مشاركة

الفصل ٢٨٦

last update تاريخ النشر: 2026-08-17 07:45:01

في صباح اليوم التالي، الذي حمل معه برودة خفيفة

انسابت عبر أزقة حي المداخن الضيقة،

جلس عاصم في المقهى المعتاد الذي تفوح

منه رائحة التبغ والبن المحروق. اختار

طاولة زاوية تتيح له رؤية الشارع بوضوح

، وظل يحتسي قهوته المرة ببطء شديد

وبينما كان يضع فنجانه على الطاولة الخشبية

التي تآكلت أطرافها.

أشار عاصم بيده نحو أحد الصبية المشردين

الذين كانوا يتحركون قرب المقهى بحثاً

عن عمل أو بضعة قروش.

— أنت... تعال الي هنا.

اقترب الصبي بحذر، متوجساً من نظرات الرجل الغامض

. أخرج عاصم بعض العم
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل ٢٨٧

    شدّت ليان علي حقيبتها الصغيرة بقوة، وضغطت عليها بذراعها كأنها تستمد منها الأمان وسط هذا الشارع الموحش .تحسست مقصها المعدني الثقيل،ثم أخذت نفساً عميقا كان الليل قد بدأ يهبط سريعا ، كأنه غطاء أسود ثقيل . أخذ الهواء البارد يشتد، ويدفع أطراف وشاحها الصوفي المهترئ بقسوة مع كل خطوة تخطوها في الأزقة المعتمة، لكنها لم تكن تشعر ببرودة الجو ؛ إذ لم يكن عقلها يفكر في شيء على الإطلاق إلا في زينة الراقدة بين الحياة والموت. . ظلت تردد في نفسها بصوت خافت كأنه تعويذة تحميها من الخوف: "فقط أنجح هذه المرة... أنجح في الحصول على ثمن العلاج ." وبعد مسافة ليست قصيرة من السير المتواصل في الممرات الملتوية، وصلت أخيراً إلى العنوان الدقيق الذي أعطاها إياه الصبي. توقفت أمام منزل قديم كئيب ، يقف بمعزل عن بقية البيوت، بعيداً قليلاً عن حركة وضوضاء السوق الصاخب. رفعت رأسها ببطء تتفحص المكان بعينين متوجستين، وفي تلك اللحظة ، أفلت الصبي يدها وركض مبتعداً بمهارة كأنه يهرب من جُرم. هتفت ليان بذعر :— إلى أين ؟ انتظر! لكن الصبي اختفى تماماً في عتمة الزقاق ولم يجمل نفسه عناء ال

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل ٢٨٦

    في صباح اليوم التالي، الذي حمل معه برودة خفيفة انسابت عبر أزقة حي المداخن الضيقة، جلس عاصم في المقهى المعتاد الذي تفوح منه رائحة التبغ والبن المحروق. اختار طاولة زاوية تتيح له رؤية الشارع بوضوح ، وظل يحتسي قهوته المرة ببطء شديد وبينما كان يضع فنجانه على الطاولة الخشبية التي تآكلت أطرافها. أشار عاصم بيده نحو أحد الصبية المشردين الذين كانوا يتحركون قرب المقهى بحثاً عن عمل أو بضعة قروش. — أنت... تعال الي هنا. اقترب الصبي بحذر، متوجساً من نظرات الرجل الغامض . أخرج عاصم بعض العملات المعدنية اللامعة من جيبه ووضعها ببطء شديد في يد الصبي الصغيرة — ما رأيك أن يكون كل هذا لك؟ تهللت أسارير وجه الصبي، ولمعت عيناه بالفرح وهو يتأمل ثروته الصغيرة، وقال بنبرة متلهفة: — بالطبع! ماذا علي أن أفعل؟ قال عاصم بنبرة هادئة ورزينة: — أريد منك خدمة بسيطة، لن تأخذ من وقتك الكثير. نظر الصبي إلى النقود مجدداً ليتأكد من أنها حقيقية ، ثم رفع عينيه إليه بفضول وقلق: — أخبرني وسأفعله في الحال. قال عاصم وهو يتكأ إلى الخلف: — ستذهب إلى منزل الفتاة التي تُدعى ليان ، وتخبرها أن أمك ت

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل ٢٨٥

    خرجت ليان من المنزل مع غروب الشمس ، وهي تشعر أن كل خطوة أثقل من التي قبلها . كان الطبيب قد ترك خلفه كلمات قليلة ، لكنها بدت لها كأنها تحمل جبلاً فوق صدرها. وضعت يدها في كيس القماش الصغير الذي حملته معها. لم يكن لديها الكثير ؛ بعض الأقراط الفضية القديمة التي ورثتها عن والدتها ، ووشاح حريري قامت بتطريزه بيديها . توجهت إلى سوق الصاغة ، ودخلت أول دكان. أخرجت الأقراط ومدتها إلى الرجل خلف الطاولة. — كم يمكنك أن تدفع مقابلها ؟ أخذها الرجل وفحصها بسرعة، ثم قال: — لا تساوي الكثير. نظرت إليه باندهاش .— إنها فضة أصلية، وكانت لوالدتي. — ربما، لكنني لا أستطيع أن أعطيكِ أكثر من هذا. ذكر مبلغاً صغيراً، فشعرت ليان بخيبه امل . — بالطبع لا هذا ثمن بخس. أعاد البائع إليها الأقراط. — هذا هو سعرها هنا. خرجت ليان من الدكان، وحاولت في دكان آخر. لكن النتيجة لم تكن أفضل. وفي النهاية، لم تجمع سوى بضع عملات قليلة. وقفت في وسط السوق ونظرت إلى ما في يدها. لم يكن المبلغ قريباً حتى من ربع ثمن العلاج. ومع ذلك، لم تعد إلى المنزل. بدأت تبحث عن عمل. طرقت باباً تلو الآخر. في البداية، كانت ت

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل ٢٨٤

    في اليوم التالي ، كانت ليان منشغلة بإعداد الغداء وتطريز بعض الأقمشة ، بينما بدأت زينة تشعر بتحسن بسيط بعد الأيام الصعبة التي مرت بها. خرجت من غرفتها واتجهت إلى المطبخ ، ثم ابتسمت وهي تقترب من ليان. — دعيني اتولي امر الأطباق يا ليان. لقد تعبتِ كثيراً وأنتِ تعتنين بي ، وحان الوقت لأساعدكِ قليلاً. نظرت إليها ليان بابتسامة حانية. — لا داعي لذلك يا زينة. جسدكِ ما زال ضعيفاً ، ويجب أن ترتاحي. هزت زينة رأسها بإصرار. — أنا بخير. لا أريد أن أبقى في الفراش طوال اليوم. ثم قالت :- و هي تبتسم متي سيأتي نوح لم يحضر بالأمس قالت ليان و هي تبتسم : - ارسل فارس كرم يخبرني انه سيأتي به غدا مدت زينه يدها نحو أحد الأطباق ، لكنها توقفت فجأة. شعرت بدوار شديد اجتاح رأسها ، واضطربت الرؤية أمام عينيها. وضعت يدها على رأسها. — ليان... أشعر أن الغرفة تدور. استدارت ليان إليها بسرعة. — زينة ؟ وقبل أن تصل إليها ، سقط الوعاء من يد زينة وتحطم على الأرض ، ثم ترنح جسدها وسقط مغشياً عليها. صرخت ليان بفزع:— زينة! أسرعت لبان اليها ، وجثت بجانبها ورفعت رأسها بين ذراعيها. — زينة ، افتحي عين

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل ٢٨٣

    مع أولى خيوط الفجر، خرج كرم لتنفيذ أمر فارس . ارتدى ملابس عادية حتى لا يلفت الأنظار ، واتجه إلى أسواق المقاطعة حيث يقع دكان عاصم. اختار مكاناً بعيداً نسبياً عن الدكان ، وبدأ يراقب تحركاته بهدوء. كان هدفه واضحاً ؛ يريد أن يعرف إن كان عاصم يخفي شيئاً، أو يلتقي بأحد سراً ، أو يقوم بأي تصرف قد يكشف علاقته ب ليان . مرت الساعات الأولى دون أن يحدث شيء غير عادي. كان عاصم يتصرف بصورة طبيعية تماماً. يقف أمام دكانه، يستقبل الزبائن ، ويتحدث معهم و يمارس عمله ، ثم يعود لترتيب البضائع والحلوى. ظل كرم يراقبه من بعيد. — ربما السيد فارس يبالغ ليس هناك علاقة بين سالم و عاصم.... الرجل لا يفعل شيء سوي العمل و لكن سانتظر لبعض الوقت للتأكد . بقي في مكانه حتى خرج عاصم من الدكان عند الظهيرة، واتجه نحو أحد المقاهي القريبة. تبعه كرم من مسافة مناسبة. جلس عاصم مع بعض معارفه، وتحدث معهم عن التجارة وأخبار المقاطعة. كان يضحك أحياناً ويتبادل معهم الأحاديث بصورة طبيعية، ولم يظهر عليه أي تصرف غير طبيعي تحفز كرم و قال لنفسه — لن أخدع بسهولة بهذا الهدوء. ومع حلول المساء، غادر عا

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل ٢٨٢

    دخل كرم إلى مكتب فارس ، وكان يبدو على وجهه شيء من التردد بعد الجولة الطويلة التي قضاها في أزقة المدينة. أغلق الباب خلفه ، ثم اتجه نحو المكتب حيث كان فارس يجلس أمام مجموعة من السجلات والأوراق. توقف أمامه وانحنى باحترام. — سيد فارس ... انتهيت من التحريات التي كلفتني بها بشأن المنزل الذي تقيم فيه ليان في حي المداخن. رفع فارس عينيه عن الأوراق ونظر إليه باهتمام. —اذا... ماذا وجدت ؟ اقترب كرم قليلاً ، و قال بجدية: — وجدت أمراً لم أتوقعه ابدا ، وأعتقد أنه يستحق أن تعرفه بنفسك. وضع فارس القلم جانباً و زفر قبل أن يقول . — تحدث. أخذ كرم نفساً عميقاً، ثم قال: — ذهبت بنفسي إلى المحكمة ، وراجعت سجلات العقارات القديمة، حتى وجدت صك بيع رسمي. ظل فارس صامتاً ، فأكمل كرم: — الصك يثبت أن سالم باع المنزل لليان بشكل رسمي ، وسجل الملكية باسمها قبل اختفائه. انعقد حاجبا فارس. — باعه لها و لكن من اين لها بالمال ؟ — نعم يا سيدي. البيع موثق ومختوم ، ولا توجد فيه أي إشارة إلى أنها تقيم فيه إقامة مؤقتة. أراح فارس ظهره إلى المقعد ، وظل يفكر للحظات. تابع كرم: — هنا جزء اكثر غرابة

  • خلف اسوار اوزبروك    بداية جديدة

    اغلقت ليان باب الغرفة الصغيرة المخصصة لها في جناح الخدم، و استندت بظهرها إليه و هي تطلق زفيراً طويلاً لطالما حبسته في صدرها. الغرفة كانت بسيطة جداً؛ سرير خشبي صغير، و خزانة متواضعة، لكنها بالنسبة لليان كانت تبدو كالملجأ الأعظم كانت نظيفه و رائحتها جميله. الرائحة المنعشه التي تفوح من جميع اركان القص

  • خلف اسوار اوزبروك    صفقه قذره

    في الجانب المظلم من مدينة "أوزبروك"، حيث تلتقي الأزقة الضيقة برائحة الخمر الرخيصة و العفن، انفتح باب السقيفة المتهالك بعنف للمرة الثانية في تلك الليلة. لكن هذه المرة، لم يكن جابر مراد هو المستيقظ، بل كان غارقاً في نومه الثقيل مدفوعاً بآخر قطرات الخمر التي تجرعها.اندفع "سالم" إلى الداخل كالإعصار، و

  • خلف اسوار اوزبروك    خلف الاسوار

    لأول مرة في حياتها، جلست ليان داخل عربة حقيقية.ليس عربة نقل مهترئة كتلك التي كانت تمر أحيانًا في حي المداخن، بل عربة فاخرة مبطنة بالمخمل الداكن، تتمايل بهدوء فوق الطريق الحجري المؤدي إلى التلال الشمالية.كانت تشعر بالتوتر من مجرد لمس المقاعد.المطر ما زال يهطل بالخارج، بينما ساد داخل العربة دفء لط

  • خلف اسوار اوزبروك    رقصه الافاعي

    كان المطر قد تحول إلى قطرات ثقيلة تغسل أرصفة "أوزبروك" الحجرية، عندما كانت "ليان" تتبع أثر "سالم" بخطوات ناعمة وئيدة كقطة تتربص بفريستها. كانت تعلم تماماً أين يتجه؛ فالسارق لا يذهب بعد غنيمته الكبرى إلا إلى جحره، و جحر سالم كان زاوية معتمة مهجورة في نهاية الزقاق، بعيداً عن أعين الحراس. توقفت ليان

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status