เข้าสู่ระบบساد الصمت للحظات حول مائدة الإفطار، بينما بقيت لينا تتأمل الأقراط، وكأن شيئًا فيها شدّ انتباهها على نحو لم تستطع تفسيره. ثم ابتسمت وقالت بعفوية خالتي غادة، هل أستطيع استعارتها منكِ اليوم؟ سأذهب إلى المعهد، وسأرتدي ثوبًا أخضر قريبًا من لون الأقراط، وأظن أنها ستبدو جميلة معه.كانت كلماتها بسيطة، لكن غادة شعرت بوخزة حادة في صدرها؛ فهذا الطقم لم يكن مجرد قطعة من المجوهرات بالنسبة إليها، ولم تكن تحب أن تلمسه لينا، إلا أنها لم تسمح لشيء من حنقها أن يظهر على وجهها.أخفت انزعاجها خلف ابتسامة هادئة، ثم مدت يدها إلى أذنيها ونزعت الأقراط واحدة تلو الأخرى، ووضعتهما أمام لينا قائلة بنبرة حنونة أجل يا حبيبتي، تستطيعين استعارتها.تناولت لينا الأقراط بسعادة واضحة، وهي تقول شكرًا لكِ يا خالتي، سأعيدهما إليكِ فور عودتي.ابتسمت غادة مجددًا، وقالت لا بأس، ارتديهما واستمتعي بيومك.أما لمى، التي كانت تتابع المشهد بصمت، فقد رفعت عينيها نحو أمها، فرأت في نظرتها شيئًا لم تحتج إلى تفسيره. كانت غادة تنظر إليها بسخط مكتوم؛ فهي لم تستطع أن تفهم كيف سمحت لينا لنفسها بخذهن. فهمت لمى الرسالة من نظرة واحدة، فخفضت ع
وصلت لينا إلى المنزل بعد أن أظلمت السماء، وأوقفت سيارتها في مكانها المعتاد، لكنها بقيت للحظات جالسة خلف المقود تحدق أمامها بشرود. كانت تشعر بثقل غريب في صدرها منذ خرجت من الفندق، وكأن حديث أحمد ترك خلفه أسئلة أكثر مما أعطاها من إجابات. أخذت نفسًا عميقًا محاولة أن تستعيد هدوءها، ثم نزلت من السيارة واتجهت إلى الداخل. ما إن دخلت حتى وجدت ياسر جالسًا في غرفة الجلوس، فرفع عينيه إليها وقال بنبرة أبوية هادئة تأخرتِ يا لينا، ألم تقولي إنك ستذهبين إلى جوري؟ شعرت بوخزة فور سماعها سؤاله، فهي لم تعتد الكذب، وكلما تذكرت أنها أخبرته بأنها ستذهب إلى جوري ازداد شعورها بالذنب، لكنها حاولت إخفاء اضطرابها بابتسامة صغيرة نعم، كنت عندها، لكننا انشغلنا قليلًا في الحديث عن التطبيق ولم أشعر بالوقت. ظل ياسر ينظر إليها للحظات، ثم قال حسنًا، المهم أنك عدتِ بخير. هل تناولتِ العشاء؟ هزت رأسها وقالت إنها ليست جائعة كثيرًا، وإنها تريد الصعود إلى غرفتها، فلم يضغط عليها، واكتفى بتذكيرها بألا تنام وهي جائعة. ابتسمت له حاضر يا أبي،ثم صعدت إلى غرفتها. وما إن أغلقت الباب خلفها حتى أسندت ظهرها إليه وأغمضت عينيها، وك
جلس أحمد على المقعد المقابل لها بهدوء، ثم أشار إلى النادل ليتركهما قليلًا قبل أن يلتفت إليها بابتسامة هادئة.«أهلًا بكِ يا لينا، لم أتوقع أن تقبلي دعوتي بهذه السرعة.»لم تجبه على ابتسامته، بل بقيت تنظر إليه بحذر، ثم قالت مباشرة فلنبدأ في صلب الموضوع. لا تُطل يا سيد أحمد، فأنا لم آتِ إلى هنا من أجل المجاملات.»اتسعت ابتسامته قليلًا، وكأنه توقع منها ذلك تمامًا، ثم أسند ظهره إلى المقعد وقال حسنًا، لن أطيل.توقف للحظة، ثم قال بنبرة هادئة سمعت أنك ذهبتِ اليوم إلى المنزل الذي حُبستِ فيه.اتسعت عيناها، وتلاشت كل ملامح اللامبالاة التي حاولت إظهارها منذ جلوسها. حدقت فيه وكأنها تحاول التأكد من أنها سمعت كلامه بصورة صحيحة.ظل أحمد صامتًا لثوانٍ، ثم قال أعلم أنك تتساءلين الآن كيف عرفتُ كل هذا.لم تجبه.كانت عيناها معلقتين به، وقلبها يخفق بقوة، بينما بدأ ذلك الشعور المزعج يعود إليها؛ الشعور نفسه الذي انتابها عندما أدركت أن موظفي الفندق كانوا يعرفون أنها ستأتي.قال أحمد أخيرًا، وهو يبتسم بثقة أنا أحمد المنصور، عزيزتي.عقدت لينا حاجبيها، وقالت بحدة وهذا ليس جوابًا.ضحك ضحكة قصيرة، بل هو بداية الجواب
في صباح اليوم التالي، عادت لينا إلى المستشفى لتستكمل فترة تطبيقها العملي، وقد حاولت طوال الطريق أن تقنع نفسها بأنها لن تفكر في حديث ريان أكثر من اللازم. لكنها ما إن دخلت إلى قسم الطوارئ حتى عادت الأسئلة نفسها إلى رأسها؛ ماريا، القبو، الرجل الذي اختطفها، وريان الذي بدا وكأنه يعرف عن ماضيها أشياء لا تستطيع ذاكرتها الوصول إليها.كانت منهمكة في مراجعة بعض الملفات حين دخل أحد الموظفين وأخبرها أن هناك اجتماعًا قصيرًا يتعلق بالأجهزة الجديدة التي ستصل إلى المستشفى، وأن بعض المسؤولين عن المشروع حضروا لمتابعة الإجراءات الأخيرة. لم تهتم لينا كثيرًا بالأمر، وعادت إلى عملها، إلى أن خرجت من القسم متجهة إلى غرفة أخرى، وهناك توقفت خطواتها فجأة.كان أحمد المنصور يقف في نهاية الممر لم تتوقع رؤيته هنا إطلاقًا.كان قد جاء إلى المستشفى لمراجعة بعض الأمور المتعلقة بالمشروع الذي انتهوا من تنفيذه، ولم يتبقَّ سوى انتظار وصول الأجهزة الجديدة قبل بدء المرحلة الأخيرة منه. كان يتحدث مع أحد المسؤولين، ثم التفت مصادفة، فوقع بصره عليها.تغيرت ملامحه للحظة ، أما لينا، فكان أول ما شعرت به هو الانزعاج. حاولت أن تتجاهله
ظلت لينا تنظر إليه، وكأن كلماته الأخيرة لم تمنحها الإجابة التي جاءت من أجلها، بل زادت الأسئلة داخل رأسها. سحبت نفسًا عميقًا، ثم قالت بصوت متردد ريان… هل كان هناك شيء بيننا؟ تجمدت ملامحه للحظة، فأكملت وهي تحاول أن تفهم أعني… هل كانت علاقتنا أكثر من مجرد معرفة؟ لأنني لا أفهم كيف يمكنني أن أشعر بهذا الارتباك تجاهك، وكيف كنت مستعدًا للمخاطرة بحياتك من أجلي. ثم هناك أمر آخر…أنا كنت خطيبة عمك، فكيف يمكن أن يكون هذا صحيحًا وأنا لا أعرف شيئًا؟ كيف أصبحت خطيبته أصلًا؟ أرجوك، اشرح لي.» توقفت الكلمات في حلق ريان. للحظة واحدة، شعر بأنه يريد أن يفعل كل ما تمنّاه طوال السنوات الماضية؛ أن يضمها إليه، أن يخبرها أنها لم تكن يومًا شخصًا عابرًا في حياته، وأنه أحبها منذ سنوات، وأن ما بينهما كان أكبر من أن تمحوه خسارة الذاكرة. أراد أن يخبرها عن كل لحظة عاشها بسببها، وعن خوفه يوم اختفت، وعن الأيام التي ظن فيها أنها ماتت، وعن اللحظة التي اكتشف فيها أنها ما زالت حية. لكنه لم يستطع كان يعرف الحقيقة التي تقيده الآن؛ لمى. يعرف أنها إن علمت ولو للحظة أن ريان عاد إلى لينا أو أخبرها بحقيقة مشاعره،
عندما وصلوا إلى المنزل، نظرت لينا إلى هاتفها، فاكتشفت أن الساعة لم تتجاوز الثامنة والنصف مساءً. بقيت للحظات تحدق في الشاشة، ثم رفعت عينيها نحو ياسر أبي، أريد أن أذهب إلى جوري لأخذ ما درسته اليوم في المعهد، فأنا تغيبت اليوم ولا أريد أن أتأخر عن بقية الدروس. نظر ياسر إليها باستغراب، حسنًا، سأوصلك. هزت لينا رأسها بسرعة لا، لا داعي لذلك، سأذهب وحدي وأعود سريعًا. عقد ياسر حاجبيه، وقال بنبرة لم تخفِ عدم ارتياحه لينا، الوقت ليس متأخرًا جدًا، لكن بعد ما حدث لكِ بالأمس، لا أريدك أن تذهبي وحدك. اقترب منه وابتسمت محاولة طمأنته أبي، منزل جوري ليس بعيدًا، وسأعود بسرعة، أعدك. ظل ياسر صامتًا ينظر إليها، وكأنه يشعر بأن هناك شيئًا غير طبيعي في استعجالها، لكنه لم يجد سببًا حقيقيًا يمنعها، خصوصًا أنها بدت هادئة ومصرة. وبعد إصرار طويل منها، تنهد أخيرًا حسنًا، لكن اتصلي بي عندما تصلين، وعندما تنتهين أخبريني قبل أن تعودي. ابتسمت لينا حاضر. اتجهت إلى غرفتها لتأخذ حقيبتها، بينما بقي ياسر يتابعها بعينيه حتى صعدت الدرج. وما إن أغلقت باب غرفتها حتى اختفت ابتسامتها، ونظرت إلى هاتفها للحظات، ثم أ







