Share

الثامن

last update publish date: 2026-05-30 18:16:45

كان مقيّداً بأغلالً من شوك لم يستطع حلّها أو نزعها و لكن قدماه كانتا محررتان ليفيق من غفلته و يهرول سريعاً إلي الخارج ليجد إمرأةً جميله تقف بعيداً علي مدد بصره ليركض بإتجاهها فإذ بها تعود للخلف ليعود و يركض نحوها مرة أخري ليجدها وكلما إقترب منها إبتعدت أكثر ليتيقن أنها سراب و أنه لن يتمكن من اللحاق بها فوقف مستنداً بيديه إلي ركبتيه يحاول إلتقاط أنفاسه اللاهثه ليستمع إلي صوتٍ يصدح بعيداً ليعتدل قائماً فوجدها تشير له بالإقتراب منها وهي تناديه بإسمٍ لم يستطع تمييزه ليعود و يهرول نحوها مرةً أخري ليسقط في قاع بئرٍ مظلم فـ طفق يصرخ مستغيثاً وهو ينظر للأعلي ينتظر مرور أحدهم ليراها تقف علي حافة البئر و هي تنظر إليه ببكاء و تمدّ يدها نحوها تريد مساعدته قبل أن تختفي و تعود مجدداً وهي تلقي إليه بـ حبل أمسك هو به و سحبته للأعلي حتي وصل إلي قمة البئر لترتفع ضحكاته فرحاً بالنجاه قبل أن تنقشع عنه مجدداً و تتحول إلي صرخات مستجديه وهو يراها تترك طرف الحبل من بين يديها ليهوي هو إلي قاع البئر من جديد فـ ظلّ يصرخ و يناديها مستغيثاً بينما عَلَت ضحكاتها الساخرة لتتركه و تبتعد مختفيه عن أنظاره. 

إنتفض يحيـي من نومهِ بفزع وهو يلهث كإنه كان يركض بـنومهِ ليزفر براحه عندما تبين له أنه كان مجرد كابوساً ليس إلّا لينظر حوله فوجد أن الصباح قد أتي فقطب حاجبيه متعجباً و نهض من الفراش وهو ينادي مصعب فخرجت والدته من المطبخ تقول بإبتسامه: صباح الخير يا حبيبي، مِصعب زمانه جاي. 

تسائل بضيق: هو راح الشغل من غيري ليه النهارده؟ 

أجابته بلطف: لا يا حبيبي النهارده مفيش شغل، و مِصعب راح يقابل المعلم بتاعه عشان يقبّضه، كان عايز يصحيك تروح معاه بس أنا قولتله بلاش خليه نايم الساعتين دول ده شقيان طول الاسبوع. 

إبتسم قائلاً: ماشي ياما منتحرمش منك. 

_ولا منك يا محمد يبني، يلا بقا عشان تفطر. 

أومأ موافقاً بينما إنصرفت هي وعاد هو إلي غرفته شارداً بتفاصيل ذلك المنام الذي رآه قبل قليل. 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مع صباح يومٍ جديد إستيقظت غَزَل بنشاط ونهضت لتستعد للذهاب لعملها لأول يوم و كلها حماس و شغف فإرتدت من ثيابها أحسنها و إنتقت الألوان الهادئه حرصاً منها علي ملائمة الجو و المكان الذي ستذهب إليه ثم خرجت لتجد والدها ينتظرها قائلاً:صباح الخيريا غزال.

إبتسمت بإتساع و قالت:صباح النور يا بابا يا عسل إنت،إيه رأيك؟!

قالت الأخيرة وهي تستدير حول نفسها ليبتسم قائلاً:بسم الله ماشاء الله عليكي يا غزل،إمسكي خلي ده معاكي.

قالها وهو يمد يده إليها بصاعق كهربائي لتنظر إليه بتعجب وتقول:إيه ده يا بابا؟!

أجاب بهدوء:ده صاعق!

_أيوة منا عارفه إنه صاعق،أعمل بيه إيه ده؟!

=ده حمايه ليكي يا حبيبتي خليه معاكي.

_هو أنا رايحه أحارب يا بابا؟!

قالتها بضيق ليردف قائلاً:لا يا حبيبتي مش رايحه تحاربي بس مش عارفه هتقابلي إيه؟! إنتي رايحه بيت شاب يعني مش ضامنه ظروفه إيه. 

إقتربت منه وقالت: يا بابا يا حبيبي خوفك ده ملوش داعي، أنا رايحه أقعد مع واحده مسنّه يعني ملوش لزوم البتاع ده، ده أنا ممكن أصعق نفسي بيه وأنا مش واخده بالي. 

_إتريقي أوي، بردو هتاخديه معاكي و ممنوع يتشال من شنطتك، يا إما كده يا إما بلاها الشغلانه.... 

قاطعته قائلة: لاا بلاها إيه إنت ما صدقت يا حج ولا إيه، و ماله ناخده معانا مفيش حاجه منها ضرر. 

أفتر ثغرها عن إبتسامه لتحتضن والدها وتقول: يلا هنزل أنا بقا، دعواتك يا حجوج. 

_ربنا معاكي يا حبيبتي و ترجعي بالسلامه، خلي بالك من روحك و إمشي علي جنب...

نظرت إليه بتعجب وقالت:أمشي علي جنب؟!حاضر و مطوتي في جيبي و سندوتشاتي في كيسي و اللي يقوللي أغششه هعوره.

إرتفعت ضحكاته ليردف قائلاً:و بلاش لماضتك دي مع الناس وخليكي جد و كلامك علي القد.

أومأت بموافقه و هرولت من أمامه سريعاً ثم نزلت من بيتها قاصده العنوان المدوّن خلف الكارت الذي أعطاه لها الشاب بيوم أمس. 

وصلت إلي العنوان المحدد و صعدت إلي الشقه ثم توقفت أمام الباب و أخرجت هاتفها لتقوم بالإتصال بالرقم الموجود علي الكارت فأتاها صوته سريعاً يقول: ألو؟! 

حمحمت بهدوء وقالت: أيوة يا باشمهندس أنا غزل من مكتب الـsitters.... 

قاطعها قائلاً: أيوة أيوة أهلاً يا آنسه غزل. 

_أهلاً بحضرتك، أنا موجوده بره قدام الشقه! 

ثوانٍ معدودة وإنفرج الباب ليظهر هو من خلفه قائلاً: يا خبر إنتي واقفه كل ده قدام الباب، إتفضلي. 

إبتسمت بلطف وقالت:صباح الخير. 

بادلها الإبتسامه قائلاً: صباح النور، إتفضلي إدخلي. 

دلفت إلي الشقه بوچل وهي تتلفت حولها و يدها تقبض علي حقيبة يدها بشدة وهي تتذكر حديث والدها لها قبل أن تزفر براحه عندما رأت سيدة عجوز تجلس علي الأريكه المقابله لها. 

برز صوت الشاب قائلاً: أعرفكوا ببعض.. والدتي مدام كاريمان.. و الآنسه غزل يا ماما اللي هتقعد معاكي علي ما أرجع من الشغل. 

قال الأخيرة مشيراً نحو غَزَل التي أومأت بإبتسامه مرحبه و تقدمت من السيدة ثم مدت يدها لتصافحها وقالت: إزي حضرتك يا ماما كاريمان؟! 

نظرت إليها تلك السيدة بإبتسامه مشرقه وقالت بصوتها الخافت الواهن: حلوة أوي كلمة ماما كاريمان، طالعه من بؤك زي السكر. 

إتسعت إبتسامة غَزَل والتي قالت: وإنتي كمان زي السكر و شعرك جميل و عيونك جميله. 

برز صوت الشاب قائلاً: طيب عال أوي، بما إنكوا حبيتوا بعض و بقيتوا أصحاب يبقا أخلع أنا بقا وأشوف شغلي، عن إذنكوا. 

إنصرف بينما حلست غَزَل إلي جوار السيدة التي بادرت بالحديث قائلة: إنتي مخطوبه؟! 

إبتسمت غزل وأومأت أن لا فسألتها مجدداً: متجوزة؟! 

إتسعت إبتسامة غَزَل وعادت لتومأ بالنفي مرة ثانيه فقالت السيدة: يبقي بتحبي! 

شردت بها غَزَل طويلاً ولم تجيب لتبتسم السيدة بود وقالت: أهل الحب صحيح مساكين و باين في عينيهم زي الشمس ما باينه في السما. 

نظرت إليها غَزَل بإستفهام وقالت: وإنتي عرفتي منين بقا يا ماما كاريمان إني بحب؟! 

أردفت كاريمان بهدوء: منا بقولك باين في عينيكي، حاكم العيون فضّاحه و متعرفش تخبي مهما اللسان يداري و يقول لأ، وأنا بقا أبص للواحد كده أعرف عيونه جواها إيه و شايله إيه. 

راقتها كلماتها كثيراً لتضع يدها أسفل وجنتها وتقول: طيب قوليلي بقا أنا عيوني شايله إيه؟! 

نظرت لها كريمان نظرة خاطفه ولكنها كانت ثاقبه لتردف سريعاً: العيون الجميله دي شايله كتير، وجع و حيرة و فراق و حزن طويييييل، بس بردو جواها لمعة أمل كده،يمكن حبة الأمل دول اللي مصبرينك و مخليينك عارفه تعيشي، و أقوللك شايله إيه كمان؟! 

أومأت غَزل بنعم دون أن تنطق لتستطرد كاريمان حديثها وتقول: شايلة عشق! 

إضطربت النبضات بقلبها و إرتعدت فرأئصها وقد عادت ذكراه تهاجمها من جديد. 

_عشق عايش فيها من سنين و مش راضي يروح، و مش هيروح أبداً. 

أشارت لها كاريمان بسبابتها بالنفي لتنساب دمعاتها علي وجنتها دون وعيٍ منها فإمتدت يدا كاريمان تمسحها عن وجهها وقالت: إيه رأيك تعمليلي قهوة من إيديكي الحلوة دي؟ 

أومأت غَزَل بموافقة و ذهبت علي الفور لتعد لها القهوة و من ثم جلسا يحتسيانها سويّاً وهم يتجاذبون أطراف الحديث. 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كان سليمان يجلس شارداً وهو يفكر بما سوف تبلغه به يُسر سواء بموافقتها أو رفضها، لقد حاول تصنّع التريث و الصبر و لكنه فشل بشدة فها هو يجلس كمن يتقلّب علي الچمر وهو لا يطيق الإنتظار،يريد الإتصال بها لمعرفة قرارها ولكنه لا يود التسرع ليقطع شروده إتصال من والده الذي دعاه للحضور إلي المنزل لأمرٍ ما فأسرع بإغلاق المتجر و ذهب إلي البيت. 

دخل إلي غرفة والده ليجده راقداً بِفِراشه متجهم الوجه ليقترب منه بلهفه ويقول: خير يابا، مالك إنت تعبان ولا إيه؟! 

نظر إليه والده بحزن وقال: توّك ما إفتكرت يا سليمان بيه؟! بقالك يومين داخل خارج و مفكرتش تيجي تشوف أبوك إذا كان عايش ولا ميت. 

إنحني سليمان علي يد والده يقبلها بأسف وقال:بعد الشرعليك يا حج ربناا يطولنا في عمرك، أنا آسف يابا والله الدنيا لهتني عنك و قصرت في حقك. 

قال والده ساخراً: و الدنيا لهيتك عن أبوك ليه يا سليمان؟ 

تنهد سليمان مطولاً وقال: بص يابا، أنا مش متعود أخبي عليك حاجه، أنا هحكيلك بس عايزك تفهمني و تسمعني للآخر. 

فاجئه والده عندما قال: نويت تتجوز علي مراتك مش كده؟ 

إتسعت عيناه بصدمه ليضحك والده متهكماً ويقول: يبقا ظني طلع في محلّه، أنا عرفت بردو إن لخمتك اليومين دول وراها واحده مغلباك و مطيرة النوم من عنيك و مخلياك ناسي نفسك، لا و ناويه تاخدك من بينك و مراتك! 

قال سليمان: إسمعني بس يابا بالله عليك، الموضوع مش زي منتا فاكر، الحكاية و ما فيها إني عايز أعمل خير. 

_خير إيه اللي هتعمله يا سليمان هو إنت بتكلم صبي قدامك ولا إيه؟وبعدين مين اللي إنت عايز تتجوزها دي و عرفتها منين؟ 

تنحنح سليمان و أردف قائلاً بتوتر: يُسر! 

نظر إليه والده بتعجب وقال: يُسر مين؟! 

حمحم بقوة وقال: يُسر يابا، هو في كام يُسر؟!! 

قال والده بذهول: يُسر مرات أخوك؟! 

قال بضيق: أرملة أخويا الله يرحمه يابا. 

ألقي والده عليه نظرةٍ قاسيه وقد أخذته سوْرةٍ من الغضب ليردف بحدة ويقول: وإنت ملقيتش غير أرملة أخوك تتجوزها يا سليمان؟! 

قال سليمان معللاً: يابا مهي عشان أرملة أخويا عايز أتجوزها عشان ألم لحم أخويا الله يرحمه و أراعي عياله و أشوف طلباتهم و مخليهومش يحتاجوا لحد. 

قال والده متهكماً: وإنت مينفعش تراعي عيال أخوك غير لما تتجوز أمهم؟! إنت بتبرر فراغة عينك بإنك عايز تراعي عيال أخوك، الكلام ده تضحك بيه علي حد تاني يا سليمان. 

تنهد سليمان بضيق و قال: يابا إنت مكبّر الموضوع ليه؟! هو أنا أول ولا آخر واحد يتجوز أرملة أخوه؟! و بعدين ده لا عيب ولا حرام و لا يعيبني في حاجه. 

كان والده يستمع إليه بذهول من منطِقِه الغريب فقال: إنت نسيت يحيـي كان هو و مراته بيحبوا بعض إزاي؟! ده أخوك الله يرحمه محبش في حياته غيرها يبني، الله يهديك بلاش دي بالذات. 

زفر سليمان بضيق وقال: يابا يحيي الله يرحمه و يحسن إليه، و مراته لسه صغيره مجابتش التلاتين سنه، يعني لو صبرت النهارده من غير جواز مش هتصبر بكرة، وبعدين البت شديدة و...... 

قاطعه والده قائلاً: بسسس.. إياك تتكلم عن مرات أخوك بالأسلوب ده تاني مرة، عيب عليك. 

صاح سليمان مردفاً بعصبيه وقال: هو أنا قولت إيه غلط دلوقتي يابا، قصد كلامي إنها مش هتستني من غير جواز كتير، عايزني بقا أستني لما تتجوز و ألاقي عيال أخويا بيتربوا مع راجل غريب؟! ولا أولي أتجوزها أنا و الواد و البت يفضلوا تحت عنينا و في حضننا؟! 

بدا علي والدهُ الإقتناع قليلاً ليعود و يردف قائلاً: حتي لو كلامك صحيح و حبت تتجوز مع أني عارف إنها عمرها ما هتتجوز بعد يحيي، هنبقا ساعتها ناخد منها العيال. 

قال سليمان حانقاً: لا مش من حقنا العيال، هيبقوا في حضانة ستهم أم أمهم و إنت عارف بقا ستهم دي حالتها عامله إزاي و متجوزة راجل شكله إيه، ده غير إن عندها كومة عيال مش لاقيه تأكلهم، هتسيب عيال إبنك المتدلعين المترفهين يروحوا يعيشوا في "أبيس" بعد ما كانوا عايشين في" حي لوران " و يستنوا بقا لما جوز ستهم يعطف عليهم باللقمه ولا ميعطفش. 

أخفض الأب رأسه أرضاً وقد أقنعه حديث سليمان لينظر له وقد لمعت عيناه بخبث وقال: أنا هعمل اللي تؤمرني بيه يابا، وافقت أتجوز يُسر و ألم عيال أخويا الله يرحمه و أصون أمانته كان بها، موافقتش و عندك إستعداد العيال يتبهدلوا لما أمهم تتجوز واحد غريب إنت أدري بمصلحة عيال إبنك. 

قاطعه والده قائلاً: طب و صافيه؟! 

أدرك سليمان بأنه قد إقترب من مبتغاه ليجلس مجدداً إلي جانب أباه ويقول: مالها صافيه؟! لا هتزيد ولا هتخس. 

نظر إليه والده مستفهماً ليقول: يعني هتفضل زي ما هيا يابا، و بالنسبه للموضوع ده أنا عارف هقنعها إزاي و متأكد إن قلبها أبيض و هتوافق. 

زفر "علي" بـ حيرة و ريبه ثم قال: و إمتا هتفاتح يُسر في الموضوع؟ 

حمحم سليمان مردفاً: أول ما تؤمرني بكده! 

أومأ الأب موافقاً وقال: ماشي يا سليمان إتكل علي الله، بس أهم حاجه موافقة مراتك في الأول، و لو وافقت إبقا كلم يُسر بعدها. 

أومأ سليمان مؤيداً ثم إنحني ليقبّل يد والده قائلاً: اللي تشوفه يابا. 

ثم نظر إلي أبيه وقال: صدقني يابا أنا مش طمعان فيها لنفسي زي ما بتقول، أنا بعمل كل ده عشان يحيـي الله يرحمه يبقا مرتاح في نومته! 

هز الوالد رأسه بوقار مرات متتاليه وقال: الله يرحمه و يحسن إليه، ربنا ييسر الحال. 

تمتم سليمان قائلاً: بإذن الله، هطلع أنا بقا أكلم صافيه و اشوف رأيها إيه و هبقا أبلغك بالمستجد. 

لينسحب بعدها فوراً راكضاً نحو شقته وهو ينوي إخبار زوجته بما قرر فعله. 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عادت "غَزَل" من عملها مساءً لتجد والدها في إنتظارها لينهض واقفاً فور أن فتحت الباب و يتمتم شاكراً: الحمدلله. 

نظرت إليه غَزَل بإبتسامة وقالت: إيه يا بابا، مالك قلقان كده ليه؟! 

أردف بعتاب: قلقان عليكي يا آنسه غَزَل، إيه مش من حقي إني أقلق! 

إحتضنته قائلة: لا يا حبيبي من حقك، بس إتطمن يا بابا بنتك بمية راجل و ميتخافش عليها، وبعدين ما البركه في الصاعق اللي إنت ممشيني بيه ده، والله ده محسسني بالخوف أكتر ما مطمني. 

نظر إليها يائساً وقال: المهم يا لمضه، إيه الأخبار؟! 

زفرت براحه و قالت: الأخبار زي الفل الحمدلله، مدام كاريمان اللي حكيتلك عنها في التليفون دي قمررررر و كلامها جميل و ست طيبه و بشوشه كده ميتشبعش من قعدتها. 

قال مازحاً: الله.. طب ما تجوزيهالي! 

ضحكت قائلة: أجوزهالك إيه يا برهومي دي قد أمك الله يرحمها. 

إرتفعت ضحكاته ليقول: طيب يلا أنا مجهز العشا و قاعد أستني سيادتك بقالي ساعه. 

جلست برفقته حول طاولة صغيرة يتناولون طعام العشاء ليردف قائلاً: طنط سارة جارتنا كانت هنا هي و جوزها من شويه. 

نظرت إليه بتعجب وقالت: كانوا هنا بيعملوا إيه؟! 

_عايزة تخطبك لإبنها! 

ألقت بالمعلقه من بين يديها وقالت متذمرة: يادي العكننه عالمسا، و حضرتك قولتلها إيه؟! 

نظر إليها مغتاظاً وقال: هقول إيه يعني، لا إله إلا الله، قولتلها لما غَزَل تيجي و أشوف رأيها إيه؟! 

طالتته بحنق قائلة: تشوف رأيي في إيه؟! ما حضرتك عارف رأيي من غير ما تسألني لزومه إيه بقا تعشمهم! 

زفر بضيق قائلاً: ماهو إسمعي أما أقوللك بقا، مش كل مره هتاخديني في دوكه و تقفلي الموضوع، أنا المرة دي مش هسمحلك تمشي اللي في دماغك و تضيعي كل مره من إيديكي فرصه أحسن من اللي قبلها. 

قالت بضيق: فرصة إيه يا بابا بالله عليك هو إنت شايف إن اللي زي إسلام ده فرصه!! ده عيّل من اللي بيتلقحوا عالناصيه و يسقطوا البنطلون و يوقفوا شعرهم بـ چل.. بذمتك إنت لسه حد بيسقط البنطلون! لسه في حد بيحط چل! 

نظر إليها بتحدي وقال: طب ما إنتي إتقدملك مية واحد كلهم أحسن من بعض، اللي مهندس و اللي دكتور واللي مدرس و غيرهم كتير مكانش فيهم واحد عينه بتوجعه... 

قاطعته قائلة: آااه و كل واحد من دول عنده علّه جاي يداويها عندي أنا، الدكتور مطلق و عايز خدامه لعياله، و المهندس وحيد أمه و عايز خدامه لأمه، و المدرس باعتلي أمه اللي عاملالي فيها ماري منيب و جايه عشان تعاين البضاعه و كان تكه كمان و هتخليني أكسر لها البندق بإسناني.... 

قاطعها قائلاً: مش هتقلبيها هزار زي كل مره يا غزل. 

زفرت بقلة حيلة لتنساب دمعاتها علي وجنتيها بألم داخلي يملؤها وقالت: عشان خاطري يا بابا متضغطش عليا، أنا مش عايزة أتجوز ولا أتنيل، أنا مرتاحه كده. 

نظر إليها و قلبه يكاد ينفطر لرؤية دمعاتها وقال: لحد إمتا يا غزل؟! لحد إمتا هتفضلي عايشه في الوهم ده؟! الأول كنت بقول مسيرها هتفوق و ترجع لعقلها لما تشوفه سعيد مع مراته و عياله، لكن دلوقتي!! دلوقتي يحيـي مبقاش موجود أصلاً عشان تعلّقي نفسك بيه و تربطي مصيرك بمصيره، فوقي بقا يا بنتي! 

أردف بالأخيرة بصوتٍ جهور ليتمتم بعدها مستغفراً ثم نظر إليها وهي تنتحب بشدة وقال بيأس: أنا مش هغصبك عالجواز يا غزل، بس اللي لازم تعرفيه إني مش هسيبك تضيعي شبابك و عمرك يروح من بين إيديكي عشان وهم و أقف أتفرج! 

ثم نهض عن مقعده و دخل إلي غرفته بينما إنفجرت هي بالبكاء وقد عَلت شهقاتها وهي تتذكر ملامحه المحفورة بذاكرتها و بقلبها إن أردنا الدقه ثم نهضت هي الأخري و دخلت إلي غرفتها و ألقت بجسدها إلي الفراش تنتحب بصمت. 

*************************

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • وليتني مت قبل هذا    الخامس عشر

    ألقت بها زينب بقوة دفعةً واحده لتتسمر قدما صافيه بالأرض من أسفلها وقد شعرت بأن الأرض تميد بها لتتسائل بصوتٍ مهزوز :بتقولي إيه؟!إزاي؟!مستحيل!قالت كلمتها الأخيرة بقهرٍ لم و لن يشعر به أحدٌ سواها لتقول زينب غير آبهه :هو إيه اللي مستحيل ،بقوللك حامل ، و البيت مقلوب فوقاني تحتاني من إمبارح و سليمان هايص و مسابش حد غير لما قالله ..........لم تستمع صافيه إلي بقية حديثها بل أنهت الإتصال علي الفور و بدون وعيٍ منها إرتدت ملابسها و خرجت من الغرفه لتلتقي بأخيها يجلس شارداً قبل أن ينتبه لها فقال مستغرباً : رايحه فين يا صافيه عالصبح؟!بجمودٍ أجابته :راجعه بيتي .إزداد تعجبه فقال :راجعه بيتك الساعه 8 الصبح؟ و بعدين مش المفروض جوزك هييجي ياخدك!أشاحت بوجهها إلي الجانب تخفي عينيها الدامعه عنه حتي لا يتبين كذبها وقالت :منا كلمته إمبارح بالليل و قال إنه مش فاضي النهارده،هرجع أنا بقا هو أنا هتوه يعني!نظر إليها مطولاً و قال :إنتي متخانقه مع جوزك؟حاسس إن في حاجه مش طبيعيه.تأففت بنزق وضيق يملؤها وقالت :يووه يا إبراهيم،هو عشان عاوزة أرجع بيتي يبقا في حاجه مش طبيعيه؟!تبين ضيقها بالإضافه إلي عدم رغبتها با

  • وليتني مت قبل هذا    الرابع عشر

    بعد مرور شهر علي زواج سليمان و يُسر...... دخل سليمان إلي شقة يُسر ليجدها نائمة كعادتها في الآونه الأخيرة فإنتابه الضيق و جلس إلي جانبها يحاول إفاقتها وهو يقول: يُسر، إصحي بقينا المغرب. تحركت في الفراش بضيق و تجاهلته ليعاود حديثه قائلاً: يا يُسرررر، قومي بقا مش كل ما أدخل ألاقيكي نايمه إنتي إيه اللي جرالك؟! زفرت بتأفف وقالت: في إيه يا سليمان حرام عليك هو إنت هتنقص حاجه لو سيبتني نايمه! رفع حاجبيه متعجباً و قال: هنقص حاجه؟! أه هنقص كتير قومي يلا. نظرت إليه بضيق وقالت: عشان خاطري يا سليمان سيبني نايمه أنا مش قادرة أقوم. قلّب كفيه متعجباً وقال: طيب قومي هاتيلي أتغدي. أجابت بإقتضاب: مقدرتش أطبخ، إنزل إتغدي عند صافيه. نظر إليها مغتاظاً و قال: أتغدي عند صافيه؟! طب و عيالك هياكلوا فين؟! عند صافيه بردو؟! نهضت عن الفراش بحدة و صاحت بعصبية بالغة وقالت: يووه، هو تحقيق ولا إيه عالصبح؟! ظل ينظر إليها متعجباً من عصبيتها المفرطه و الغير مبررة بالنسبة له وقال: في إيه يا يُسر مالك؟؛ بقيتي عصبيه و خُلقك قصير كده ليه؟! تنهدت مطولاً وقالت: مش عارفه أعصابي تعبانه ليه الفترة دي! مبقيتش مستحمله حد

  • وليتني مت قبل هذا    الثالث عشر

    أتي يوم خطبة غَزَل التي إستقبلته بحزن و بؤس شديد، كانت صافيه تجلس إلي جوارها تحتضنها وهي غارقه في سيْل دموعها الجارف. _خلاص بقا يا غزل يا حبيبتي، في عروسه تعيط يوم خطوبتها بردو؟ نظرت غَزَل إليها وقالت: مش عيزاه يا عمتو، حاسه إني هيجرالي حاجه لو إتجوزته، حاسه إني كده هبقا بخون يحيـي! دُهِشت صافيه مما إستمعت إليه فأردفت بحدة تقول: بتخوني يحيـي!! إيه العبط اللي بتقوليه ده يا غزل؟! يحيـي مات يا بنتي الله يرحمه، و حتي لو كان عايش إنتي لا كنتي مراته ولا خطيبته عشان تقولي كده. و أضافت بإستهجان: ده مراته معملتهاش!! لم تجيبها غَزل لتتابع عمتها حديثها و تقول: قومي يلا بلاش خيابة، إغسلي وشك كده و غيري و حطي ميكب و حاجات من بتاعة العرايس دي زمان المعازيم علي وصول. علي مضض، نهضت غَزل و قامت بتبديل ملابسها إلي رداء فضفاض بسيط من اللون الوردي و لم تضيف أي زينه إلي وجهها و خرجت لتجلس وسط الحضور بوجهٍ عابس شاحب اللون. تقدم منها والدها فنهضت لتصافحه فقام هو بإحتضانها بسعادة وهو يقول: حبيبة قلبي يا غزل أخيراً ربنا إستجاب ليا و شوفتك عروسه زي القمر. إحتضنت والدها بشده وقد أجهشت بالبكاء ليقول محذر

  • وليتني مت قبل هذا    الثاني عشر

    كانت غَزَل تباشر عملها بالمركز قبل أن تنتبه إلي صوت رنين هاتفها لتخرجه من حقيبتها فوجدت رقم مجهول يتصل بعدها فأجابت مسرعة ليصلها صوت أنثوي ميّزته هي فقالت بلهفه: أيوة يا طنط هبه؟ _أيوة يا غزل، بابا تعبان وإحنا في المستشفي الأميري غرفة 205 تعالي بسرعه. هرولت ركضاً تستوقف سيارة أجرة ركبتها و إتجهت بها إلي المشفي فوراً. وصلت للغرفه الموجود بها والدها و دلفت بلهفه لتجده راقداً علي الفراش لا حول له ولا قوة فإقتربت منه و دمعاتها تسيل دون هوادة و أمسكت بيده تقبلها وهي تقول: مالك يا بابا سلامتك ألف سلامه. ثم نظرت إلي جارتهم المدعوة هبه وقالت: هو جراله إيه يا طنط هبه؟! قالت هبه بأسف: والله يا غزل إحنا كنا قاعدين في أمان الله و فجأه سمعنا صوت حاجه بتتهبد علي الأرض، طلعنا نجري لقينا صوت حد بينازع عندكوا في الشقه، أبو إسلام كسر باب الشقه و دخل لقا الحاج إبراهيم واقع في الأرض و جمبه الكرسي كان تقريباً بيحاول يتسند عليه قام خده و وقع.. نظرت غزل إلي والدها بحزن وقالت: أكيد مخدش العلاج بتاعه، أنا السبب. قللت الأخيرة لتنفجر بالبكاء فقالت هبه: وإتتي ذنبك إيه بس يا بنتي؟ _ذنبي إني سيبته و نزلت إ

  • وليتني مت قبل هذا    الحادي عشر

    كانت تجلس شارده كعادتها تفكر بهِ فكيف لها أن تنساه وهو من أول من داعب قلبها و إنتزع إبتساماتها فلطالما عشقته و إنتظرته ولكنها أبت ان يبدو ذلك عليها فهي كانت لا تزال صغيرة وتراه قد لا يلتفت لها يوماً فكيف لها أن تطمح في ذلك وقد يراها طفلة في نظره، فـ كبتت مشاعرها بينها وبين نفسها وعانت من لوعة الحب الصامت الذي لم يُلهب إلا وجدانها وحدها.كانت تأمل أن ربما بداخله شيء نحوها هو الآخر ولم ير منها شيئا يدفعه لأن يصرّح لها بما داخله فإنتظرته ليالٍ طوال. هكذا قيدت غزل تلك المشاعر و دعتها تكبر داخلها فقط هي وحدها حتى فوجئت بخبر زواجه من يُسر لتنسحب علي الفور من وسط ذلك الجمع الغفير وهي تحبس دمعاتها لأنها لم تحمل داخلها إلا لوعة الحب والفراق. مسحت دمعاتها التي طفقت تسبح فوق وجنتيها و أسبلت جفنيها توّد النوم حتي تنعزل به عن عالمها المُهلك ولكن أنَّي لها ذلك.رأت يحيـي يجلس مبتسماً لها وهي تدنو بخطواتها منه حتي إقتربت منه و توقفت أمامه لتجده ما زال ينظر بإتجاهها و يبتسم ولكن ليس لها فنظرت خلفها لتجد يُسر في مكتمل أنوثتها تقف وعلي ثغرها إبتسامه فاتنه و يحيـي ينظر لها و يبتسم ثم نهض عن مقعده و س

  • وليتني مت قبل هذا    العاشر

    كانت غزل تجلس إلي جوار السيدة كاريمان تسند يديها أسفل خديها وتستمع إلي حكاياتها التي أصبحت جزءاً هاماً من يومها لتقول: أفهم من كده إنك فضلتي تحبيه رغم اللي كان بيعملوا فيكي و رغم إنه إتجوز عليكي! أومأت كاريمان بإبتسامه تمتزج بها آلام الذكريات وقالت: لله يرحمه مكانش سايبلي إختيار غير إني أحبه كل يوم أكتر من اللي قبله، طول عمره كان حنين عليا و عمره ما كان قاسي. تسائلت غزل بتعجب وقالت: كل ده و مكانش قاسي!! هي القسوة بالنسبة لك إيه؟! نظرت كاريمان أمامها بشرود و أردفت: القسوة ليها معاني كتيرة يا غزل غير اللي إنتي فاهماها، أو يمكن أنا عشان كنت بحبه أوي كنت ببص للأمور من زاوية تانيه غير كل الناس، القسوة بالنسبه لي هي مش إنه يضرب و يهين و يخاصم و يجافي، لأ، القسوة بالنسبه لي كانت لو جيت في يوم بكيت و ممسحش دموعي، لو لقاني عايزة أعيط و محضنيش، لو حسيت لمسته ليا راح منها الدفا اللي كان ملازمها، لو نبرة صوته وهو بيتكلم معايا مبقاش فيها نفس اللهفه اللي بيتكلم بيها. ثم نظرت إلي غزل وقالت: لو هنحسب القسوة بالمقاييس بتاعتي يا غزل فهو عمره ما كان قاسي عليا. لم يَسعها سوي أن تبتسم لتلك الكلمات ال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status