الفترة دي! مبقيتش مستحمله حد
أتي يوم خطبة غَزَل التي إستقبلته بحزن و بؤس شديد، كانت صافيه تجلس إلي جوارها تحتضنها وهي غارقه في سيْل دموعها الجارف. _خلاص بقا يا غزل يا حبيبتي، في عروسه تعيط يوم خطوبتها بردو؟ نظرت غَزَل إليها وقالت: مش عيزاه يا عمتو، حاسه إني هيجرالي حاجه لو إتجوزته، حاسه إني كده هبقا بخون يحيـي! دُهِشت صافيه مما إستمعت إليه فأردفت بحدة تقول: بتخوني يحيـي!! إيه العبط اللي بتقوليه ده يا غزل؟! يحيـي مات يا بنتي الله يرحمه، و حتي لو كان عايش إنتي لا كنتي مراته ولا خطيبته عشان تقولي كده. و أضافت بإستهجان: ده مراته معملتهاش!! لم تجيبها غَزل لتتابع عمتها حديثها و تقول: قومي يلا بلاش خيابة، إغسلي وشك كده و غيري و حطي ميكب و حاجات من بتاعة العرايس دي زمان المعازيم علي وصول. علي مضض، نهضت غَزل و قامت بتبديل ملابسها إلي رداء فضفاض بسيط من اللون الوردي و لم تضيف أي زينه إلي وجهها و خرجت لتجلس وسط الحضور بوجهٍ عابس شاحب اللون. تقدم منها والدها فنهضت لتصافحه فقام هو بإحتضانها بسعادة وهو يقول: حبيبة قلبي يا غزل أخيراً ربنا إستجاب ليا و شوفتك عروسه زي القمر. إحتضنت والدها بشده وقد أجهشت بالبكاء ليقول محذر
كانت غَزَل تباشر عملها بالمركز قبل أن تنتبه إلي صوت رنين هاتفها لتخرجه من حقيبتها فوجدت رقم مجهول يتصل بعدها فأجابت مسرعة ليصلها صوت أنثوي ميّزته هي فقالت بلهفه: أيوة يا طنط هبه؟ _أيوة يا غزل، بابا تعبان وإحنا في المستشفي الأميري غرفة 205 تعالي بسرعه. هرولت ركضاً تستوقف سيارة أجرة ركبتها و إتجهت بها إلي المشفي فوراً. وصلت للغرفه الموجود بها والدها و دلفت بلهفه لتجده راقداً علي الفراش لا حول له ولا قوة فإقتربت منه و دمعاتها تسيل دون هوادة و أمسكت بيده تقبلها وهي تقول: مالك يا بابا سلامتك ألف سلامه. ثم نظرت إلي جارتهم المدعوة هبه وقالت: هو جراله إيه يا طنط هبه؟! قالت هبه بأسف: والله يا غزل إحنا كنا قاعدين في أمان الله و فجأه سمعنا صوت حاجه بتتهبد علي الأرض، طلعنا نجري لقينا صوت حد بينازع عندكوا في الشقه، أبو إسلام كسر باب الشقه و دخل لقا الحاج إبراهيم واقع في الأرض و جمبه الكرسي كان تقريباً بيحاول يتسند عليه قام خده و وقع.. نظرت غزل إلي والدها بحزن وقالت: أكيد مخدش العلاج بتاعه، أنا السبب. قللت الأخيرة لتنفجر بالبكاء فقالت هبه: وإتتي ذنبك إيه بس يا بنتي؟ _ذنبي إني سيبته و نزلت إ
كانت تجلس شارده كعادتها تفكر بهِ فكيف لها أن تنساه وهو من أول من داعب قلبها و إنتزع إبتساماتها فلطالما عشقته و إنتظرته ولكنها أبت ان يبدو ذلك عليها فهي كانت لا تزال صغيرة وتراه قد لا يلتفت لها يوماً فكيف لها أن تطمح في ذلك وقد يراها طفلة في نظره، فـ كبتت مشاعرها بينها وبين نفسها وعانت من لوعة الحب
كانت غزل تجلس إلي جوار السيدة كاريمان تسند يديها أسفل خديها وتستمع إلي حكاياتها التي أصبحت جزءاً هاماً من يومها لتقول: أفهم من كده إنك فضلتي تحبيه رغم اللي كان بيعملوا فيكي و رغم إنه إتجوز عليكي! أومأت كاريمان بإبتسامه تمتزج بها آلام الذكريات وقالت: لله يرحمه مكانش سايبلي إختيار غير إني أحبه كل يو
صعد سليمان إلي شقته و دلف ليجد صافيه تتحدث إلي "غَزَل" عبر الهاتف ليشير إليها مبتسماً وقال: سلميلي عليها و قوليلها إني مخاصمها. إبتسمت صافيه وقالت لـ غزل: عمك سليمان بيقوللك إنه مخاصمك. ثم نظرت إلي سليمان وقالت: بتقولك متقدرش علي زعلك بس الشغل الجديد لخمها. أومأ موافقاً لتقول صافية: ماشي يا حبيب
كان مقيّداً بأغلالً من شوك لم يستطع حلّها أو نزعها و لكن قدماه كانتا محررتان ليفيق من غفلته و يهرول سريعاً إلي الخارج ليجد إمرأةً جميله تقف بعيداً علي مدد بصره ليركض بإتجاهها فإذ بها تعود للخلف ليعود و يركض نحوها مرة أخري ليجدها وكلما إقترب منها إبتعدت أكثر ليتيقن أنها سراب و أنه لن يتمكن من اللحاق





